65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عكرمة صبري: صمود أهالي الشيخ جراح حماية للمسجد

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
TT

65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)

في الوقت الذي يصب فيه اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة النائب إيمار بن غفير، جل قوته لتهويد حي الشيخ جراح وتحويله إلى «حي شمعون الصديق»، حاول الفلسطينيون جلب آلاف المصلين إلى هذا الحي لأداء صلاة الجمعة فيه تضامناً مع أهله المهددين بالترحيل، لكن قوات الاحتلال أقامت الحواجز على الطرقات ومنعت وصولهم إلى الحي وأعادتهم إلى الضفة الغربية أو سمحت لهم بالصلاة في الأقصى.
وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن نحو 65 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وقد تمكن نحو مائتي شخص من الوصول إلى الشيخ جراح، وأقاموا صلاة الجمعة وسط الحي، بإمامة رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، الذي قال في خطبة الجمعة: «اعلموا أن صمود وثبات أهالي حي الشيخ جراح هو حماية للمسجد الأقصى المبارك... يوجد ظلم بالمقدسيين وتمييز عنصري ضدهم، نرفض هذه المعاملة ونحيي صمود أهالي حي الشيخ جراح».
القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية حاتم عبد القادر رأى أن «الوجود اليوم هو للرد على الاستفزاز من عضو الكنيست بن غفير والشرطة الإسرائيلية التي تحاول استفزاز المقدسيين وتحاول خلق بيئة طاردة للمقدسيين لإخلائهم من منازلهم».
ووصف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المبعد عن القدس، أحمد عطون، ما يجري في المدينة المحتلة مؤخراً بأنه «حرب مفتوحة على كل شيء»، مؤكداً أن أخطرها «الحرب ضد الديموغرافيا».
وكانت السلطات الإسرائيلية قد عززت تواجدها في القدس عموماً منذ مساء الخميس، وانتشرت بفرقها المختلفة في شوارع حي الشيخ جراح، وعلى مداخله وفي محيط الصلاة، ونصبت الحواجز الشرطية في عدة محاور. كما قام المستوطنون باستفزاز المصلين برفع العلم الإسرائيلي، وتوجيه الشتائم لهم. وبعد الصلاة، طلبت الشرطة من الفلسطينيين التفرق، ثم اعتدت على من تلكأ في المغادرة أو قرر البقاء.
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت دعا مستشاريه لمداولات حول الأوضاع في الشيخ جراح، بمشاركة وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف، والمفتش العام للشرطة وقائد الشرطة في منطقة القدس، وغيرهم من المسؤولين. وفي شوارع مدينة القدس وطرقاتها وعلى أبواب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، نشرت قوات الاحتلال فرقها المختلفة، من الشرطة وحرس الحدود والوحدات الخاصة والمخابرات، وأعاقت دخول المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الفجر إلى رحاب الحرم، من خلال تفتيشهم، وفحص هوياتهم. كما انتشرت في شوارع المدينة ومحيط المسجد، وتمركزت عند بواباته، ومنعت دخول آلاف المواطنين من الضفة الغربية إلى القدس. واحتجز جنود الاحتلال المئات من أهالي الضفة قرب حاجز نعلين الاحتلالي شمال غربي مدينة رام الله، ومنعوهم من التوجه للمسجد الأقصى. وكان الآلاف قد أدوا صلاة الفجر في الأقصى رغم قيود الاحتلال وتشديداته، حيث شهد احتشاداً للمواطنين من القدس وأراضي عام 1948 لأداء الصلاة فيه، نصرة لأهالي حي الشيخ جراح، ومنعاً لمخططات الاحتلال الرامية لتهجير العائلات منه.
وهددت مخابرات الاحتلال أصحاب الحافلات من مدينة أم الفحم الذين توجهوا نحو المسجد الأقصى، للرباط فيه ولأداء الصلاة، ومن ثم التوجه إلى حي الشيخ جراح. وأكد أحد الناشطين أن مخابرات الاحتلال أرسلت رسائل تهديد إلى أصحاب الحافلات والنشطاء والأفراد الذين سجلوا للتوجه إلى المسجد الأقصى، وحذرتهم من التوجه إلى حي الشيخ جراح.
في المقابل، يواصل النائب بن غفير لليوم السادس على التوالي، نصب مكتبه في خيمة وسط حي الشيخ جراح. وهو تباهى، أمس، بأن 16 نائباً من أحزاب المعارضة حضروا إلى هذا المكتب البرلماني، لإبداء تضامنهم معه، 10 نواب من حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، وجميع نواب حزب «الصهيونية الدينية» بمن فيهم رئيس الحزب بتسلئيل سموتريتش. وإضافة إلى هؤلاء، وصل إلى حي الشيخ جراح ناشطون من اليمين الإسرائيلي المتشدد، بما في ذلك النائب السابق بالكنيست عميحاي شكلي، ورئيس مجلس السامرة الاستيطاني يوسي دغان.
من جهة ثانية، شهدت الضفة الغربية عدة مسيرات سلمية، كما في كل يوم جمعة. وتعرضت لقمع الاحتلال.
ففي مسيرة كفر قدوم، أصيب طفل يبلغ مع العمر 12 عاماً بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق. وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي بأن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي صوب المشاركين في المسيرة، ما أدى إلى إصابة طفل بعيار حي في الفخذ، إضافة لإصابة مواطن جراء سقوطه خلال ملاحقة الجنود للشبان، نُقلا على إثرها للمستشفى.
وأصيب شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بيت لحم. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية، بأن مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة شاب بعيار معدني في القدم، والعشرات بالاختناق.
وأصيب 4 فلسطينيين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف، و22 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بينهم صحافيان، واثنان آخران بقنابل الغاز، و75 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، شهدها جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وأفاد شهود عيان بأن الاحتلال أطلق الرصاص الحي والمعدني ووابلاً من الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين، الذين توافدوا منذ ساعات الفجر، وأدوا الصلاة بالقرب من جبل صبيح، للتصدي للمستوطنين الذين دعوا لأداء طقوس تلمودية في المنطقة، ما أدى إلى إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف بالهلال الأحمر في الكتف، و22 بالمطاط بينهم صحافيان، و6 مواطنين إثر سقوطهم خلال المواجهات، وكذلك أصيبت سيارة إسعاف الهلال الأحمر بالرصاص المعدني ما أدى لكسر الزجاج.
وفي بيت دجن شرق نابلس، أصيب مواطنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و20 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات التي اندلعت في القرية.
وفي الأغوار الشمالية لاحق مستوطنون رعاة الأغنام شرق خلة مكحول.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران رشاشاتها صوب الأراضي الزراعية شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما أطلقت قوات أخرى قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه رعاة الأغنام شرق مخيم البريج وسط القطاع. وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت صباحاً النار والغاز المسيل للدموع صوب رعاة الأغنام وأراضي المواطنين الزراعية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. كما أطلقت زوارق الاحتلال الإسرائيلي الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين في بحر محافظة غزة.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.