مفاوضات فيينا تقترب من الاتفاق... وطهران ترهنه بـ«الخطوط الحمر»

غروسي يلتقي المسؤولين الإيرانيين لحل القضايا العالقة... ومفاوضو الثلاثي الأوروبي يتشاورون مع عواصمهم

صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
TT

مفاوضات فيينا تقترب من الاتفاق... وطهران ترهنه بـ«الخطوط الحمر»

صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس
صورة نشرتها ستيفاني القاق على «تويتر» من مباحثات الثلاثي الأوروبي والوفد الإيراني في فيينا أمس

أصبح الاتفاق في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني «على مرمى حجر» بعد 11 شهراً من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وفي حين أكدت الأطراف المفاوضة على اقترابها من النهاية، رفضت طهران «تعجل» الغرب للوصول إلى تسوية دون مراعاة «الخطوط الحمر».
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أمس، إن من المتوقع التوصل لاتفاق مطلع الأسبوع، بشأن إحياء الاتفاق لعام 2015. وصرح للصحافيين في بروكسل «يحدوني الأمل أن يكون بإمكاننا التوصل (لاتفاق) مطلع الأسبوع».
وجاء ذلك، بعد ساعات من اتصال هاتفي أجراه بوريل، الذي يترأس اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، بوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بشأن اجتماع مرتقب بين وزراء خارجية القوى المنضوية في اتفاق العام 2015، أي فرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وألمانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وقال عبداللهيان، إن «حضور وزراء الخارجية في فيينا والإعلان عن اتفاق نهائي مرتبط بمراعاة للخطوط الحمر المعلنة من قِبل إيران، بما يشمل الضمانات الاقتصادية»، لكنه حذّر من أن «استعجال الطرف الغربي لا يمكن أن يحول دون مراعاة الخطوط الحمر لإيران». وزاد «أنا مستعد للذهاب إلى فيينا عندما يقبل الغربيون خطوطنا الحمر المتبقية»، مضيفاً «مستعدون لإنجاز اتفاق جيد فوراً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن الخارجية الإيرانية.
ونسبت الخارجية الإيرانية إلى بوريل قوله، إن محادثات فيينا «في مسار التقدم والوصول إلى النتيجة النهائية»، وقال «نعتقد أن الاتفاق المرتقب يأخذ معظم طلبات الجمهورية الإسلامية في إيران، بعين الاعتبار».
ورغم التأكيد على «الاتفاق الجيد»، لكن المسؤولين الإيرانيين تجنّبوا خلال الفترة الماضية تقديم مواصفات محددة بشأن الاتفاق رغم تأكيدهم على ضرورة اتخاذ الغرب «قرارات سياسية» من الغرب بشأن مطالبها في رفع العقوبات وضمانات عدم تكرار الانسحاب الأميركي وتبعاته، إضافة إلى تسوية قضايا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

