«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

تفاؤل حذر في فيينا... وتحذير إيراني لأميركا من «الفشل»

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)

ضاعفت إيران كمية اليورانيوم المخصب لمستوى يقارب معدلات صنع الأسلحة النووية إذ أصبح لديها ثلاثة أرباع من المواد الكافية لتصنيع قنبلة واحدة، حسبما أظهر تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يستعد مديرها العام رافائيل غروسي لزيارة طهران غداً، ما يعزز توقعات إحراز تقدم في مفاوضات فيينا، فيما حذر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، الإدارة الأميركية من الشعور بـ«الفشل» في المستقبل القريب، إذا لم تتوصل مفاوضات فيينا إلى «اتفاق جيد».
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن مشكلات «صغيرة نسبياً» لا تزال بحاجة إلى حلّ لإحياء الاتفاق بين إيران والقوى العالمية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن المحادثات ستنهار الآن.
وأبلغ أوليانوف الصحافيين أن اجتماعاً وزارياً سينعقد على الأرجح، لكنه لم يحدد ما إذا كان سينعقد يوم السبت أو الأحد أو الاثنين. وتابع قائلاً: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسوية... المشكلات العالقة صغيرة نسبياً، لكنها لم تحل بعد». وأضاف: «نحن قريبون جداً من خط النهاية، إما ألا يحدث شيء سلبي، وننهي هذا الماراثون».
أما مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، ستيفاني القاق، التي تمثل بلادها في محادثات فيينا، فكتبت في تغريدة باللغة الفارسية: «نحن قريبون من الاتفاق، كل الأطراف تتفاوض بطريقة بناءة تحت قيادة إنريكي مورا (المنسق الأوروبي للمحادثات)»، ونوّهت: «الآن يجب أن نتخذ الخطوات الأخيرة».
بدوره، قال مورا، في تغريدة على «تويتر»: «نحن في المراحل النهائية من محادثات فيينا لاستعادة الاتفاق النووي، لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة». وقال: «نبذل قصارى جهدنا في فريق (المنسق). لكننا بالتأكيد لم نصل إلى هناك بعد».
ولم يتأخر الرد الإيراني على لسان المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، قائلاً إن «الأخبار السارة السابقة لأوانها لا تحل محل الاتفاق الجيد، لا أحد يستطيع أن يقول إن الصفقة تمت حتى يتم حل جميع القضايا العالقة، هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية».
من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن أطراف المباحثات ما زالت تعكف على إحياء الاتفاق، إذ لا تزال بعض القضايا لم تحل، محذراً من أن التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بخصوص قضايا الضمانات ما زال هشاً». وأضاف: «كل الأطراف المشاركة في المحادثات تعمل بدأب لحل قضيتين أو 3 قضايا حساسة ما زالت باقية... زيارة غروسي إلى طهران مهمة للغاية، لأننا توصلنا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه هش للغاية»، مشيراً إلى زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، المقررة يوم السبت.
ومن جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض، أمس، إن جميع الأطراف تعمل على توضيح مواقفها بشأن أصعب القضايا في المحادثات. ورداً على سؤال عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق، قال المسؤول إنه «لا يوجد تغيير» عن التعليقات التي أدلت بها نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، كارين جان بيير، مساء الأربعاء، عندما قالت للصحافيين إنه «في هذه المرحلة النهائية، يعمل جميع المشاركين على توضيح موقفهم بشأن أصعب القضايا».
- الضمانات العالقة
قبل ذلك بساعات، في طهران، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شمخاني، في تغريدة، نشرها بـ4 لغات: «إذا لم تفضِ مفاوضات فيينا لاتفاق جيد، فستشعر الحكومة الأميركية الراهنة بالهزيمة من دون شك في القريب العاجل، بسبب عدم استغلالها للفرص الدبلوماسية». وتابع أن استراتيجية «المقاومة النشطة، وباعتراف الحكومة الأميركية الحالية أفشلت سياسة الضغوط القصوى»، في إشارة إلى الاستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
وأعلن موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت متأخر، الأربعاء، نبأ زيارة غروسي، فيما يسعى المفاوضون في فيينا إلى إعادة واشنطن وطهران للامتثال بالاتفاق. وأفاد الموقع، في تقرير دون ذكر مصدر، أنه «إذا أمكن أن تساعد زيارة غروسي الوكالة وطهران في التوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا القائمة بشأن الضمانات، فإنها قد تساعد في إحياء الاتفاق النووي في فيينا».
