كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

مخيم داداب يضم 350 ألف لاجئ من الصومال وبات محل شبهة مع تزايد هجمات «الشباب»

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم
TT

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

هددت الحكومة الكينية بتفكيك أكبر مخيم للاجئين في العالم، مما أثار حالة من الذعر بين 350 ألف شخص يعيشون في هذا المكان وأيضا وسط منظمات الإغاثة الدولية التي تساعدهم. ويقول المسؤولون الكينيون، إن «المخيم يشكل تهديدا للأمن القومي الكيني، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الخيام والأكواخ التي تستخدمها حركة الشباب الصومالية في التخطيط لهجماتها الإرهابية، مثل التي جرت في جامعة غاريسا الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل 148 شخصا».
بعد مرور 25 عاما على إنشاء هذا المخيم كحل مؤقت للعائلات التي فرت من الحرب الأهلية الصومالية، تحول مخيم داداب للاجئين إلى مدينة مترامية الأطراف. وإخراج السكان منه لن يكون كابوسا لوجيستيا فحسب، بل سيتحول إلى كارثة إنسانية، كما يقول أحد موظفي الإغاثة.
يشكك بعض الخبراء في مضي كينيا قدما نحو هذه الخطوة الصارمة، غير أن الإعلان عن هذه الخطوة الشهر الحالي يثير مخاوف جديدة في وقت ارتفع فيه العدد الإجمالي للاجئين والنازحين حول العالم إلى أعلى مستوى مسجل منذ الحرب العالمية الثانية، مما يسبب توترا وإجهادا شديدين لدى منظمات الإغاثة الدولية.
استمعت زليخة ضاهر (20 عاما) الأنباء عبر الإذاعة داخل منزلها المصنوع من أعواد وقماش وبلاستيك، وهو نسخة مكررة من آلاف المنازل الأخرى التي تنتشر عبر المساحة الشاسعة المسطحة من الأحراش قرب الحدود الكينية - الصومالية. قرأ المذيع البيان عن نائب الرئيس حيث قال إن «الطريقة التي تغيرت بها الولايات المتحدة عقب هجمات سبتمبر (أيلول) هي ذات الطريقة التي تغيرت بها كينيا عقب هجمات غاريسا».
ولدت ضاهر هنا، وتزوجت هنا. ومنذ أعوام قليلة، أنجبت طفلتها هنا. وبطاقة هويتها الأجنبية تصفها بأنها مواطنة صومالية، لكنها لم تذهب إلى الصومال قط. تابعت الصوت على الراديو يقول إنه يتوجب عليها المغادرة في غضون ثلاثة أشهر.
عندما أنشئ المخيم عام 1991، كان مجرد تجمع من الخيام البيضاء، لكن هناك الآن شعورا بالاستدامة، حيث توجد فيه 52 مدرسة، و11 مركزا للشرطة، والآلاف من أكواخ الطوب ذات أسقف الصفيح، وبعض المنشآت مثل مدرسة ياسر لتعليم قيادة السيارات، وفندق أمازينغ غريس، ومتجر بيست فريندز للإلكترونيات. غير أن إحساس الاستدامة يتلقى زخمه من أناس على شاكلة ضاهر، التي تشاهد من بعيد موطنها الصومال يتمزق.
إن إرسالهم مجددا إلى الصومال حيث تسيطر حركة الشباب على مساحات واسعة من البلاد يعد كارثة، ومأساة إنسانية، حسبما قال ليونارد زولون القائم بأعمال مدير مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في مخيم داداب.
في شمال أفريقيا، يستقل الآلاف من المهاجرين الأفارقة وطالبي اللجوء القوارب المتهالكة فرارا إلى أوروبا، ويلقى الكثير منهم حتفهم في الطريق. لكن مخيم داداب يبدو أنه رمز لنوع مغاير من أزمات اللاجئين - حيث نظام الدعم العجوز لأولئك الفارين من الصراعات المسلحة والمجاعات، وفيه توجد الموارد الضعيفة مع تزايد التوترات مع الدول المضيفة.
ازدادت احتياجات التمويل لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بنسبة 130 في المائة منذ عام 2009، لكن ميزانيتها تضاعفت بنسبة 70 في المائة، وفقا لتقرير صادر عن معهد سياسات الهجرة ومقره في واشنطن. وتبدو علامات النقص في المساعدات جلية في مخيم داداب، حيث يحوم سوء التغذية لدى الأطفال حول نسبة 10 في المائة من سكان المخيم.
طال الزمن بالأزمة الصومالية حتى أن الكثير من اللاجئين ليس لديهم جذور في أي دولة. فالصومال هي المكان الذي تسمع عنه ضاهر في الراديو وتشاهده في التلفاز فقط. وتقول «تنفجر القنابل، ويقتل الناس، ولا مدارس ولا مستشفيات». وخلال الشهر الماضي هاجمت حركة الشباب قافلة للأمم المتحدة، ووزارة التعليم العالي، ومطعما شعبيا، وفندقا، إلى جانب الكثير من الأهداف الأخرى.
