استمرار الأزمة الأوكرانية ينذر بأزمة طيران وشحن عالمية

خروج شركات من السوق مرشح مع ارتفاع الأسعار... وترقب حذر في الحركة الجوية بمنطقة الشرق الأوسط

قطاع الطيران والشحن العالمي معرض لأزمة جديدة مع استمرار الأزمة الأوكرانية
قطاع الطيران والشحن العالمي معرض لأزمة جديدة مع استمرار الأزمة الأوكرانية
TT

استمرار الأزمة الأوكرانية ينذر بأزمة طيران وشحن عالمية

قطاع الطيران والشحن العالمي معرض لأزمة جديدة مع استمرار الأزمة الأوكرانية
قطاع الطيران والشحن العالمي معرض لأزمة جديدة مع استمرار الأزمة الأوكرانية

تلقي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا في شرق القارة الأوروبية، بظلالها على صناعة الطيران وخدمات الشحن العالمية، مع إعلان العديد من الدول الأوروبية حظر المجال الجوي، وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى قرابة 120 دولاراً للبرميل الواحد.
وستدفع استمرارية الحرب وتوسعها وفقاً لمختصين، بخروج عدد من شركات الملاحة الجوية في أوروبا، فيما سترفع الشركات الكبرى في قطاعي السفر والشحن رسوم الخدمة تحت بند ضريبة الطاقة وستقلص العديد منها وجهاتها الدولية، الأمر الذي سينعكس على السياحة في العديد من دول العالم التي تعول على موسم العام الحالي للخروج من حالة التشافي للتعافي.
ويرى المختصون، أن أكثر الدول المتضررة في هذه المرحلة تلك القريبة من طرفي النزاع، خاصةً التي فتحت حدودها لاستقبال النازحين، فيما ستتفاقم الأزمة الاقتصادية لهذه القطاعات تدريجياً بمرور الوقت الذي سيكون عاملاً رئيسياً في إنهاك هذه الشركات التي ستلجأ لحلول سريعة لتخفيف الأعباء المالية من خلال الاستغناء عن العاملين لديها أو تقليص أجورهم.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور حسين الزهراني، رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة في الغرفة التجارية بجدة، إن استمرار الحرب في القارة الأوروبية سيزيد من حجم الخسائر لشركات الملاحة الجوية والشحن، وسيكون لديها خيارات قاسية ستعمد على تنفيذها في حزمة متكاملة أو بشكل متفاوت، ومن ذلك إيقاف الرحلات إلى بعض الجهات، كما عملية التوسع لشركات وخاصةً في الوجهات الروسية ستتوقف، وهذا ينطبق على أوكرانيا التي ستتوقف الملاحة الجوية بشكل كامل.
وأضاف أن ذلك سيدفع بخروج شركات طيران خاصةً في أوروبا الشرقية التي تعتمد غالبيتها على الاستئجار للطائرات سواء طويل أو قصير المدى، فيما يصعب توقع ذلك في الشرق الأوسط كون هذه الآثار لن تظهر إلا خلال فترة تتجاوز الثلاثة شهور، موضحا أن صناعة الطيران تمر بنقطة تحول، ونأمل أن تتجاوز كافة الشركات في القطاع هذه المرحلة.
ولفت إلى أن القطاع على مستوى العالم لم يتعافى كلياً من جائحة كورونا، ولم يتمكن من تحسين أدائه، ليواجه أزمة جديدة، مضيفا أن الأزمة سيكون لها تبعات على سلاسل الإمداد للمواد الغذائية التي سترتفع نتيجة ارتفاع أسعار الشحن البحري، مع وقف العديد من الشركات لوجهات مختلفة، كون مناطق الحروب تطيل أمد الرحلة من ناحية وكذلك أن بعض الدول لا تستطيع أن تحلق من نقطة إلى نقطة بشكل مباشر.
وحول قرار حظر الدول الأوروبية مجالها الجوي على شركات الطيران الروسية، قال الزهراني، إنه أثناء الحروب أغلب الدول تتخذ مثل هذا القرار، وتوقف عمليات العبور والمرور والهبوط للشركات الروسية دون استثناء كرد على الأزمة، كما أن شركات الطيران لا يمكن مرورها من الأجواء الأوكرانية لأن شركات التأمين لا تغطي مثل هذه الرحلات.
وعن ارتفاع النفط قال إن أغلب الشركات ستواجه ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية من خلال فرض ضريبة «الطاقة» وهي تعد ضريبة مؤقتة، وأغلب الشركات تتجه لها تحسباً من الدخول في خسائر كبيرة كونها تحسب التكاليف بـ«السنت» وهو إجراء مؤقت يمتد إلى 6 شهور ومرتبط بارتفاع النفط الذي يصعب التكهن بأسعاره.
وشدد الدكتور حسين الزهراني، على أن الدول القريبة من روسيا والتي تزيد عن 6 بلدان ستتأثر بشكل مباشر من الأحداث الحالية، خاصةً في قطاع السياحة الذي سيعاني طيلة فترة الحرب لعدم استقباله للزوار، كما أن رحلات السياحة المغادرة من هذه الدول لشمال أفريقيا ومصر ستتوقف بشكل كامل في ظل الأزمة القائمة.
من جانبه، ذكر محمد المعجل، المختص في الشأن السياحي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك قلقا ومخاوف لدى السائح الأجنبي من توسع دائرة الحرب لتشمل المزيد من الدول الغربية وهذا سيدفع بتراجع السياحة بشكل أكبر في القارة.
وزاد المعجل، أن المعاناة الحالية لقطاع السياحة تتمركز في دولتي النزاع اللتين ستتأثران بشكل كبير، وكذلك المجاورة لهما التي سيلحقها الضرر وستتكبد خسائر في هذا القطاع، موضحاً أن السياحة العالمية لن تتأثر بنفس الدرجة في هذه البلدان لوجودها خارج هذه القارة.
وفي هذا السياق تزداد المخاوف الدولية من استمرار ارتفاع أسعار النفط، والحديث عن سحب عالمي منسق من مخزونات الخام لتهدئة الأسواق التي سجل خام برنت للعقود الآجلة ارتفاعاً بنحو 3.04 دولار، ليصل إلى 101.01 دولار، فيما لامس خام القياس أعلى مستوى في سبع سنوات عند 105.79 دولار، الأمر الذي دفع بشركات شحن كبرى لإيقاف الشحن بالحاويات من روسيا وإليها مع ارتفاع النفط بسبب الحرب.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

الاقتصاد ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.


الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.