خبراء يسعون إلى حل «لغز» تفاوت وفيات «كورونا» بين الدول

دعوا إلى اعتماد معايير القيادة السياسية والثقة في تقييم الاستجابة للوباء

مواطنون في هونغ كونغ ينتظرون الحصول على فحص كورونا أمس (أ.ب)
مواطنون في هونغ كونغ ينتظرون الحصول على فحص كورونا أمس (أ.ب)
TT

خبراء يسعون إلى حل «لغز» تفاوت وفيات «كورونا» بين الدول

مواطنون في هونغ كونغ ينتظرون الحصول على فحص كورونا أمس (أ.ب)
مواطنون في هونغ كونغ ينتظرون الحصول على فحص كورونا أمس (أ.ب)

منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، بلغ عدد الدراسات العلمية التي نُشرت حولها في أقل من عامين أضعاف ما نُشر خلال العقود السبعة الماضية، حول الأوبئة والأمراض الأخرى، وما زالت البحوث الطبية تحمل كل يوم مفاجآت جديدة حول فيروس «كورونا المستجد»، الذي يستمر الجدل حول ما إذا كان مصدره طبيعياً، أو نتيجة تسرُّب عرضي أو متعمَّد من مختبر.
آخر هذه الدراسات الكبرى تنشرها مجلة «The Lancet» الرصينة في عددها الأخير، ويستفاد من خلاصتها أن «الثقة، وصدقيّة الحكومات، والتضامن الاجتماعي، عوامل حاسمة في تفسير (اللغز الوبائي) الذي ما زال يحيط بـ(كوفيد)».
تبدأ الدراسة باستذكار ما حصل أواسط القرن الماضي في قرية روزيتو الصغيرة من أعمال ولاية بنسلفانيا الأميركية، معظم سكانها من المهاجرين الإيطاليين الذين لفتوا انتباه الأوساط الطبية لتدني معدلات إصابتهم بأمراض قلبية مقارنة بسكان القرى والمدن المجاورة. وبعد إجراء الدراسات والمقارنات العلمية، تبيّن أن السبب في ذلك لم يكن نظامهم الغذائي أو نمطاً معيّناً في حياتهم، بل التماسك الاجتماعي الذي كان يميّز حياة أولئك السكان والانسجام والوئام والتعاضد بينهم، الذي كان يحمي قلوبهم من الأمراض التي كانت تصيب سكان القرى والمدن الأخرى.
بعد ستين عاماً على ذلك الاكتشاف، وعندما بدأت عاصفة «كوفيد» تهبّ على العالم، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تتصدران دول العالم من حيث المؤشرات التي تدلّ على جهوزيتهما الطبية والعلمية لمواجهتها. لكن مع مرور الوقت، لم يعد في أرقام الإصابات والوفيات الأميركية والبريطانية ما يثير الحسد عند الدول الأخرى. واليوم، بعد عامين على ظهور الجائحة، عادت هذه الدراسة لتؤكد بشكل قاطع أن تدني عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن «كوفيد» لا علاقة له بعدد الأسرَّة في المستشفيات ووحدات العناية الفائقة، ولا بالمختبرات أو الكثافة السكانية أو معدلات الاستثمار في قطاع الصحة، بل بالتعاضد الاجتماعي الذي كان سدّاً منيعاً في بعض البلدان ضد انتشار الوباء.
يقول جوزيف ديلمان، أحد واضعي هذه الدراسة التي أُجريت في معهد العلوم الطبية المرموق التابع لجامعة واشنطن: «تبيّن لنا أن العوامل الحاسمة للوقاية من الإصابة بالفيروس كانت الثقة بين الناس وثقة هؤلاء بالحكومة، ولو كانت الثقة بين المواطنين في كل بلدان العالم كما هي في كوريا الجنوبية، أو الثقة بالحكومة كما هي في الدنمارك، لكان معدّل الإصابات أقل بنسبة 40 في المائة، أي 440 مليون إصابة أقل حتى نهاية الجائحة».
