«مفاوضات فيينا» على خط النهاية... وأنباء عن «صفقة سجناء» إيرانية ـ أميركية قريباً

رئيسي دعا الدول المصدرة للغاز إلى رفض عقوبات واشنطن

صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
TT

«مفاوضات فيينا» على خط النهاية... وأنباء عن «صفقة سجناء» إيرانية ـ أميركية قريباً

صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس

أكد مفاوضون في فيينا أمس، أن المحادثات بشأن استعادة اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات توشك على الانتهاء، فيما قالت مصادر قريبة من المفاوضات إن من المتوقع تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة في القريب العاجل.
وشدد المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا، على ضرورة حل القضايا الرئيسية للتوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا بشأن استعادة خطة العمل المشتركة الشاملة، الاسم الرسمي للاتفاق النووي.
وقال مورا الذي يلعب دور الوسيط بين الوفدين الإيراني والأميركي، إن المحادثات دخلت مرحلة حاسمة، مضيفاً: «نقترب من النهاية بعد 10 أشهر من المفاوضات»، لكنه نوه بأن النتيجة «لا تزال غير واضحة... القضايا الرئيسية تحتاج إلى حل».
ولفت مورا في تغريدة على «تويتر»، إلى أن جميع الوفود «منخرطة» في عملية تفاوض «مكثفة» بقصر كوروبوغ.
وبدورها، قالت مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفاني القاق، إن المفاوضات النووية تقترب من خط النهاية. وكتبت على «تويتر»: «الآن في نهاية لعبة هذه المفاوضات، حان الوقت لنختتم محادثات فيينا».
وانضم ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الأممية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، إلى سلسلة تصريحات أدلى بها مندوبون بشأن المرحلة الأخيرة من المحادثات أمس، وحاول أن يعكس «أجواء إيجابية»، عندما أشار في تغريدة على «تويتر» إلى أن المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إحياء اتفاق إيران النووي المبرم في 2015، أوشكت على الانتهاء.
وقال ميخائيل أوليانوف على «تويتر»: «يبدو أن المفاوضات بشأن استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على وشك عبور خط النهاية». وجاءت تغريدة أوليانوف في أعقاب مشاوراته مع المنسق الأوروبي للمحادثات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أول من أمس، إن «القضايا المتبقية التي يجب حلها هي الأكثر صعوبة وجدية»، وأضاف: «يمكننا الدخول إلى المرحلة النهائية من الاتفاق إذا رأينا التزاماً من الطرف الآخر في قضيتين أو ثلاث قضايا متبقية».
والتقى مورا كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني على دفعتين، وذلك بموازاة المشاورات والاجتماعات المكثفة المتواصلة في فيينا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.
وكانت «رويترز» ذكرت الأسبوع الماضي، أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً بدأت تتضح معالمه في فيينا بعد محادثات غير مباشرة على مدى أشهر لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
وحدّ اتفاق 2015 بين إيران والقوى الكبرى من تخصيب إيران لليورانيوم، بصورة تجعل من الصعب على طهران تطوير مواد تستخدم في صناعة الأسلحة النووية، في مقابل رفع عقوبات دولية مفروضة عليها.
ومنذ عام 2019، تتحلل طهران تدريجياً من قيود الاتفاق وعاودت زيادة مخزونات اليورانيوم وبعد انطلاق المباحثات في فيينا، أبريل (نيسان) الماضي، خصّبته إلى درجة 60 في المائة، وهي أقرب نسبة من مستويات صنع الأسلحة، وركبت أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج.
وطالبت إيران بضمانات قانونية بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، لكن واشنطن تقول إنه من المستحيل على الرئيس الأميركي جو بايدن تقديمها.
