وزير الدفاع القبرصي لـ «الشرق الأوسط»: نتطلع لتأسيس تعاون دفاعي مع السعودية

قال إن بلاده دعمت عملية البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة قبالة خليج عدن

خارالاموس بيتريدس (فيسبوك)
خارالاموس بيتريدس (فيسبوك)
TT

وزير الدفاع القبرصي لـ «الشرق الأوسط»: نتطلع لتأسيس تعاون دفاعي مع السعودية

خارالاموس بيتريدس (فيسبوك)
خارالاموس بيتريدس (فيسبوك)

كشف وزير الدفاع القبرصي خارالاموس بيتريدس عن اعتزام بلاده إبرام اتفاقيات ثنائية وشيكة مع السعودية، بشأن التعاون الدفاعي والعسكري والأمني، مشدداً على ضرورة تعزيز الأمني البحري للممرات المائية من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى خليج عدن والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والسلام في العالم.
ووصف بيتريدس معرض الدفاع بالرياض، بأنه حدث عالمي مهم لتلقي أحدث المعلومات والتطورات في الصناعات الدفاعية، حيث يحظى التقدم التكنولوجي والاختراقات بأهمية حاسمة للأمن القومي.
وقال الوزير، في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس: «أزعم أن علاقاتنا الثنائية مع السعودية في أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع اعتزامنا الكامل لتطويرها ورفع سقف تعاوننا في جميع المجالات الرئيسية إلى المستوى التالي؛ حيث قطعت علاقة بلدينا شوطاً طويلاً، وسنواصل تعزيز آفاقنا الثنائية الواعدة جداً في المجالين الدفاعي والعسكري، بجانب التنسيق الوثيق بشأن التحديات الإقليمية والمشتركة التي نواجهها. وتحقيقاً لهذه الغاية، نتطلع إلى توقيع اتفاق في أقرب وقت ممكن».
وعلى صعيد آخر، أقرّ وزير الدفاع القبرصي أن اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي والنفط في شرق البحر الأبيض المتوسط أضاف بعداً آخر للأهمية الجيوسياسية لبلاده، بالإضافة إلى الأهمية الجيواقتصادية للمنطقة، ما زرع أطماعاً في بعض الدول، وأفرز تحديات أمنية جسيمة تهدد باستقرار وأمن بلاده والمنطقة، ساهمت فيها بشكل أو بآخر عوامل أخرى كعدم الاستقرار في سوريا، وليبيا، والأحداث الأخيرة في أفغانستان، والوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وتدفقات الهجرة غير النظامية، والإرهاب، والتطرف، والوضع المضطرب في الشرق الأوسط؛ حيث تمثل تحديات أمنية عالمية كبرى. فإلى تفاصيل الحوار...
> ما تقييمك للوضع الآن فيما يتعلق بآخر تطورات أزمة شرق المتوسط؟
كما تعلم، فإن قبرص تقع في شرق البحر الأبيض المتوسط، على مفترق طرق 3 قارات وحضارات وأديان رئيسية. كانت هذه المنطقة في قلب الصراعات والتطورات الجيوستراتيجية، بسبب موقعها الاستراتيجي المركزي. ولا يزال عدم الاستقرار الحالي في سوريا، وليبيا، والأحداث الأخيرة في أفغانستان، والوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وتدفقات الهجرة غير النظامية، والإرهاب، والتطرف، والوضع المضطرب في الشرق الأوسط، تمثل تحديات أمنية عالمية كبرى. فضلاً عن كل ذلك، فإن اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي والنفط في شرق البحر الأبيض المتوسط، أضاف بعداً آخر للأهمية الجيوسياسية، بالإضافة إلى الأهمية الجيواقتصادية للمنطقة (...) ولهذه الأسباب مجتمعة، ومن خلال سياستنا الخارجية والدفاعية، نهدف إلى تعزيز التعاون السياسي العسكري الدولي والإقليمي والعمل كقوة للأمن والاستقرار في المنطقة. نحن نهدف إلى تعزيز تعاوننا الدفاعي والعسكري الثنائي مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول الناتو والشركاء الإقليميين، وبناء علاقات عسكرية وثيقة، وإقامة اتصالات وثيقة بين الموظفين وتعزيز قابليتنا للتشغيل البيني من خلال تدريبات مشتركة واسعة النطاق. البنى التحتية الدفاعية الخاصة بنا، مثل القواعد الجوية والبحرية، تحت تصرف الدول الشريكة والصديقة التي نتعاون معها، وذلك لضمان دور قبرص الإقليمي كمركز للتعاون الدفاعي متعدد الجنسيات.
> تتعرض بعض الممرات المائية مثل البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي للقرصنة أو اختطاف السفن... ما خطر ذلك على أمن المنطقة؟
جمهورية قبرص تصرّ على ضرورة احترام القانون الدولي والنظام الدولي القائم على القواعد، وخاصة حرية الملاحة واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ونشهد عدداً من الدعاوى والإجراءات التركية غير القانونية في منطقتنا الاقتصادية الحصرية، إذ نشهد منذ عدة أعوام في مياه شرق البحر المتوسط، حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، مع ادعاءات لا أساس لها.
وتحقيقاً لهذه الغاية، ندعو دائماً إلى ضرورة احترام جميع البلدان لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار احتراماً كاملاً، وتجنب الأعمال التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن البحري. هذا مهم للغاية وذو صلة بالممرات المائية المهمة من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى خليج عدن والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي. الجميع مطالب باحترام القانون الدولي وعدم تهديد الأمن البحري لطرق التجارة البحرية الحيوية، التي تؤدي إلى عدم الاستقرار الإقليمي، وتهدد حماية البيئة والمحيطات، وتعوق تدفق السلع التجارية.
