وزير خارجية لبنان «يتحمّل» ردود الفعل على انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا

البيان جاء بخلاف المسودّة التي أعدها بوحبيب... ومصادر نيابية تتحدث عن التخلي عنه

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
TT

وزير خارجية لبنان «يتحمّل» ردود الفعل على انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)

إحجام مجلس الوزراء عن إدراج البيان، الذي صدر عن وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب حول الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية على جدول أعمال جلسته المنعقدة عصر أول من أمس، من شأنه أن يضيف جرعة من الغموض على الموقف اللبناني، برغم أن بو حبيب قرر أن يأخذ ردود الفعل السلبية على ما ورد في البيان بصدره، بقوله: «أنا لابس درع قوّصوا عليي وحدي بموضوع البيان»، بذريعة أن لا مجال لتسليط الأضواء على أسرار الدولة التي يجب أن تبقى سرية، مع أنه أدى إلى إرباك معظم الوزراء، تحديداً الذين انتقدوا مضامينه في العلن، وإن بحياء، لخروجه عن الحياد وسياسة النأي بلبنان عن صراع المحاور الذي يدور في المنطقة.
فإصرار الوزير بو حبيب على أن يتحمّل وحده ما ترتّب على البيان الذي أصدره من تداعيات تمثّلت باستياء موسكو منه، وهذا ما تبلّغه سفير لبنان لدى روسيا شوقي بو نصار من نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، وأيضاً الوزير بو حبيب من سفير روسيا لدى لبنان، لا يفي بالغرض المطلوب ولا يشفي غليل القيادة الروسية من خلال الاتصالات التي تولاها أكثر من مسؤول لبناني مع مسؤولين في الإدارة الروسية، وعلى رأسهم بوغدانوف.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بدوائر القرار في الدولة اللبنانية بأن بو حبيب قرر أن يتحمل وحده العبء الذي أحدثه بيان وزارة الخارجية، وقدّم نفسه على أنه من أراد التضحية لحجب الأنظار عن المفاعيل السلبية الناجمة عن البيان الذي تضمّن عبارات أقل ما يقال فيها إنها تجاوزت الأصول الدبلوماسية المتّبعة في مخاطبة وزارة الخارجية للدول، أكانت شقيقة أو صديقة.
وكشفت المصادر اللبنانية أن بو حبيب تُرك وحيداً «يقلّع شوكه بيديه»، مع أن من يقارن مسودة البيان الذي أعدّه شخصياً مع مضامين البيان بصيغته النهائية سرعان ما يكتشف وجود «قطبة مخفيّة» أتاحت لمن أراد بو حبيب أن يحميهم بصدره التدخّل لتعديله بتضمينه عبارات شديدة اللهجة ضد موسكو لم ترد على لسان كبار المسؤولين الأوروبيين الذين وقفوا سدّاً منيعاً في وجه الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية.
ورأت المصادر نفسها أنه لم يسبق لوزير الخارجية أن أورد في البيانات الصادرة عن الوزارة عبارات شديدة اللهجة، وهو الدبلوماسي العريق، وسألت من تخلّى عنه فور اشتداد الحملات عليه: لماذا قرر هؤلاء تقديمه ضحية على مذبح العلاقات اللبنانية - الروسية بدلاً من أن يبادروا إلى احتضانه، ولو من باب التضامن الخجول لاستيعاب ردود الفعل؟
كما سألت: هل يجرؤ بو حبيب على إصدار البيان باسم وزارة الخارجية من دون أن يكلّف خاطره بالتشاور مع الذين يقفون على رأس الدولة؟ خصوصاً أن مجرد المقارنة بين ما أورده في بيانه وبين البيان الذي تلته مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة آمال مدلّلي حول موقف لبنان من الاجتياح الروسي، سيكتشف فوراً وجود تناقض في العمق بين البيانين، مع أن بو حبيب هو من أعطى التعليمات لها وهو على تشاور دائم معها. ولفتت إلى أن مجرد المقارنة بينهما لن يصدّق بأن بو حبيب تحدّث بلسانين، وأن هناك من تدخّل إصراراً منه على تعديل بيان الخارجية بما يُرضي الولايات المتحدة الأميركية أولاً ودول الاتحاد الأوروبي ثانياً، وإن كان هناك من حاول من وراء ظهره التواصل مع موسكو في محاولة لرأب الصدع وصولاً إلى التخفيف من امتعاضها.
