السويداء... حراك «الجياع» يحاصر إجراءات النظام السوري

وسط دعم المشايخ... وتمدد الاحتجاجات إلى القرى

السويداء... حراك «الجياع» يحاصر إجراءات النظام السوري
TT

السويداء... حراك «الجياع» يحاصر إجراءات النظام السوري

السويداء... حراك «الجياع» يحاصر إجراءات النظام السوري

ثلاثة مؤشرات حملتها مظاهرات السويداء في جنوب سوريا ضد النظام السوري، تمايزه عن الحراك السياسي الذي اندلع في المحافظة التي تقطنها غالبية درزية، إثر اندلاع الأزمة السورية. المؤشر الأول أن الاحتجاجات مطلبية بحتة، خرجت ضد سياسة النظام بتقليص دعمه للمحروقات والخبز، وطالت إجراءاته مئات آلاف السكان. والثاني أن الاحتجاجات لم تقتصر على مدينة السويداء، بل اندلعت للمرة الأولى بشكل واسع في القرى والبلدات بريفها. والثالث أن العامل الروسي دخل على الخط بشكل مباشر للتهدئة حيناً، وحيناً آخر لفتح قنوات تفاوض مع النظام، وإبقاء الحراك تحت سقف منضبط لا عنفي.
هذا التمايز بين حقبتين يعطي التحركات الأخيرة دينامية جديدة، تجعلها أشبه بـ«حراك الجياع»، ما يسهّل الاستنتاج بأن الأسباب الكامنة وراء احتجاجات السويداء يصعب احتواؤها من دون حلول. وهي حلول لن تقتصر على السويداء، بعد تجربة درعا القريبة وازدياد مستوى التململ في دمشق، ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام. ولا يمكن مواجهتها بحل أمني أو سياسي، أو حتى بإشراك مفاتيح محلية، مثل مشايخ العقل أو شخصيات اجتماعية نافذة، من دون حل اقتصادي يرفع عن المواطن السوري معاناة معيشية تتفاقم يومياً في ظل تدهور سعر صرف العمل، وتزايد معدلات البطالة، ورفع النظام الدعم تدريجياً.
خلال أسبوعين، خرجت الاحتجاجات في محافظة السويداء في جنوب سوريا عن السيطرة. ولم تتمكن السلطات من احتواء الاحتجاجات المتصاعدة، بينما نأت القوى المحلية والدينية الموجودة فيها بنفسها عن التدخل لتطويقها، وذلك بسبب توافر عاملين: أولهما أن النظام السوري عاجز عن تلبية المطالب الشعبية المتنامية. وثانيهما عجز القوى المحلية الفاعلة عن ضمانة النظام، أو تقديم بدائل، وخلافاً لكل التحركات السابقة التي حملت صبغات سياسية أو مطالب أمنية، كان تدخل الفعاليات المحلية مع النظام حازماً لجهة تلبيتها.
الاحتجاجات تفجَّرت إثر إعلان حكومة دمشق عن استبعاد عائلات سورية من الدعم الحكومي، وتشمل عشرات الآلاف من العائلات خلال المرحلة الأولى من تنفيذ الآلية الجديدة. وجاء ذلك خلال إجراء تعديلات جذرية بكتلة الدعم المالي المخصصة بنحو 5530 مليار ليرة سورية في موازنة 2022، التي تشكل نحو 40 في المائة من حجم الموازنة المرهقة أصلاً.
وتشهد المرحلة الأولى من آلية رفع الدعم، استبعاد نحو 600 ألف بطاقة أسرية من الدعم. واعتبرت أن «أصحاب الثروات» ومالكي العقارات وذوي الدخل المتوسط - بينهم مَن يعملون في الخارج ويرسلون حوالات إلى عائلاتهم - سيكونون أبرز المستبعدين من الدعم. كذلك شمل الاستبعاد 430 ألف عائلة تمتلك سيارات خاصة.
عملياً، ضمت قائمة المستبعدين من الدعم، أصحاب المهن الحرة، كتجار الدرجة الأولى والممتازة والثانية، والمساهمين الكبار، ومتوسطي وكبار المكلفين الضريبيين، والمحامين الممارسين للمهنة لأكثر من عشر سنوات، والأطباء والمختصين الممارسين للمهنة لأكثر من عشر سنوات، ومديري المصارف الخاصة، والمساهمين بالأنشطة الكبيرة، والمساهمين الكبار بالمصارف. ويفرض استبعاد الدعم عن المحروقات والغاز والخبز وغيره، على كل عائلة سورية، أن تتكلف أكثر من 200 ألف ليرة سورية شهرياً كمصاريف إضافية.