ونظراً لأن قبرص هي أيضاً دولة بحرية مهمة، ومن بين الدول التي ترفع العلم، ولديها سجل كبير للسفن، فإننا نولي اهتماماً خاصاً لقضايا الأمن البحري، مثل تهديد القرصنة. هذا هو السبب في أننا منذ البداية دعمنا العملية البحرية للاتحاد الأوروبي ATALANTA لمكافحة أنشطة القرصنة قبالة خليج عدن، وسندعو دائماً إلى احترام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وحرية الملاحة من قبل جميع البلدان.
> ما تقييمك للعلاقات السعودية - القبرصية؟ وما أهم مجالات التعاون السياسي والعسكري والأمني؟
على مدى الأعوام الماضية، خاصة منذ عام 2015، تطورت علاقة بلدينا بشكل كبير، ما أدى إلى تعاون ملموس وفعال ذي قيمة عملية في مختلف المجالات الحاسمة ذات الاهتمام المشترك.
وشكّل إنشاء وتشغيل السفارة القبرصية في الرياض عام 2015، وافتتاح السفارة السعودية في نيقوسيا عام 2018، بداية حقبة جديدة في علاقاتنا الدبلوماسية، وبداية واعدة لمزيد من التعاون بين البلدين.
وكانت الزيارة التاريخية الأولى لرئيس جمهورية قبرص عام 2018، ومنذ ذلك الحين هي بمثابة نقطة انطلاق حيوية وسريعة التطور والتوسع في علاقاتنا الثنائية، في مجموعة من المجالات، بما في ذلك السياسية والتجارية والأمنية والثقافية؛ حيث وقّعنا بالفعل عدداً من الاتفاقيات التي توفر مزيداً من الزخم لتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية بين بلدينا.
وأخيراً، وتحدياً في مارس (آذار) 2021 عُقد أول اجتماع للحوار السياسي بين وزارتي خارجيتي البلدين، وتم الاتفاق على عدد من الإنجازات الرئيسية. ومنذ بداية هذا العام كان من دواعي سرورنا أن نرحب في قبرص برئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة السعودية ووزير الخارجية السعودي. ومن ثم، أود أن أزعم أن علاقاتنا الثنائية في أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع كل نية لتطويرها ونقل تعاوننا في جميع المجالات الرئيسية إلى المستوى التالي.
> تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، تستضيف السعودية معرض الدفاع العالمي على مدى 4 أيام... كيف ترون أهمية هذا المؤتمر؟
يعد معرض الدفاع العالمي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حدثاً عالمياً مهماً ومركزاً للمعارض المتميزة وصناعة الدفاع.
أودّ أن أهنئ اللجنة المنظمة، وأعبر عن امتناني لوزارة الدفاع بالمملكة على الدعوة والبرنامج المثير للإعجاب.
وتتزامن مشاركتي في المعرض، مع حقيقة أنها أول زيارة على الإطلاق لوزير دفاع قبرص إلى السعودية. إن وجودنا هو أيضاً دليل آخر على رغبتنا في تعزيز تعاوننا الدفاعي بين قبرص والمملكة.
وفي عصر التحديات الأمنية العالمية غير المسبوقة، يحضر معرض بهذا الحجم لتلقي أحدث المعلومات والتطورات في الصناعات الدفاعية، فإن التقدم التكنولوجي والاختراقات تحظى بأهمية حاسمة للأمن القومي لبلدينا. كما أهنئ المملكة العربية السعودية حقاً على تنظيم واستضافة هذا الحدث.
> هل هناك رغبة في إبرام أي اتفاقيات بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية في المستقبل؟
في الواقع نرغب في تأسيس تعاون دفاعي وأمني. وسيواكب هذا التعزيز المستمر لتعاوننا الثنائي في العلاقات الثنائية وتطلعاتها المستقبلية.
وبالفعل، قطعت علاقاتنا شوطاً طويلاً في السنوات القليلة الماضية، وأنا أؤكد لكم أننا نهدف إلى مواصلة تعزيز آفاقنا الثنائية الواعدة جداً في المجالين الدفاعي والعسكري، وكذلك التنسيق الوثيق بشأن التحديات الإقليمية والمشتركة التي نواجهها. وتحقيقاً لهذه الغاية، نتطلع إلى إبرام وتوقيع اتفاق في أقرب وقت ممكن بشأن التعاون الدفاعي والعسكري.
نحن على استعداد للتعاون وإقامة تعاون منظم، يشمل التدريبات والدورات التدريبية وتبادل الأفراد. كما أننا مستعدون للترحيب بالقوات الجوية والبحرية الملكية السعودية، سواء في زيارات قصيرة المدى أو تدريبات عند المرور عبر شرق البحر الأبيض المتوسط. كما نأمل أن يتم في المستقبل القريب إبرام سلسلة من الاتفاقيات الثنائية التي ستمكننا من إقامة مزيد من التعاون الأمني والدفاعي بين وزاراتنا والقوات المسلحة.
> ما تقييمك لدور السعودية في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، وأثر جهودها في مكافحة الإرهاب؟
بطبيعة الحال، السعودية شريك مهم للأمن والاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب؛ حيث تعد كل من قبرص والمملكة جزءاً من التحالف الدولي لهزيمة «تنظيم داعش»، ولدى البلدين أهداف مشتركة لتعزيز التعاون الإقليمي والتصدي للتهديدات الإرهابية.
تعلم، ربما لا يمكنني الخوض في كثير من التفاصيل، لكن أود أن أشير إلى أنه بعد تجديد علاقاتنا الثنائية، على مدى الأعوام الـ4 أو الـ5 الماضية، يعمل بلدانا في هذه المجالات بشكل كبير، بما في ذلك مجال مكافحة الإرهاب من خلال المشاورات والتبادلات الثنائية، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. ولهذه الغاية، فإن دور المملكة له أهمية حاسمة، ونأمل أن يتم توسيع تعاوننا الثنائي في هذه المجالات.



