واشنطن تغلق الباب بوجه طلب موسكو ضمانات في «النووي» الإيراني

بلينكن قال إن قضيتين تحولان دون التوصل للاتفاق

صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
TT

واشنطن تغلق الباب بوجه طلب موسكو ضمانات في «النووي» الإيراني

صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس

أغلق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الباب بوجه المطالب الروسية بالحصول على ضمانات بأن العقوبات الجديدة المفروضة عليها على خلفية الأزمة الأوكرانية، لن تؤثر على حقوق موسكو الواردة في التفاهم على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وأدخلت العراقيل الروسية محادثات فيينا في حالة من عدم اليقين أمس.
وسعى بلينكن إلى تبديد الحديث عن مثل هذه العقبات. وقال عبر شبكة «سي بي إس» إن العقوبات المفروضة على روسيا ردا على غزوها لأوكرانيا «لا علاقة لها بالاتفاق النووي الإيراني... لا رابط بين المسألتين بأي شكل من الأشكال، لذا أعتقد بأن (المطالب الروسية) خارج السياق».
وبينما بلغت المحادثات مراحل حاسمة، دخلت أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا على الخط، مع طلب موسكو ضمانات خطية بألا تؤثر العقوبات الغربية المفروضة بحقها، على تعاونها مع طهران في حال إحياء الاتفاق. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أول من أمس إن العقوبات الغربية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا أصبحت حجر عثرة أمام الاتفاق النووي الإيراني، مناديا بضرورة أخذ المصالح الوطنية الروسية في الاعتبار.
وقال بلينكن عبر شبكة «سي بي إس» إن العقوبات المفروضة على روسيا ردا على غزوها لأوكرانيا «لا علاقة لها بالاتفاق النووي الإيراني... لا رابط بين المسألتين بأي شكل من الأشكال، لذا أعتقد بأن (المطالب الروسية) خارج السياق». وأضاف «من مصلحة روسيا بغض النظر عن أي شيء آخر أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي أو ألا تمتلك القدرة على إنتاج سلاح بسرعة كبيرة». وتابع «يبقى هذا الاهتمام سارياً بغض النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا». وأضاف أنه تم إحراز «تقدم حقيقي» في الأسابيع الأخيرة، وأن اتفاقا بات «وشيكا»، لكنه حذر من أن «اثنتين من القضايا الصعبة المتبقية» لا تزالان دون حل، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».
وبينما لم يصدر أي تصريح رسمي من طهران، نسبت «رويترز» في وقت سابق إلى مسؤول إيراني كبير أن طهران تنتظر توضيحا من موسكو بشأن تصريحات لافروف. وقال: «من الضروري أن نفهم بوضوح ما تريده موسكو. إذا كانت مطالبهم تتعلق بالاتفاق النووي فلن يكون من الصعب إيجاد حل لها». وتابع «لكن الأمر سيكون معقدا إذا كانت الضمانات التي تطالب بها موسكو تتجاوز الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)».
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس أن المفاوضات في فيينا «لم تصبح نهائية بعد ولا تزال هنا قضايا لم يتوصل حولها اتفاق مع أميركا». وأجرى المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، مشاورات مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني.
والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل الأسئلة المتعلقة بآثار اليورانيوم في العديد من المواقع غير المعلنة في إيران.
وبعد 11 شهرا من بدء المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنقاذ اتفاق 2015 في فيينا يحاول المندوبون تسوية القضايا الشائكة الأخيرة في غضون أيام مع إعلان القوى الغربية أن الوقت ينفد لأن التقدم النووي الإيراني سيجعل الاتفاق طلقة فارغة قريبا.
إنجاز عظيم
اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، السبت على خطة مدتها ثلاثة أشهر ستعمل في أفضل الأحوال على حل المشكلة العالقة منذ فترة طويلة والخاصة بجزيئات اليورانيوم التي عثر عليها في ثلاثة مواقع، ولكن لم تعلم طهران «الطاقة الذرية» بوجودها قبل وبعد الاتفاق النووي.
ووفقا للجدول الزمني في بيان مشترك للطرفين فإن إيران ستقدم «توضيحات مكتوبة مدعومة بالمستندات» لأسئلة غروسي التي لم تتم الإجابة عنها في موعد أقصاه 20 مارس (آذار). و«في حال وجود أي أسئلة حول هذه المعلومات»، سيلتقي غروسي المسؤولين الإيرانيين في طهران للإجابة عن الأسئلة. كما ستكون اجتماعات منفصلة خاصة بكل موقع.
وقال غروسي لدى عودته من طهران إن «ثلاثة أشهر وقت مناسب لمعرفة ما إذا كنا سنحقق نتائج أم لا»، محذرا من أنه في حال فشل توضيح القضايا المفتوحة في إيران، سيكون من الصعب إنقاذ الاتفاق النووي، وتابع «لا توجد نتيجة محددة مسبقا للتحقيق».
