موسكو توسّع الهجوم وتحاصر كييف من ثلاثة اتجاهات

معطيات عن توجه روسي لـ {حسم المعركة} قريباً... ومقاتلون شيشان إلى أوكرانيا

عمارة سكنية في العاصمة كييف بعد إصابتها بصاروخ (إ.ب.أ)  -  دبابة أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ف.ب)
عمارة سكنية في العاصمة كييف بعد إصابتها بصاروخ (إ.ب.أ) - دبابة أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ف.ب)
TT

موسكو توسّع الهجوم وتحاصر كييف من ثلاثة اتجاهات

عمارة سكنية في العاصمة كييف بعد إصابتها بصاروخ (إ.ب.أ)  -  دبابة أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ف.ب)
عمارة سكنية في العاصمة كييف بعد إصابتها بصاروخ (إ.ب.أ) - دبابة أوكرانية في منطقة لوغانسك (أ.ف.ب)

بدا، أمس، أن موسكو قررت إطلاق العنان للعملية العسكرية ضد أوكرانيا، بعد ورود تقارير أن القوات الروسية واجهت صموداً لم يكن متوقعاً في حساباتها. وجاء إيعاز الكرملين باستئناف التقدم «على كل المحاور» ليؤكد معطيات أبلغت بها مصادر روسية «الشرق الأوسط» بأن الخطة كانت تقضي بـ«إنجاز المهمة خلال 72 ساعة» وأن «العراقيل التي واجهت التقدم سيتم تجاوزها سريعاً»، مشيرة إلى توجه روسي لـ {حسم المعركة} قريباً.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أنها «أصدرت أوامر للقوات بتوسيع زحفها على جميع المحاور في أوكرانيا، بعد رفض كييف التفاوض مع روسيا». وجاء في بيان الوزارة أنه «بعد أن أعلن نظام كييف عن استعداده للمفاوضات، تم تعليق العمليات النشطة في الاتجاهات الرئيسية... وبعد أن تخلى الجانب الأوكراني عن التفاوض، صدرت اليوم (أمس) أوامر لجميع تشكيلاتنا بتوسيع زحفها على جميع الاتجاهات وفقاً للخطة العسكرية الموضوعة». وتابع: «تعمل مجموعات من قوات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك بدعم ناري من القوات المسلحة الروسية، على تطوير للهجوم على مواقع القوات الأوكرانية».
ولفت بيان الوزارة إلى أن «مجموعات الكتائب القومية الأوكرانية بدأت تستخدم سيارات الدفع الرباعي المجهزة بأسلحة من العيار الثقيل أو مدافع الهاون وهذا التكتيك كان يستخدمه الإرهابيون الدوليون في سوريا». وبرغم ذلك قالت الوزارة إن قوات الانفصاليين في لوغانسك واصلت تقدمها ووصلت إلى عمق يصل إلى 46 كيلومتراً، بعد أن دخلت بلدتي مرادوفا وشاستيه.
كما تقدمت قوات دونيتسك في اتجاه بيتريفسكي بعمق 10 كيلومترات أخرى ودخلت إلى ستاروغناتوفكا وأكتيابرسكايا وبافلوبول. وفي لهجة تحذيرية قال البيان العسكري إن «تورط السكان المدنيين في أوكرانيا في الأعمال العدائية مع المتطرفين القوميين سيؤدي حتماً إلى وقوع حوادث وسقوط ضحايا».
ودعت وزارة الدفاع الروسية «الشعب الأوكراني إلى التحلي بالحكمة وألا يستسلم لاستفزازات نظام كييف ويعرض نفسه لمعاناة لا داعي لها».
من جانب آخر، لفت بيان الوزارة إلى أنه وفق البيانات الاستخبارية، يواصل «المتطرفون» نشر الصواريخ والمدفعية في المناطق السكنية في كييف، والمدن الأوكرانية الأخرى، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وجددت الوزارة تأكيدها أن القوات المسلحة الروسية لا تشن أي ضربات على المناطق السكنية في أوكرانيا.
وفي إشارة إلى حصيلة المواجهات في البحر الأسود، قالت الوزارة إنه تم تدمير 6 زوارق أوكرانية حاولت مهاجمة السفن الروسية في البحر الأسود عند جزيرة زمييني التي استسلمت حاميتها الأوكرانية للقوات الروسية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: «حاولت الزوارق الأوكرانية مساء الجمعة مهاجمة سفن أسطول البحر الأسود التي كانت تجلي الجنود الأوكرانيين المستسلمين من جزيرة زمييني». وأضاف أنه «أثناء إخلاء 82 جندياً أوكرانياً ألقوا أسلحتهم طواعية من الجزيرة، حاول 16 زورقاً من البحرية الأوكرانية باستخدام تكتيكات الأسراب مهاجمة سفن أسطول البحر الأسود وبعض الزوارق المهاجمة كانت تتخفى بأنها مدنية». وقال كوناشينكوف: «لا نستبعد قيام الطائرات الأميركية من دون طيار بتوجيه القوارب الأوكرانية إلى مواقع سفن أسطول البحر الأسود الروسية». وتابع: «أود الإشارة بشكل خاص إلى أنه وأثناء هجوم الزوارق الأوكرانية قامت الطائرات الاستراتيجية الأميركية من دون طيار، بدوريات فوق منطقة الهجوم، ومن المرجح جداً أن تكون هي التي وجهت الزوارق الأوكرانية». وكانت وزارة الدفاع أعلنت الليلة الماضية أن قواتها سيطرت على مدينة مليتوبول الواقعة على بحر أزوف.