أمام موجة الاعتراض المتنامية، أعلنت حكومة دمشق عدة إجراءات لمعالجة الثغرات في آلية «إعادة هيكلة الدعم». وتعهدت بالاستمرار بتقديم الدعم لكل من تقدم باعتراض إلى أن يتم البت به، ويشمل ذلك كل موظف دائم أو مؤقت أو متقاعد مدني أو عسكري معين على سلم الرواتب والأجور وجرى استبعاده بسبب امتلاكه سيارة واحدة فقط. وقالت الحكومة إنها «ملتزمة بسياسة تقديم الدعم لمستحقيه الفعليين»، وأن «خطوة إعادة هيكلة الدعم تأتي من باب الحرص على استمرارية وديمومة ملف الدعم نظراً للأعباء المتزايدة لهذا الملف، وبهدف تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة، وتوجيه جزء من الوفر المحقق من هذه العملية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً».
انفجار الاعتراض في السويداء
سلك الاحتقان الشعبي الذي ظهر في مناطق سيطرة النظام مساراً آخر في محافظة السويداء، إذ تجمع عشرات المحتجين السوريين في مدينة السويداء، عاصمة المحافظة. وخرجت مسيرات متفرقة في القرى المحيطة بالمدينة الواقعة جنوب غربي البلاد، حيث أغلق محتجون الطرق، واحتشد العشرات في الساحة الرئيسية بالمدينة للمطالبة بإلغاء تخفيضات الدعم التي أعقبت زيادة في أسعار البنزين في الأشهر الأخيرة.
المحتجون برّروا خروجهم انطلاقاً «من وجع أهلنا»، مؤكدين أن «هناك غلاءً فاحشاً ولا قدرة لنا على العيش». وأضافوا: «لا نحصل على حقوقنا... لا غاز ولا مازوت... نريد أن نعيش في وطن يصون كرامتنا وحقوقنا». وهتف المتظاهرون: «بدنا نعيش بكرامة»، وحمل بعضهم لافتات كتب عليها «ما ظل شيء للفقير»، ولوحوا بعلم طائفة الموحدين الدروز الخماسي الألوان.
من جهتها، تدعي الحكومة أن التخفيضات في برنامج الدعم الذي كان سخياً في السابق تهدف لتخفيف العبء عن الموارد المالية للدولة المتضررة من العقوبات، وأنها لن تمس سوى الأغنياء. لكن العديد من المتظاهرين يقولون إن هذه الخطوة أدت إلى تفاقم محنة المواطنين السوريين الذين نجوا من ويلات حرب مدمرة مستمرة منذ عشر سنوات، ويعانون الآن من أجل توفير الغذاء والإمدادات الأساسية في مواجهة استشراء التضخم وتآكل الأجور. كذلك يلقي السكان باللوم، في السخط المتزايد حتى بين أولئك الذين وقفوا إلى جانب الرئيس بشار الأسد إبّان السنوات الأخيرة، على تفشي الفساد وتفاقم أوجه انعدام المساواة.
ويؤكد محمد علي، الناشط المعارض للنظام في جنوب سوريا، أن الحراك أخذ منحى آخر مختلفاً عما كان عليه في السابق، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه في العام الماضي «كانت التحركات سياسية بحتة وجرى حلها، لكن التحركات اليوم تخص لقمة العيش والمحروقات مع قدوم الشتاء، وهو ما يصعب حلّه من دون حلول اقتصادي وتقديمات وتحسينات». وإذ يشير إلى أن الجانب الروسي «يحاول الإثبات أنه يسيطر على الوضع»؛ فهو يضيف أن «المشكلة تتجدد، وتكبر كرة الثلج، ما يجعل احتواءها دون تقديمات اجتماعية، أكثر تعقيداً».
حركة شعبية
لقد اتخذ الحراك الطابع الشعبي بما يتخطى الطابع السياسي. فللمرة الأولى، تميز الحراك بالمشاركة الواسعة لرجال الدين وانضمام فئات اجتماعية لم تكن ترى في المظاهرات والاحتجاجات وسيلة فاعلة لحل مشاكلها الاقتصادية والسياسية. وهنا يتوقف الناشط الحقوقي والسياسي السوري إياد الشاعر عند واقع أن الشخصيات التي كانت تتصدر المشهد السياسي في وقت سابق، فيقول: «بدت على مسافة من الحراك الأخير وداعمة له، لكنها لم تكن أساسية فيه، بمعنى أنها كانت متأثرة بالحراك وليست مؤثرة فيه... حتى يستقر ويأخذ الزخم الشعبي». وتابع الشاعر لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما في الحراك الأخير أنه نتيجة السنوات العجاف الماضية والخوف القمعي المتجذّر عند الناس التي ظلمت طوال السنوات الخمسين الماضية... لقد انتفضت الكتلة الصامتة عندما لم تعد تشعر بالأمان، وفرضت المرحلة وجود تلك الشخصيات في الحراك بشكل كامل، فلم تعد تحيد نفسها عن وجع معيشي يشعر به الجميع».
ثم أضاف أن النظام في الأساس: «لم يفِ بوعوده، وما زال يعتبر نفسه ممسكاً بخيوط اللعبة، بمعنى أن الناس ملك له، والدولة مجرد مزرعة وهو يديرها»، مشدداً على أن هذه المقاربة «لم تعد مجدية، وهو ما ظهر في خروج الناس عليه».
