65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عكرمة صبري: صمود أهالي الشيخ جراح حماية للمسجد

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
TT

65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)

في الوقت الذي يصب فيه اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة النائب إيمار بن غفير، جل قوته لتهويد حي الشيخ جراح وتحويله إلى «حي شمعون الصديق»، حاول الفلسطينيون جلب آلاف المصلين إلى هذا الحي لأداء صلاة الجمعة فيه تضامناً مع أهله المهددين بالترحيل، لكن قوات الاحتلال أقامت الحواجز على الطرقات ومنعت وصولهم إلى الحي وأعادتهم إلى الضفة الغربية أو سمحت لهم بالصلاة في الأقصى.
وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن نحو 65 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وقد تمكن نحو مائتي شخص من الوصول إلى الشيخ جراح، وأقاموا صلاة الجمعة وسط الحي، بإمامة رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، الذي قال في خطبة الجمعة: «اعلموا أن صمود وثبات أهالي حي الشيخ جراح هو حماية للمسجد الأقصى المبارك... يوجد ظلم بالمقدسيين وتمييز عنصري ضدهم، نرفض هذه المعاملة ونحيي صمود أهالي حي الشيخ جراح».
القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية حاتم عبد القادر رأى أن «الوجود اليوم هو للرد على الاستفزاز من عضو الكنيست بن غفير والشرطة الإسرائيلية التي تحاول استفزاز المقدسيين وتحاول خلق بيئة طاردة للمقدسيين لإخلائهم من منازلهم».
ووصف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المبعد عن القدس، أحمد عطون، ما يجري في المدينة المحتلة مؤخراً بأنه «حرب مفتوحة على كل شيء»، مؤكداً أن أخطرها «الحرب ضد الديموغرافيا».
وكانت السلطات الإسرائيلية قد عززت تواجدها في القدس عموماً منذ مساء الخميس، وانتشرت بفرقها المختلفة في شوارع حي الشيخ جراح، وعلى مداخله وفي محيط الصلاة، ونصبت الحواجز الشرطية في عدة محاور. كما قام المستوطنون باستفزاز المصلين برفع العلم الإسرائيلي، وتوجيه الشتائم لهم. وبعد الصلاة، طلبت الشرطة من الفلسطينيين التفرق، ثم اعتدت على من تلكأ في المغادرة أو قرر البقاء.
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت دعا مستشاريه لمداولات حول الأوضاع في الشيخ جراح، بمشاركة وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف، والمفتش العام للشرطة وقائد الشرطة في منطقة القدس، وغيرهم من المسؤولين. وفي شوارع مدينة القدس وطرقاتها وعلى أبواب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، نشرت قوات الاحتلال فرقها المختلفة، من الشرطة وحرس الحدود والوحدات الخاصة والمخابرات، وأعاقت دخول المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الفجر إلى رحاب الحرم، من خلال تفتيشهم، وفحص هوياتهم. كما انتشرت في شوارع المدينة ومحيط المسجد، وتمركزت عند بواباته، ومنعت دخول آلاف المواطنين من الضفة الغربية إلى القدس. واحتجز جنود الاحتلال المئات من أهالي الضفة قرب حاجز نعلين الاحتلالي شمال غربي مدينة رام الله، ومنعوهم من التوجه للمسجد الأقصى. وكان الآلاف قد أدوا صلاة الفجر في الأقصى رغم قيود الاحتلال وتشديداته، حيث شهد احتشاداً للمواطنين من القدس وأراضي عام 1948 لأداء الصلاة فيه، نصرة لأهالي حي الشيخ جراح، ومنعاً لمخططات الاحتلال الرامية لتهجير العائلات منه.
وهددت مخابرات الاحتلال أصحاب الحافلات من مدينة أم الفحم الذين توجهوا نحو المسجد الأقصى، للرباط فيه ولأداء الصلاة، ومن ثم التوجه إلى حي الشيخ جراح. وأكد أحد الناشطين أن مخابرات الاحتلال أرسلت رسائل تهديد إلى أصحاب الحافلات والنشطاء والأفراد الذين سجلوا للتوجه إلى المسجد الأقصى، وحذرتهم من التوجه إلى حي الشيخ جراح.
في المقابل، يواصل النائب بن غفير لليوم السادس على التوالي، نصب مكتبه في خيمة وسط حي الشيخ جراح. وهو تباهى، أمس، بأن 16 نائباً من أحزاب المعارضة حضروا إلى هذا المكتب البرلماني، لإبداء تضامنهم معه، 10 نواب من حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، وجميع نواب حزب «الصهيونية الدينية» بمن فيهم رئيس الحزب بتسلئيل سموتريتش. وإضافة إلى هؤلاء، وصل إلى حي الشيخ جراح ناشطون من اليمين الإسرائيلي المتشدد، بما في ذلك النائب السابق بالكنيست عميحاي شكلي، ورئيس مجلس السامرة الاستيطاني يوسي دغان.
من جهة ثانية، شهدت الضفة الغربية عدة مسيرات سلمية، كما في كل يوم جمعة. وتعرضت لقمع الاحتلال.
ففي مسيرة كفر قدوم، أصيب طفل يبلغ مع العمر 12 عاماً بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق. وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي بأن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي صوب المشاركين في المسيرة، ما أدى إلى إصابة طفل بعيار حي في الفخذ، إضافة لإصابة مواطن جراء سقوطه خلال ملاحقة الجنود للشبان، نُقلا على إثرها للمستشفى.
وأصيب شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بيت لحم. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية، بأن مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة شاب بعيار معدني في القدم، والعشرات بالاختناق.
وأصيب 4 فلسطينيين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف، و22 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بينهم صحافيان، واثنان آخران بقنابل الغاز، و75 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، شهدها جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وأفاد شهود عيان بأن الاحتلال أطلق الرصاص الحي والمعدني ووابلاً من الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين، الذين توافدوا منذ ساعات الفجر، وأدوا الصلاة بالقرب من جبل صبيح، للتصدي للمستوطنين الذين دعوا لأداء طقوس تلمودية في المنطقة، ما أدى إلى إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف بالهلال الأحمر في الكتف، و22 بالمطاط بينهم صحافيان، و6 مواطنين إثر سقوطهم خلال المواجهات، وكذلك أصيبت سيارة إسعاف الهلال الأحمر بالرصاص المعدني ما أدى لكسر الزجاج.
وفي بيت دجن شرق نابلس، أصيب مواطنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و20 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات التي اندلعت في القرية.
وفي الأغوار الشمالية لاحق مستوطنون رعاة الأغنام شرق خلة مكحول.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران رشاشاتها صوب الأراضي الزراعية شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما أطلقت قوات أخرى قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه رعاة الأغنام شرق مخيم البريج وسط القطاع. وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت صباحاً النار والغاز المسيل للدموع صوب رعاة الأغنام وأراضي المواطنين الزراعية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. كما أطلقت زوارق الاحتلال الإسرائيلي الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين في بحر محافظة غزة.



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.