وأوضح المتحدث باسم الدفاع الروسية أن الجيش الروسي تمكن من السيطرة على مدينة مليتوبول. ويتم اتخاذ جميع التدابير لضمان سلامة المدنيين ومنع الاستفزازات من جانب المخابرات الأوكرانية والقوميين.
وخلال الليل، أيضاً وجهت القوات الروسية ضربة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى باستخدام الصواريخ المجنحة الجوية والبحرية ضد منشآت البنية التحتية العسكرية الأوكرانية. وقال كوناشينكوف: «أؤكد مجدداً، يتم القصف فقط على أهداف البنية التحتية العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية، وبشكل يمنع إلحاق الضرر بالبنية التحتية السكنية والاجتماعية». وأعلن، بشكل إجمالي، تدمير 821 موقعاً من البنى التحتية العسكرية لأوكرانيا، بينها 14 مطاراً عسكرياً، و19 مركزاً للقيادة والاتصالات، و24 منظومة صاروخية مضادة للطائرات من طراز «إس - 300» و«أوسا»، و48 محطة رادار. وتم إسقاط 7 طائرات مقاتلة و7 مروحيات و9 طائرات من دون طيار. وتم تدمير 87 دبابة ومركبة قتالية مصفحة، و28 قطعة من راجمات الصواريخ وغيرها. وتمكن الأسطول الروسي من تدمير 8 زوارق حربية تابعة للقوات البحرية الأوكرانية.
على صعيد آخر، أعلن رئيس القرم سيرغي أكسيونوف أن العسكريين الروس دمروا سداً أقامته كييف على الجانب الأوكراني لقطع المياه عن شبه الجزيرة، وأن المياه عادت لتتدفق إلى القرم من نهر دنيبر. وأضاف أن الأعمال جارية لإعادة وصول مياه دنيبر إلى القرم. وتعد هذه واحدة من الأهداف التكتيكية للحرب وفقاً لعسكريين، علماً بأن مشكلة إمداد المياه إلى شبه جزيرة القرم وفتح طريق بري معها كانت تشكل معضلة أساسية للروس منذ ضم شبه الجزيرة في عام 2014.
في غضون ذلك، قال رمضان قديروف زعيم منطقة الشيشان الروسية وحليف الرئيس فلاديمير بوتين إن مقاتلين شيشانيين انتشروا في أوكرانيا، وحث الأوكرانيين علىالإطاحة بحكومتهم، حسب وكالة {رويترز}. وفي مقطع مصور بُث على الإنترنت، تباهى قديروف بأن الوحدات الشيشانية لم تتكبد أي خسائر حتى الآن وقال إن القوات الروسية يمكنها بسهولة السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، بما في ذلك كييف، لكن مهمتها هي تجنب وقوع خسائر في الأرواح. وقال «حتى اليوم، حتى هذه اللحظة، لم يسقط من رجالنا قتيل واحد، أو مصاب واحد، أو حتى أصيب رجل واحد بنزلة برد». وتابع: «اتخذ الرئيس (بوتين) القرار الصحيح وسننفذ أوامره تحت أي ظرف».
على صعيد آخر، حملت دعوة السفارة الأميركية في مينسك مواطنيها إلى مغادرة بيلاروسيا على الفور وعدم السفر إليها في إشارة إلى تصاعد مخاوف واشنطن من استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة واحتمال انتقالها إلى مناطق مجاورة. وقالت السفارة على «تويتر»: «تنصح وزارة الخارجية المواطنين الأميركيين بعدم السفر إلى بيلاروسيا وتدعو المواطنين الموجودين في بيلاروسيا لمغادرة البلاد على الفور».
إلى ذلك، سارت موسكو خطوة جديدة نحو تشديد الرقابة على عمل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في تغطية أخبار الحرب على أوكرانيا.
وحذر بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية من «نشر معلومات كاذبة حول مسار العملية العسكرية في أوكرانيا». وزاد: «ندعو جميع مكاتب التحرير الإعلامية إلى توخي اليقظة وعدم الوقوع ضحية عمياء لضغط المعلومات الغربيين على بلادنا}.
وستواصل وزارة الدفاع الروسية بانتظام تقديم معلومات موثوقة يمكن الاعتماد عليها فقط حول تقدم العملية العسكرية الخاصة».
وأشارت الوزارة إلى أنه «مع استكمال الجيش الروسي مهامه بنجاح، فإن حجم التزييف الهستيري والمعلومات المضللة الصريحة التي تنشرها كييف والغرب «في الشبكات الاجتماعية آخذ في الازدياد».
وكانت هيئة الرقابة على المصنفات في موسكو أصدرت بياناً دعت فيه وسائل الإعلام إلى «التعامل مع البيانات الرسمية الروسية فقط كمصدر وحيد للمعلومات» وحظرت على المؤسسات الإعلامية استخدام المعطيات التي يقدمها الجانب الأوكراني، كما نبهت إلى حظر استخدام مصطلح «الحرب على أوكرانيا»، مشددة على التسمية الرسمية للأعمال العسكرية وهي «عملية عسكرية خاصة لحماية دونباس».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.