علمت «الشرق الأوسط» أن طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، توصلوا ضمنيا إلى اتفاق مبدئي بشأن تشكيل حكومة جديدة في البلاد، يكون رئيسها ليس محسوبا على مجلس النواب المنتخب أو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، على أن يتم اختيار نائبين لرئيس الوزراء الجديد من كلا الطرفين.
وقالت مصادر ليبية شاركت في آخر جولات الحوار الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، إن محمد المقريف رئيس البرلمان السابق قد انضم إلى قائمة المرشحين لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى عبد الرحمن شلقم آخر وزير خارجية لنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي قبل انهياره عام 2011.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أنه تم التوافق على اختيار مرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة من المسؤولين الذين لم يتورطوا في الصراع السياسي الراهن في البلاد، مشيرة إلى أن أسماء المقريف وشلقم طرحت بالفعل في إطار استعراض مجموعة أخرى من المرشحين لها المنصب.
ولفتت إلى أن المشاركين في الحوار ما عدا مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا له، ويحظى بالاعتراف الدولي، كانوا موافقين على هذا الطرح. وأضافت: «نوقشت الأسماء بجدية، لكن ستطرح أسماء غيرها بالتأكيد».
ورغم أن البرلمان الليبي السابق الموجود في العاصمة طرابلس، أعلن رفضه للمقترحات الأخيرة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها برناردينو ليون إلى طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، فإن الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق عمر حميدان أبلغ «الشرق الأوسط» أن «المؤتمر الوطني لن يقاطع جولة الحوار الجديدة التي ينتظر أن يعلن ليون لاحقا عن موعد ومكان انعقادها».
وقال حميدان في تصريحات خاصة من العاصمة طرابلس: «سنذهب إلى جولة الحوار الجديدة، لكن إذا تم فقط سحب مسودة المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي»، مضيفا: «هذا شرط أساسي لحضور الجولة المرتقبة، نحن نرفض أن نناقش تلك المسودة أو نجعلها أساسا للعمل، نحن نريد نقاشات جدية وواقعية».
وسئل هل يعني ذلك أن الحوار على وشك الانهيار فأجاب: «لو المسودة المطروحة اعتبرت هي نفسها الحوار.. نعم»، مضيفا: «تقريبا كنا شبه متفقين في جولة الحوار الأخيرة على تشكيل حكومة وفاق وطني، لم يكن لدينا أي اعتراض عليها على أن تأخذ صلاحيات قوية ممنوحة لها في تعديل فبراير (شباط) على الإعلان الدستوري المؤقت للبلاد».
وتابع: «كانت تناقش الأسماء بطريقة غير رسمية. كنا مستعدين لدعمها، ونترك مشكلة السلطة التشريعية لمرحلة لاحقة على أن تتولى الحكومة وآلية الحوار حلها، لكن مسودة ليون الأخيرة هي التي أفسدت الأمر».
وأضاف «عندما يأتي (ليون) ليقول للثوار أنتم ميليشيات وأخرجوا من طرابلس ويقول لحفتر (القائد العام للجيش الموالى لمجلس النواب) أنت جيش شرعي، هذا الكلام لا يحل أزمة ولا يقود إلى تهدئة».
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة أعلن في المقابل، أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في ليبيا، بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة، كما حذر من أن مجلس الأمن الدولي على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة»، بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية». وحذر ليون من عرقلة الحل السياسي في ليبيا، مشددًا على أن لا حل عسكريا لهذا النزاع. وقال إن «مجلس الأمن يؤكد على جهوزيته لاستخدام العقوبات ضد من يسعون إلى تقويض عملية الدخول في مرحلة انتقالية».
وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالیة محدودة بمدة لا تتجاوز العامین، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور، لكنها تؤكد خصوصا على «عدم المساس بالعملیة الديمقراطية وقبول القرارات القضائیة بما في ذلك احترام نتائج الانتخابات الديمقراطية التي جرت في لیبیا في يونيو (حزيران) الماضي، والتي انبثق عنها البرلمان المعترف به. وتواجه هذه النقطة تحديدا رفض البرلمان السابق وهو الذراع التشريعية للحكومة في طرابلس التي تساندها مجموعات مسلحة تضم إسلاميين تحت اسم «فجر ليبيا». ويعتبر المؤتمر أن مجلس النواب المعترف به دوليا والذي يعمل من شرق البلاد، منذ سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة الصيف الماضي، فقد شرعيته استنادا إلى قرار للمحكمة العليا قضى بحله.
ومن المتوقع أن يدعو ليون طرفي الأزمة إلى جلسة حوار جديدة، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المسلح والفوضى الأمنية والسياسية في هذا البلد قبل شهر رمضان في يونيو المقبل.
من جهته، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أول من أمس أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في هذا البلد بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة. وفي موازاة ذلك، حذر ليون من أن مجلس الأمن الدولي الذي استضافه أمس لبحث تطورات الحوار الليبي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة» بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية».
وتابع: «نحن على اتصال مع الأطراف للاطلاع على تعليقاتهم حول المسودة التي عرضت، من أجل دراسة كيفية التوصل إلى تسوية».