وحتى كينيا، أو كينيا التي هي خارج المخيم، تعد أرضا بعيدة بالنسبة لضاهر، حيث يتعذر عليها دخولها ببطاقة هويتها الأجنبية. ولذلك فإن فكرة انتقالها إلى أي مكان آخر، في أي اتجاه من داداب، لا تعني بالنسبة إليها شيئا. وقالت ضاهر «لا يوجد مكان آخر».
مع نمو مخيم داداب، ازدادت كذلك المشكلات الأمنية التي يشكلها، حيث تمكن عناصر حركة الشباب من التسلل إلى داخل المخيم، وفقا للمسؤولين الكينيين، ويخبئون الأسلحة، ويجندون الشبان. بعد إرسال كينيا لقواتها العسكرية إلى الصومال في عام 2011 لقتال المتطرفين، بدأت سلسلة من التفجيرات الانتقامية ضد شاحنات الشرطة داخل المخيم وتعرض ستة من عمال الإغاثة الأجانب للاختطاف.
يقدم المسؤولون الكينيون مجموعة من الأسباب وراء دعم بعض من سكان مخيم داداب لحركة الشباب الإرهابية، ومنها الروابط القبلية، والضغوط من جانب المتطرفين، والتعويضات المالية. غير أن الأدلة المؤدية لتلك المزاعم لم تشهد النور قط.
بعد هجمات 2013 في نيروبي التي خلفت 67 قتيلا، أكد المسؤولون الكينيون أن مخيم داداب يعد ملاذا آمنا للإرهابيين. طالب أعضاء البرلمان ومجلس الوزراء، وبينهم وزير الداخلية الكيني، بإغلاق ذلك المخيم. لم يحدث ذلك، ويعتقد كثيرون أن الخطة الحالية ستتلاشى مع مرور الوقت.
تعد كينيا من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي تحظر الإعادة القسرية للاجئين إلى الدول التي يواجهون فيها الاضطهاد. وفي عام 2006، أقرت كينيا قانونها الخاص الذي يكرس حقوق اللاجئين على أراضيها، على الرغم من أن النقاد يقولون إن القانون ينفذ بشكل سيء.
يبدو أن الحكومة الكينية تتراجع، فعليا، عن الجدول الزمني المحدد لمدة ثلاثة شهور لإغلاق مخيم داداب، حيث صرحت وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد الأسبوع الماضي بأن وتيرة العودة إلى الوطن «تتوقف على الموارد المتاحة». ومع ذلك، يبدو أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية الأخرى تتعامل بمنتهى الجدية مع التعهد الكيني بإغلاق المخيم. فمن المقرر قيام أنطونيو غوتيريس رئيس مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بزيارة المخيم خلال الشهر المقبل، وكان المسؤولون لدى الأمم المتحدة يناقشون تلك المسألة مع الحكومة الكينية.
إحدى المشكلات المحتملة تكمن في أن تشتيت اللاجئين، ونصفهم تقارب أعمارهم (18 عاما)، سوف يخلق مجموعة هائلة من الشباب الصغير المعرضين لجهود التجنيد أو الاختطاف من قبل تنظيم الشباب الإرهابي.
ومع ذلك، يعترف مسؤولو الأمم المتحدة بالمخاوف الأمنية التي يشكلها مخيم داداب. فالأوضاع هناك لا يمكن التنبؤ بها، حتى أن الموظفين الكينيين العاملين لدى الأمم المتحدة هم المسموح لهم فقط بالسفر إلى المخيم رفقة الحراسات المسلحة من خلال مساحة عمل مقيدة في كل يوم. يقول ألبرت كيماثي نائب مفوض المقاطعة في داداب «يبدو الأمر كما لو أننا فقدنا ذلك الجزء من بلادنا. أما بالنسبة لتنظيم الشباب، إنه ملاذهم الأمن». وتابع كيماثي يقول «خلال الأسبوع الماضي، ألقت الشرطة الكينية القبض على 30 شخصا داخل المخيم، يشتبه في معظمهم بالتحريض على الإرهاب».
في العام الماضي، بدأت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين برنامجا يقدم الدعم للاجئين الذين يتطوعون بالعودة إلى الصومال، وهي المبادرة التي جاءت كجزء لتقليص مساحة المخيم. ولا يسمح بالحصول على المساعدات إلا للمواطنين الصوماليين الذين ينتمون إلى المناطق السلمية نسبيا من البلاد، ولم يتطوع في العودة إلا 2000 مواطن فقط.
لكن الكثير من الأشخاص الذين يزورون مكاتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين داخل المخيم لم يعودوا يسألون عن برنامج العودة الطوعية. بل يسألون عن خطة الإخلاء الخاصة بالحكومة الكينية.
سأل عبد القادر مونين، وهو لاجئ من مقديشو: «هل صحيح يتعين علينا العودة إلى بلادنا؟»، وذلك أثناء زيارة له إلى مكتب إعادة التوطين الأسبوع الماضي. وأجابه ماويو يوسف عيسى، الذي يعمل لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين «لا نزال في مناقشات حول ذلك. سنخبركم حينما تتوفر لدينا الإجابات». لكن عيسى يعلم مدى صعوبة العودة إلى مقديشو. وحين كان مونين يغادر المكتب، قال عيسى باللغة الإنجليزية التي لا يعرفها اللاجئ الصومالي: «إنها فوضى هناك».
• خدمة «واشنطن بوست»
• خاص بـ«الشرق الأوسط»



الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

سفينة حربية نيجيرية دُشنت بدعم وحضور أميركي (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)
سفينة حربية نيجيرية دُشنت بدعم وحضور أميركي (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)
TT

الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

سفينة حربية نيجيرية دُشنت بدعم وحضور أميركي (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)
سفينة حربية نيجيرية دُشنت بدعم وحضور أميركي (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)

أكدت الولايات المتحدة الأميركية أن تحالفها الاستراتيجي مع نيجيريا أسهم في تعزيز الحرب على الإرهاب من خلال إنقاذ أرواح المواطنين في شمال شرقي نيجيريا وفي حوض بحيرة تشاد، حيث تلقى تنظيم «داعش» ضربات موجعة على يد القوات الأميركية والنيجيرية خلال الأسابيع الأخيرة.

جاء ذلك على لسان القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى نيجيريا، كيث هيفرن، خلال حفل نظمته السفارة ليل الخميس - الجمعة، بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وبحضور أعضاء في الحكومة النيجيرية.

نائب قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا خلال حضور حفل عسكري في نيجيريا (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)

وقال الدبلوماسي الأميركي إن «التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ونيجيريا يقوم على تعزيز الحرب ضد الإرهاب، ودعم الازدهار الاقتصادي المشترك، والديمقراطية، والسيادة»، مشيراً إلى أن البلين «تربطهما علاقة صداقة قوية، ويتقاسمان التزاماً راسخاً بالأمن، والسيادة، والديمقراطية، والإيمان بأن الشعوب الحرة، عندما تعمل معاً، يمكنها بناء شيء استثنائي».

