باريس لا ترى «سبباً للتفاؤل» بالمفاوضات الروسية ـ الأوكرانية

ميدفيديف يرد على وزير فرنسي: تاريخ الإنسانية حافل بحروب اقتصادية تحولت إلى حروب حقيقية

باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
TT

باريس لا ترى «سبباً للتفاؤل» بالمفاوضات الروسية ـ الأوكرانية

باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)

يخيّم مناخ من التشاؤم على العاصمة الفرنسية بشأن ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات الروسية - الأوكرانية التي عُقدت جولتها الأولى في منتجع خاص بالرئاسة البيلاروسية، قريباً من الحدود المشتركة مع أوكرانيا.
ومصدر التشاؤم الفرنسي سببه الأجواء التي أحاطت بالاتصال الأخير الذي جرى أول من أمس، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أن الأخير، وفق البيان الرسمي الصادر عن قصر الإليزيه أبدى «التزاماً» بالمطالب «الإنسانية» الثلاثة التي عرضها عليه ماكرون: «الامتناع عن استهداف المدنيين وأماكن سكنهم، والمحافظة على البنى التحتية المدنية، والامتناع عن استهداف محاور الطرق خصوصاً الطريق الواقع جنوب كييف»، فإن بوتين، خلاف ذلك، بدا بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي «بالغ التشدد» ويتبنى «منطقاً هجومياً» إنْ بالنسبة للشروط التي يتمسك بها لوقف إطلاق النار في أوكرانيا أو بالنسبة لمستقبل العمليات التي تقوم بها قواته في هذا البلد.
وتحرص باريس على التشديد على أن تواصل الحوار بين ماكرون وبوتين، رغم خيبات الأول من المسار الذي سلكته الأحداث ومن قرارات بوتين وما يعدّه «إخلالاً» بالوعود التي أُعطيت له وجهاً لوجه، فإنه يحافظ على خيط التواصل الرفيع «بطلب من الرئيس الأوكراني». وفي لقاء عن بُعد مع مجموعة من الصحافيين، قالت مصادر رفيعة في قصر الإليزيه ليل أول من أمس، إن الشروط الأربعة التي تفرضها موسكو لإنجاح المفاوضات هي: «حياد أوكرانيا، وتخليها عن الانتماء إلى الحلف الأطلسي، ونزع سلاحها، واعترافها بأن القرم روسية والتي يمكن استكمالها بالاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين شرق البلاد» و«لا يمكن الاستجابة لها خصوصاً من بلد يتعرض حالياً لأكبر اعتداء من روسيا». ورد ماكرون عليه، بشكل واضح بأن ما يطلبه «لا يمكن قبوله، وأن المفاوضات لا يمكن أن تنطلق على أسس كهذه». ورغم الهوّة الفاصلة بين الجانبين الروسي والأوكراني وما يبدو من أن المفاوضات سائرة إلى طريق مسدود، فقد أعلن بوتين أن المفاوضين الروس «سيبقون طيلة الوقت الضروري لمعرفة ما يمكن أن تسفر عنه» المفاوضات إذا استؤنفت. وتجدر الإشارة إلى أن زيلنسكي أعلن في اليوم الثاني من انطلاق العمليات العسكرية الروسية أن كييف مستعدة للنظر في ملف «الحياد» شرط وقف إطلاق النار وتوفير ضمانات أمنية لها. وخلاصة باريس أنه «لا سبب يمكن أن يدعو للتفاؤل».
وبالنظر إلى الأجواء المسيطرة على الكرملين والوضع الراهن، فإن باريس «تتخوف من تراكم مخاطر كبيرة لجهة إقدام روسيا على توسيع عملياتها العسكرية مع ما يعنيه ذلك من ثمن «مرتفع» على الصعد الإنسانية والسياسية والاستراتيجية». وتضيف المصادر الرئاسية أن خطر التصعيد «كبير جداً» وأن مسار الوضع «متحول وخاتمته غير معروفة ولا نستبعد أن يتمدد إلى مناطق أخرى». ولدى السؤال عمّا إذا كان ماكرون قد استشفّ من بوتين استعداداً لوقف الحرب؟ تجيب المصادر الرئاسية بشكل قاطع: «كلا».
إزاء هذا الواقع، ترى باريس ومعها الحلفاء والشركاء الأوروبيون ضرورة المثابرة في نهج التعاطي مع الحرب الروسية على أوكرانيا بفرض عزلة سياسية ودبلوماسية عالمية على روسيا في المجالات كافة وتعزيز العقوبات المالية واقتصادية والمصرفية والرياضية والثقافية والاستمرار في توفير الدعم العسكري متعدد الأشكال للقوات الأوكرانية، والشيء نفسه ينطبق على المساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، أمس، في حديث لإذاعة «فرانس إنفو» الإخبارية: «سوف نقوم بحرب اقتصادية ومالية شاملة ضد روسيا» وسوف نعمل على «انهيار الاقتصاد الروسي»، مضيفاً أن الموجودات الروسية في البلدان الغربية التي ستجمّد «تصل إلى ألف مليار دولار».
