«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

تفاؤل حذر في فيينا... وتحذير إيراني لأميركا من «الفشل»

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)

ضاعفت إيران كمية اليورانيوم المخصب لمستوى يقارب معدلات صنع الأسلحة النووية إذ أصبح لديها ثلاثة أرباع من المواد الكافية لتصنيع قنبلة واحدة، حسبما أظهر تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يستعد مديرها العام رافائيل غروسي لزيارة طهران غداً، ما يعزز توقعات إحراز تقدم في مفاوضات فيينا، فيما حذر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، الإدارة الأميركية من الشعور بـ«الفشل» في المستقبل القريب، إذا لم تتوصل مفاوضات فيينا إلى «اتفاق جيد».
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن مشكلات «صغيرة نسبياً» لا تزال بحاجة إلى حلّ لإحياء الاتفاق بين إيران والقوى العالمية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن المحادثات ستنهار الآن.
وأبلغ أوليانوف الصحافيين أن اجتماعاً وزارياً سينعقد على الأرجح، لكنه لم يحدد ما إذا كان سينعقد يوم السبت أو الأحد أو الاثنين. وتابع قائلاً: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسوية... المشكلات العالقة صغيرة نسبياً، لكنها لم تحل بعد». وأضاف: «نحن قريبون جداً من خط النهاية، إما ألا يحدث شيء سلبي، وننهي هذا الماراثون».
أما مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، ستيفاني القاق، التي تمثل بلادها في محادثات فيينا، فكتبت في تغريدة باللغة الفارسية: «نحن قريبون من الاتفاق، كل الأطراف تتفاوض بطريقة بناءة تحت قيادة إنريكي مورا (المنسق الأوروبي للمحادثات)»، ونوّهت: «الآن يجب أن نتخذ الخطوات الأخيرة».
بدوره، قال مورا، في تغريدة على «تويتر»: «نحن في المراحل النهائية من محادثات فيينا لاستعادة الاتفاق النووي، لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة». وقال: «نبذل قصارى جهدنا في فريق (المنسق). لكننا بالتأكيد لم نصل إلى هناك بعد».
ولم يتأخر الرد الإيراني على لسان المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، قائلاً إن «الأخبار السارة السابقة لأوانها لا تحل محل الاتفاق الجيد، لا أحد يستطيع أن يقول إن الصفقة تمت حتى يتم حل جميع القضايا العالقة، هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية».
من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن أطراف المباحثات ما زالت تعكف على إحياء الاتفاق، إذ لا تزال بعض القضايا لم تحل، محذراً من أن التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بخصوص قضايا الضمانات ما زال هشاً». وأضاف: «كل الأطراف المشاركة في المحادثات تعمل بدأب لحل قضيتين أو 3 قضايا حساسة ما زالت باقية... زيارة غروسي إلى طهران مهمة للغاية، لأننا توصلنا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه هش للغاية»، مشيراً إلى زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، المقررة يوم السبت.
ومن جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض، أمس، إن جميع الأطراف تعمل على توضيح مواقفها بشأن أصعب القضايا في المحادثات. ورداً على سؤال عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق، قال المسؤول إنه «لا يوجد تغيير» عن التعليقات التي أدلت بها نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، كارين جان بيير، مساء الأربعاء، عندما قالت للصحافيين إنه «في هذه المرحلة النهائية، يعمل جميع المشاركين على توضيح موقفهم بشأن أصعب القضايا».
- الضمانات العالقة
قبل ذلك بساعات، في طهران، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شمخاني، في تغريدة، نشرها بـ4 لغات: «إذا لم تفضِ مفاوضات فيينا لاتفاق جيد، فستشعر الحكومة الأميركية الراهنة بالهزيمة من دون شك في القريب العاجل، بسبب عدم استغلالها للفرص الدبلوماسية». وتابع أن استراتيجية «المقاومة النشطة، وباعتراف الحكومة الأميركية الحالية أفشلت سياسة الضغوط القصوى»، في إشارة إلى الاستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
وأعلن موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت متأخر، الأربعاء، نبأ زيارة غروسي، فيما يسعى المفاوضون في فيينا إلى إعادة واشنطن وطهران للامتثال بالاتفاق. وأفاد الموقع، في تقرير دون ذكر مصدر، أنه «إذا أمكن أن تساعد زيارة غروسي الوكالة وطهران في التوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا القائمة بشأن الضمانات، فإنها قد تساعد في إحياء الاتفاق النووي في فيينا».