«الخليج وواشنطن» يؤكدان التزامهما بالشراكة الاستراتيجية وأمن المنطقة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (رويترز)
TT

«الخليج وواشنطن» يؤكدان التزامهما بالشراكة الاستراتيجية وأمن المنطقة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (رويترز)

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، في العاصمة البحرينية المنامة، على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطورات المنطقة، وتكثيف التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك الذي عقد برئاسة الدكتور عبداللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري-، ومشاركة ماركو روبيو، وزير الخارجية  الأميركي، عدداً من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أهمية تكثيف التنسيق والتشاور المشترك بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.

كما ناقش الاجتماع فرص تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والتقنيات الحديثة، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الازدهار الاقتصادي.

وشدد المشاركون على أهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات المشتركة، وتبني الحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يعزز الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

وأكد وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني، أن دول مجلس التعاون الخليجي تشدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول وحماية الممرات البحرية بما في ذلك مضيق هرمز.

ورحب الزياني في كلمته الافتتاحية للاجتماع الوزاري بالجهود التي أدت إلى وقف الأعمال العدائية وتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، كما أعرب عن الترحيب بإعلان سلطنة عمان إنشاء ممر مؤقت للسفن التي تود عبور مضيق هرمز.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه مع إيران لن يتعارض مع مصالح دول الخليج والمنطقة.

