«مهرجان طرابلس للأفلام» له مذاق آخر ومعنى مختلف. انطلاقة دورته الثانية يوم أول من أمس تغلبت على تحديات كبيرة كانت قد واجهت المنظمين في السنة الأولى، ومع بداية جاءت في ظروف حالكة لمدينة تعيش أجواء حرب وعنف مستمرين منذ ست سنوات.
توقفت المعارك في طرابلس، وجاء الافتتاح هذه السنة مزهوًا برائحة انتصار الفن على الخراب. أعلام الدول المشاركة ترفرف أمام «مركز الصفدي الثقافي»، والسجادة الحمراء امتدت أمام المدخل الرئيسي لاستقبال الضيوف من لبنانيين وغربيين. بين هذا المركز الذي بات عنوانًا للنشاطات على مدار العام و«بيت الفن» أو ما بات يعرف بـ«مركز العزم الثقافي» بمناخاته التراثية ستتوزع العروض على مدار سبعة أيام، وفي «جامعة بيروت العربية» يوم كامل سيخصص لموضوع «المرأة والنزاعات» عروضًا ونقاشات وضيوفا.
39 فيلمًا من 23 بلدًا من أصل 189 فيلمًا وصلت للمهرجان، يتم عرضها هذه السنة، مقابل 30 فيلمًا من 15 دولة العام الماضي. الافتتاح مساء الخميس تخلله عرض ثلاثة أفلام من خارج المنافسة، بدأت بفيلم التحريك السويسري القصير والجميل ذي النفحة السوريالية «أوباد» لمخرجه مورو كارارو، وهو يعرض للمرة الأولى في بلد عربي. وعرض أيضا الفيلم اللبناني القصير «ريفولت تانغو» بحضور ممثلته ندى بوفرحات ومخرجه إيلي كمال. الفيلم مؤثر يختلط فيه رقص التانغو بين زوجين بالإحساس بالعنف الدائر خارج البيت والمطل من شاشة التلفزيون. الممثلة بوفرحات عبرت عن فرحتها بوجودها في طرابلس، وهذا المهرجان بالذات بكل ما يمثله، وخصوصا أن الفيلم ليس بعيدًا في أحداثه عما يدور في المدينة. كما عرض فيلم التحريك القصير «سانتا» للمخرجة الإكوادورية كارلا فالنسيا، حول نضال المرأة في أميركا الجنوبية. وكذلك عرض تسجيل دعائي لفيلم «يللا عقبالكن» الذي سيعرض بأكمله في اليوم الذي يلي الافتتاح، بحضور الأبطال والمخرج إيلي كمال والمنتجة نيكول عرقجي في قاعة مسرح مركز الصفدي الثقافي.
وكان إلياس خلاط، رئيس «تيربولي فونديشن» ومنظم المهرجان، قد وصف ما تشهده طرابلس من أنشطة متوالية بأنه «ربيع طرابلس المميز»، وذكّر بأن أحدًا لم يكن ليصدق العام الماضي أن هذا المهرجان السينمائي سيبصر النور، شاكرًا المتطوعين الذين يعملون على مدار العام، لإنجاح هذه التظاهرة، باعتبارها مقاومة لمركزية الثقافة. كما قال خلاط: «إن شعارنا هو ورقة زهر الليمون التي نتمنى أن تبقى تزهر رغم أن المدينة فقدت الكثير من هذه الأشجار».
ومنذ السنة الفائتة كان حلم المنظمين للمهرجان عرض أفلام في منطقتي النزاع الشهيرتين: باب التبانة وجبل محسن اللتين شهدتا معارك دامية طالت مئات الضحايا طول ست سنوات، وتوقفت العام الماضي، لكن الظروف الأمنية السيئة اضطرتهم لإلغاء العروض التي أعلن عنها في اللحظات الأخيرة. هذا العام ستتحقق الآمال، وإلى جانب سينما الأهرام التي أغلقت منذ زمن بعيد، ستعرض في الرابع من مايو (أيار) ستة أفلام في الهواء الطلق: «أوباد»، «حكاية زينب»، «استوديو بيروت»، «بو لولاد» و«عكر»، والأفلام نفسها بدأ الاستعداد لعرضها يوم 6 مايو في «الريفا» التي كانت واحدة من أخطر المناطق في جبل محسن خلال المعارك.
ليلى تيشوري ألقت كلمة بلدية طرابلس مشددة على الدعم لكل من يساهم في تنمية المدينة وإعادتها إلى ألقها. كما ألقت نهاد يونس كلمة وزارة الثقافة التي لفتت إلى أهمية تنظيم نشاط مميز كمهرجان الأفلام في المدينة، داعية إلى الاستمرار في هذه الفعاليات الثقافية، ولافتة إلى أن طرابلس كان فيها 30 دارا للسينما، انتهت إلى الإغلاق، وأن الصورة الواحدة على الشاشة أبلغ تأثيرا من عشرة آلاف كلمة، بحسب القول الصيني.
ويواكب المهرجان معرض ملصقات وبطاقات فنية للأفلام المشاركة في المهرجان، وذلك في قاعة المعارض في مركز الصفدي.
10:43 دقيقه
«مهرجان طرابلس للأفلام» يزحف إلى باب التبانة وجبل محسن
https://aawsat.com/home/article/350061/%C2%AB%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D9%8A%D8%B2%D8%AD%D9%81-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86
«مهرجان طرابلس للأفلام» يزحف إلى باب التبانة وجبل محسن
افتتاح دورته الثانية بمشاركة 39 فيلمًا من 23 بلدًا
لقطة من فيلم الافتتاح «ريفولت تانغو»
«مهرجان طرابلس للأفلام» يزحف إلى باب التبانة وجبل محسن
لقطة من فيلم الافتتاح «ريفولت تانغو»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

