«السبع» تندد بتهديد موسكو للنظام العالمي... وكييف تدعو لإقصائها من «سويفت»

بريطانيا فرضت حزمة عقوبات استثنائية و«الناتو» فعّل خططه الدفاعية

ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
TT

«السبع» تندد بتهديد موسكو للنظام العالمي... وكييف تدعو لإقصائها من «سويفت»

ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)

حذّرت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، في ختام قمّة طارئة عبر الفيديو، من أنّ الهجوم العسكري الذي شنّته روسيا فجر الخميس لاجتياح أوكرانيا يشكّل «تهديداً خطيراً للنظام العالمي».
وقالت المجموعة التي تتولّى ألمانيا حالياً رئاستها الدورية إنّ «هذه الأزمة تشكّل تهديداً خطيراً للنظام العالمي القائم على قواعد، مع تشعّبات تتخطّى بكثير أوروبا». وأضافت أنه «لا شيء يبرر التغيير بالقوة لحدود دولية معترف بها».
واعتبرت «السبع» أن الرئيس فلاديمير بوتين وضع نفسه «في الجانب الخاطئ من التاريخ» عبر غزوه أوكرانيا، منددين بهجوم عسكري حصل «بدون استفزاز وغير مبرر بالكامل». وقالت المجموعة، في بيان، إن «الرئيس بوتين أعاد الحرب إلى أوروبا. لقد وضع نفسه في الجانب الخاطئ من التاريخ».
إلى ذلك، أعلنت مجموعة السبع أنها «مستعدة للتحرك» في حال حصول «اضطرابات» في إمدادات الطاقة بسبب التحرك العسكري الروسي، في إشارة ضمنية إلى دور روسيا كأحد أبرز مزودي أوروبا بالغاز والنفط عبر أوكرانيا. وقالت: «نؤيد استقرار إمدادات الطاقة العالمية، ومستعدون للتحرك عند الحاجة لمواجهة أي اضطراب محتمل».
وشنّت القوات الروسية الخميس هجوماً على أوكرانيا، ونفذت ضربات جوية، ودخلت قوات برية من كل الجوانب إلى الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، ما أسفر عن عشرات القتلى خلال بضع ساعات، بحسب السلطات الأوكرانية.
- نظام «سويفت»
طالبت كييف باستبعاد روسيا من نظام «سويفت» الأساسي للتعاملات المصرفية العالمية، لمعاقبتها على غزوها أراضيها. وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تويتر»، بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نطالب باستبعاد روسيا من نظام سويفت، وفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في تغريدة، أن أولئك الذين يعارضون استبعاد روسيا من نظام سويفت «ستكون أيديهم ملطخة بدماء الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في أوكرانيا».
وسبق أن توعّدت الدول الغربية باستهداف روسيا بعقوبات اقتصادية قاسية في حال حصول غزو. وشبّه الرئيس الأوكراني الغزو الروسي لأوكرانيا بأفعال «ألمانيا النازية» خلال الحرب العالمية الثانية. وقال عبر «فيسبوك»: «هاجمت روسيا أوكرانيا بجبن وبطريقة انتحارية كما فعلت ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية»، داعياً الروس إلى «الخروج» إلى الشوارع «للاحتجاج على هذه الحرب».
من جانبه، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن الحلف سيعقد قمة عبر الفيديو، اليوم (الجمعة)، مخصّصة للهجوم الروسي على أوكرانيا، مشيراً إلى أن الناتو فعّل «خططه الدفاعية» لنشر قوات إضافية في الدول الأعضاء.
وقال ستولتنبرغ، بعد اجتماع طارئ لسفراء دول الحلف: «دعونا إلى قمة عبر الفيديو (الجمعة) لتحليل المسار الذي يجب سلوكه، وفعّلنا الخطط الدفاعية، بهدف التمكن من نشر قدرات قوة الردّ حيث يلزم الأمر». وأوضح أن «الناتو ليست لديه قوات في أوكرانيا، وليست لديه أي خطط لإرسال قوات إلى هذا البلد»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «لقد عززنا وجودنا في شرق أوروبا منذ أسابيع. لدينا آلاف الجنود، وسنرسل مزيداً من القوات في الأيام المقبلة». وتحدّث ستولتنبرغ عن «إرسال عناصر» من قوة الردّ التابعة لـ«الناتو»، التي تضمّ 40 ألف جندي، ولديها قوة عمل مشتركة عالية الجهوزية، مؤلفة من 8 آلاف عسكري، مع وحدة جوية موضوعة حالياً تحت القيادة الفرنسية.
وذكّر بأن «هذا الانتشار يهدف إلى منع حصول هجوم. مهمة الناتو دفاعية، ونحذّر من أن أي هجوم ضد أحد أعضاء الحلف سيُعتبر بمثابة هجوم ضدنا جميعاً».
وقال إن «اللحظة خطرة على صعيد الأمن في أوروبا»، مضيفاً أن روسيا تقوم بـ«عمل حربي وحشي» ضد أوكرانيا، و«لدينا حرب في أوروبا». واعتبر أن «روسيا تشنّ غزواً متعمداً بدمٍ بارد ومخطط له منذ وقت طويل، رغم وابل من النفي والأكاذيب». وأضاف: «يجب أن تكفّ فوراً عن ذلك، وأن تسحب قواتها».
من جهته، أدان الاتحاد الأوروبي أمس سلوك روسيا «غير المبرّر»، وحذر من أن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواجه «عزلة غير مسبوقة» بعد تدخله العسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بروكسل، أمام الصحافيين، إن «القادة الروس ستتوجّب عليهم مواجهة عزلة غير مسبوقة»، مشدّداً على أن الاتحاد يُحضّر حزمة جديدة من العقوبات ستكون «أشد العقوبات التي يتمّ تنفيذها على الإطلاق».
بدورها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، في تغريدة: «ندين بشدة هجوم روسيا غير المبرر ضد أوكرانيا. في هذه الساعات العصيبة القاتمة نتضامن مع أوكرانيا ونسائها ورجالها وأطفالها الأبرياء في وجه هذا الهجوم غير المبرر»، متعهدين «محاسبة الكرملين».
ويعقد «اجتماع استثنائي» للجنة الوزارية في المجلس الأوروبي، اليوم، في مقر المنظمة الأوروبية، في ستراسبورغ، وذلك لمناقشة «الخطوات التالية» بعد الهجوم الروسي. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث مع زيلينسكي، أن فرنسا «تدين بحزم قرار روسيا شن الحرب على أوكرانيا»، داعياً موسكو «إلى وضع حد فوري لعملياتها العسكرية». وأعلن «تضامن فرنسا مع أوكرانيا، ووقوفها إلى جانب الأوكرانيين، وتحركها مع شركائها وحلفائها لوقف الحرب».
