نجاح أوروبي في إنتاج اللقاح والتطعيم... وإخفاق في الوفاء بالوعود

300 مليون جرعة تُنتج شهرياً في دول «الاتحاد»

تظاهرة في دوسلدورف الألمانية السبت ضد الزامية اللقاحات ضد {كورونا} لموظفي قطاع الصحة (رويترز)
تظاهرة في دوسلدورف الألمانية السبت ضد الزامية اللقاحات ضد {كورونا} لموظفي قطاع الصحة (رويترز)
TT

نجاح أوروبي في إنتاج اللقاح والتطعيم... وإخفاق في الوفاء بالوعود

تظاهرة في دوسلدورف الألمانية السبت ضد الزامية اللقاحات ضد {كورونا} لموظفي قطاع الصحة (رويترز)
تظاهرة في دوسلدورف الألمانية السبت ضد الزامية اللقاحات ضد {كورونا} لموظفي قطاع الصحة (رويترز)

بعد أشهر من التعثّر والخلافات مع شركات الأدوية، لتأمين جرعات اللقاحات ضد «كوفيد» خلال المرحلة الأولى من حملات التطعيم، تحوّل الاتحاد الأوروبي اليوم إلى مصنع ضخم ينتج ما يقارب 300 مليون جرعة لقاح شهرياً، بعد أن بلغ معدّل التغطية اللقاحية الكاملة في البلدان الأعضاء 71.4 في المائة، من مجموع السكان الذين تلقّى 50.3 في المائة منهم حتى الآن الجرعة المنشّطة، فضلاً عن 1.8 مليار جرعة تمّ تصديرها إلى 165 دولة، وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية.
لكن هذا النجاح الباهر الذي حققه الاتحاد الأوروبي في استراتيجيته اللقاحية، يقابله إخفاق في الوفاء بالوعود التي أطلقها الأوروبيون في المنتديات والمحافل الدولية، لتعميم اللقاحات على جميع بلدان العالم، وهو الهدف الذي تجمع عليه الأوساط العلمية للسيطرة بشكل نهائي على الوباء.
وبينما كانت القمة الأوروبية الأفريقية الأخيرة التي انعقدت في بروكسل أواخر الأسبوع الفائت، تناقش سبل تسريع وتيرة التطعيم في القارة السمراء، كانت المنظمات غير الحكومية توجّه سهام انتقاداتها إلى الاتحاد الأوروبي، لإتلافه 55 مليون جرعة لقاح بحلول نهاية الشهر الجاري، بينما لم تتجاوز الجرعات التي منحها للبلدان الأفريقية 30 مليوناً منذ بداية هذا العام.
وبينما أفادت منظمة الصحة العالمية، أمس الثلاثاء، بأن نسبة السكان الأفارقة الذين تناولوا الدورة الكاملة من اللقاحات لا تتجاوز 11 في المائة، يشكّلون 151 مليون نسمة من أصل مجموع سكان أفريقيا، مقابل 204 ملايين أوروبي تلقّوا الجرعة المنشّطة الأولى، بدأت بعض البلدان بتوزيع الجرعة الإضافية الثانية من اللقاح.
وكانت منظمة «أوكسفام» قد أفادت بأن 8 في المائة فقط من صادرات اللقاحات الأوروبية ذهبت إلى القارة الأفريقية.
معظم اللقاحات التي أرسلها الاتحاد الأوروبي إلى أفريقيا كانت عبر مبادرة «كوفاكس» الدولية التي تديرها منظمة الصحة العالمية، بدعم أساسي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ لكن البلدان الأفريقية أصرّت في القمة المشتركة على تغيير النهج الراهن على أساس أن آليّة التبرعات ليست قابلة للاستدامة، كما قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، في بروكسل الأسبوع الماضي؛ حيث دعا مرة أخرى إلى إلغاء نظام البراءات الذي يواجه معارضة شديدة من الدول الأوروبية في منظمة التجارة العالمية، وذلك برغم دعم الولايات المتحدة لهذه المبادرة التي تؤيدها أكثر من مائة دولة.
وكان رامافوزا قد صرّح خلال الحفل الأوروبي الأفريقي المشترك، للإعلان عن إطلاق مشروع لمساعدة بعض البلدان في أفريقيا على إنتاج اللقاحات ضد «كوفيد» محلياً، بقوله: «يفترض بالحكومات الجادة في تصريحاتها المؤيدة لضمان حصول جميع بلدان العالم على اللقاحات، أن تعمل فوراً لضمان الموافقة على تعليق مفاعيل براءات إنتاج اللقاحات، بما يتيح تمكين كوكبة من العلماء الأفارقة المقتدرين، للمباشرة في تصنيع اللقاحات في أفريقيا».
لكن الأوروبيين في المقابل، وتحت وطأة الضغوط الهائلة التي تمارسها الشركات الكبرى للأدوية، وفي ضوء الأرباح الطائلة المتوقعة من إنتاج اللقاحات، دفعوا باتجاه استراتيجية أخرى تقوم على إنشاء مراكز للبحوث مخصصة لنقل المعارف العلمية حول لقاحات مرسال الحمض النووي الريبي (RNA) في 6 بلدان أفريقية، هي: جنوب أفريقيا، وتونس، وكينيا، ومصر، والسنغال، ونيجيريا. وتجدر الإشارة إلى أن ثمّة مركزاً نموذجياً يعمل منذ العام الماضي في جنوب أفريقيا، تقول منظمة الصحة العالمية إنه حقق نتائج واعدة؛ حيث تمكّن من تطوير لقاح ضد «كوفيد»، انطلاقاً من البيانات العلمية المتاحة للعموم.
وبما أن التجارب السريرية التي ينتظر أن تجريها هذه المراكز على اللقاحات لن تبدأ قبل الفصل الرابع من هذه السنة، حسب أفضل الوقعات، بحيث إن الموافقة على استخدامها لن تأتي قبل عام 2024، أي في وقت متأخر جداً بالنسبة لهذه الجائحة، تصرّ البلدان الأفريقية على الإسراع قدر الإمكان في بتّ موضوع تعليق مفاعيل براءات الاختراع.
لكن الأوروبيين من جهتهم، وبرغم الضغوط الكبيرة التي يتعرّضون لها، لم يتراجعوا عن موقفهم الذي لخصّه مصدر مسـؤول بقوله: «لسنا في وارد إلغاء حقوق الملكية الفكرية بشكل كامل، وقد أوضحنا ذلك منذ اليوم الأول الذي طُرحت فيه هذه المسألة للنقاش». ويذكر أن هذا النقاش كان قد دخل مرحلة حاسمة في ربيع العام الفائت، عندما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تأييدها لاقتراح تعليق مفاعيل البراءات؛ لكن البلدان الأوروبية بقيت على موقفها بأن تعليق حقوق الملكية الفكرية ليس الحل. وأعربت عن استعدادها للقبول بحل وسط، والمساهمة بإنتاج اللقاحات محلياً في البلدان الأفريقية.
وتقول المصادر الأفريقية إن نسبة اللقاحات المنتجة في أفريقيا لا تتجاوز 1 في المائة من مجموع الجرعات الموزعة حتى الآن في القارة، وإن الهدف هو الوصول إلى نسبة 60 في المائة في عام 2040، أي بما يتجاوز جائحة «كوفيد-19» ليشمل السل والملاريا، وحتى السرطان الذي يعتبر العلماء أن تقنية «RNA» واعدة جداً من حيث تطوير لقاحات وعلاجات ضده.
ويقول الأوروبيون من جهتهم، إنهم جادّون في سعيهم لتحقيق «السيادة اللقاحية»، حسب تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإن هذا المسعى لا يقتصر على إطلاق مشروع مراكز البحوث الستة لنقل المعارف إلى البلدان الأفريقية، ويذكّرون بأنهم أقروا برنامجاً العام الفائت بقيمة مليار يورو لإنشاء مصانع للإنتاج في أفريقيا، وأن شركة «بيونتك» الألمانية وقّعت اتفاقات لهذا الغرض مع السنغال ورواندا.
لكن هذا الموقف الأوروبي يتعرّض للانتقادات أيضاً داخل الاتحاد، من حيث إنه يتعارض مع توصيات البرلمان الأوروبي الذي يطالب بالتركيز على الشراكات التجارية لإنتاج لقاحات «RNA» بموجب ترخيص من الشركة التي تملك براءة الاختراع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن موقف الحكومة الألمانية حاسم في هذا الموضوع؛ إذ إن شركة «بيونتك» التي تنتج بالتعاون مع شركة «فايزر» 65 في المائة من اللقاحات الأوروبية، مركزها في ألمانيا؛ حيث تسدّد ضرائبها.
ومن الحلول الأخرى التي كانت قد طرحتها بعض المنظمات غير الحكومية، بيع اللقاح بسعر التكلفة، أي الانتقال من السعر الحالي في السوق الذي يتجاوز 20 دولاراً إلى 3 دولارات لجرعة «فايزر».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.