لين العظم الوراثي

واحد من 7 آلاف مرض نادر في العالم تهدد الحياة

لين العظم الوراثي
TT

لين العظم الوراثي

لين العظم الوراثي

يحتفل العالم في يوم 28 فبراير (شباط) من كل عام بيوم الأمراض النادرة؛ سعياً لزيادة الوعي بها وإحداث تغيير لـ300 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض نادر وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم. وفي الولايات المتحدة، يعدّ المرض نادراً إذا أصاب أقل من 200 ألف من السكان، وهناك 25 - 30 مليون أميركي يعيشون مع مرض نادر.

المرض النادر
يُعرَف المرض بالنادر عندما يصيب واحداً من 2000 شخص من السكان، وتصيب 75 في المائة من الأمراض النادرة الأطفال ويتوفى ما نسبته 30 في المائة منهم قبل بلوغهم سن الخامسة. ويعاني العرب من أعلى معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية في العالم بما يقرب من 25 مليون إصابة، أحد أسبابها ارتفاع نسبة زواج الأقارب.
ووفقاً للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة(NORD) ، فإن يوم الأمراض النادرة يدعو إلى المساواة الصحية لجميع أولئك الذين يعيشون مع مرض نادر، ويرفع الشعار السنوي: «المرضى والباحثون - شركاء من أجل الحياة Patients & Researchers - Partners for Life».
ووفقاً للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، يصيب نحو 7000 - 10000 مرض نادر، البشر، بضع مئات منهم فقط يتلقون بعض العلاج. نظراً لصعوبة تشخيص الأمراض النادرة غالباً؛ فقد يستغرق الأمر سنوات للحصول على تشخيص دقيق. وحتى بعد التشخيص الصحيح، غالباً ما يكون العلاج غير متاح؛ لأن أقل من 5 في المائة من الأمراض النادرة لديها علاج معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك؛ فإن الأمراض النادرة تكون مزمنة ومتقدمة وخطيرة أو مهددة للحياة ومكلفة للمرضى وأسرهم والأمة ككل.
إن أسباب الكثير من الأمراض النادرة غير معروفة. يمكن إرجاع معظم الأمراض النادرة إلى طفرة أو تغير في جين واحد. يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الوراثية النادرة إلى الأبناء، وهذا هو سبب انتشار بعض الأمراض النادرة في العائلات. يمكن أن تلعب العوامل البيئية أيضاً دوراً في الأمراض النادرة، إما عن طريق التسبب مباشرة في المرض أو التفاعل مع الوراثة لدى شخص ما لإحداث المرض أو تفاقمه. هناك أشكال نادرة من الأمراض المعدية وأمراض المناعة الذاتية والسرطانات.
وبينما قطع الباحثون خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة نحو فهم أفضل لكيفية تشخيص عدد من الأمراض النادرة وإدارتها وحتى منعها، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. في عام 1983، تم التوقيع على قانون الأدوية العضوية ليصبح قانوناً يوفر حوافز لشركات الأدوية لتطوير علاجات للأمراض النادرة. ومنذ ذلك الحين، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أكثر من 340 علاجاً للأمراض النادرة.
وفي هذا المقال سوف نتحدث عن لين العظم الوراثي كأحد الأمراض النادرة والمهمة.

لين العظم الوراثي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور بسام صالح بن عباس، استشاري أمراض الغدد الصماء واضطراب الهرمونات بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن «لين العظم الوراثي» هو أحد أهم أسباب هشاشة العظم لدى الأطفال المسببة لكسور وتشوه العظم، وهو على قسمين، هما:
- لين العظم المتصف بنقص الكالسيوم، ولين العظم المتصف بنقص الفوسفات. فنقص الكالسيوم المسبب للين العظم قد يكون بسبب نقص فيتامين «دي»، أو بسبب خلل في الغدة جار الدرقية.
- أما لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، فقد يكون بسبب خلل جيني يقع على كروموسوم «إكس» أو بسبب مشكلة ذات علاقة بالكلى تؤدي إلى عدم قدرة الكلى على الاحتفاظ بالفوسفات داخل الجسم، وهنا تكمن المشكلة، حيث إنه مهما عُوض المريض بالفوسفات، فإن جسمه لا يستطيع الاحتفاظ بالفوسفات في مستوياته الطبيعية بسبب فقدان الكلى له.
ولجميع أقسام وأنواع لين العظم الوراثي أسبابٌ جينية معينة ومحددة، ولكن قد لا يسعنا ذكر أسمائها؛ حتى لا نتعمق في تفصيلات طبية قد يصعب على القارئ الإحاطة بها.
ما هو تأثير المرض مستقبلاً؟ هناك تأثير جسمي مرضي بسبب تأخر النمو الحركي والإعاقة الحركية وتشوه العظم وتكسره. وأيضاً تأثير نفسي بسبب الإعاقة البدنية والإعاقة الحركية.