وقال هيفرن: «إن شراكتنا الأمنية في مكافحة الإرهاب، من حوض بحيرة تشاد إلى شمال شرقي البلاد، قد أنقذت الأرواح، وحمت المجتمعات المحلية، وأثبتت ما يمكن تحقيقه عندما تقف أمتان جنباً إلى جنب دفاعاً عن شعبيهما».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ووصف هيفرن الشراكة بين الولايات المتحدة ونيجيريا بأنها مصدر فخر واعتزاز كبيرين، مشيراً إلى أنها «لن تكتفي بالاستمرار فحسب، بل ستتجاوز البعد الأمني لتدشن حقبة جديدة من الازدهار المتبادل»، وأردف: «إن الولايات المتحدة ملتزمة بالتعامل مع نيجيريا، ليس كمتلقٍّ للمساعدات، بل كشريك تجاري قدير».

وأوضح الدبلوماسي الأميركي أن التوقعات تشير إلى أنه بحلول عام 2050، ستضم قارة أفريقيا 2.5 مليار نسمة، أي ما يعادل ربع سكان العالم، بقوة شرائية تتجاوز 16 تريليون دولار، مؤكداً أن «نيجيريا تقعُ في قلب تلك القصة الاستثنائية. نحن نرى هذه الإمكانات بوضوح».

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أنه من خلال الدبلوماسية التجارية، والاستثمار في القطاعات الحيوية، والشفافية، سيبني الجانبان علاقة تحقق قيماً مستدامة مثل خلق فرص العمل، والنمو الصناعي، وتعزيز سلاسل الإمداد، على حد تعبيره.

من جانبها، وصفت الحكومة النيجيرية الشراكة مع الولايات المتحدة بأنها حققت نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن ومحاربة الإرهاب، وقالت وزارة الخارجية على لسان الوكيل الدائم والسفير دونوما أحمد الذي مثلها في الحفل، إن «الولايات المتحدة بأنها نموذج للدول التي تسعى جاهدة من أجل تقرير المصير والديمقراطية».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف الدبلوماسي النيجيري أن «الولايات المتحدة بوصفها أقدم ديمقراطية مزدهرة في العالم، تربطها علاقة قوية مع نيجيريا، التي تمثل أكبر ديمقراطية في أفريقيا»، ثم أكد أن «التزامنا المشترك بالمبادئ الديمقراطية، وسيادة القانون، والشفافية، وحرية الإنسان يمثل الحجر الأساس لعلاقتنا الثنائية». وشدد على أن «الجهود المشتركة لكلا البلدين، من خلال التبادل الاستراتيجي للمعلومات الاستخباراتية، والتدريب العسكري التكتيكي المتقدم، وتحديث وتوريد العتاد الدفاعي، تستمر في تأمين المجتمعات المحلية، وتمهيد الطريق لسلام مستدام في غرب أفريقيا». وخلص إلى التأكيد: «معاً، سنواصل مواجهة التحديات العالمية، وتوسيع نطاق الاستقرار الإقليمي عبر غرب أفريقيا وخارجها، مع إطلاق الإمكانات الهائلة لشبابنا»، وفق تعبيره.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

على صعيد آخر، أعلن البلدان عن إطلاق دوريات بحرية مشتركة لتأمين خليج غينيا، وهو الخليج الأفريقي الغني بالنفط والغاز، والذي يمر منه واحد من أكثر خطوط الملاحة العالمية نشاطاً في أفريقيا.

جاء ذلك خلال مشاركة الولايات المتحدة في احتفال القوات البحرية النيجيرية بالذكرى السبعين لتأسيسها، وفق ما أعلنت السفارة الأميركية في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، وقالت السفارة: «مثل الولايات المتحدة في هذا الاحتفال التاريخي اللواء بحري سكوت أو روستون، نائب قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وأضافت السفارة أن الحفل «شهد تدشين 3 سفن حربية نيجيرية جديدة، وإطلاق قوة مهام بحرية مشتركة للتصدي للتهديدات الناشئة في خليج غينيا»، مشيرة إلى أنه «على مدى عقود، ارتكز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ونيجيريا على المساعدات الفنية، ودعم المعدات، والتبادلات المهنية، وفرص التدريب التي أسهمت في تعزيز قدرات الدفاع البحري لنيجيريا».

