روسيا تستعد للرد على العقوبات... وتوجه انتقادات حادة للأمم المتحدة

أخلت بعثاتها الدبلوماسية في أوكرانيا وأنزلت علمها تمهيداً لقطع العلاقات

روسيا تستعد للرد على العقوبات... وتوجه انتقادات حادة للأمم المتحدة
TT

روسيا تستعد للرد على العقوبات... وتوجه انتقادات حادة للأمم المتحدة

روسيا تستعد للرد على العقوبات... وتوجه انتقادات حادة للأمم المتحدة

مع استمرار ردود الفعل الدولية الغاضبة على قرار موسكو الاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك عن أوكرانيا، صعدت موسكو من لهجتها تجاه المواقف الغربية وهاجمت بعنف موقف الأمين العام للأمم المتحدة للأمم أنتونيو غوتيريش. فيما لوحت بقرارات جوابية على رزم العقوبات الغربية المعلنة. في الوقت ذاته بدا أن موسكو تستعد لإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بعدما قامت أمس، بإخلاء بعثاتها الدبلوماسية وإنزال العلم الروسي عن مبنى السفارة في كييف. وتزامنت ردود الفعل السياسية مع تفاقم الوضع حول إمكان توسيع التحرك العسكري في مناطق شرق أوكرانيا على خلفية تقارير عن تواصل تدهور الوضع على صعيد المناوشات المسلحة على خطوط التماس.
وأعلنت موسكو أمس، أنها تدرس خيارات للرد على العقوبات الأميركية والأوروبية. وقالت الخارجية الروسية في بيان إنها «سترد بقوة على رزمة العقوبات الأميركية الجديدة».
وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن حزمة العقوبات الأميركية الجديدة هي الواحدة بعد المائة في ترتيب رزم العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو منذ ضم القرم في عام 2014.
ووصفتها بأنها تأتي «ضمن سياق محاولات واشنطن المستمرة لتغيير نهج روسيا»، مضيفة أن الولايات المتحدة «فشلت في التأثير على روسيا رغم كل مساعيها السابقة». وزادت أن الإدارة الأميركية «تلجأ مرة أخرى إلى الأدوات التقييدية غير الفعالة وغير البناءة من وجه نظر المصالح الأميركية نفسها». وشدد البيان على أن روسيا قادرة على تقليص الأضرار الناجمة عن العقوبات الخارجية، مضيفاً أن الضغط بواسطة العقوبات «لن يؤثر على عزمنا الدفاع عن مصالحنا بحزم».
وتوعدت موسكو بأنه «يجب ألا يكون هناك أي شك في أننا سنرد على هذه العقوبات ردا قويا لن يكون بالمثل بالضبط، لكنه سيكون مدروسا وحساسا بالنسبة للجانب الأميركي».
ونوه البيان بأن الأدوات المتوفرة للسياسات الخارجية الأميركية لا تشمل حالياً سوى الابتزاز والتخويف والتهديد، محذراً من أن واشنطن أصبحت «ضحية الأفكار النمطية للعالم أحادي القطب واقتناعها الخاطئ بأن الولايات المتحدة لا تزال مخولة وقادرة على فرض قواعدها المتعلقة بالنظام العالمي على الجميع».
في الوقت ذاته لفتت موسكو إلى أنها سترد بالطريقة ذاتها على رزم العقوبات الغربية الأخرى وخصوصا في الاتحاد الأوروبي بعد اتضاح المشهد حولها تماماً.
تزامن هذا الموقف مع توجيه وزير الخارجية سيرغي لافروف انتقادات غير مسبوقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش، وحمله فيها المسؤولية عن «الرضوخ للضغط الغربي» في تصريحاته عن الوضع حول أوكرانيا.
واستغل لافروف، محادثاته أمس، مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، لشن هجومه على غوتيريش. وقال الوزير إنه «للأسف الشديد، رضخ الأمين العام للأمم المتحدة للضغط الغربي وأدلى مؤخراً ببعض التصريحات حول مستجدات الوضع في شرق أوكرانيا التي لا تتماشى مع وظيفته وصلاحياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة».
ولفت إلى أنه «لم يكن هناك من قبل أي نزاع عسكري أدلى أمين عام للأمم المتحدة على خلفيته مثل هذه التصريحات بحق أي دولة»، مضيفا أن موسكو كانت قد أبلغت غوتيريش عبر مندوبها في نيويورك بتقييمها لتصريحاته. وطلب لافروف من بيدرسن نقل الموقف الروسي الرافض لتلك التصريحات إلى الأمين العام أيضاً.
وشدد لافروف على أن موقفه ينطلق من أنه «يتعين على الأمانة العامة للأمم المتحدة في أي نزاعات، ومنها التسوية في سوريا، الالتزام بالحياد والدعوة إلى إطلاق حوار مباشر بين أطراف النزاع، وهذا ما تفعلونه في الأزمة السورية، لكن فيما يخص الوضع في أوكرانيا لم يرفع الأمين العام أبداً صوته لصالح ضرورة تطبيق اتفاقيات مينسك وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2202، التي تنص بشكل مباشر على ضرورة حل جميع المسائل بالتنسيق بين كييف ودونيتسك ولوغانسك، ولم يذكر أحد في الغرب ذلك، وللأسف خطى الأمين العام هذه الخطوة المؤسفة».