لاحقاً، أكدت الوكالة الدولية، في بيان، زيارة غروسي إلى طهران، للاجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، غداً (السبت). مشيرة إلى أنه سيناقش «الضمانات الأمنية العالقة بهدف التوصل لحل لها».
وتطلب الوكالة التابعة للأمم المتحدة أجوبة من إيران بشأن كيفية وصول آثار اليورانيوم إلى هناك، وهي مسألة يشار إليها عادة «بالضمانات الأمنية العالقة». وقالت الوكالة الدولية مراراً إن إيران لم تقدم تفسيراً مقنعاً لآثار اليورانيوم المعالج. وتشير هذه الآثار إلى وجود مواد نووية لم تُخطر إيران الوكالة بها.
وقال عدد من المسؤولين إن إحدى النقاط العالقة المهمة في المحادثات هي أن طهران تريد إغلاق مسألة آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 4 مواقع لم تُعلم طهران «الوكالة الدولية» بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي، ويأتي التأكيد على حل القضية، على الرغم من أن القوى الغربية تقول إن تلك مسألة منفصلة في الاتفاق الذي لا تشارك الوكالة الدولية كطرف فيه. وأشارت بعض المصادر إلى أن بعض الحلول البديلة نوقشت في المحادثات المطولة بين المفاوضين الإيرانيين والقوى الغربية دون الخوض في التفاصيل.
ونقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول إيراني في طهران: «لقد أجبنا على أسئلة الوكالة. لكن بدلاً من إغلاق القضية ذات الدوافع السياسية، فإنهم يستخدمونها لكسب نفوذ خلال المحادثات». لكن غروسي أكد الأربعاء أن مؤسسته «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي». وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الوكالة الدولية».
- يورانيوم تجاوز المسموح
وأظهر تقرير صادر عن «الطاقة الذرية»، أمس، أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب زادت على مدى الأشهر الثلاثة المنصرمة مع مضيها قدماً في برنامجها النووي. ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي كبير قوله إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة قريبة من إنتاج أسلحة نووية يبلغ نحو 3 أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأفاد تقرير «الطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة تضاعف تقريباً إلى 33.2 كيلوغرام. وتحدد، على نطاق واسع، الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن وكالة رويترز ذكرت أن الدبلوماسي الكبير «شكّك في موثوقية ذلك».
وتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بأكثر من 15 مرة، بحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ووفقاً لتقديرات منتصف فبراير (شباط)، زادت طهران إجمالي احتياطها إلى 3197.1 كيلوغرام، مقابل 2489.7 كيلوغرام في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعيداً عن السقف البالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام ما يعادل سادس فلوريد اليورانيوم) الذي تعهدت به.
بالإضافة إلى عدم احترام الكمية المحددة، تجاوزت إيران معدل التخصيب البالغ 3.67 في المائة الذي حددته الاتفاقية في بداية عام 2021. ووصل إلى 20 في المائة؛ إذ لديها الآن 182.1 كيلوغرام مقابل 113.8 كيلوغرام قبل 3 أشهر. ثم تجاوزت عتبة 60 في المائة غير المسبوقة، واقتربت من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، فقد أنتجت 33.2 كيلوغرام ، مقابل 17.7 كيلوغرام سابقاً.
وأشارت الوكالة الدولية إلى أن تحقّقها من الأنشطة الإيرانية تأثر بشدة نتيجة قرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها النووية ذات الصلة.
- الاتفاق الجيد
استؤنفت الاجتماعات المكثفة بين الأطراف المفاوضة في فيينا، بعدما عاد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى طاولة المفاوضات الاثنين، ودفع بمطالب جديدة، أربكت الأطراف الغربية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتحول «الاتفاق الجيد» إلى كلمة أساسية في المفاوضات النووية منذ استئناف المفاوضات قبل 3 أشهر. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أمس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته رفع (الحرس الثوري) من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. ودفع ذلك طهران لانتهاك القيود النووية للاتفاق.
ونسبت «رويترز» إلى 3 مسؤولين إيرانيين قريبين من المحادثات أن مجموعة واسعة من العقوبات، تشمل تلك التي تمنع طهران من تصدير نفطها، والعقوبات المفروضة على المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، سترفع إذا تم إحياء اتفاق 2015.



حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»