واشنطن تغلق الباب بوجه طلب موسكو ضمانات في «النووي» الإيراني

بلينكن قال إن قضيتين تحولان دون التوصل للاتفاق

صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
TT

واشنطن تغلق الباب بوجه طلب موسكو ضمانات في «النووي» الإيراني

صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس
صورة نشرها أوليانوف على تويتر من محادثاته مع مورا في فندق قصر كوبورغ في فيينا أول من أمس

أغلق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الباب بوجه المطالب الروسية بالحصول على ضمانات بأن العقوبات الجديدة المفروضة عليها على خلفية الأزمة الأوكرانية، لن تؤثر على حقوق موسكو الواردة في التفاهم على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وأدخلت العراقيل الروسية محادثات فيينا في حالة من عدم اليقين أمس.
وسعى بلينكن إلى تبديد الحديث عن مثل هذه العقبات. وقال عبر شبكة «سي بي إس» إن العقوبات المفروضة على روسيا ردا على غزوها لأوكرانيا «لا علاقة لها بالاتفاق النووي الإيراني... لا رابط بين المسألتين بأي شكل من الأشكال، لذا أعتقد بأن (المطالب الروسية) خارج السياق».
وبينما بلغت المحادثات مراحل حاسمة، دخلت أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا على الخط، مع طلب موسكو ضمانات خطية بألا تؤثر العقوبات الغربية المفروضة بحقها، على تعاونها مع طهران في حال إحياء الاتفاق. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أول من أمس إن العقوبات الغربية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا أصبحت حجر عثرة أمام الاتفاق النووي الإيراني، مناديا بضرورة أخذ المصالح الوطنية الروسية في الاعتبار.
وقال بلينكن عبر شبكة «سي بي إس» إن العقوبات المفروضة على روسيا ردا على غزوها لأوكرانيا «لا علاقة لها بالاتفاق النووي الإيراني... لا رابط بين المسألتين بأي شكل من الأشكال، لذا أعتقد بأن (المطالب الروسية) خارج السياق». وأضاف «من مصلحة روسيا بغض النظر عن أي شيء آخر أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي أو ألا تمتلك القدرة على إنتاج سلاح بسرعة كبيرة». وتابع «يبقى هذا الاهتمام سارياً بغض النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا». وأضاف أنه تم إحراز «تقدم حقيقي» في الأسابيع الأخيرة، وأن اتفاقا بات «وشيكا»، لكنه حذر من أن «اثنتين من القضايا الصعبة المتبقية» لا تزالان دون حل، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».
وبينما لم يصدر أي تصريح رسمي من طهران، نسبت «رويترز» في وقت سابق إلى مسؤول إيراني كبير أن طهران تنتظر توضيحا من موسكو بشأن تصريحات لافروف. وقال: «من الضروري أن نفهم بوضوح ما تريده موسكو. إذا كانت مطالبهم تتعلق بالاتفاق النووي فلن يكون من الصعب إيجاد حل لها». وتابع «لكن الأمر سيكون معقدا إذا كانت الضمانات التي تطالب بها موسكو تتجاوز الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)».
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس أن المفاوضات في فيينا «لم تصبح نهائية بعد ولا تزال هنا قضايا لم يتوصل حولها اتفاق مع أميركا». وأجرى المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، مشاورات مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني.
والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل الأسئلة المتعلقة بآثار اليورانيوم في العديد من المواقع غير المعلنة في إيران.
وبعد 11 شهرا من بدء المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنقاذ اتفاق 2015 في فيينا يحاول المندوبون تسوية القضايا الشائكة الأخيرة في غضون أيام مع إعلان القوى الغربية أن الوقت ينفد لأن التقدم النووي الإيراني سيجعل الاتفاق طلقة فارغة قريبا.
إنجاز عظيم
اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، السبت على خطة مدتها ثلاثة أشهر ستعمل في أفضل الأحوال على حل المشكلة العالقة منذ فترة طويلة والخاصة بجزيئات اليورانيوم التي عثر عليها في ثلاثة مواقع، ولكن لم تعلم طهران «الطاقة الذرية» بوجودها قبل وبعد الاتفاق النووي.
ووفقا للجدول الزمني في بيان مشترك للطرفين فإن إيران ستقدم «توضيحات مكتوبة مدعومة بالمستندات» لأسئلة غروسي التي لم تتم الإجابة عنها في موعد أقصاه 20 مارس (آذار). و«في حال وجود أي أسئلة حول هذه المعلومات»، سيلتقي غروسي المسؤولين الإيرانيين في طهران للإجابة عن الأسئلة. كما ستكون اجتماعات منفصلة خاصة بكل موقع.
وقال غروسي لدى عودته من طهران إن «ثلاثة أشهر وقت مناسب لمعرفة ما إذا كنا سنحقق نتائج أم لا»، محذرا من أنه في حال فشل توضيح القضايا المفتوحة في إيران، سيكون من الصعب إنقاذ الاتفاق النووي، وتابع «لا توجد نتيجة محددة مسبقا للتحقيق».