وأوضحت أن التعاون في مجال الأمن البحري بين البلدين برز «كنموذج استثنائي»، خصوصاً ما يتعلق بمنظومة «القدرة الإقليمية للتوعية البحرية، وهي مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة نجحت في تحسين الوعي بالمجال البحري بشكل ملحوظ؛ ما أدى إلى تحولات إيجابية في آليات الحراسة والضبط البحري في نيجيريا من خلال تعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية، وعمليات مكافحة القرصنة، وتحسين الأمن الملاحي»، وفق منشور السفارة الأميركية.


نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أعلنت الحكومة النيجيرية أن نظامها المالي لا يترك أي ملاذ آمن للإرهابيين ومموليهم، مشيرة إلى أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد جهات نيجيرية مرتبطة بشبكات تمويل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» جاءت بناء على جمع معلومات استخباراتية وتحقيقات مالية مشتركة.

جاء ذلك في بيان أصدرته لجنة العقوبات النيجيرية، ونشرته عبر وحدة الاستخبارات المالية النيجيرية في أبوجا (الأربعاء). وذلك عقب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على شركات صرافة وأشخاص بتهمة الارتباط بتمويل الإرهاب.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وذكرت اللجنة أن العقوبات الأميركية تعزز التدابير التي اتخذتها نيجيريا سابقاً، وتؤشر على تعاون أقوى لتفكيك الشبكات المالية الداعمة للإرهابيين والجماعات المتطرفة.

ورحبت نيجيريا في البيان بقرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي، الذي أدرج كلاً من «مختار محمد آدم»، وشركات ومكاتب صرف تابعة له، مشيرة إلى هذه الجهات كانت قد أُدرجت بالفعل في تحديث لقائمة العقوبات الوطنية المنشورة في 18 يونيو (حزيران) الحالي. وقالت: «تظل نيجيريا حازمة في ضمان ألا يجد الإرهابيون وممولوهم أي ملاذ آمن داخل النظام المالي للبلاد».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضحت اللجنة أن إدراج ستة أفراد وثلاثة كيانات جاء بناءً على عمليات جمع معلومات استخباراتية، وتحقيقات مالية، وتقييمات مشتركة بين الأجهزة الأمنية، مؤكدة أن التحقيقات أثبتت وجود أسس معقولة تربط الأشخاص والكيانات المبكورة بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» والشبكات الإرهابية المرتبطة به.

وحسب ما نشرت الوكالة النيجيرية للأنباء، فإن قائمة الشخصيات التي أصدرت الحكومة عقوبات في حقها تشمل كلاً من: إبراهيم يعقوب أوغيريما، ومختار محمد آدم، وآدم شيروما، وإبراهيم أبو بكر، وعبد الله عمر عثمان، وبابانغيدا محمد آدم حماجام.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

كما شملت القائمة شركات الصرافة التالية: شركة «أبال باكو وأولاده صرافة المحدودة»، وشركة «جيلاتين كورنسي صرافة المحدودة»، وشركة «ناين تو ناين صرافة المحدودة».

وكانت الحكومة الفيدرالية قد وجهت المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بالامتثال الكامل لالتزامات العقوبات. وتشمل هذه التوجيهات متطلبات تجميد الأصول، وتقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة، وإبلاغ السلطات المختصة بأي تطابق في البيانات ذات الصلة.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وأوضحت لجنة العقوبات النيجيرية أن فرض العقوبات شاركت فيه عدة جهات منها وزارة العدل الفيدرالية ومكتب مستشار الأمن القومي والبنك المركزي النيجيري، ودائرة أمن الدولة، ولجنة الجرائم الاقتصادية والمالية، ووحدة الاستخبارات المالية النيجيرية.

