65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عكرمة صبري: صمود أهالي الشيخ جراح حماية للمسجد

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
TT

65 ألف مصلٍّ في الأقصى رغم العراقيل الإسرائيلية

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)
عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يعتدي على سيدة فلسطينية خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح أمس (رويترز)

في الوقت الذي يصب فيه اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة النائب إيمار بن غفير، جل قوته لتهويد حي الشيخ جراح وتحويله إلى «حي شمعون الصديق»، حاول الفلسطينيون جلب آلاف المصلين إلى هذا الحي لأداء صلاة الجمعة فيه تضامناً مع أهله المهددين بالترحيل، لكن قوات الاحتلال أقامت الحواجز على الطرقات ومنعت وصولهم إلى الحي وأعادتهم إلى الضفة الغربية أو سمحت لهم بالصلاة في الأقصى.
وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن نحو 65 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وقد تمكن نحو مائتي شخص من الوصول إلى الشيخ جراح، وأقاموا صلاة الجمعة وسط الحي، بإمامة رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، الذي قال في خطبة الجمعة: «اعلموا أن صمود وثبات أهالي حي الشيخ جراح هو حماية للمسجد الأقصى المبارك... يوجد ظلم بالمقدسيين وتمييز عنصري ضدهم، نرفض هذه المعاملة ونحيي صمود أهالي حي الشيخ جراح».
القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية حاتم عبد القادر رأى أن «الوجود اليوم هو للرد على الاستفزاز من عضو الكنيست بن غفير والشرطة الإسرائيلية التي تحاول استفزاز المقدسيين وتحاول خلق بيئة طاردة للمقدسيين لإخلائهم من منازلهم».
ووصف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المبعد عن القدس، أحمد عطون، ما يجري في المدينة المحتلة مؤخراً بأنه «حرب مفتوحة على كل شيء»، مؤكداً أن أخطرها «الحرب ضد الديموغرافيا».
وكانت السلطات الإسرائيلية قد عززت تواجدها في القدس عموماً منذ مساء الخميس، وانتشرت بفرقها المختلفة في شوارع حي الشيخ جراح، وعلى مداخله وفي محيط الصلاة، ونصبت الحواجز الشرطية في عدة محاور. كما قام المستوطنون باستفزاز المصلين برفع العلم الإسرائيلي، وتوجيه الشتائم لهم. وبعد الصلاة، طلبت الشرطة من الفلسطينيين التفرق، ثم اعتدت على من تلكأ في المغادرة أو قرر البقاء.
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت دعا مستشاريه لمداولات حول الأوضاع في الشيخ جراح، بمشاركة وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف، والمفتش العام للشرطة وقائد الشرطة في منطقة القدس، وغيرهم من المسؤولين. وفي شوارع مدينة القدس وطرقاتها وعلى أبواب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، نشرت قوات الاحتلال فرقها المختلفة، من الشرطة وحرس الحدود والوحدات الخاصة والمخابرات، وأعاقت دخول المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الفجر إلى رحاب الحرم، من خلال تفتيشهم، وفحص هوياتهم. كما انتشرت في شوارع المدينة ومحيط المسجد، وتمركزت عند بواباته، ومنعت دخول آلاف المواطنين من الضفة الغربية إلى القدس. واحتجز جنود الاحتلال المئات من أهالي الضفة قرب حاجز نعلين الاحتلالي شمال غربي مدينة رام الله، ومنعوهم من التوجه للمسجد الأقصى. وكان الآلاف قد أدوا صلاة الفجر في الأقصى رغم قيود الاحتلال وتشديداته، حيث شهد احتشاداً للمواطنين من القدس وأراضي عام 1948 لأداء الصلاة فيه، نصرة لأهالي حي الشيخ جراح، ومنعاً لمخططات الاحتلال الرامية لتهجير العائلات منه.
وهددت مخابرات الاحتلال أصحاب الحافلات من مدينة أم الفحم الذين توجهوا نحو المسجد الأقصى، للرباط فيه ولأداء الصلاة، ومن ثم التوجه إلى حي الشيخ جراح. وأكد أحد الناشطين أن مخابرات الاحتلال أرسلت رسائل تهديد إلى أصحاب الحافلات والنشطاء والأفراد الذين سجلوا للتوجه إلى المسجد الأقصى، وحذرتهم من التوجه إلى حي الشيخ جراح.
في المقابل، يواصل النائب بن غفير لليوم السادس على التوالي، نصب مكتبه في خيمة وسط حي الشيخ جراح. وهو تباهى، أمس، بأن 16 نائباً من أحزاب المعارضة حضروا إلى هذا المكتب البرلماني، لإبداء تضامنهم معه، 10 نواب من حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، وجميع نواب حزب «الصهيونية الدينية» بمن فيهم رئيس الحزب بتسلئيل سموتريتش. وإضافة إلى هؤلاء، وصل إلى حي الشيخ جراح ناشطون من اليمين الإسرائيلي المتشدد، بما في ذلك النائب السابق بالكنيست عميحاي شكلي، ورئيس مجلس السامرة الاستيطاني يوسي دغان.
من جهة ثانية، شهدت الضفة الغربية عدة مسيرات سلمية، كما في كل يوم جمعة. وتعرضت لقمع الاحتلال.
ففي مسيرة كفر قدوم، أصيب طفل يبلغ مع العمر 12 عاماً بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق. وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي بأن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي صوب المشاركين في المسيرة، ما أدى إلى إصابة طفل بعيار حي في الفخذ، إضافة لإصابة مواطن جراء سقوطه خلال ملاحقة الجنود للشبان، نُقلا على إثرها للمستشفى.
وأصيب شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بيت لحم. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية، بأن مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة شاب بعيار معدني في القدم، والعشرات بالاختناق.
وأصيب 4 فلسطينيين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف، و22 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بينهم صحافيان، واثنان آخران بقنابل الغاز، و75 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، شهدها جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وأفاد شهود عيان بأن الاحتلال أطلق الرصاص الحي والمعدني ووابلاً من الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين، الذين توافدوا منذ ساعات الفجر، وأدوا الصلاة بالقرب من جبل صبيح، للتصدي للمستوطنين الذين دعوا لأداء طقوس تلمودية في المنطقة، ما أدى إلى إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي بينهم متطوع إسعاف بالهلال الأحمر في الكتف، و22 بالمطاط بينهم صحافيان، و6 مواطنين إثر سقوطهم خلال المواجهات، وكذلك أصيبت سيارة إسعاف الهلال الأحمر بالرصاص المعدني ما أدى لكسر الزجاج.
وفي بيت دجن شرق نابلس، أصيب مواطنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و20 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات التي اندلعت في القرية.
وفي الأغوار الشمالية لاحق مستوطنون رعاة الأغنام شرق خلة مكحول.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران رشاشاتها صوب الأراضي الزراعية شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما أطلقت قوات أخرى قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه رعاة الأغنام شرق مخيم البريج وسط القطاع. وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت صباحاً النار والغاز المسيل للدموع صوب رعاة الأغنام وأراضي المواطنين الزراعية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. كما أطلقت زوارق الاحتلال الإسرائيلي الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين في بحر محافظة غزة.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».