وتشير الدراسة إلى أنه، منذ عام 2020، يجري الحديث عن «اللغز الوبائي» وراء الفوارق الصارخة بين البلدان، حيث إن الوفيات في دول مثل بلغاريا وناميبيا وبوليفيا تضاعف تلك التي تسجلها بلدان مجاورة، مثل تركيا وأنغولا وكولومبيا. وبعد مقارنة دقيقة بين مؤشرات عديدة، مثل التجهيزات الطبية وقدرات المنظومات الصحية وعشرات المعايير الفنية في 177 دولة، خلصت الدراسة إلى نتيجة قاطعة مفادها أن المقاييس التي كانت مستخدمة ليست صالحة لتفسير تداعيات الجائحة، لأنها لم تأخذ في الاعتبار تأثير القيادة السيئة والظروف السياسية السائدة في كل بلد، وأنه توجد عوامل كثيرة أخرى تحتاج للمزيد من البحث لمعرفة أسباب انتشار الفيروس، «لكن الثقة الاجتماعية هي قطعاً العامل الرئيسي الذي يفسّر هذه الفوارق».
وتقول هيلين ليجيدو، الخبيرة في الصحة العامة من معهد الطب الاستوائي في لندن وجامعة سنغافورة: «كل الدراسات التي أُجريت لتحديد مدى تأهب الدول لمواجهة الجائحة أخفقت، ولا بد اليوم من إجراء دراسات جديدة تأخذ في الاعتبار معايير القيادة السياسية والثقة وعوامل نوعية أخرى بات واضحاً تأثيرها العميق والحاسم على تقديراتنا».
وتشير الدراسة إلى أنه منذ بداية الجائحة، أدرك المختصون في العلوم الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي أن مساهمتهم في تفسير هذه الجائحة وتحديد التدابير لمكافحتها لا تقل أهمية عن دور مختبرات البحوث الفيروسية، وراحوا ينشرون الدراسات التي تساعد على توجيه وإدارة سلوك المواطنين، والتي أظهرت أن الثقة كانت المحور الأساسي فيها. وقد بيّنت تلك الدراسات أنه لا فائدة من معرفة كيفية حدوث الإصابات إذا لم يمتثل السكان للتوصيات الصحية، لأنهم غير مقتنعين بفائدتها، كما أنه لا نتيجة تُرجى من تطوير لقاح إذا رفض الناس تناوله، كما حصل في العديد من البلدان بسبب عدم ثقة المواطنين بالسلطات الصحية، المرتبطة بدورها بالثقة في السلطات السياسية.
ويستغرب بعض المختصين كيف أن عامل التعاضد الاجتماعي لم يؤخذ في الاعتبار قبل هذه الدراسة، إذ من المعروف أن الثقة في الجهات المسؤولة تساهم بنسبة عالية في رفع المستوى الصحي. وتقول سيليا غوميز الخبيرة الوبائية من جامعة مدريد، إن «الثقة عماد أساسي في علم النفس. نحن لا نعرف أسرار الطيران ولا القبطان الذي يقود الطائرة، لكننا نقرر السفر بدافع الثقة. والشيء ذاته يحصل بالنسبة للتدابير الصحية؛ إذا انعدمت الثقة بالسلطات، نعير آذاننا لجهات أخرى أو نتصرّف وفقاً لما نعتقد أنها مصلحتنا».
وتلاحظ الدراسة أن 90 في المائة من الديمقراطيين في الولايات المتحدة تناولوا اللقاح، مقابل 64 في المائة من الجمهوريين، وتشير إلى أن 135 ألفاً من الأميركيين قضوا بسبب «كوفيد» بين يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، لأنهم رفضوا تناول اللقاح الذي كان متاحاً بوفرة في المراكز الصحية. ويعود ذلك إلى أن القيادات السياسية هي التي زرعت الشكوك بين المواطنين وقوّضت الثقة بالسلطات الصحية.
ويشير الباحثون في هذه الدراسة إلى أن تدني الثقة في الوسط الاجتماعي ينشأ بنسبة عالية جداً عن ارتفاع معدل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين السكان، ولذلك فإن الحد من هذه الفوارق سيؤدي إلى تعزيز التماسك الاجتماعي الذي بدوره يساهم في تحسين نتائج حملات التصدي والمكافحة للجوائح في المستقبل.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.