من جهته، اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس أن العملية العسكرية الروسية «انتهاك فاضح» للقانون الدولي. وقالت ألمانيا، في وقت لاحق، إن الاتحاد الأوروبي وحلف ناتو ومجموعة السبع ستفرض «عقوبات شديدة» ضد روسيا.
من جهتها، تعهدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الخميس، أن تفرض برلين وحلفاؤها «أشد العقوبات» على روسيا. وقالت: «سننسق اليوم داخل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي ومجموعة السبع، وسننفذ حزمة كاملة من أشد العقوبات صرامة».
وأعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أن بلادها مستعدة لتقديم «دعم كبير» لجيرانها، ولا سيما بولندا، في حال حصل تدفق لاجئين فارين من الغزو الروسي لأوكرانيا.
- عقوبات بريطانية استثنائية
حذّر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، من أن الدول الغربية ستفرض عقوبات «هائلة» تستهدف الاقتصاد الروسي رداً على غزو موسكو لأوكرانيا، واصفاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «ديكتاتور».
وقال جونسون، في كلمة متلفزة للبريطانيين: «دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً وأخيراً عسكرياً، يُفترض أن ينتهي مشروع فلاديمير بوتين الوحشي والهمجي بالفشل».
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني عن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ سنوات. وقال إنه قرر استبعاد البنوك الروسية من النظام المالي البريطاني، في إطار فرض مزيد من العقوبات، بعد أن شنّت موسكو غزواً شاملاً لأوكرانيا براً وجواً وبحراً. وقال جونسون للبرلمان: «ستمكننا هذه الصلاحيات من استبعاد البنوك الروسية تماماً من النظام المالي في المملكة المتحدة، وهو بالطبع الأكبر في أوروبا بفارق كبير، ما يحول دون وصولها إلى مدفوعات الجنيه الإسترليني والمقاصة عبر المملكة المتحدة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتخذ تدابير مماثلة.
وقال: «ستمكننا هذه الصلاحيات أيضاً من حظر الشركات الروسية الحكومية والخاصة من جمع أموال في المملكة المتحدة، وحظر التعامل في أوراقها المالية ومنحها القروض. سنحد من الأموال التي يمكن للمواطنين الروس إيداعها في حساباتهم المصرفية بالمملكة المتحدة».
وشملت حزمة العقوبات الثانية التي تفرضها بريطانيا على روسيا في أقل من أسبوع حظر شركة «أيروفلوت» للطيران، وخطوات لتجميد أصول أكثر من 100 كيان وشخصية أخرى. وأوضح جونسون: «هذا يشمل جميع الشركات الصناعية الرئيسية التي تدعم آلة الحرب الخاصة بـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. علاوة على ذلك، فإننا نحظر أيضاً نشاط شركة أيروفلوت في المملكة المتحدة».
وتابع: «لن يتمكن بوتين أبداً من غسل يديه من دماء أوكرانيا»، معلناً «رزمة من العقوبات الاقتصادية هي الأكبر والأشد التي تتعرض لها روسيا».
وحّد قادة الدول الغربية مواقفهم، وأجمعوا على التنديد بالهجوم الروسي غير المبرر، وتوعّد الرئيس بوتين والمقربين منه بعقوبات غير مسبوقة.
ووصف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الهجوم الروسي بأنه «غير مبرر»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يعملان على توفير ردّ فوري. وأكد: «تندد الحكومة الإيطالية بهجوم روسيا على أوكرانيا غير المبرر، وتقف إيطاليا إلى جانب الشعب الأوكراني ومؤسساته في هذه اللحظة المأسوية».
بدوره، ندّد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بـ«العدوان» الروسي على أوكرانيا، وأكد في تغريدة على «تويتر» أنه على اتصال بدول الاتحاد الأوروبي وحلف ناتو «لتنسيق استجابتنا». وندّدت فنلندا والسويد بالهجوم الروسي وشجبتا بشكل منفصل «هجوماً على منظومة الأمن الأوروبي». كما أدانت الدنمارك الهجوم.
من جهتها، أدانت النرويج العضو في الحلف الأطلسي «الانتهاك الجسيم للقانون الدولي»، وأعلنت نقل سفارتها من كييف إلى لفيف، غرب البلاد.
وأعلنت ليتوانيا، أمس، أنها ستفرض حالة الطوارئ على أراضيها بعد الهجوم الجويّ والبري الذي شنّه الجيش الروسي على أوكرانيا. وقال الرئيس الليتواني غيتاناس نوسيدا، بعد اجتماع لمجلس الأمن الوطني: «اليوم سأوقّع مرسوماً يفرض حال الطوارئ». وأضاف أن «ليتوانيا ستطلب تفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي»، التي تنصّ على إجراء مشاورات طارئة في حال كان عضو في الحلف مهدداً.
من جهتها، أعلنت هيئة الإذاعة في لاتفيا حظر 3 قنوات تلفزيونية روسية لمدة تراوح بين 3 و5 سنوات، معتبرة أنها تشكّل «تهديداً للأمن القومي». ودعت الهيئة «جميع دول الاتحاد الأوروبي» إلى «استخدام البراهين التي جمّعتها الهيئة والاقتداء بلاتفيا من خلال تقييد إعادة بثّ هذه البرامج».
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في بيان، إن «هذه الإجراءات غير المبررة هي انتهاك واضح آخر لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، ولالتزامات روسيا بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وقال إنه سيبحث مع شركاء من مجموعة السبع رداً جماعياً، «بما في ذلك من خلال فرض عقوبات إضافية لتلك التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا الأسبوع». وأضاف: «هذه الأعمال الطائشة والخطيرة لن تمر بدون عقاب».
وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي: «إن الغزو الروسي الأخير يهزّ أسس النظام الدولي الذي لا يسمح بمحاولات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن».
في المقابل، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن الصين «تتفهم مخاوف روسيا المنطقية على الصعيد الأمني»، بعد ساعات على بدء موسكو هجوماً على أوكرانيا. وقال وانغ، وفق ما جاء في بيان حول المكالمة الهاتفية، نشرته وزارته: «لطالما احترمت الصين سيادة الدول كافة وسلامة أراضيها»، مضيفاً: «في الوقت نفسه، لاحظنا أن المسألة الأوكرانية ترتبط بتاريخ خاص ومعقّد. نتفهّم مخاوف روسيا المنطقية على الصعيد الأمني».