بدوره، أشار بيدرسن إلى أن غوتيريش أكد دعم الأمم المتحدة الثابت لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وقال إن غوتيريش في تصريحاته أبدى قلقه إزاء قرار روسيا الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، لافتا إلى أن الأمين العام في الوقت نفسه دعا إلى خفض التصعيد والحوار والتسوية السلمية للنزاع بناء على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وتابع بيدرسن: «آمل، وأنا متأكد من أنه يتطلع إلى ذلك، أن يتمكن (غوتيريش) من الإسهام في تحقيق هذا الهدف أيضاً، لأنني كمبعوث إلى سوريا قلق من أن ذلك قد يؤثر سلباً على النزاع السوري، لكنني آمل وأتطلع إلى ألا يحدث ذلك».
لكن موسكو لم تكتف بهذه التصريحات وأصدرت الخارجية الروسية بياناً حاداً رأت فيه أن «ادعاءات الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا عبر الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، بعيدة عن الواقع».
وشددت الخارجية الروسية على أن غوتيريش كان عليه أن يطالب كييف على مدى تلك السنوات بتطبيق اتفاقات مينسك وقبل كل شيء عن طريق ترتيب حوار مباشر مع دونيتسك ولوغانسك، مثلما تنص عليه مجموعة الإجراءات.
ميدانياً، بدا أن الأمور في «الجمهوريتين» تتجه نحو تصعيد عسكري بعد مرور يوم واحد على حصول بوتين على تفويض برلماني بإرسال القوات العسكرية إلى لوغانسك ودونيتسك عندما تستدعي الحاجة. ومع تصاعد وتيرة الاشتباكات على خطوط التماس، جاء إعلان حال الطوارئ في أوكرانيا ليزيد من القلق في شأن احتمال مواجهة البلاد تحركا عسكريا روسيا.
وأكد سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا، أليكسي دانيلوف، أن زيلينسكي أمر بفرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، باستثناء دونيتسك ولوغانسك. جاء ذلك، بعد إعلان زيلينسكي أنه أصدر مرسوما باستدعاء عناصر الاحتياط للجيش «في المرحلة الخاصة»، مشيراً إلى عدم ضرورة إعلان الاستنفار العام. وقال في كلمة موجهة للشعب الأوكراني، أول من أمس: «نحتاج إلى تعزيز قوام الجيش الأوكراني وغيره من التشكيلات العسكرية بسرعة». وأضاف: «أصدرت بصفتي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية مرسوما حول استدعاء عناصر الاحتياط». وأشار إلى أنه «ستجري في البلاد في أقرب وقت تدريبات خاصة لقوات الاحتياطي التابعة للدفاع الوطني».
وزاد أن حال الطوارئ فرضت اعتبارا من الأربعاء لمدة 30 يوما مع إمكانية تمديدها كي تصل مدتها إجمالا 60 يوماً.
وأوضح أن الإجراءات المتبعة بموجب حال الطوارئ ستختلف في مناطق مختلفة وستكون أكثر شدة عند حدود روسيا وبيلاروسيا، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن تعزيز إجراءات حماية النظام العام مع إمكانية فرض قيود على حركة النقل وتفتيش وسائل النقل وفحص وثائق أفراد.
وتعهد سكرتير مجلس الأمن بأن هذه الخطوة لن تؤثر تقريبا على حياة المدنيين، قائلاً إن هذا القرار يأتي بهدف ضمان أمن الدولة و«وتعزيز أدوات الرد على التحركات الروسية». وتزامنت هذه التطورات، مع اتجاه العلاقات الروسية الأوكرانية إلى قطيعة كاملة.
إذ تم أمس، إنزال العلم الروسي عن السفارة في كييف، مع استمرار عملية إجلاء موظفي البعثات الدبلوماسية الروسية في أوكرانيا.
وأكدت السفارة الروسية أن الأوضاع حول البعثة الدبلوماسية ما زالت هادئة لكنها أشارت إلى مخاوف في ظل تصاعد المزاج الشعبي الغاضب ضد روسيا في أوكرانيا. وزادت أن القرار اتخذ «لحماية حياة وضمان سلامة موظفي البعثة الروسية». وأوضحت الوزارة أنه «منذ عام 2014، تعرضت السفارة الروسية في كييف والقنصليات العامة في أوديسا ولفوف وخاركوف لاعتداءات متكررة. وكانت الاستفزازات تُشن بانتظام ضد المركز الروسي للعلوم والثقافة في كييف، كما تعرضت ممتلكات المركز لأضرار».
وأضافت أن الدبلوماسيين الروس تلقوا تهديدات بالعنف الجسدي، وأضرمت النيران في سياراتهم، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تنص عليه اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، فإن سلطات كييف لم تتخذ أي إجراء لمنع حدوث ذلك. وكان زيلينسكي لمح قبل يومين إلى احتمال إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا.
في غضون ذلك، جاء إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية عن إحباط هجوم على كنيسة في شبه جزيرة القرم، قالت إن «مجموعة أوكرانية يمينية متطرفة خططت له» ليزيد من تعقيد الموقف الأمني بين روسيا وأوكرانيا. وأكدت الهيئة في بيان أنها اعتقلت ستة أشخاص يحملون الجنسية الروسية في القرم على خلفية هذه القضية، وهم يعدون من أنصار جماعة «القطاع الأيمن» الأوكرانية اليمينية المتطرفة المحظورة في روسيا. وذكرت الهيئة أن المعتقلين خططوا لتفجير عبوة ناسفة داخل إحدى الكنائس المسيحية الأرثوذكسية في القرم بهدف ترويع السكان.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا أمس، أنها تعرضت لهجوم سيبراني قوي استهدف عددا واسعا من مؤسسات الدولة. وتتهم كييف روسيا بتكرار تنفيذ هجمات من هذا النوع كان أحدثها قبل إعلان موسكو قرار الاعتراف بالإقليمين مباشرة.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».