الثلاثي الأوروبي يرفض المساس بمهام «الطاقة الذرية» وسط ضغوط إيرانية

طهران وواشنطن تبادلتا تحذيرات من فشل «فيينا»... وموسكو لا ترى بديلاً للاتفاق

يزداد الترقب بينما تجري المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى الكبرى خلف أبواب مغلقة في قصر كوبورغ في فيينا  (أ.ب)
يزداد الترقب بينما تجري المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى الكبرى خلف أبواب مغلقة في قصر كوبورغ في فيينا (أ.ب)
TT

الثلاثي الأوروبي يرفض المساس بمهام «الطاقة الذرية» وسط ضغوط إيرانية

يزداد الترقب بينما تجري المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى الكبرى خلف أبواب مغلقة في قصر كوبورغ في فيينا  (أ.ب)
يزداد الترقب بينما تجري المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى الكبرى خلف أبواب مغلقة في قصر كوبورغ في فيينا (أ.ب)

تمارس طهران ضغوطاً على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إغلاق ملف المواقع التي شهدت أنشطة سرّية غير معلنة، في وقت رهنت التوصل لاتفاق بـ«قرار سياسي» لحل القضايا العالقة في محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وأعلنت الترويكا الأوروبية عن رفضها المساس بمهمة الوكالة التابعة لأمم المتحدة.
وعقد مفاوضو فرنسا وبريطانيا وألمانيا اجتماعاً مطولاً أمس، مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في فيينا أمس، حسبما أفادت مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية ستيفاني القاق، على «تويتر».
وعاد باقري كني، أول من أمس، إلى فيينا، حاملاً مواقف متشددة تتعلق برفع العقوبات، خصوصاً القيود المفروضة على «الحرس الثوري» الإيراني، بما في ذلك إلغاء تصنيفه على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
ونقلت وکالة «إرنا» الرسمية عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني أن «الدور السلبي لفرنسا يعرقل تسوية القضايا العالقة في قضية الضمانات بين إيران والوكالة الدولية»، متهماً الطرف الفرنسي باتخاذ مقاربة «سياسية». وأضاف المسؤول: «حل القضايا المتبقية مع الوكالة الدولية... أحد الشروط المهمة للتوصل إلى اتفاق في فيينا، وإذا لم يحدث ذلك فقد يمكن أن تكون فرنسا سبباً في عدم التوصل لاتفاق».
ولاحقاً سحبت وكالة «إرنا» تلك التصريحات، في خطوت بدت متأخرة بعد تفاعل واسع من المواقع الإخبارية الإيرانية.
أما المفاوضة البريطانية فقد دخلت على خط الانتقادات الإيرانية لفرنسا، وعلّقت على «تويتر»: «مع شركائنا (في الترويكا الأوروبية) ندعم استقلال الوكالة الدولية... والجهود المهنية لمديرها العام رافائيل غروسي». وأكدت أن «الضمانات تشكل جزءاً أساسياً من معاهدة عدم الانتشار، وهي منفصلة عن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، مشددةً على رفض تلك الدول «أي محاولة للمساس باستقلال الوكالة الدولية». وانضم المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، إلى مشاورات كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، والمنسق الأوروبي للمحادثات، إنريكي مورا، وذلك بعدما تناقلت معلومات عن معارضة الوكالة الدولية إغلاق ملف المواقع السرية التي عثر فيها المفتشون الدوليون على آثار اليورانيوم. وقال دبلوماسي إيراني لوكالة «رويترز» إنه على الرغم من التقدم في المحادثات فإن النقطة الشائكة الرئيسية هي أن طهران تريد إسقاط قضية آثار اليورانيوم وإغلاقها إلى الأبد.
وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في كلمة عبر الفيديو إلى مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن «موسكو تعوّل على أن تتكلل المفاوضات بنجاح، لأنه لا يوجد أي بديل آخر». ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن لافروف قوله: «يجب على الجميع التقيد الصارم دون أي تحفظات بالالتزامات الواردة في الاتفاق النووي والمعززة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231».
- رواية إيرانية عن المسودة
بعد أكثر من أسبوع على نشر وكالة «رويترز» تفاصيل مسودة اتفاق بدأ يتبلور، ردّت الوكالة الرسمية الإيرانية أمس، بنشر تفاصيل من محادثات فيينا، في تقرير مطول يرصد مواصفات الاتفاق المحتمل في فييناـ
وتؤكد الوكالة أن احتمالات الاتفاق من عدمه «متساوية في الوقت الحالي، لأن بعض مطالب الحد الأدنى التي تعود بالفائدة العملية من الاتفاق، لا تزال متبقية، وفي حال لم يتم الوفاء بها، لن يكون هناك اتفاق». وشددت الوكالة على أن القضايا المتبقية «بالغة الأهمية لدرجة يمكن أن تقرر مصير الاتفاق».
ورهنت طهران «نجاح» المفاوضات باتخاذ قرارات سياسية من واشنطن تلبّي مطالبها بشأن القضايا العالقة التي تتعلق بمدى إلغاء العقوبات التي تعد «خطاً أحمر» لإيران، وتقديم الضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق النووي، وإغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول العثور على آثار اليورانيوم في أربعة مواقع إيرانية، لم تُعلم طهران الوكالة التابعة للأمم المتحدة بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي، ما يثير تساؤلات حول شفافية إيران في تلك المفاوضات.
وحسب «إرنا» فإن المطالب الثلاثة نقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكالمة الأخيرة.
ولفتت الوكالة إلى أن الاتفاق المحتمل قد يأتي في صيغة «قرار اللجنة المشتركة للاتفاق النووي». وأشارت إلى ثلاثة محاور مطروحة في المفاوضات: «رفع العقوبات، والإجراءات النووية وإعادة تنفيذ الاتفاق». ونوهت الوكالة إن الاتفاق المحتمل على الصعيد العملي «مشروط»، بمعنى أن العمل بالتزامات إيران النووية مرهون بالتزام الطرف الآخر، وهو ما وصفته وكالة «إرنا» بأنه «يمكن أن يكون ضماناً ذاتياً لبقاء الاتفاق وتأثيره».
وفيما يخص قضية الضمانات، نوهت الوكالة إلى أن المفاوضات «أحرزت تقدماً ملحوظاً في الجولات الأخيرة». وأوضحت: «من المقرر أن تبدأ عملية التحقق في المجالين العملي والقانوني بالتزامن مع تنفيذ المراحل المختلفة». وأضافت: «أميركا لن تحصل على عضوية اللجنة المشتركة قبل القيام بجميع التعهدات والتحقق من رفع العقوبات». وأضافت: «سيكون الفاصل الزمني (لعملية التحقق) لافتاً وذا مغزي».
- من يبدأ الأول؟
نوهت الوكالة الرسمية الإيرانية: «ستكون أول خطوة من الأطراف الأخرى، في جميع المراحل التنفيذية للاتفاق المحتمل، وفي أي مرحلة أن تكون إيران البادئ». أما عن الضمانات، فقد وصفتها الوكالة بأنها الجزء الأكثر صعوبة في المفاوضات، موضحةً أن الجانب الغربي خصوصاً الأميركيين كانوا يرفضون هذه القضية.
كذلك، أشارت الوكالة إلى «تطور مهم» في قضية آلية «سناب بك» التي تنص على إعادة تلقائية للعقوبات الأممية، متحدثةً عن «تعهد فردي وجماعي لمواجهة استغلال هذه الآلية نظراً لسجل أميركا السابق».
وبشأن نطاق العقوبات التي يتم رفعها، قالت الوكالة إنها ستشمل جميع العقوبات النووية، التي تم فرضها في زمن ترمب وكذلك العقوبات «غير الملائمة» للاتفاق النووي، وأضافت: «وافق الطرف المقابل على التزامات ضرورية جديدة لم ينص عليها الاتفاق النووي، بهدف تسهيل استفادة إيران من رفع العقوبات، وكذلك منع تضارب القوانين في عملية الرفع الفعال والدائم للعقوبات».
- القدرات النووية
تضمنت التفاصيل التي أوردتها الوكالة الرسمية من مسودة الاتفاق، إشارات أخرى على ضغوط مارستها الأطراف الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقالت: «كانوا يسعون إلى تقليل القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المحتمل لإبطاء استعادة البرنامج النووي الإيراني بشكل ملحوظ وأن يُضعفوا الضمان الذاتي الإيراني، لهذا قال المسؤولون الإيرانيون في عدة مرات إن الجبهة الغربية تسعى للحصول على التزامات إيرانية تتخطى الاتفاق النووي ويقدمون في المقابل امتيازات أقل من الاتفاق».
وزادت: «بعد المفاوضات المكثفة في فيينا تمكنت إيران من رفع طاقتها النووية، مقارنةً بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي» دون أن تتطرق إلى التفاصيل.
وادّعت «إرنا» أن الاتفاق لم يحدّ من قدرة إيران على إنتاج وتطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والتي شكّلت أحد هواجس المفاوضين الغربيين في فيينا. وقالت إن الفريق المفاوض النووي الإيراني أبلغ الجانب الغربي بأن «الخطوات الكبيرة في مجال أجهزة الطرد المتقدمة غير قابلة للتراجع». وأضافت: «ستكون إيران في وضعية لم يمكن بلوغها في ظل الاتفاق النووي حتى بعد عقد آخر».
وتفاخرت الوكالة ضمناً بتعطل تعهدات وزير الخارجية الأميركي الحالي أنتوني بلينكن، بشأن إطالة أمد الاتفاق والقيود النووية على إيران، وقالت إن الاتفاق المحتمل «يحافظ على الجداول الزمنية لتخفيف القيود النووية والتي تُعرف باسم (بند الغروب)». وأضافت: «لم يتحقق هدف الدول الغربية للتوصل إلى اتفاق بقيود نووية أطول»، مشيرةً إلى بدء تخفيف القيود الحالية عن إيران بعد عامين.
- تحذيرات متبادلة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، للصحافيين عن المحادثات غير المباشرة التي تنعقد في فيينا: «نحن مستعدون للانسحاب إذا أبدت إيران تعنتاً فيما يتعلق بإحراز تقدم».
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها سيبحثون عن بدائل إذا كانت إيران «غير راغبة في المشاركة بحسن نية»، دون أن يذكر تلك البدائل بالتفصيل.
وفي إشارة إلى انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق، قال خطيب زاده على «تويتر»: «انسحبت الولايات المتحدة بالفعل من الاتفاق النووي. يجب أن نتأكد من أن ذلك لن يتكرر مرة أخرى». ورمى خطيب زاده الكرة في ملعب البيت الأبيض بقوله: «الاتفاق في متناول اليد إذا حسمت أميركا أمرها... إيران مستعدة ولكنها لن تنتظر للأبد».
وتحذّر الأوساط الغربية المؤيدة للاتفاق النووي من تداعيات فشل المفاوضات على اندلاع حرب جديدة في المنطقة. واقتربت الولايات المتحدة وإيران من حافة المواجهة العسكرية بعد اتباع الرئيس السابق دونالد ترمب، استراتيجية «الضغط الأقصى» بهدف تعديل سلوك طهران، في المجالين الإقليمي والصاروخي. واقترب الطرفان أكثر من الحرب عندما أمر ترمب بضربة عسكرية قضت على قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لجهاز «الحرس الثوري». ومن شأن فشل المفاوضات أن يعيد الملف الإيراني إلى مجلس الأمن وإعادة العقوبات الدولية بموجب ستة قرارات جرى تجميدها بعد إصدار القرار 2231 في يوليو (تموز) 2015، والذي أصبح سارياً في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.



إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.