واعتبرت المصادر نفسها أن «حزب الله» دخل على خط السجال الدائر حول بيان بو حبيب، سواء من خلال وزير العمل المحسوب عليه مصطفى بيرم أو النائبين حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي، وتوخّى من دخوله تسجيل موقف مناقض تماماً لبيان وزارة الخارجية تحت عنوان أنه أخرج لبنان عن حياده وسجّل خرقاً لسياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومة اللبنانية.
فـ«حزب الله» تناسى أو غاب عن باله، كما يقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان ولا يزال يستعصي على البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة التي تلتزم بتحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة من حوله في المنطقة وتنأى به عن التدخّل في شؤون الدول، وهذا ما أدى إلى تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية تحديداً الخليجية منها، ولم تفلح المحاولات التي تتولاّها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لإعادة بناء الثقة مع دول الخليج، مع أنها تقدّمت بمجموعة من الأفكار رداً على الورقة التي حملها وزير خارجية الكويت أحمد ناصر الصباح باسم الدول العربية والخليجية والمجتمع الدولي إلى لبنان لإصلاح ذات البين على خلفية ضرورة تصويب العلاقات وإخراجها من التأزُّم الذي لا يزال يحاصرها.
وسأل المصدر في المعارضة «حزب الله» كيف يجمع بين الأضداد تحت سقف واحد، خصوصاً أنه مع النأي بالنفس حيال الاجتياح الروسي في مقابل الانقلاب عليه بكل ما يتعلق بعلاقات لبنان العربية، وقال إن الحزب يتّبع بلا أي تردد الانتقائية والاستنسابية في رسمه للإطار السياسي العام للنأي بالنفس والحياد؟
وقال إن هذا الأمر ينسحب أيضاً على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي بادر للاتصال بالسفير الروسي لدى لبنان ليبلغه بأن لا علاقة له ببيان وزير الخارجية القريب من رئيس الجمهورية ميشال عون، وبالتالي فهو يتمسك بحياد لبنان وبسياسة النأي بالنفس، مع أنه من أصحاب «السوابق»، بحسب المصدر نفسه، في توفير الغطاء السياسي لحليفه «حزب الله» في اجتياحه لعلاقات لبنان بدول الخليج من جهة، وفي دفاعه، بلا أي تردّد، عن محور الممانعة بقيادة إيران، وإلا لماذا لم يحرّك ساكناً لدى تهديد الحزب للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، أو لدى إعلان أمينه العام حسن نصر الله بأن لدى الحزب أكثر من 100 ألف مقاتل؟
ولم يكتفِ باسيل بالتبرّؤ من بيان بو حبيب وقرّر إيفاد مستشاره للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو للقاء بوغدانوف في مهمة خاصة تتجاوز الاعتذار إلى ترتيب أوضاعه خدمة لطموحاته الرئاسية، مع أنه أثناء تولّيه وزارة الخارجية كان وراء تدمير العلاقات اللبنانية - العربية.
لذلك، فإن الحكومة تأمل في أن تتجاوب موسكو مع رغبة ميقاتي بطي صفحة ما ترتّب على بيان بو حبيب من ارتدادات سلبية وتتعامل معه على أنه أصبح من الماضي، وهذا ما أدى إلى وضع وزير الخارجية في دائرة «الاتهام» بتعكير العلاقات اللبنانية - الروسية، مع أنه «في فمه ماء»، لأن هناك من أدخل تعديلات على البيان بخلاف المسودّة التي أعدها، فيما تقرر سحبه من التداول في جلسة مجلس الوزراء، وإن كان بعض الوزراء، وهم قلائل جداً، أراد تسجيل مواقف اعتراضية، من دون أن يلقى هؤلاء أي دفاع عنه ولو من باب رفع العتب.
وعليه، هل يبقى الكتمان يحيط بالجهة التي أدخلت التعديلات على بيان بو حبيب التي أُسقطت عليه بخلاف المسودّة التي أعدها؟ أم أنه يحرص على الإبقاء على أسرار الدولة بعيدة عن الأضواء؟ مع أنه لم يعد من سر بعد أن تبرّع وحيداً بتحمّل المسؤولية برغم أن مصادر نيابية تجزم بأن هناك من تخلى عنه لكنها ارتأت لنفسها عدم الدخول في التفاصيل.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended