«مفاوضات فيينا» على خط النهاية... وأنباء عن «صفقة سجناء» إيرانية ـ أميركية قريباً

رئيسي دعا الدول المصدرة للغاز إلى رفض عقوبات واشنطن

صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
TT

«مفاوضات فيينا» على خط النهاية... وأنباء عن «صفقة سجناء» إيرانية ـ أميركية قريباً

صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس
صورة نشرها السفير الروسي على «تويتر» من مشاورات مع ممثلي الترويكا الأوروبية في مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني أمس

أكد مفاوضون في فيينا أمس، أن المحادثات بشأن استعادة اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات توشك على الانتهاء، فيما قالت مصادر قريبة من المفاوضات إن من المتوقع تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة في القريب العاجل.
وشدد المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا، على ضرورة حل القضايا الرئيسية للتوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا بشأن استعادة خطة العمل المشتركة الشاملة، الاسم الرسمي للاتفاق النووي.
وقال مورا الذي يلعب دور الوسيط بين الوفدين الإيراني والأميركي، إن المحادثات دخلت مرحلة حاسمة، مضيفاً: «نقترب من النهاية بعد 10 أشهر من المفاوضات»، لكنه نوه بأن النتيجة «لا تزال غير واضحة... القضايا الرئيسية تحتاج إلى حل».
ولفت مورا في تغريدة على «تويتر»، إلى أن جميع الوفود «منخرطة» في عملية تفاوض «مكثفة» بقصر كوروبوغ.
وبدورها، قالت مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفاني القاق، إن المفاوضات النووية تقترب من خط النهاية. وكتبت على «تويتر»: «الآن في نهاية لعبة هذه المفاوضات، حان الوقت لنختتم محادثات فيينا».
وانضم ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الأممية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، إلى سلسلة تصريحات أدلى بها مندوبون بشأن المرحلة الأخيرة من المحادثات أمس، وحاول أن يعكس «أجواء إيجابية»، عندما أشار في تغريدة على «تويتر» إلى أن المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إحياء اتفاق إيران النووي المبرم في 2015، أوشكت على الانتهاء.
وقال ميخائيل أوليانوف على «تويتر»: «يبدو أن المفاوضات بشأن استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على وشك عبور خط النهاية». وجاءت تغريدة أوليانوف في أعقاب مشاوراته مع المنسق الأوروبي للمحادثات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أول من أمس، إن «القضايا المتبقية التي يجب حلها هي الأكثر صعوبة وجدية»، وأضاف: «يمكننا الدخول إلى المرحلة النهائية من الاتفاق إذا رأينا التزاماً من الطرف الآخر في قضيتين أو ثلاث قضايا متبقية».
والتقى مورا كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني على دفعتين، وذلك بموازاة المشاورات والاجتماعات المكثفة المتواصلة في فيينا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.
وكانت «رويترز» ذكرت الأسبوع الماضي، أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً بدأت تتضح معالمه في فيينا بعد محادثات غير مباشرة على مدى أشهر لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
وحدّ اتفاق 2015 بين إيران والقوى الكبرى من تخصيب إيران لليورانيوم، بصورة تجعل من الصعب على طهران تطوير مواد تستخدم في صناعة الأسلحة النووية، في مقابل رفع عقوبات دولية مفروضة عليها.
ومنذ عام 2019، تتحلل طهران تدريجياً من قيود الاتفاق وعاودت زيادة مخزونات اليورانيوم وبعد انطلاق المباحثات في فيينا، أبريل (نيسان) الماضي، خصّبته إلى درجة 60 في المائة، وهي أقرب نسبة من مستويات صنع الأسلحة، وركبت أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج.
وطالبت إيران بضمانات قانونية بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، لكن واشنطن تقول إنه من المستحيل على الرئيس الأميركي جو بايدن تقديمها.