الأعراض
> ما أعراض مرض لين العظم الوراثي لدى الأطفال؟ أشار البروفسور بن عباس إلى أن أعراض مرض لين العظم تختلف من مريض إلى آخر، وذلك باختلاف المسبب الجيني أو شدة المرض، ولكن بصفة عامة يشكو الكثير من الأطفال المصابين بلين العظم الوراثي منذ الأشهر الأولى من حياتهم من تأخر المشي والتطور الحركي، وأيضاً من نقص الكالسيوم وما يصاحبه من تقلصات عضلية أو تشنجات ونحوها. ويؤدي نقص الكالسيوم أو الفوسفات في الدم، وهما أساس تكوُّن العظم ومن أهم عناصره وأملاحه، إلى تشوه العظم بصفة عامة وتشوه عظم الساقين واليدين بصفة خاصة.
وفي حالات كثيرة قد تتأثر الجمجمة ويتغير شكلها الخارجي بسبب الإغلاق المبكر لبعض مفاصلها؛ مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم في الرأس. ويتصف لين العظم الوراثي أيضا بكسور العظم المتكررة، وما يصاحب ذلك من ألم متكرر ومزمن.
قصر القامة وتأخر النمو الطولي من أعراض المرض ذات التأثير النفسي البالغ على الطفل، إضافة إلى أعراض المرض الخفية مثل تشوه الأسنان وتسوسها وظهور الخراجات فيها والتهابات اللثة.
ويعتبر تكلس الكلى من أهم أعراض المرض، إما بسبب المرض نفسه أو بسبب علاج المرض بفيتامين «دال» أو بالكالسيوم.
وهنا يجب ألا ننسى الانعكاس النفسي لهذا المرض، إما بسبب المرض أو بسبب الاستمرار المزمن على الأدوية العلاجية، خاصة لو عرفنا أن هذه العلاجات غير مستساغة الطعم، وأخص هنا علاج الفوسفات الفموي.
> هل تختلف أعراض المرض لدى البالغين؟ يقول البروفسور بسام، إن أعراض المرض لدى البالغين هي امتداد لمضاعفات المرض الناشئة منذ الطفولة. وتشمل هذه الأعراض هشاشة العظم وتشوه العظم وضعف العضلات وتأثر المفاصل وتشوه شكلها الداخلي والخارجي. كما أن كسور العظم المتكررة تؤدي بطبيعة الحال إلى الإعاقة الحركية واستعانة الكثير من المرضى بكرسي متحرك للتنقل. وأيضاً تتصف هذه الأعراض المزمنة والشاقة بانعكاساتها النفسية على حياة المريض وعلى نشاطه اليومي المعتاد.
ويظهر ضعف السمع بصورة أكبر لدى البالغين والكبار مع تقدم العمر، وأضف إلى ذلك تكلس الكلى كما ذكرنا سابقاً.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. كيف يتم تشخيص المرض؟
- أولاً، يتم تشخيص المرض إكلينيكياً، أي بالاعتماد على ظهور الأعراض، ويكون ذلك بعرض الطفل على الطبيب المختص، وقد يسهل التشخيص لو كانت هناك حالة أخرى في الأسرة مصابة بهذا المرض، فمرض لين العظم كما هو معروف هو مرض وراثي في بعض حالاته.
- ثانياً، يكون التشخيص ويتم التأكد منه بعمل التحليلات المخبرية من قياس لمستوى الأملاح مثل الكالسيوم والفوسفات وفيتامين «دال» وإنزيمات العظم والكبد وهرمون الغدة جار الدرقية ونحوها.
- ثالثاً، عمل الأشعة اللازمة لليدين والساقين، ولا ننسى الجمجمة أيضاً وكذلك الأشعة الصوتية للكلى للكشف المبكر عن تكلس الكلى ومحاولة تفادي تفاقمه.
- رابعاً، عمل التحليل الجيني الذي يحدد بدقة نوع وسبب لين العظم الوراثي وأيضاً موقعه؛ مما يسهل عملية دراسة الحالة مع الوالدين ومحاولة تفادي تكرار الحالة الوراثية في المستقبل في الطفل القادم.
> ما هو علاج مرض لين العظم الوراثي؟ وما هي تحدياته؟ يقسم الأستاذ الدكتور بسام بن عباس العلاج إلى قسمين: علاج تقليدي، وعلاج حديث بالأجسام المضادة، ثم دور الوقاية.
- أولاً:العلاج التقليدي. ويسمى أيضاً بالعلاج التعويضي، حيث يتم التعويض بالفوسفات المفقود وفيتامين «دي» الناقص. إلا أن العلاج التعويضي بالفوسفات لا يفي بالغرض لأنه لا يعالج المشكلة من جذورها، وهي عدم قدرة الكُلية على الاحتفاظ بالفوسفات. وهي أصل المشكلة؛ لذا كان لزاماً من إيجاد علاج جديد أكثر فاعلية من العلاج التقليدي.
أما عن التحديات التي تواجه المريض المستخدم للعلاج التقليدي، فنذكر منها عدم انتظام المريض على هذا العلاج؛ لكونه غير مستساغ من ناحية الطعم. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهو علاج مزمن ويجب الاستمرار عليه فترات طويلة. ولو افترضنا جدلاً أن المريض واظب على استخدامه، فسيكون، أي المريض، عرضة لتكلس الكلى.
ومن أهم التحديات ما ذكرناه سابقاً، أن الكُلية تفقد الفوسفات المستخدم حتى في حالة الانتظام على أخذه.
- ثانياً: العلاج بالأجسام المضادة. هو علاج جديد وحديث (Anti - FGF23 Monoclonal Antibody) ظهر خلال السنوات الأخيرة ويخص مرض لين العظم الوراثي المتصف بنقص الفوسفات، وهو علاج للمشكلة من جذورها، علاج يعمل على تقليص فقدان ملح الفوسفات من الجسم. وجميع الدراسات العالمية أثبتت جدواه، كما حصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء الأميركية مؤخراً. ويعمل هذا العلاج على تقليل تأثير العامل البروتيني المرتفع (FGF23) بسبب الخلل الجيني الذي يؤثر على الكُلية ويجعلها تفقد ملح الفوسفات، فترتبط الأجسام المضادة بهذا البروتين وتخفض من مفعوله؛ ما يؤدي إلى عدم تسرب الفوسفات ويعود إلى مستواه الطبيعي الذي يمكنه من بناء العظم بشكل طبيعي. والجدير بالذكر، أن التجربة المحلية كانت ناجحة واستغنى جميع المرضى عن العلاج التقليدي غير المستساغ وغير المجدي في آن واحد.
> الوقاية. يؤكد البروفسور بن عباس أهمية عمل التحليل الجيني في مثل هذه الحالة، فهو ليس تشخيصياً فحسب وإنما له جانب وقائي مهم. فإذا ثبت الخلل الجيني سواء لمرض لين العظم الوراثي أو لأي مرض وراثي آخر، يمكن استبعاد الجين المصاب بهذا المرض بالتلقيح الخارجي (IVF) وذلك باستبعاد البويضة المخصبة (zygote) المصابة بالمرض أي التي تحمل الجين المختل ووضع البويضة السليمة في الرحم. وهذه التقنية يتم تطبيقها حالياً بمستشفياتنا المتخصصة بنجاح تام.