يبدأ مجلس محافظي الوكالة الدولية اليوم اجتماعاته، وسيناقش التقرير الأخير الخاص بشأن استمرار انتهاكات إيران للاتفاق النووي، بما في ذلك زيادة مخزون اليورانيوم الإيراني من التخصيب بنسبة 60 في المائة، لكن من المستبعد أن يتخذ أي إجراءات في ظل المفاوضات المستمرة.
ومن شأن المقاربة الجديدة أن تزيل عقبة أمام إحياء الاتفاق النووي الذي وصل إلى حافة الانهيار مع بلوغ طهران درجات تخصيب قريبة من النسبة المطلوبة لإنتاج الاتفاق النووي. لكن تواجه هذه الجهود عقبة جديدة محتملة تتمثل بمطالبة روسيا بضمانات من الولايات المتحدة.
وقال السفير الروسي، ميخائيل أوليانوف إن زيارة المدير العام «للطاقة الذرية» رافائيل غروسي لإيران «ناجحة للغاية». وأضاف في تغريدة على تويتر «اتفق الجانبان على خطوات ملموسة تهدف إلى تسوية قضايا الضمانات المعلقة في غضون فترة زمنية معقولة». وأضاف «إنجاز عظيم».
مواجهة الشارع
في الأثناء، اتهمت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس الأطراف الغربية بالسعي لتقليص مطالب طهران في المفاوضات، وممارسة الضغوط على طهران «عبر الرأي العام».
وقالت: «أكدت الجمهورية الإسلامية مرارا أن التوصل إلى الاتفاق أمر مستبعد إذا لم تحل القضايا المتبقية في الاتفاق». وأضافت أن «الاتفاق الجيد في متناول اليد إذا اتخذت الأطراف الغربية في فيينا وواشنطن، القرارات المطلوبة، وتتوقف عن المبالغة في المطالب والألاعيب السياسية».
وأشارت وكالة «إرنا» تحديدا إلى عودة مفاوضي بريطانيا وفرنسا وألمانيا المشاركين في المحادثات النووية، إلى بلادهم قبل تصريحات لافروف، لإطلاع المسؤولين هناك على سير المحادثات النووية. ولم يأتوا على ذكر موعد عودتهم مرة أخرى إلى فيينا.
وفي سياق الانتقادات للأطراف الغربية، قالت إن تلك الأطراف لا تحدد مواعيد نهائية، وإن الإيحاء بنفاد الوقت لإيران بهدف «الضغط على فريق المفاوضين الإيرانيين عبر الرأي العام لكي يقلصوا المطالب الإيرانية». ونوهت أن المسؤولين الإيرانيين «أعلنوا مرارا أنهم لن يتخطوا الخطوط الحمراء تحت أي ظرف».
وقال السفير الروسي ميخائيل أوليانوف لوكالة «إرنا» الرسمية إن عودة الدبلوماسيين الأوروبيين «وقفة جزئية»، وأضاف «على ما يبدو أن زملاءنا الثلاثة لم يروا مكانا لهم في هذه المرحلة من المفاوضات، واعتقدوا أنهم قاموا بعملهم، وأن وجودهم في هذه المرحلة ليس ضروريا».
وقال محلل الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا الاستشارية، هنري روما إن إحياء الاتفاق النووي دون روسيا «أمر صعب، ولكن من المحتمل أن يكون ممكنا على الأقل في المدى القريب». وأضاف في تصريحات لـ«رويترز» «إذا استمرت روسيا في وضع العراقيل أمام المحادثات فإنني أعتقد أنه لن يكون أمام الأطراف الأخرى وإيران أي خيار سوى التفكير تفكيرا خلاقا في السبل التي يمكن من خلالها إنجاز الاتفاق دون تدخل موسكو».
واقترح المحلل رضا نصري على وزير الخارجية، حسين أمير الذهاب إلى فيينا للتفاوض المباشر مع الوفد الأميركي ولقاء الوفد الروسي. وقال، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية: «يجب أن يوجه رسالة إلى العالم أن السياسة الخارجية الإيرانية ليست تابعة لأي بلد، وأنها تتكيف مع الأوضاع وحافزها الوحيد هو المصالح الوطنية لإيران». وأضاف «اذهب إلى فيينا وأظهر أن إيران – بغض النظر عن أنها من أهم مصدري الوقود في العالم - هي قوة توازن مستقلة... المبادرة ستكون في إطار توفير المصالح الاستراتيجية الإيرانية على المدى الطويل (...)».
إسرائيل تدعم التحقيق
وتطرقت محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، لمباحثات فيينا حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المراسل الإسرائيلي باراك رافيد.
ويعارض بينيت بالمطلق إحياء الاتفاق الذي أعطى إيران تخفيفا من العقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. ويعلل بينيت معارضته بأن طهران ستستخدم زيادة الإيرادات من رفع العقوبات لشراء أسلحة يمكن أن تضر بإسرائيل، بينما تواصل السعي للحصول على أسلحة نووية.
وأشاد بينيت، أمس، بمدير الوكالة الدولية لعدم موافقته على «إغلاق الملفات المفتوحة» بشأن النشاط النووي الإيراني السابق، وهو أمر طالبت به طهران. وكتب حساب على تويتر باللغة العربية «خلال نهاية الأسبوع الماضي حصل تطور مهم وإيجابي، حيث قام غروسي بزيارة إلى طهران، وقرر عدم الاستجابة للمطالب الإيرانية بإغلاق الملفات المفتوحة تحت الضغط السياسي». وأضاف «إنه عبارة عن قرار مهني مهم اتخذته الوكالة وغروسي، اللذان لم يستجيبا للضغط الإيراني... هذا الاتفاق غير ملزم بالنسبة لدولة إسرائيل إطلاقا». وأضاف «موقفنا من الاتفاق في غاية الوضوح إذ نعتبر مساوئ الاتفاق تفوق فوائده بأضعاف مضاعفة».



إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.