«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
TT

«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست

بينما كان يستعد أحمد محمد أبو بكر، الطالب المصري بكلية الطب جامعة أوجهورد، لمغادرة أوكرانيا في يوم 26 فبراير (شباط) الماضي، عبر مطار كييف الدولي، تحطمت آماله بعد هجوم الجيش الروسي يوم 24 من الشهر ذاته، حيث تم تعليق جميع الرحلات الجوية بالبلاد.
وتسبب القصف الروسي الذي وُصف بـأنه «عنيف» في ارتباك مواطني أوكرانيا والعرب والأجانب المقيمين بمدنها المختلفة، بحسب الطالب المصري أحمد أبو بكر، الذي عاد أخيراً إلى مسقط رأسه بمحافظة قنا (صعيد مصر) بعد رحلة طويلة تنقّل فيها بين عدد من المدن الأوكرانية والرومانية.
يروي أبو بكر تفاصيل رحلته لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أرسلت لي أسرتي بمصر حوالة مالية قبيل اندلاع الحرب بساعات قليلة، لكنني لم أتمكن من صرفها بعد إصابة جميع مناحي الحياة في أوكرانيا بالشلل التام، لدرجة أن زميلي المصري بالجامعة، الذي سبقني إلى مطار كييف الدولي، في رحلة داخلية استمرت نحو 15 ساعة بالقطار، علق بالمطار لساعات قبل أن يستضيفه طلاب مصريون في منازلهم بعد أن انقطعت به السبل». وبحسب السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، فإن عدد المصريين بأوكرانيا بلغ 6 آلاف مصري، من بينهم نحو 3 آلاف طالب. ويتوزع المصريون في أوكرانيا على 21 مدينة، يدرسون ويعملون بها، بحسب مكرم، التي تؤكد «خوف الكثير منهم وقلقهم بعد توقف المواصلات وأماكن شراء الأغذية». وأرجع أبو بكر سبب سفر الكثير من الطلاب المصريين لأوكرانيا إلى «تكلفة الدراسة المنخفضة بها، بجانب اعتراف مصر ودول أوروبا بشهاداتها، ما يتيح لخريجي جامعاتها العمل في الدول الأوروبية الأكثر تقدماً».
ونصحت السفارة المصرية في أوكرانيا بتوجه رعاياها إلى الحدود الأوكرانية مع رومانيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر والتواصل مع أرقام الطوارئ لتنسيق الانتقال إلى عواصم تلك الدول، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر. وبلغ عدد المصريين الذين وصلوا إلى بولندا حتى يوم 2 مارس (آذار) الجاري، 453 مواطناً مصرياً، بحسب وزارة الخارجية المصرية، التي شددت، في بيان لها، على أن «عمليات إجلاء المصريين من بولندا مستمرة، بالتنسيق بين السفارة المصرية والسلطات البولندية، حيث يتم ترتيب تنقلاتهم وتسكينهم في الفنادق قبل إجلائهم».
وبينما اضطر الكثير من اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب إلى السير على الأقدام لمسافة تصل لنحو 25 كيلومتراً، للوصول إلى الحدود البولندية، والانتظار طويلاً وسط أجواء شديدة البرودة، فإن أحمد أبو بكر تمكن من العبور بكل سهولة إلى الجانب الروماني، عبر مدينة إيفانو الأوكرانية التي تعرض مطارها للقصف الروسي في أول أيام الحرب، حيث انضم إلى مجموعة طلاب مصريين كانوا يدرسون بإيفانو قبل الاتجاه إلى الحدود الرومانية.
يقول أبو بكر إنه أمضى وقتاً قصيراً قبل العبور إلى رومانيا، حيث استقبلتهم إحدى الجمعيات الأهلية الرومانية، وأمدتهم بالطعام والشراب، قبل تسكينهم بفندق بمدينة كلوج الحدودية، التي انطلقوا منها إلى العاصمة الرومانية بوخارست بعد رحلة استمرت نحو 7 ساعات قبل تمكنه من العودة إلى مصر.