صورة نشرها غروسي قبل مغادرة فيينا إلى طهران أمس
لكن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، قال لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن الاتفاق الجيد هو الذي يفضي إلى رفع جهاز «الحرس الثوري» الموازي للجيش الإيراني، من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات.
وفي فيينا، أعلنت رئيسة الوفد البريطاني، ستيفاني القاق، أن الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يجرون مفاوضات في فيينا سيعودون إلى عواصمهم للتشاور، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق بات في متناول اليد. وقالت القاق على «تويتر»، «نحن قريبون. مفاوضو الثلاثي الأوروبي سيغادرون لفترة وجيزة لإطلاع الوزراء على الوضع. مستعدون للعودة قريباً».
وعلى الرغم من تغريدة الدبلوماسية البريطانية على «تويتر»، قال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إنه لم يتم التوصل لاتفاق حتى الآن، في حين قال مسؤولون أوروبيون وإيرانيون، إن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني باقٍ في فيينا.
لاحقاً، قال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن «المفاوضين الأوروبيين قد عادوا إلى العواصم لأنهم يعتقدون أنهم قد أنجزوا مهمتهم»، حسب «رويترز». وقال أوليانوف للصحافيين «في حدود ما أعلم، الإيرانيون غير مستعدين لمحادثات مباشرة (مع الولايات المتحدة)». ومضى قائلاً «سيكون لدينا اتفاق ربما في منتصف الأسبوع المقبل. نتحدث عن الخطوات الأخيرة قبل اجتياز خط النهاية».
وواصل المنسق الأوروبي إنريكي مورا مشاوراته مع رؤساء الوفود المفاوضة، والتقى باقري كني، قبل أن يجتمع مع وفود الثلاثي الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) حسبما غردت ستيفاني القاق.
وكتبت القاق، وهي مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تغريدة أخرى باللغة الفارسية، إن مفاوضي الثلاثي الأوروبي أجروا محادثات «بنّاءة» مع باقري كني والعضو الآخر البارز في الوفد الإيراني مهدي صفري، نائب الشؤون الاقتصادية لوزير الخارجية.
أتت هذه التطورات، غداة تأكيد الولايات المتحدة، أن إبرام الاتفاق النووي ممكن «قريباً»، لكن مع تبقي بعض النقاط الشائكة. وكررت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جالينا بورتر، أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً مهماً»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تحُل بسرعة المسائل المتبقية».
وكان فيليب إيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية الفرنسية ورئيس وفد بلاده، قد نشر صورة جماعية على «تويتر» تجمع زملاءه في وفود الثلاثي الأوروبي؛ وهو ما أعطى انطباعاً بانتهاء المفاوضات. وتعزز ذلك بعد تغريدة السفير الروسي ميخائيل أوليانوف الذي أشار في تغريدة إلى مشكلات «صغيرة نسبياً» تحول دون الاتفاق، مستبعداً انهيار المحادثات.
وعلى نقيض هذا التفاؤل، كان المنسق الأوروبي أكثر حذراً عندما أشار في تغريدة إلى أنه «لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة».
ونقلت وكالات حكومية في طهران عن مسؤول في الفريق المفاوض، أن «نشر الصور التذكارية لبعض الوفود لا تعني نهاية المفاوضات»، مشيراً إلى استمرار عملية التفاوض. وقال المسؤول «المفاوضات لم تنجز بعد، ما زلت هناك قضايا لم نتوصل إلى اتفاق حولها مع أميركا». وذلك بعدما قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن «الأخبار الجيدة السابقة لأوانها لا تعوّض التوصل لاتفاق جيد».
ومن القضايا الباقية جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل المسائل المرتبطة بمواد نووية تشتبه الوكالة في أن إيران لم تعلن عنها. وعثر عليها المفتشون الدوليون على آثار يورانيوم في ثلاثة مواقع قديمة لم تعلن إيران عنها في المفاوضات التي انتهت باتفاق 2015 ولا بعده، في حين تطالب بالوصل إلى موقع رابع، وأشارت مراراً إلى أن طهران لم تقدم أجوبة كافية.
وتريد إيران إغلاق ملف التحقيق الذي تجريه الوكالة كجزء من اتفاق، لكن القوى الغربية تقول، إن الأمر يتجاوز حدود الاتفاق النووي، الذي لم تكن الوكالة الدولية طرفاً موقّعاً عليه.
وتوجه المدير العام لـ«الطاقة الذرية» رافائيل غروسي مساء أمس إلى طهران، وسيجري اليوم محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ومسؤولين آخرين، على أمل التوصل لتسوية على عملية تؤدي إلى إنهاء التحقيق؛ مما قد يمهد الطريق لاتفاق أوسع نطاقاً، حسبما ذكر دبلوماسيون.
وقبل مغادرة فيينا، نشر غروسي صورة من لحظة وصوله إلى الطائرة وكتب على «تويتر»، «أسافر إلى طهران اليوم لعقد اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين غداً لمعالجة الأسئلة العالقة في إيران. هذا وقت حرج، ولكن النتيجة الإيجابية للجميع ممكنة».
وأكد غروسي، الأربعاء، أن الوكالة «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي»، معتبراً أن إقفال الملف رهن تقديم إيران تفسيرات «واضحة».
ويستعد غروسي لتقديم تقرير جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني في ظل انتهاكاتها لالتزامات فيينا إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية الذي يلتئم شمل أعضائه الـ35، بعد غد (الاثنين)، في الاجتماع الفصلي.
وكانت الوكالة الدولية، أول من أمس، أفادت في تقريرها الفصلي، بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يتزايد إلى درجة أن المواد قطعت معظم الطريق المطلوب لصنع قنبلة نووية حسب المعايير الشائعة.
وبحسب التقرير، يشمل محزون إيران من اليورانيوم 33.2 كلغ من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهو ما يشكل زيادة قدرها 15.5 كيلوغرام.
وتحدد الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن الدبلوماسي الكبير شكك في موثوقية ذلك. وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز»، إن مخزون إيران يبلغ نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
ويختلف الخبراء حول تقدير الكمية ودرجة النقاء المطلوبة لتطوير الأسلحة. وبحسب تقديرات خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي»، فإن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب فوق 90 في المائة.
كان اتفاق 2015 النووي بين إيران والقوى العالمية يهدف إلى تقليص قدرة إيران على امتلاك مواد انشطارية تصلح للاستخدام في الأسلحة النووية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وردت إيران على ذلك بانتهاك الكثير من قيود الاتفاق.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.