يبدأ مجلس محافظي الوكالة الدولية اليوم اجتماعاته، وسيناقش التقرير الأخير الخاص بشأن استمرار انتهاكات إيران للاتفاق النووي، بما في ذلك زيادة مخزون اليورانيوم الإيراني من التخصيب بنسبة 60 في المائة، لكن من المستبعد أن يتخذ أي إجراءات في ظل المفاوضات المستمرة.
ومن شأن المقاربة الجديدة أن تزيل عقبة أمام إحياء الاتفاق النووي الذي وصل إلى حافة الانهيار مع بلوغ طهران درجات تخصيب قريبة من النسبة المطلوبة لإنتاج الاتفاق النووي. لكن تواجه هذه الجهود عقبة جديدة محتملة تتمثل بمطالبة روسيا بضمانات من الولايات المتحدة.
وقال السفير الروسي، ميخائيل أوليانوف إن زيارة المدير العام «للطاقة الذرية» رافائيل غروسي لإيران «ناجحة للغاية». وأضاف في تغريدة على تويتر «اتفق الجانبان على خطوات ملموسة تهدف إلى تسوية قضايا الضمانات المعلقة في غضون فترة زمنية معقولة». وأضاف «إنجاز عظيم».
مواجهة الشارع
في الأثناء، اتهمت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس الأطراف الغربية بالسعي لتقليص مطالب طهران في المفاوضات، وممارسة الضغوط على طهران «عبر الرأي العام».
وقالت: «أكدت الجمهورية الإسلامية مرارا أن التوصل إلى الاتفاق أمر مستبعد إذا لم تحل القضايا المتبقية في الاتفاق». وأضافت أن «الاتفاق الجيد في متناول اليد إذا اتخذت الأطراف الغربية في فيينا وواشنطن، القرارات المطلوبة، وتتوقف عن المبالغة في المطالب والألاعيب السياسية».
وأشارت وكالة «إرنا» تحديدا إلى عودة مفاوضي بريطانيا وفرنسا وألمانيا المشاركين في المحادثات النووية، إلى بلادهم قبل تصريحات لافروف، لإطلاع المسؤولين هناك على سير المحادثات النووية. ولم يأتوا على ذكر موعد عودتهم مرة أخرى إلى فيينا.
وفي سياق الانتقادات للأطراف الغربية، قالت إن تلك الأطراف لا تحدد مواعيد نهائية، وإن الإيحاء بنفاد الوقت لإيران بهدف «الضغط على فريق المفاوضين الإيرانيين عبر الرأي العام لكي يقلصوا المطالب الإيرانية». ونوهت أن المسؤولين الإيرانيين «أعلنوا مرارا أنهم لن يتخطوا الخطوط الحمراء تحت أي ظرف».
وقال السفير الروسي ميخائيل أوليانوف لوكالة «إرنا» الرسمية إن عودة الدبلوماسيين الأوروبيين «وقفة جزئية»، وأضاف «على ما يبدو أن زملاءنا الثلاثة لم يروا مكانا لهم في هذه المرحلة من المفاوضات، واعتقدوا أنهم قاموا بعملهم، وأن وجودهم في هذه المرحلة ليس ضروريا».
وقال محلل الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا الاستشارية، هنري روما إن إحياء الاتفاق النووي دون روسيا «أمر صعب، ولكن من المحتمل أن يكون ممكنا على الأقل في المدى القريب». وأضاف في تصريحات لـ«رويترز» «إذا استمرت روسيا في وضع العراقيل أمام المحادثات فإنني أعتقد أنه لن يكون أمام الأطراف الأخرى وإيران أي خيار سوى التفكير تفكيرا خلاقا في السبل التي يمكن من خلالها إنجاز الاتفاق دون تدخل موسكو».
واقترح المحلل رضا نصري على وزير الخارجية، حسين أمير الذهاب إلى فيينا للتفاوض المباشر مع الوفد الأميركي ولقاء الوفد الروسي. وقال، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية: «يجب أن يوجه رسالة إلى العالم أن السياسة الخارجية الإيرانية ليست تابعة لأي بلد، وأنها تتكيف مع الأوضاع وحافزها الوحيد هو المصالح الوطنية لإيران». وأضاف «اذهب إلى فيينا وأظهر أن إيران – بغض النظر عن أنها من أهم مصدري الوقود في العالم - هي قوة توازن مستقلة... المبادرة ستكون في إطار توفير المصالح الاستراتيجية الإيرانية على المدى الطويل (...)».
إسرائيل تدعم التحقيق
وتطرقت محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، لمباحثات فيينا حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المراسل الإسرائيلي باراك رافيد.
ويعارض بينيت بالمطلق إحياء الاتفاق الذي أعطى إيران تخفيفا من العقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. ويعلل بينيت معارضته بأن طهران ستستخدم زيادة الإيرادات من رفع العقوبات لشراء أسلحة يمكن أن تضر بإسرائيل، بينما تواصل السعي للحصول على أسلحة نووية.
وأشاد بينيت، أمس، بمدير الوكالة الدولية لعدم موافقته على «إغلاق الملفات المفتوحة» بشأن النشاط النووي الإيراني السابق، وهو أمر طالبت به طهران. وكتب حساب على تويتر باللغة العربية «خلال نهاية الأسبوع الماضي حصل تطور مهم وإيجابي، حيث قام غروسي بزيارة إلى طهران، وقرر عدم الاستجابة للمطالب الإيرانية بإغلاق الملفات المفتوحة تحت الضغط السياسي». وأضاف «إنه عبارة عن قرار مهني مهم اتخذته الوكالة وغروسي، اللذان لم يستجيبا للضغط الإيراني... هذا الاتفاق غير ملزم بالنسبة لدولة إسرائيل إطلاقا». وأضاف «موقفنا من الاتفاق في غاية الوضوح إذ نعتبر مساوئ الاتفاق تفوق فوائده بأضعاف مضاعفة».



خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».