معدّو البرامج التلفزيونية في لبنان أمام تحديات صعبة

بين تغير الظروف وتراجع الموارد

بلال ليان مع المغني الجزائري الشاب خالد
بلال ليان مع المغني الجزائري الشاب خالد
TT

معدّو البرامج التلفزيونية في لبنان أمام تحديات صعبة

بلال ليان مع المغني الجزائري الشاب خالد
بلال ليان مع المغني الجزائري الشاب خالد

يشكل معدّو البرامج همزة الوصل غير المباشرة بين المقدم التلفزيوني والمشاهد. صحيح أنهم يعملون في الظل وراء الكواليس، ويسرق وهجهم مذيعة أو مذيع، لكن مع ذلك فإن الشهرة رفيقتهم.
غالباً ما تثير أسماؤهم حشرية المشاهد، لا سيما أنها تتصدر شارات البرامج التي يعدونها. عددهم يكاد لا يتجاوز أصابع اليدين في لبنان، أما مهمتهم فترتكز على جملة من العناصر. فهم يكتبون محتوى البرنامج، ويحددون المعلومات والأسئلة التي يستخدمها المقدم في حواره مع ضيوفه. ثم إنهم يعتبرون العقل المدبر، وعين المقدم وأذنه، فهم يهمسون في أذنه، ويوجهونه ويقومون بمداخلاتهم معه طيلة عرض الحلقة مسجلة كانت أو مباشرة. وباختصار معد البرنامج هو ظل المقدم التلفزيوني والمتحكم بخيوط اللعبة، ومعه ممنوع الغلط لأنه الواجهة الخفية للبرنامج.
في واقع الأمر، يرتبط مصير معد البرامج ارتباطاً مباشراً بمحطات التلفزيون. فكلما طال عمرها، طال عمر مهنته. غير أنه في الفترة الأخيرة بات بعضهم عاطلين عن العمل في ظل نقص الإنتاجات التلفزيونية الجديدة. كما فضل غيرهم الهجرة من لبنان، والالتحاق بمحطات فضائية سعياً وراء تأمين رزقهم. وفقط قلة منهم بقيت من باب «أنا موجود، إذا ما احتجتم إلي».

مشاهير ومشاكل
«الشرق الأوسط» التقت بعض معدي البرامج المشهورين في لبنان والعالم العربي، ووقفت على مشاكلهم ودخلت كواليس أعمالهم، فتعرفت إلى طبيعة مهمتهم وعلاقتهم مع المقدم التلفزيوني والمحطة بشكل عام. ومعنا باحوا بما يزعجهم اليوم مقارنة بالأمس، وبأسرار نجاحهم... كانوا بمثابة نماذج منوعة، لكل منهم هواجسه ومطالبه واعتزازه بما يقوم به لشغفه الكبير بمهنته.
قد يختلف معدو البرامج على نقاط عدة، إلا أنهم يتفقون على أن الزمن الذهبي للتلفزيونات ولى. إذ ذهبت معه رموز تلفزيونية كانت تشكل قدوة في التقديم. وفي تلك الأيام كان المذيع صاحب مسؤولية أكبر، يتقن اللغة العربية ويهمه المحتوى الذي يقدمه أكثر من شكله الخارجي.
تقول نتالي نعوم لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معها: «اللافت أن جيل اليوم من المذيعين لا يعرف العربية ولا يجيد قراءتها. وتفاجأت بأحدهم يطلب مني أن أكتب له محتوى برنامجه بلغة الـ«تشات» كي يستطيع فهمها واستيعابها».
تملك نتالي خبرة طويلة في مهنة الإعداد، فهي عملت مع عدة تلفزيونات محلية كالـ«إل بي سي آي» و«الجديد» والـ«إم تي في»، وهي تعمل حالياً في محطة «إم بي سي» الفضائية. ومن البرامج التي أعدت محتواها «حلوة الحياة» و«غني مع غسان» و«لايف ستايل» و«ببيروت» و«تاكسي أبو شفيق» وغيرها. تتحدث نتالي عن الصعوبات التي تواجهها اليوم في مهنتها، فتقول «كنت من الأشخاص الذين يفضلون أن يعد المقدم التلفزيوني برنامجه. فهو بذلك يستطيع أن يتحكم أكثر في كيفية معالجته وطرحه لمواضيعه. اليوم نعاني من قلة معدي البرامج. والأسوأ أن المقدم نفسه لا يعير المحتوى أي اهتمام، لأن كل ما يهمهم هو الشهرة فقط... والبقية تأتي مع أو من دون معد».
المعد التلفزيوني بلال لبان يشارك نتالي نعوم الرأي قائلاً «كان المذيعون في الماضي يملكون الـ«كاريزما» والثقة بالنفس نظراً لثقافتهم العالية. اليوم إذا غبت لحظة عن أذن المقدم، من الممكن أن يضيع ويحدث الفوضى في البرنامج. ما يهم المذيعات، خاصةً، هو إطلالتهن وشكلهن الخارجي ليس أكثر، مع أننا كمعدين نعتبر المذيع شريكاً في الإعداد، ولو بصورة غير مباشرة». وللعلم، تنقل بلال في مجال الإعداد التلفزيوني بين برامج مختلفة منها «أراب أيدول» و«بروجكت راناواي» على قناة «إم بي سي». كذلك أعد برامج تلفزيونية في محطات محلية وبينها «سوبر ستار» على «المستقبل» و«حوار العمر» على الـ«إل بي سي آي». وأعد أيضاً برامج أخرى تتنوع مواضيعها بين الرياضة والمرأة والترفيه وغيرها. ويشير في سياق حديثه بأن التلفزيونات تشهد تراجعاً ملحوظاً في إنتاجاتها، ولا سيما منذ انتشار جائحة «كوفيد - 19».