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.


خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية، حيث تابعه المسؤولون في بروكسل بحذر شديد، من دون ردود علنية مباشرة. ورغم نبرة ترمب التي بدت للبعض متكررة ومربكة، فإن مضمونها عدّ مقلقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي حين رحَّب وزير الخارجية الدنماركي بتراجع ترمب عن التهديد باستخدام القوة، فإن كثيرين لاحظوا أن طموحه تجاه الجزيرة لا يزال قائماً. وقال دبلوماسي أوروبي إن الرئيس الأميركي ما زال يرى في غرينلاند هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن خطابه اتسم بعدائية واضحة تجاه أوروبا.

وخلال كلمته، وجَّه ترمب انتقادات حادة للأوروبيين، واصفاً سياساتهم في مجال الطاقة والهجرة بأنها «فاشلة». ووصف أولئك الذين يشترون توربينات الرياح من الصين، أي الأوروبيين، الذين لا يعرفون كيفية إنتاجها، بأنهم «أغبياء».

كما سخر من عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كذلك جدَّد موقفه من الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن على أوروبا تحمّل عبء حل النزاع بدلاً من الولايات المتحدة، وهو خطاب بات مألوفاً في الأوساط الدبلوماسية منذ أشهر.

في المقابل، اختارت مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزام الصمت، مركّزة على التحضير لقمة خاصة مخصصة لبحث التهديدات المرتبطة بغرينلاند. لكن خلف هذا الهدوء، عبّر مسؤولون عن قلقهم من تصاعد نبرة ترمب، عادّين أن خطابه يعكس توجّهاً أكثر تشدداً.

ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى موقف أكثر صرامة، مؤكدين أن التهديد بالاستيلاء على أراضٍ، أو فرض حروب تجارية، لا ينسجم مع منطق التحالفات. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن أوروبا تحتاج إلى «عزيمة جماعية»، بينما لوّح رئيس الوزراء البلجيكي باستخدام أدوات الردع التجارية إذا استمر التصعيد الأميركي.