وشدد لومير على أن «ميزان القوى الاقتصادي والمالي هو تماماً لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يكتشف (مدى) قوته الاقتصادية». وحسب لومير، فإن الرئيس بوتين والمجموعة المحيطة به من الأثرياء وبارونات النظام مستهدَفون كما أن جميع الاقتصاد الروسي مستهدف. ويرى الوزير الفرنسي أن الملاءة المالية المتوافرة لروسيا بصدد التبخر السريع، وأن تعويل بوتين على «كنوز الحرب» التي يحتفظ بها «لم يبقَ منها اليوم الكثير». وخلاصته أن المهم هو أن «ترتفع فاتورة تكلفة الحرب» بالنسبة إلى الرئيس الروسي بحيث «يصبح ملزماً بتغيير حساباته».
وجاء الرد على لومير سريعاً في تغريدة من ديميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق والمسؤول الأمني الكبير إلى جانب بوتين حالياً والذي كتب: «تنبهوا لما تقولونه أيها السادة، ولا تنسوا أن تاريخ الإنسانية حافل بحروب اقتصادية تحولت غالباً إلى حروب حقيقية»، الأمر الذي دفع لومير إلى ما يشبه الاعتذار لاستخدامه تعبير الحرب الاقتصادية بتأكيده أن العبارة المذكورة «لا تتلاءم مع استراتيجية خفض التصعيد» التي تنتهجها فرنسا.
وأضاف الوزير الفرنسي: «نحن لسنا في نزاع مع الشعب الروسي». ورغم هذا الجدل، فإن باريس متمسكة أكثر من أي وقت مضى بسياسة العقوبات. وقالت مصادر الإليزيه إن هناك «هامشاً كبيراً» لفرض المزيد منها، بمعنى أن ما فُرض حتى اليوم لا يشكل كل الترسانة المتوافرة بين يدي الغربيين التي لم يسبق لهم أن طبّقوا مثلها في السابق. لكن السعي الغربي لخنق الاقتصاد الروسي يبقى بعيداً عن موضوع الغاز الذي ما زال يتدفق من روسيا إلى أوروبا خصوصاً عبر أنابيب «نورد ستريم 1» الذي يمر في أراضي أوكرانيا.
وحتى اليوم ما زالت شركة «إنرجي توتال» الفرنسية مترددة في اللحاق بقرارات نظيراتها الأوروبية بالخروج من شراكاتها مع مؤسسات روسية. وعقد لومير، أمس، اجتماعاً مع رئيس الشركة الفرنسية بويانيه لإقناعه باللحاق بالأوروبيين. ونقلت مصادر الإليزيه عن ماكرون تعهد بوتين بالالتزام باستمرار تزويد الأوروبيين بالغاز.
ورغم التضامن الذي يبديه الغربيون «الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وبريطانيا» مع أوكرانيا، فإن هناك مجموعة مطالب ترفعها كييف يبدو من الصعب التجاوب معها. ومن هذه المطالب إقامة منطقة حظر جوي في أجواء أوكرانيا بحيث تحرّمها على الطائرات العسكرية الروسية، والحال أن الحلف الأطلسي أو الولايات المتحدة هما الوحيدان القادران على ذلك. إلا أن الجواب أتى سريعاً من واشنطن أمس، على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض، التي رأت أن أمراً كهذا يعني حصول احتكاكات بين الطرفين ما يفتح الباب لنزاع مباشر وبالتالي فإن الملف أُغلق. وكان قد أُغلق قبله طلب كييف الانضمام إلى الحلف الأطلسي رغم أن الحلف فتح الباب أمام أوكرانيا منذ عام 2008، إلا أن تحفظات أوروبية مصدرها ألمانيا وفرنسا وغيرهما من أعضاء الحلف قطعت طريق الانضمام على أوكرانيا. أما الملف الأخير فيتناول طلب الرئيس زيلينسكي وإصراره على الانضمام «السريع» إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما كرره أمس في كلمته عن بُعد أمام البرلمان الأوروبي الذي صفق له طويلاً. بيد أن الرد لم يتأخر وجاء من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي كانت قد أبدت نوعاً من الحماس، أول من أمس. لكنها عمدت أمس إلى توضيح موقفها معتبرة من جهة أن أوكرانيا «تنتمي إلى عائلتنا الأوروبية»، إلا أن أمامها «طريقاً طويلاً» قبل أن تتمكن من الدخول إلى النادي الأوروبي.
والأهم من ذلك أن المسؤولية الأوروبية ربطت بين عملية الانضمام وبين انتهاء الحرب مع روسيا. وتجدر الإشارة إلى أن ميثاق الاتحاد لا ينص على حالات استثنائية للدخول السريع ويفرض شروطاً تتناول الاقتصاد ودولة القانون واحترام الحريات وثمة 35 فصلاً يتيعن الاتفاق بشأنها مسبقاً.
من جانبه، أكد شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، أن انضمام أوكرانيا «مسألة صعبة»، مضيفاً أن هناك «وجهات نظر مختلفة لدى الدول الأعضاء». وفي أي حال، ثمة مسار معقد يبدأ بالنظر بـ«أهلية» الدولة الراغبة بأن تحوز صفة «دولة مرشحة للانضمام» قبل بدء التفاوض. وبينما رأت المصادر الرئاسية الفرنسية أن أوكرانيا «تقع في قلب أوروبا» وأن «خياراتها ديمقراطية» وأن لها الحق في تطلعاتها، فإنها حذّرت من أمرين: الأول أن المهم في الوقت الحاضر ليس الانضمام بل الوقوف إلى جانبها في مواجهة الهجوم الروسي، والآخر «عدم الإفراط في تقديم الوعود التي تصعب تلبيتها».



بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».