وقالت اللجنة إن جميع هذه الأجهزة شاركت في جهود مكافحة تمويل الإرهاب، وحرمان المنظمات الإرهابية من الوصول إلى الموارد التي تضمن استمرار عملياتها.

وأكدت نيجيريا التزامها بالعمل مع الشركاء المحليين والدوليين لمكافحة تمويل الإرهاب، مشيرة إلى أنها ستواصل حماية الأمن القومي، وتعزيز النزاهة المالية، ودعم الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب.

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

وحسب ما نشر الإعلام النيجيري فإن «مختار آدم محمد» الذي اتهمه الأميركيون بلعب دور مسهل ووسيط مالي لصالح تنظيم «داعش»، هو مواطن نيجيري مقيم في العاصمة الاقتصادية لاغوس، فيما لم يعرف إن كان قد خضع بالفعل للاعتقال.

وحسب المصادر نفسها فإن الشركات التي يديرها مختار آدم واحدة منها في لاغوس والأخرى في مدينة كانو، عاصمة الشمال النيجيري وأكبر مدنه وأهمها من الناحية الاقتصادية.

واتهمت الولايات المتحدة هذه الكيانات بتسهيل تحويلات مالية عبر أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا لدعم عمليات التنظيم الإرهابية، وفرضت عليها عقوبات تشمل تجميد الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ومنع التعاملات معها.


عقوبات أميركية ضد شركات نيجيرية متهمة بتمويل «داعش»

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

عقوبات أميركية ضد شركات نيجيرية متهمة بتمويل «داعش»

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات متعلقة بالإرهاب على ثلاث شركات صرافة نيجيرية، بتهمة تمويل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في خطوة تسلط الضوء مجدداً على التعاون المتنامي في مجال مكافحة الإرهاب بين واشنطن وأبوجا.

العقوبات التي أعلن عنها «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» التابع لوزارة الخزانة الأميركية بالتنسيق مع وزارة الخارجية، حددت الممول النيجيري «مختار آدم محمد» باعتباره ميسراً مالياً مزعوماً لتنظيم «داعش»، واتهمته بإجراء تحويلات مالية وتقديم خدمات لصالح التنظيم الإرهابي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

وبحسب المعلومات التي نشرتها السلطات الأميركية، وتداولت على نطاق واسع في نيجيريا، فإن المدعو «آدم محمد» يمتلك ثلاث شركات للصيرفة، هي شركة «ناين تو ناين إكسشينج بوروه دي تشنج المحدودة»، وشركة «مانهاتن بوروه دي تشنج المحدودة»، وشركة «جيلاتين كورنسي بوروه دي تشنج المحدودة».

وأوضحت المصادر نفسها، أن هذه الشركات الثلاث كانت تستخدم لتحويل أموال مرتبطة بأنشطة تنظيم «داعش»، وجرى الكشف عنها في إطار عملية واسعة لتعقب شبكة تمويل التنظيم الإرهابي في العالم، بعد مقتل الرجل الثاني في التنظيم (أبو بلال المينوكي) الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله في نيجيريا، الشهر الماضي.

وشملت عملية التعقب، ثلاثة أفراد وستة كيانات تعمل عبر غرب أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، قالت واشنطن إنها ساعدت تنظيم «داعش» في جمع الأموال ونقلها وإخفائها لاستدامة عملياته العالمية.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

شبكة عالمية

بالإضافة إلى الشبكة النيجيرية التي تنشط في غرب أفريقيا، استهدفت العقوبات الأميركية كلاً من «ميلود عبد الرحمن» المقيم في فرنسا، وتشير المعلومات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، إلى أن (ميلود)، البالغ من العمر قرابة 34 عاماً، يعرف أيضاً باسم «إبراهيم غازي».

وجاء في بيان صادر عن الوزارة أن ميلود عبد الرحمن «أجرى معاملات مالية مع أشخاص معروفين بتبعيتهم لتنظيم (داعش)، وكان بعضهم متمركزاً في سوريا. كما زود مؤيدي التنظيم بمعلومات حول كيفية تصنيع المتفجرات واستخدامها».