وبسبب زحام اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب ببولندا، اضطر عدد كبير من الطلاب المصريين إلى العودة مجدداً إلى أوكرانيا، ثم الاتجاه نحو الحدود الرومانية، التي تعد الأفضل حالياً للهروب من أوكرانيا، بسبب تعامل مؤسساتها بشكل جيد مع الفارين، وفق أبو بكر الذي يؤكد: «إحدى الجمعيات أمدتنا بالكثير من الطعام والشراب رغم قصر مدة وجودنا برومانيا».
ورغم الاتهامات التي وجهتها مؤسسات دولية للسلطات البولندية، التي وصفتها بأنها «عنصرية»، فإن السيد محمود، طالب بكلية الطب بجامعة أوجهورد، الذي استطاع العبور إلى الحدود البولندية بعد ساعات عصيبة وطوابير طويلة، قال لـ«الشرق الأوسط»: خلال وجودي ضمن طابور طويل يقف فيه أفراد من جنسيات عدة، انتظاراً للعبور، رأيت بعض الأفارقة يتجهون نحو البوابة ويريدون العبور من دون الالتزام بهذا الطابور، ما تسبّب في حدوث مشادات ومشاجرات مع رجال الأمن البولنديين، لكننا المصريين والعرب مررنا مثل مواطني أوروبا من دون مضايقات».
وتقدر عنان عزت أمين، الطالبة المصرية بالفرقة الخامسة بكلية الطب بجامعة دينبرو (شرق أوكرانيا)، تكلفة إقامة ودراسة ومعيشة الطالب الواحد في أوكرانيا بنحو 5 آلاف دولار في السنة، وهو مبلغ يعد مساوياً وربما أقل من مصروفات وتكلفة الجامعات الخاصة أو الدولية في مصر. كما قدرت عدد الطلاب المصريين في جميع مدن أوكرانيا بنحو 5 آلاف طالب، على حد تعبيرها.
وتقول عنان التي كانت تدرس وتعيش في مدينة دينبرو الأوكرانية لـ«الشرق الأوسط»: «باغتتنا الحرب وأربكتنا، إذ كنا نعد أنفسنا للبقاء في المدينة حتى انتهاء الترم الثاني، خصوصاً مع طمأنة الأوكرانيين لنا بعدم وقوع الحرب، لكن مع بداية القصف الروسي شاهدنا هروب مواطني أوكرانيا أنفسهم إلى دول الجوار، وعبر (غروب) على تطبيق (واتس آب)، يضم نحو 500 طالب وطالبة مصريين، اتفقنا على سرعة التوجه إلى الحدود الرومانية عبر عدد من الحافلات».
وتضيف عنان: «دوت صافرات الإنذار بالمدينة لدى خروجنا منها، وعلمنا في وقت لاحق باقتراب الدبابات الروسية من المدينة ومحاصرتها»، مشيرة إلى أن «الرحلة من دينبرو في الشرق الأوكراني، نحو الحدود الرومانية (غرب أوكرانيا) استغرقت نحو 20 ساعة، تعاطف خلالها رجال الأمن الأوكرانيون معنا خلال نقاط التفتيش بين الأقاليم الأوكرانية الشاسعة، وسمحوا لنا بالمرور بسرعة نحو الحدود».
ودشّن الطلاب العائدون والعالقون «غروبات» لمناقشة مستقبلهم التعليمي المجهول خلال الأشهر المقبلة، ووفق عنان، فإن «عدداً كبيراً من الطلاب لم يتمكنوا من الحصول على أوراق تفيد بكونهم طلاباً في الجامعات الأوكرانية بعد شلل الحياة بشكل تام في أوكرانيا بسبب الحرب، مبدية قلقها بشأن غموض مستقبلها التعليمي، خصوصاً أن مجال دراسة معظم المصريين هناك يعتمد على الامتحانات التطبيقية وليست النظرية».
وفي الوقت الذي تمكن الكثير من المصريين من العودة إلى وطنهم، أو العبور إلى دول الجوار الآمنة، فإن كثيرين منهم لا يزالون عالقين داخل أوكرانيا، بحسب «غروبات» المصريين على تطبيقات التواصل الاجتماعي، التي نشرت عدة استغاثات لإنقاذ المصريين بمدينتي خيروسون وسومي، ونقلهم إلى خارج أوكرانيا.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.