وقال روبيو في كلمة له إن «مصالح شركائنا في المنطقة ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في أي اتفاق»، مؤكداً أن «أي قرارات تُتخذ في المحادثات مع إيران ستضمن مصالح حلفائنا في المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤكد انفتاحه على السلام الذي يضمن أمن وازدهار الولايات المتحدة ودول الخليج».

وبخصوص مضيق هرمز، قال روبيو: «ليس لأي دولة الحق في فرض رسوم مرور على مضيق هرمز»، مشيراً إلى أنه «ممر مائي لا تمتلكه أي دولة، وأن فرض رسوم في مضيق هرمز غير مقبول وسيؤدي إلى فوضى»، كما أكد أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.

وأضاف: «إذا أرادت إيران وقف تصدير آيديولوجيتها والتركيز على رفاهية شعبها، فالولايات المتحدة مستعدة لمساعدتها في ذلك».

من جانبه، قال جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن الاجتماع الوزاري المشترك بحث العديد من الملفات، وفي مقدمتها الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها واستقرارها، وجهود التهدئة والوساطة.

وأوضح الأمين العام أنه جرى خلال الاجتماع التأكيد على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون، بما يحفظ مصالح دول المجلس ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون رحبت بجميع الجهود الدبلوماسية التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

كما أشار إلى أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون والولايات المتحدة استعرضوا عددًا من الملفات الإقليمية وتطوراتها وانعكاساتها على أمن دول المجلس والمنطقة، والجهود المبذولة بشأنها

ويعكس الاجتماع استمرار العلاقات الوثيقة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والحرص المتبادل على تطوير الشراكة الاستراتيجية بما يواكب التحديات والمتغيرات الدولية، ويدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والتنمية في المنطقة.

يأتي الاجتماع في إطار الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والتي تشكل إحدى الركائز المهمة للتعاون في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.


اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
TT

اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)

يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في البحرين، الخميس، لمناقشة علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة بين دولهم.

ومن المتوقع أن يبحث وزير الخارجية الأميركي مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي، نتائج مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا، والتطورات المتعلقة بأمن المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضحت وزارة الخارجية البحرينية أن مشاركة روبيو في الاجتماع تأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط بين الجانبين، ومساعيهما المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكدت الوزارة حرص البحرين على مواصلة تطوير تلك العلاقة في إطار الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار المبرمة بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويجسد عمق الصداقة التاريخية والتعاون الوثيق بين البلدين.

وجدَّدت «الخارجية» البحرينية مساندتها وتقديرها لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لحل النزاعات في المنطقة والعالم بالتفاهم والحوار والسبل السلمية.

كان روبيو بدأ مساء الثلاثاء جولة خليجية، قبل أن يستعرض مع المسؤولين في الإمارات والكويت، الأربعاء، نتائج المباحثات الأميركية الإيرانية وآثارها على المنطقة.

وقال الوزير الأميركي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إنه تطرق مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس دونالد ترمب مع إيران، والجهود المبذولة لتأمين عبور كامل وآمن عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة.

كان تومي بيغوت، المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، ذكر في وقت سابق أن الوزير روبيو سيلتقي بالمسؤولين في الخليج لمناقشة الأولويات المشتركة في المنطقة، و«مجموعة من أولويات السياسة الأميركية، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود لضمان حركة مرور آمنة وكاملة وحرة عبر مضيق هرمز».

ويأتي ملف «هرمز» كأحد أبرز القضايا التي تشغل اهتمام الدول الخليجية، وحرصت إيران بعد زيارة قام بها وفد التفاوض، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، الثلاثاء، على توحيد الموقف فيما يتعلق بالمضيق.

وخلال زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، إلى السلطنة، الأربعاء، سعت الدوحة إلى تنسيق المحادثات مع مسقط بشأن بدء مفاوضات حول المضيق، تشمل إيران والعراق ودول الخليج.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما ذكرت مصادر وكالة «رويترز» للأنباء، في إطار تنفيذ بند ⁠من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها الأسبوع الماضي، وينصّ ‌على أن تجري إيران محادثات مع ‌عُمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة ​الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً.

ممر آمن في هرمز

بدأت إيران وعُمان، الثلاثاء، مناقشات حول الإدارة المستقبلية ​للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي، في الوقت الذي أعلنت مسقط عن تحديد مسارين مؤقتين شماله وجنوبه في المضيق لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وبموجب خطة ⁠مرحلية وضعتها المنظمة بالتنسيق مع السلطات العمانية، سيتم تجميع السفن والتواصل معها على نحو فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وقالت عُمان إن مالكي السفن وربابنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء نظام التعرف الآلي مفعلاً أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العُماني عن أي مخاطر ملاحية.

