«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

اعتراضاً على موقف عون وبيان «الخارجية» اللبنانية من أزمة أوكرانيا

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
TT

«حزب الله» يرسم «الخطوط الحمر» لمنع تجاوزه في مفاوضات ترسيم الحدود

الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله الوسيط الأميركي هوكشتاين خلال زيارته بيروت مطلع الشهر الماضي (دالاتي ونهرا)

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بخروج «حزب الله» عن صمته، بكل ما يتعلق بالمحادثات التي أجراها الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، آموس هوكشتاين، في بيروت، وما أحدثته من تأويلات وتداعيات، بعد أن كان الحزب حدد موقفه بوقوفه خلف الوفد اللبناني المفاوض، الذي تمثل بالهجوم المضاد الذي قاده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، غامزاً بطريقة غير مباشرة من قناة رئيس الجمهورية ميشال عون، باعتماده الخط 23 منطلقاً للترسيم، بدلاً من الخط 29. ومؤكداً على التلازم بين التنقيب الإسرائيلي عن النفط والغاز والتنقيب اللبناني في مياهه.
ويأتي موقف «حزب الله» المفاجئ، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، في أعقاب ارتفاع منسوب الردود، التي أثارها موقف الرئيس عون، في ضوء ما حملته الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية والمغتربين، عبد الله بو حبيب، إلى الأمم المتحدة، بواسطة مندوبة لبنان، السفيرة آمال مدللي، وفيها اعتماد الخط البحري 23 على أنه يشكّل الحدود البحرية للبنان، والتي جاءت أولاً على لسان رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد المتقاعد بسام ياسين، وثانياً بموقف لرئيس الحكومة السابق حسان دياب، استعرض فيه المداولات التي جرت أثناء توليه رئاسة الحكومة وإصرار رئيس الجمهورية حينها على تعديل المرسوم 6433 الذي كان أودعه لبنان لدى الأمم المتحدة عام 2011 بما يضمن الحقوق البحرية اللبنانية في الخط 29 المتنازع عليه بين البلدين.
وأدى موقف الرئيس دياب إلى إحراج عون الذي أبقى على تعديل المرسوم 6433 في أدراج مكتبه، رافضاً التوقيع عليه، بعد أن رفعه إليه لإبداء الرأي، وهذا ما دفع دياب إلى عدم التوقيع عليه، كما يقول المصدر السياسي الذي يعزو السبب إلى أن عون يستخدم تهويله بتعديل المرسوم لمقايضته برفع العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
ولفت المصدر السياسي الذي يواكب الأسباب الكامنة وراء خروج «حزب الله» عن صمته وإصراره على التمايز بموقفه عن موقف الرئيس عون والفريق السياسي المحسوب عليه، الذي يديره النائب باسيل، إلى عوامل عدة، أبرزها أن ما عرضه العميد ياسين من تفاصيل لم تكن معلومة من قبل أدى إلى إحراج الحزب الذي اضطر إلى تحديد موقفه بلسان النائب رعد، لقطع الطريق على التأويلات التي أخذت تتحدث أن الحزب لن يحرّك ساكناً حيال الموقف الانتقائي للرئيس عون، إذا كان الغرض من سحب تعديل المرسوم من التداول رفع العقوبات الأميركية عن باسيل، التي فُرضت عليه بسبب التصاقه به وتوفير الغطاء السياسي له في الشارع المسيحي.
ورأى أن عون أحرج «حزب الله»، وتحديداً في بيئته الحاضنة، بعد المواقف النارية لأمينه العام حسن نصر الله التي هدد فيها إسرائيل في حال أصرّت على مصادرة حقوق لبنان في البحر، وقال إنه لا علاقة للحزب في اختياره التوقيت الذي فرض عليه الخروج عن صمته بالمفاوضات النووية الجارية في فيينا، التي ما زالت تتأرجح بين توقع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، واستبعاد إنجازه في وقت قريب.
وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» اختار الوقت المناسب لتسجيل اعتراضه على الرئيس عون لطمأنة جمهوره بأنه باقٍ على الوعد الذي قطعه نصر الله بحماية الحقوق البحرية للبنان، وبالتالي فإنه ليس طرفاً في المقايضة، ولتمرير رسالة إلى الفريق السياسي المحسوب على عون، محذّراً إياه من تجاوز الخطوط الحمر والتفرُّد بموقفه من ترسيم الحدود البحرية من دون العودة إليه والتشاور معه في كل واردة وشاردة تتعلق بالمفاوضات غير المباشرة.
وكشف أن الحزب أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد بتوجيه رسالة واضحة إلى الوسيط الأميركي بأن لا مجال لإنجاح مهمته من دون العودة إليه بما يؤدي إلى رفع العقوبات وشطبه من لائحة الإرهاب، وإعلام رأس الدولة اللبنانية أنه لا يستطيع أن يحرّك ساكناً بتفرّده باتخاذ قرار استراتيجي بحجم ترسيم الحدود البحرية، وسأل؛ لماذا لم يتطرق نصر الله في خطابه الأخير إلى مسألة الترسيم، ليطل فجأة النائب رعد، ويأخذ الموقف منها بخلاف رأي رئيس الجمهورية؟
وأكد المصدر نفسه أن ترسيم الحدود لم يعد يقتصر على مشاركة لبنان في المفاوضات غير المباشرة برعاية أميركية، وقال إن له امتدادات إقليمية ودولية، وإن إبعاد «حزب الله» عن الملف هو إبعاد لحليفته إيران القادرة على التدخّل لفض النزاع اللبناني - الإسرائيلي حول الحدود البحرية، وبالتالي لا يمكن إسناد مهمة رعاية التفاوض غير المباشر إلى واشنطن، من دون إشراك طهران، وهنا يكمن الخلل، لأن الأخيرة لا تكتفي بما يصدر من مواقف إيجابية تتوقع الإعلان قريباً عن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، وإنما تتطلع إلى أفعال تحت سقف رفع العقوبات عن طهران.
لذلك، فإن ترسيم الحدود، بحسب المصدر السياسي، يجب أن يمر عبر إيران، أسوة بالولايات المتحدة التي يبدو أنها تربط استجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، وأيضاً استجرار الغاز المصري بالطريقة نفسها، بموافقة لبنان على اعتماد الخط البحري 23 كإطار عام لحدوده البحرية جنوباً، وإلا لماذا هذا التأخير في عملية الاستجرار؟ برغم أنها محصّنة، ولا ينطبق عليها قانون قيصر لأسباب إنسانية، برغم التضارب في تحديد المواعيد للإفادة من هذا الاستجرار.
وعليه، فإن رسالة الإنذار التي صدرت عن النائب رعد جاءت على عجل في أعقاب اجتماع مجلس شورى «حزب الله»، بحسب ما كشفه المصدر السياسي، ويحمل في طياته رسم مجموعة من الخطوط الحمر، أولها التفرُّد في توجيه رسالة من الخارجية اللبنانية إلى الأمم المتحدة من وراء ظهر الحزب، وثانيها الموقف الذي صدر عن الخارجية، وأدان الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، الذي قوبل باعتراض شديد اللهجة من الحزب، أبلغه إلى من يعنيهم الأمر، إضافة إلى مواقفه التي صدرت في العلن.
وتوقف المصدر السياسي أمام ما أراده الحزب من رسم الخطوط الحمر، وقال إنه أنذر من يعنيهم الأمر بعدم تكرار مثل هذه المواقف من دون العودة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وحصر المواقف برئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي وتكليفهما وزير الخارجية بمهمة تمريرها، وكأن مجلس الوزراء تحوّل إلى مجلس لإدارة الشؤون التي لا تمتّ بصلة إلى القضايا السياسية.
وأكد أن موسكو، كما نقلت مصادر مقربة منها، باتت على بيّنة بكل الأمور التي أحاطت بالبيان الصادر عن الخارجية، وهي لا تعفي باسيل من الدور الذي لعبه لجهة التعديلات التي أُدخلت على البيان، ولن تأخذ بالتوضيحات التي ستتبلغها غداً من موفد عون - باسيل، النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو، لأن لديها كثيراً لتقوله لموفديهما، بناء على معرفتها المسبقة بأن لا شيء يمر من دون أن يحظى بضوء أخضر من باسيل، لكنه استبعد أن يؤدي الموقف المستجد للحزب من عون وفريقه السياسي إلى إعادة خلط الأوراق في الانتخابات النيابية، لأن تحالف الضرورة بينهما سيبقى قائماً؛ خصوصاً أنه لا بديل مسيحي للحزب يؤمّن له الغطاء الذي يوفّره له باسيل في الشارع المسيحي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.