وكان ليون أعلن أمام مجلس الأمن أنه يتوقع تسلم ردود طرفي النزاع في ليبيا، السلطتان التشريعية والتنفيذية المعترف بهما في شرق البلاد، والسلطتان المناوئتان لهما في طرابلس، على مشروع الاتفاق الذي قدمه لهما بحلول الأحد. وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالية محدودة بمدة لا تتجاوز العامين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور.
من جهته قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن طرفي النزاع الليبي طلبا من تونس التدخل، كل على حدة، من أجل دعمهما في نزاع الشرعية، ولكن تونس لا تريد أن تتورط في هذا المشكل، على حد تعبيره. وجدد السبسي رفض تونس لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، رغم حرجها الكبير بعد إعلان خبر اغتيال اثنين من صحافييها على يد مجموعات ليبية متشددة.
وقال السبسي في كلمة ألقاها، أمس، بمناسبة احتفال تونس باليوم العالمي للشغل إن ليبيا أصبحت مقسمة إلى شرق وغرب منعزلين، مضيفا في تشخيصه للوضع الداخلي الليبي أن المنطقة الشرقية تتمتع بحكومة معترف بها دوليا، ولكن نفوذها لا يمتد إلى الغرب، في حين أن منطقة طرابلس تعتبر مهمة بالنسبة للتونسيين، ومن الضروري التعامل معها. كما اتهم السبسي أطرافا خارجية بالتدخل في الملف الليبي، مشيرا إلى وجود «أجندات خارجية تتزاحم على ليبيا».
وفي تعليقه على جولات الحوار الدائر منذ فترة، سواء في المغرب أو الجزائر المجاورة، قال السبسي إن «الحوار الليبي متعثر»، وأكد عدم وجود حل آخر غير الحوار للخروج من الأزمة، على حد تعبيره. أما على المستوى الداخلي، فقد دعا السبسي إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية على الرغم من تشكيك البعض فيها، مؤكدا أن المناخ الملائم لتحقيقها «يقتضي طي صفحة الماضي دون التسامح مع المذنبين».
كما أشار إلى وجود عدة مستثمرين تونسيين (رجال أعمال ممنوعين من السفر بسبب شبهة تورطهم في ملفات فساد) أحجموا عن الاستثمار في البلاد بسبب خوفهم من إمكانية متابعتهم قضائيا. وبخصوص سوق التشغيل في تونس، أشار السبسي إلى وجود 620 ألف عاطل عن العمل، من بينهم 250 ألفا من خريجي المؤسسات الجامعية، واعترف بأن الدولة لم تفعل شيئا للعاطلين، ودعا الحكومة الحالية إلى استعجال خططها في مجالي التنمية والتشغيل. أما بخصوص الأولويات التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، فقال السبسي موضحا: «نحن لا نريد إصلاحا مغشوشا بل نسعى إلى إصلاح يقوم على أسس صحيحة... ونحن مع حرية التشكيك تماما مثلما نحن مع حرية التعبير»، وذلك في إشارة إلى الانتقادات الكثيرة التي طالت حكومة الحبيب الصيد، بزعامة حركة نداء تونس، خاصة بعد تصاعد موجة الاحتجاجات الاجتماعية.
وفي حربها ضد الإرهاب، قال السبسي إن الحكومة مطالبة بتسليح الجيش والأمن من ناحية، وتخصيص الأموال الضرورية للزيادة في الأجور، وكلتاهما خطوة ضرورية للمحافظة على التماسك الاجتماعي، ولمحاربة الإرهاب أيضا.
على صعيد آخر، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع الاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال) بشأن الزيادة في أجور الموظفين، وذلك بمبلغ يناهز 50 دينارا في الشهر (نحو 25 دولارا)، ومن المنتظر أن تدخل الأطراف الاجتماعية من جديد في مفاوضات بشأن زيادة الأجور المتعلقة بسنتي 2015 و2016. وبهذا الخصوص قال عمار الينباعي، وزير الشؤون الاجتماعية، إن الانعكاسات المالية لهذه الزيادة في حدود 550 مليون دينار تونسي (نحو 275 مليون دولار)، وهي موجهة لنحو 750 ألف موظف، وأكد أنها ضرورية لتخفيف أعباء الزيادة في الأسعار المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت عدة هياكل نقابية قد دعت إلى شن مجموعة من الإضرابات عن العمل للمطالبة بالزيادة في الأجور. كما قدمت مجموعة من المحامين التونسيين محضر تنبيه إلى رئاسة الحكومة على خلفية موجة الإضرابات والاعتصامات التي ضربت أكثر من قطاع حيوي (إضراب قطاعي الصحة والقضاء أواخر الشهر الماضي، وتهديد قطاع التعليم الابتدائي بالإضراب). وطالب المحامون الحكومة بضرورة اقتطاع أيام الإضراب، وخصمها من مرتبات أعوان الوظيفة العمومية.
المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة
البرلمان السابق يشترط سحب المقترحات الأممية لحضور جولة الحوار المقبلة
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