البحث عن الأرخص
معد البرامج عماد موسى سبق له العمل في عدة محطات لبنانية، وفي برامج سياسية وترفيهية ووثائقية، بينها «ستار أكاديمي» و«حوار العمر»، كما أعد لسبع مواسم متتالية برنامج «نهاركم سعيد» الحواري أيضاً على قناة «إل بي سي». ومن البرامج الأخرى التي أعدها «الرقص مع النجوم» و«هيدا حكي» و«ديو المشاهير» على «إم تي في».
عماد موسى، صاحب الخبرة التي تتجاوز الـ30 سنة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مهنته تعتمد على العرض والطلب. وأردف «المعد صار يفضل أن ينال أجره بالعملة الصعبة. ولذلك هاجر كثيرون إلى الخارج، كي يعملوا في قنوات الإمارات العربية والسعودية وغيرها». ثم تابع «هنا أقفلت الأبواب أمامهم وما عادت فرص العمل متاحة». ثم يوضح أن محطات التلفزيون تشهد تراجعاً كبيراً بإنتاجاتها، وكلما انخفض مستوى الإعداد، نزل مستوى الإنتاج. ويتابع «بعض المحطات كالـ«إم تي في» تجتهد كي تحافظ على استمراريتها. ونلاحظ أن هناك فقراً بصرياً، يسود اليوم الشاشة الصغيرة».
ما يعنيه موسى هو أن البرامج باتت تدور في ديكورات متواضعة، أحياناً لا تليق لا بالمحطة ولا بمقدم البرنامج. ثم يشرح «في الماضي كانت المحطات تتنافس على شراء فورمات هذا البرنامج أو ذاك. وهو ما كان يجعل سوق الإعداد أعلى شأناً، وكذلك قالب البرنامج بأكمله. فمن شروط شراء حقوق هذه البرامج هو تصويرها بنفس مستوى نسختها الأصلية».
هذا التراجع الذي تشهده التلفزيونيات حالياً في مستوى برامجها تسببت في تدني نسب مشاهديها. وهنا تعلق نتالي نعوم «أنا الآن واحدة من هؤلاء... إذ لم أعد أتابع أي برامج محلية لأنني لا أستمتع بأي منها. بالنسبة لي انتهى عصر التلفزيون، وأعتقد أن المنصات الإلكترونية هي المستقبل. الأمر يطبق أيضاً على الإذاعات فما عاد هناك من شرائح كبرى تستمع إليها، وحل الـ«بودكاست» مكانها، وأنا حالياً أحضر برنامجاً من هذا النوع سيذاع على إحدى المنصات».