وأكدت السلطنة، في بيان، أنه لن تفرَض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كان الشيخ محمد بن عبد الرحمن تطّرق، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إلى «هرمز»، متحدثاً عن إطار أمني إقليمي جديد مع إيران. وأكد أن المضيق ما زال مفتوحاً، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت تأكيداً بعدم الأمر بإغلاقه.

وقال المسؤول القطري إن الملاحة في «هرمز» يُفترض أن تعود إلى مستوياتها خلال 30 يوماً من الاتفاق، مشدداً على ضرورة إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران، المتفق عليه في سويسرا، لمنع عرقلة فتحه وخلال إزالة الألغام فيه، ولمواجهة المعلومات المضللة.

وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن أي نموذج لإدارة «هرمز» يجب مناقشته مع إيران وعُمان ودول الخليج، مؤكداً أن قطر ستعارض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على عبور المضيق.

وأضاف: «لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا للعالم تحت سيطرة طرف واحد». وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما حدّ من حركة الملاحة التجارية، وأربك أسواق الطاقة الدولية، بعد أن كان مساراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.


روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
TT

روبيو: الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى الكويت في إطار جولته الخليجية (من حساب وزير الخارجية الأميركي)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الكويت شريك لا غنى عنه للأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكداً تطلع الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكة معها في مختلف المجالات.

ويعتقد الوزير أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوما على عبور المضيق وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف قائلا: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

وأوضح روبيو لدى مغادرته الكويت إلى البحرين ضمن جولته الخليجية «إن الولايات المتحدة ​لن تفعل أي شيء من شأنه أن يضعف أمن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع إيران».

وبحث الشيخ مشعل الأحمد، أمير الكويت، مع الوزير الأميركي آخر القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بمستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، واستعراض كل المساعي والجهود التي تسهم في تعزيز أمنها واستقرارها، وفقاً للمصادر الرسمية الكويتية.

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (كونا)

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد، استقبل الوزير الأميركي، والوفد الرسمي المرافق بمناسبة زيارته للبلاد.

وبحسب المصادر الرسمية الكويتية، جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين، وآخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على دعم جميع الجهود للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (كونا)

وكان الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات بحث مع روبيو علاقات التعاون الاستراتيجي والعمل المشترك بين البلدين وسُبُل تعزيزها في مختلف المجالات، وذلك خلال لقاء جرى في أبو ظبي، يوم الأربعاء، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات (وام)، إذ تناول الجانبان عدداً من القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

وأضافت «وام» أن الجانبين بحثا التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة بشأنها، وأهمية العمل على ترسيخ أسباب الأمن، والاستقرار، والسلام المستدام في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأميركي في حسابه على منصة «إكس» عن لقاء الرئيس الإماراتي: «ناقشنا مذكرة التفاهم للرئيس ترمب مع إيران، والجهود لضمان عبور كامل وآمن عبر مضيق هرمز، واستقرار المنطقة»، مضيفا: «شكرت قيادة الإمارات على دعمهم غير المسبوق، وأثنيت على شجاعتهم، وصمودهم في وجه هجمات إيران، وأكدت التزامنا بأمن الإمارات، وشراكتنا الثنائية القوية».

وذكر تومي بيغوت، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في وقت سابق أن روبيو سيتوجه إلى الإمارات، والكويت، والبحرين خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران)، وسيلتقي بالمسؤولين هناك «حول مجموعة من أولويات السياسة الأميركية، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود لضمان حركة مرور آمنة وكاملة وحرة عبر مضيق هرمز، ومناقشة الأولويات المشتركة في المنطقة مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي».

وفي سياق متصل، ​قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء إن السفارة الأميركية في ‌الكويت استأنفت عملياتها ‌التي ​جرى ‌تعليقها ⁠في ​مارس (آذار) الماضي ⁠في أعقاب هجمات إيرانية.

وأضاف المتحدث أن السفارة ستستأنف خدماتها الطارئة ⁠على الفور للأميركيين، ‌على ‌أن يتم ​استئناف ‌باقي الخدمات ‌تدريجياً.