لاحقاً، أكدت الوكالة الدولية، في بيان، زيارة غروسي إلى طهران، للاجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، غداً (السبت). مشيرة إلى أنه سيناقش «الضمانات الأمنية العالقة بهدف التوصل لحل لها».
وتطلب الوكالة التابعة للأمم المتحدة أجوبة من إيران بشأن كيفية وصول آثار اليورانيوم إلى هناك، وهي مسألة يشار إليها عادة «بالضمانات الأمنية العالقة». وقالت الوكالة الدولية مراراً إن إيران لم تقدم تفسيراً مقنعاً لآثار اليورانيوم المعالج. وتشير هذه الآثار إلى وجود مواد نووية لم تُخطر إيران الوكالة بها.
وقال عدد من المسؤولين إن إحدى النقاط العالقة المهمة في المحادثات هي أن طهران تريد إغلاق مسألة آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 4 مواقع لم تُعلم طهران «الوكالة الدولية» بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي، ويأتي التأكيد على حل القضية، على الرغم من أن القوى الغربية تقول إن تلك مسألة منفصلة في الاتفاق الذي لا تشارك الوكالة الدولية كطرف فيه. وأشارت بعض المصادر إلى أن بعض الحلول البديلة نوقشت في المحادثات المطولة بين المفاوضين الإيرانيين والقوى الغربية دون الخوض في التفاصيل.
ونقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول إيراني في طهران: «لقد أجبنا على أسئلة الوكالة. لكن بدلاً من إغلاق القضية ذات الدوافع السياسية، فإنهم يستخدمونها لكسب نفوذ خلال المحادثات». لكن غروسي أكد الأربعاء أن مؤسسته «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي». وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الوكالة الدولية».
- يورانيوم تجاوز المسموح
وأظهر تقرير صادر عن «الطاقة الذرية»، أمس، أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب زادت على مدى الأشهر الثلاثة المنصرمة مع مضيها قدماً في برنامجها النووي. ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي كبير قوله إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة قريبة من إنتاج أسلحة نووية يبلغ نحو 3 أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأفاد تقرير «الطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة تضاعف تقريباً إلى 33.2 كيلوغرام. وتحدد، على نطاق واسع، الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن وكالة رويترز ذكرت أن الدبلوماسي الكبير «شكّك في موثوقية ذلك».
وتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بأكثر من 15 مرة، بحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ووفقاً لتقديرات منتصف فبراير (شباط)، زادت طهران إجمالي احتياطها إلى 3197.1 كيلوغرام، مقابل 2489.7 كيلوغرام في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعيداً عن السقف البالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام ما يعادل سادس فلوريد اليورانيوم) الذي تعهدت به.
بالإضافة إلى عدم احترام الكمية المحددة، تجاوزت إيران معدل التخصيب البالغ 3.67 في المائة الذي حددته الاتفاقية في بداية عام 2021. ووصل إلى 20 في المائة؛ إذ لديها الآن 182.1 كيلوغرام مقابل 113.8 كيلوغرام قبل 3 أشهر. ثم تجاوزت عتبة 60 في المائة غير المسبوقة، واقتربت من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، فقد أنتجت 33.2 كيلوغرام ، مقابل 17.7 كيلوغرام سابقاً.
وأشارت الوكالة الدولية إلى أن تحقّقها من الأنشطة الإيرانية تأثر بشدة نتيجة قرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها النووية ذات الصلة.
- الاتفاق الجيد
استؤنفت الاجتماعات المكثفة بين الأطراف المفاوضة في فيينا، بعدما عاد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى طاولة المفاوضات الاثنين، ودفع بمطالب جديدة، أربكت الأطراف الغربية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتحول «الاتفاق الجيد» إلى كلمة أساسية في المفاوضات النووية منذ استئناف المفاوضات قبل 3 أشهر. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أمس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته رفع (الحرس الثوري) من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. ودفع ذلك طهران لانتهاك القيود النووية للاتفاق.
ونسبت «رويترز» إلى 3 مسؤولين إيرانيين قريبين من المحادثات أن مجموعة واسعة من العقوبات، تشمل تلك التي تمنع طهران من تصدير نفطها، والعقوبات المفروضة على المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، سترفع إذا تم إحياء اتفاق 2015.



روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.