وتتضمن مسودة الاتفاق إشارات إلى إجراءات أخرى، منها رفع التجميد عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الكورية الجنوبية بموجب عقوبات أميركية، بالإضافة إلى إطلاق سراح سجناء غربيين محتجزين في إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، السبت، إن إيران مستعدة لتبادل السجناء مع الولايات المتحدة بشكل فوري.
- مزدوجو الجنسية معتقلون
وقال أحد كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران لـ«رويترز» دون الخوض في تفاصيل: «لطالما عبرت إيران بشكل متكرر عن استعدادها لتبادل السجناء. كنا مستعدين للقيام بذلك من شهور، ولكن الأميركيين دمروا الصفقة».
وأضاف: «أعتقد الآن أنه سيتم إطلاق سراح بعضهم، ربما خمسة أو ستة منهم. لكن هذه المحادثات بشأن السجناء ليست مربوطة بالاتفاق النووي، ولكنها متصلة به. هذا إجراء إنساني من جانب إيران».
وأشار المفاوض الأميركي روبرت مالي إلى أن ضمان الاتفاق النووي غير مرجح، إلا إذا أفرجت طهران عن أربعة مواطنين أميركيين، منهم الأب والابن باقر وسيامك نمازي، الذين تقول عنهم واشنطن إن طهران تحتجزهم رهائن.
وقال مالي في تغريدة على موقع «تويتر» أمس: «منذ ست سنوات اعتقلت الحكومة الإيرانية باقر نمازي وما زالوا يرفضون السماح له بمعادرة البلاد. يمكن للحكومة الإيرانية ولا بد لها، أن تطلق سراح الأب والابن نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز، وغيرهم من الرعايا الأميركيين والأجانب المحتجزين ظلماً».
واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات الأخيرة العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب ومعظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.
واتهمت جماعات حقوقية إيران باحتجاز سجناء لاكتساب نفوذ دبلوماسي، بينما تطالب القوى الغربية طهران منذ فترة طويلة بالإفراج عن مواطنيها الذين تقول إنهم سجناء سياسيون.
وسعت بريطانيا للإفراج عن البريطانيين من أصل إيراني مثل أنوشه عاشوري، وهو مسجون بتهمة التجسس، ونازانين زاغاري راتكليف، وهي مديرة مشروع في مؤسسة «تومسون رويترز»، وتم اتهامها بالتخطيط للإطاحة المؤسسة الحاكمة.
وتسعى طهران للإفراج عن أكثر من عشرة إيرانيين في الولايات المتحدة، منهم سبعة إيرانيين من أصل أميركي من مزدوجي الجنسية، وإيرانيان يحملان إقامة دائمة في الولايات المتحدة وأربعة إيرانيين ليس لديهم وضع قانوني في الولايات المتحدة.
وتم اعتقال معظمهم بسبب انتهاكهم للعقوبات الأميركية على إيران.
- إجهاض العقوبات
وعلى صعيد منفصل، حض الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي الدول المصدرة للغاز، أمس، على تجنب أي عقوبات «قاسية» تفرضها الولايات المتحدة على طهران.
وقال رئيسي في المؤتمر المنعقد في الدوحة: «ينبغي على أعضاء هذا المنتدى عدم الاعتراف بهذه العقوبات... (لأن) في العالم الحالي نرى أن تلك العقوبات لن تكون فعالة».
وقالت الحكومة الإيرانية إن إحياء اتفاق نووي مع القوى العالمية يتطلب رفع هذه العقوبات. وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي في إفادة صحافية بثها أحد المواقع الحكومية مباشرة: «أي عقوبات... تؤثر على الفوائد الاقتصادية لإيران من الاتفاق (النووي) لا بد من رفعها».
وفي رسالة وجهها أكثر من 250 نائباً، من أصل أعضاء المجلس الـ290 إلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، شددوا فيها على ضرورة أن يكون أي تفاهم بشأن الملف النووي مرتبطاً بـ«الضمانات اللازمة» بأن الأطراف الغربية «لن تنسحب من الاتفاق النووي»، دون المساس بـ«الخطوط الحمر»، فضلاً عن رفع شامل للعقوبات، خصوصاً العقوبات المتعلقة بالصواريخ الباليستية، والإرهاب وحقوق الإنسان. كما طالبوا بحذف «آلية سناب بك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران بحال مخالفتها الاتفاق، ورفع العقوبات المفروضة بمختلف تسمياتها.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.