أمراض نادرة على مستوى العالم

يُذكر أن من أبرز الأمراض النادرة في العالم ما يلي:
> مرض «الهيموفيليا»، أحد الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللاً في الجسم وتمنعه من السيطرة والتحكم بإيقاف نزف الدم عند حدوث أي إصابة حتى لو كانت طفيفة.
> متلازمة «موبيوس»، اضطراب عصبي خلقي نادر للغاية يتميز بشلل في عضلات الوجه وعدم القدرة على غلق العينين أو تحريكهما.
> متلازمة «بيكا»، اضطراب نفسي يتميز باشتهاء أكل مواد غير معتادة مثل الشعر، الثلج، التراب، البراز، وغيرها من المواد.
> مرض «الخمود»، نوبة من الخمود بسبب ضعف العضلات الناجم عن التدمير المناعي الذاتي للخلايا العصبية.
> مرض «بروجيريا»، وهو شيخوخة الجلد المبكرة.
> مرض «ارتفاع الحمض الميثايل مالوني»، أحد أمراض التمثيل الغذائي الوراثية الناتجة من خلل في تكسير أو عمل حمض يسمى بالحمض الميثايل مالوني MMA نتيجة لنقص إنزيم معين في الجسم؛ مما يؤدى إلى تراكم عدد من المواد الضارة.
> مرض «عديدات السكاريد المخاطية»، ‏أحد الأمراض الوراثية الناجمة عن خلل فيما يسمى الليسوسوم، وهو الجزء المسؤول عن حرق المواد غير المرغوب فيها داخل الخلايا وتسمى أمراض تخزين؛ لأن الجسم يظل عاجزاً عن كنس وحرق وتكسير تلك المواد.
> مرض «كاواساكي»، متلازمة العقدة اللمفية المخاطية الجلدية، وهو التهاب شامل يصيب الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم، ويؤثر على جدرانها مما قد يسبب التوسعات الشريانية خاصة الشرايين التاجية وهي التي تغذي القلب ويؤثر كذلك على الكثير من الأعضاء، مثل الجلد، والعقد اللمفاوية، والأغشية المخاطية.
> مجموعة من أمراض الكبد النادرة، التي تؤثر على الناس من جميع الأعمار منها: متلازمة ألاجيل، البورفيريا الكبدية الحادة، الجالاكتوز في الدم، التهاب الأقنية الصفراوية الأولي، مرض ويلسون.
> مجموعة أخرى، مثل: الفينيل كيتونوريا، الضمور العضلي الدوشيني، متلازمة أنجلمان، متلازمة مثلثية الرأس، مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يرتبط بأمراض أخرى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.