مزايا المعد المطلوبة
بماذا يجب أن يتمتع المعد التلفزيوني؟ البعض يصف المعد التلفزيوني بأنه صحافي من نوع آخر، لأن عمله يتطلب البحث والاتصال والعودة بالزمن إلى الوراء للوقوف على المعلومة الصحيحة.
وفي رأي بلال لبان «أهم ما يجب أن يتمتع به معد البرامج الثقافة العامة». ويضيف: «هناك مادة ذكية وجذابة تجلب الانتباه، وهذه تتطلب جهداً من المعد. أحياناً يتطلب مني إعداد برنامج فني مثلاً، الاتصال بأحدهم في أستراليا كي أحظى بالمعلومات اللازمة. ففي مهنتنا ممنوع الغلط، لأن ملايين الناس تتابعك وتثق بمعلوماتك. وأي عملية أعداد لبرنامج ترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصية المقدم. فهي تختلف إذا ما كان المذيع جدياً لا يتحمل المزاح مثلاً. فيما نلون الإعداد بكلمات قريبة إلى القلب ومساحات حرة يتصرف بها المقدم الظريف».
ومن خلال خبرته الطويلة يلحظ عماد موسى أن «الأفكار الجديدة باتت مفقودة اليوم» على الشاشة، ولذلك على المعد أن يتجدد ويبحث عن المواضيع اللافتة والقريبة من الناس. ثم يقول «هناك تشابه كبير في برامج اليوم حتى أنهم يسرقون الضيوف من بعضهم. بتنا نرى الفنان أو السياسي يطل في اليوم نفسه في برنامجين، على محطتين مختلفتين. المطلوب أيضاً من المعد أن يطلع على مختلف البرامج، ويعرف من هو الضيف الذي يجب أن يتصل به، أو أن يحضر له الأسئلة اللازمة».

«السوشيال ميديا»
من ناحية أخرى، لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) تركت أثرها الكبير على عملية إعداد البرنامج التلفزيوني. فهي السباقة في الإعلان عن حدث ما يتعلق بفنان أو سياسي وحتى بمجتمع بأكمله. ومن هذا المنطلق تقول نتالي نعوم أن «ثقافة السوشيال ميديا هي المسيطرة اليوم على الإعلام، بشكل عام. تخيلي أننا أحياناً نضطر أن نعد لظهور شخصيات لا تاريخ عندها سوى الألوف من متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي. إن التلفزيونات بمجملها متجهة نحو أعداد البرامج واستقبال الضيف النجم على هذه الوسائل. وهنا نفقد المحتوى الدسم والجذاب، وأحيانا أشعر بأني أقدم محتوى سخيفاً. أنا عملت كمذيعة، وفي أفلام وثائقية وبرامج اجتماعية، ولكن المحور الأساسي لما أعده اليوم اختلف وصار يتعلق بالسوشيال ميديا». ورداً على سؤال هل ما زلت تستمتعين بعملك؟ قالت «بالتأكيد لا، لأنني محكومة بسرعة الإعداد، ولأن كل ما يجب أن أقوم به يجب أن يستوحى من الوسائل الاجتماعية. وهو ما سرق مني شغف المهنة».
ولكن متى ينسحب المعد التلفزيوني من برنامج معين؟ يرد بلال لبان «حدث معي هذا الأمر في إحدى المرات. يومها صادفت مذيعة لا تقرأ محتوى برنامجها سوى قبل 5 دقائق من موعد التصوير، فشعرت أنها لا تقدر الجهد الذي أبذله كي أقدم لها المحتوى الجيد. ثم إن وتيرة العمل يومها كانت سريعة، وتسودها ضغوط كثيرة ففضلت الانسحاب».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».