وتتضمن مسودة الاتفاق إشارات إلى إجراءات أخرى، منها رفع التجميد عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الكورية الجنوبية بموجب عقوبات أميركية، بالإضافة إلى إطلاق سراح سجناء غربيين محتجزين في إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، السبت، إن إيران مستعدة لتبادل السجناء مع الولايات المتحدة بشكل فوري.
- مزدوجو الجنسية معتقلون
وقال أحد كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران لـ«رويترز» دون الخوض في تفاصيل: «لطالما عبرت إيران بشكل متكرر عن استعدادها لتبادل السجناء. كنا مستعدين للقيام بذلك من شهور، ولكن الأميركيين دمروا الصفقة».
وأضاف: «أعتقد الآن أنه سيتم إطلاق سراح بعضهم، ربما خمسة أو ستة منهم. لكن هذه المحادثات بشأن السجناء ليست مربوطة بالاتفاق النووي، ولكنها متصلة به. هذا إجراء إنساني من جانب إيران».
وأشار المفاوض الأميركي روبرت مالي إلى أن ضمان الاتفاق النووي غير مرجح، إلا إذا أفرجت طهران عن أربعة مواطنين أميركيين، منهم الأب والابن باقر وسيامك نمازي، الذين تقول عنهم واشنطن إن طهران تحتجزهم رهائن.
وقال مالي في تغريدة على موقع «تويتر» أمس: «منذ ست سنوات اعتقلت الحكومة الإيرانية باقر نمازي وما زالوا يرفضون السماح له بمعادرة البلاد. يمكن للحكومة الإيرانية ولا بد لها، أن تطلق سراح الأب والابن نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز، وغيرهم من الرعايا الأميركيين والأجانب المحتجزين ظلماً».
واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات الأخيرة العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب ومعظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.
واتهمت جماعات حقوقية إيران باحتجاز سجناء لاكتساب نفوذ دبلوماسي، بينما تطالب القوى الغربية طهران منذ فترة طويلة بالإفراج عن مواطنيها الذين تقول إنهم سجناء سياسيون.
وسعت بريطانيا للإفراج عن البريطانيين من أصل إيراني مثل أنوشه عاشوري، وهو مسجون بتهمة التجسس، ونازانين زاغاري راتكليف، وهي مديرة مشروع في مؤسسة «تومسون رويترز»، وتم اتهامها بالتخطيط للإطاحة المؤسسة الحاكمة.
وتسعى طهران للإفراج عن أكثر من عشرة إيرانيين في الولايات المتحدة، منهم سبعة إيرانيين من أصل أميركي من مزدوجي الجنسية، وإيرانيان يحملان إقامة دائمة في الولايات المتحدة وأربعة إيرانيين ليس لديهم وضع قانوني في الولايات المتحدة.
وتم اعتقال معظمهم بسبب انتهاكهم للعقوبات الأميركية على إيران.
- إجهاض العقوبات
وعلى صعيد منفصل، حض الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي الدول المصدرة للغاز، أمس، على تجنب أي عقوبات «قاسية» تفرضها الولايات المتحدة على طهران.
وقال رئيسي في المؤتمر المنعقد في الدوحة: «ينبغي على أعضاء هذا المنتدى عدم الاعتراف بهذه العقوبات... (لأن) في العالم الحالي نرى أن تلك العقوبات لن تكون فعالة».
وقالت الحكومة الإيرانية إن إحياء اتفاق نووي مع القوى العالمية يتطلب رفع هذه العقوبات. وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي في إفادة صحافية بثها أحد المواقع الحكومية مباشرة: «أي عقوبات... تؤثر على الفوائد الاقتصادية لإيران من الاتفاق (النووي) لا بد من رفعها».
وفي رسالة وجهها أكثر من 250 نائباً، من أصل أعضاء المجلس الـ290 إلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، شددوا فيها على ضرورة أن يكون أي تفاهم بشأن الملف النووي مرتبطاً بـ«الضمانات اللازمة» بأن الأطراف الغربية «لن تنسحب من الاتفاق النووي»، دون المساس بـ«الخطوط الحمر»، فضلاً عن رفع شامل للعقوبات، خصوصاً العقوبات المتعلقة بالصواريخ الباليستية، والإرهاب وحقوق الإنسان. كما طالبوا بحذف «آلية سناب بك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران بحال مخالفتها الاتفاق، ورفع العقوبات المفروضة بمختلف تسمياتها.



أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».


«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».