كما شملت العقوبات شخصاً آخر يدعى «عبد الحكيم بوقيش» المقيم في سوريا، وذلك بعد اتهامه باستخدام قنوات العملات المشفرة لتسهيل عمليات تحويل أموال التنظيم في عدة دول، من بينها تركيا.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية وصفت هؤلاء الأشخاص بأهم «وسطاء رئيسيين» في شبكة التمويل التي يستخدمها التنظيم الإرهابي في تمويل أنشطته وإخفاء أمواله وتحريكها عبر فروعه عبر العالم، خاصة بعد أن توجه نحو منح هذه الفروع مستوى أكبر من الاستقلالية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخزانة، إن العقوبات تتعلق بمن وصفهم بأنهم «وسطاء رئيسيون يمكّنون تنظيم (داعش) من نقل الأموال بين فروعه الإقليمية». ونُقل عن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قوله في البيان: «إن تنظيم (داعش) يستمر في البحث عن أساليب وأدوات جديدة لتمويل الاعتداءات والهجمات».

وفرض الأميركيون عقوبات تشمل حظر جميع الممتلكات والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المحددة والخاضعة للولاية القضائية الأميركية، في حين يُحظر على المواطنين والشركات الأميركية إجراء أي معاملات مالية معهم.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود المستمرة لتفكيك قنوات التمويل التي تستخدمها الجماعات الإرهابية العاملة في حوض بحيرة تشاد، وذلك بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وهو تنسيق زادت وتيرته منذ نهاية العام الماضي.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وسبق أن حذر خبراء أمنيون في نيجيريا من أن الجماعات الإرهابية باتت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الحوالات غير الرسمية، ومهربي النقد، وشركات الصرافة، والعملات المشفرة للالتفاف على العقوبات وضمان استمرارية عملياتها.

وقد كثفت الولايات المتحدة جهودها في السنوات الأخيرة لتفكيك شبكات تمويل تنظيم «داعش» على مستوى العالم. ففي مارس (آذار) 2022، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على ستة أفراد متهمين بجمع ونقل أموال لصالح «بوكو حرام»، بما في ذلك أشخاص أُدينوا في دولة الإمارات العربية المتحدة بتسهيل تحويلات لدعم الأنشطة الإرهابية في نيجيريا.

وفي المقابل، عززت نيجيريا أيضاً تدابيرها المحلية لمكافحة تمويل الإرهاب؛ ففي عام 2022، أمرت المحكمة الاتحادية العليا بتجميد الحسابات المصرفية والأصول المالية المرتبطة بأفراد وكيانات يشتبه في تمويلها للإرهاب، بناءً على توصيات لجنة العقوبات النيجيرية.

وتأتي هذه العقوبات في ظل تعميق التعاون الأمني بين نيجيريا والولايات المتحدة، والذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب على مكافحة الإرهاب، والجهود المشتركة الرامية إلى تقويض القدرات العملياتية لتنظيمي «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا».

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ويرى محللون أن إدراج ثلاث شركات صرافة نيجيرية في عملية عالمية لمكافحة تمويل الإرهاب، يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لشبكات تمويل التطرف، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى فرض رقابة أكثر صرامة على المؤسسات المالية وشركات تحويل الأموال العاملة داخل نيجيريا.

ويؤكد الخبراء أن هذا التطور يسلط الضوء على الحاجة الملحّة لتعزيز أنظمة الاستخبارات المالية، وتشديد اللوائح التنظيمية، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لمنع استغلال القنوات المالية المشروعة من قِبل المنظمات الإرهابية.

وبدأ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» نشاطه في نيجيريا عام 2016 عقب انشقاق داخل جماعة «بوكو حرام»، وشن منذ ذلك الحين هجمات استهدفت تشكيلات عسكرية ومجتمعات محلية وعاملين في المجال الإنساني عبر شمال شرقي نيجيريا والدول المجاورة.