حياد وتحييد
ظلت محافظة السويداء، تقريباً، على مسافة من النظام والمعارضة على حد سواء إبان الصراع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرد الملايين. ولفترة اعترف النظام بـ«خصوصية» المحافظة التي تسكنها غالبية من طائفة الموحدين الدروز، وتعامل مع البنية الاجتماعية والتركيبة الطائفية فيها بحذر شديد.
هذا الواقع يعيده إياد الشاعر إلى أن النظام، لحظة خروج الاحتجاجات ضده في عام 2011، «أشاع في كل قنواته الإعلامية واتصالاته المباشرة مع المجتمع الدولي الادعاء بأنه حامي الأقليات في مواجهة حركة إرهابيين ومتشددين ضد الجسم السوري ومؤامرة خارجية للنيل من هيبة الدولة والأقليات».
وعلى هذا الأساس، وفق الشاعر، اعترف النظام بخصوصية المحافظة، إذ «كان حذراً بالتعامل معها، خصوصاً في حركة الاعتقالات، وكان القمع مدروساً». وأردف شارحاً أن النظام «كان يدرك حجم الترابط الاجتماعي للموحّدين الدروز، وقد تجلّى ذلك بأوج صوره يوم تصدّيهم لهجمات (داعش) على الريف الشرقي للسويداء في عام 2018. ومن ثم، كان حذراً لمعرفته وتيقّنه بأن أي تجاوز لن يُسكت عنه في أي من الدول الأربع (سوريا ولبنان وفلسطين/ إسرائيل والأردن) التي يعيش الدروز فيها).
وبالفعل، احتفظت السويداء بتسلحها، وكانت القنوات الاجتماعية والدينية سبيلاً لحل المشكلات. لم يتعامل نظام دمشق مع السويداء، كما تعامل مع «جارتها» درعا مثلاً؛ فالمحافظة الأخيرة، «صُبغت منذ خروجها الأول، بصبغة المعارضة المسلحة، وتعامل معها النظام بالعنف»، مستبعداً الخلفية المعيشية. أما في السويداء - التي يتعذّر اتهامها بـ«الأصولية» و«الإرهاب» - فقد احتفظ فيها مع مشايخ العقل الثلاثة بخطوط تواصل. ونجح هؤلاء في تجنيب السويداء الصراع الدامي إلى حد بعيد... وعندما كان أبناء المحافظة يصطدمون بالنظام، كانت تجري مصالحة لمنع تمدد الخلاف وتراكمه».
لقد اعتمد النظام على هذا الترابط الاجتماعي لتفكيك الاحتجاجات ضده، ونجح إلى حد كبير بتحييد المحافظة عن المشاركة بزخم عنفي ضده في سنوات الحرب. غير أنه في الفترة الأخيرة، تغير الوضع، عندما لم تعد تلك المنظومة الاجتماعية من ضبط الاحتجاجات. وهنا يشدد الناشط محمد علي على أن الواقع في الاحتجاجات الأخيرة «مختلف». وفي هذا السياق، يشير إلى متانة العصبة الاجتماعية في المحافظة من خلال حادثة تسليم السكان بطاقات الدعم الممغنطة لرئيس البلدية في إحدى قرى محافظة السويداء، اعتراضاً على الاستنسابية بتوزيعها، فجاء الرد: «إما الجميع يأخذ الدعم، أو لا أحد». ويؤكد الناشط في الجنوب السوري أن هذا الواقع «يدلل إلى أن الحراك منظم وليس عشوائياً، وأن مؤسسة مشيخة العقل ما عادت قادرة على تخطي مطالب السكان في هذه اللحظة المصيرية».
نهاية حقبة
هذا يشير إلى أن حقبة التواصل مع النظام لحل النزاعات قد انتهت. وحقاً، أكد الشيخ حكمت الهَجَري، الرئيس الروحي الأول للموحدين الدروز، أن «التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين الذين يطالبون بحقوقهم»، خلال لقائه زواره من أبناء الطائفة. وأبدى تأييده للحراك السلمي المطالب بالحقوق المشروعة، مع المحافظة على مؤسسات الدولة. كذلك أوضح الشيخ الهجري أن «مطالبات الناس لم تعد موضوع رفع الدعم ورغيف الخبز، بل أصبحت تمس كرامة السوريين، ومن خرج ليطالب بحقوقه وبمكافحة الفساد وبمطالب معيشية هو مواطن صاحب حق وعلى المعنيين في السلطة الاستماع والاستجابة».
الواقع أن شيوخ الطائفة الدرزية إن الاحتجاجات السلمية ضد الإجراءات الحكومية المجحفة لها ما يبررها. هذا الاعتراف، يمهد لمقاربة مختلفة سيتعامل بها النظام في ملف السويداء. وبينما يشير الناشط محمد علي إلى أن «حاجز الخوف تم كسره منذ عام 2011»، وأن مشيخة العقل «لن تكون قادرة على تهدئة الوضع قبل تقديم النظام لبدائل وحلول، أسوة بتدخلها في مرات سابقة»، يقول إياد الشاعر إن «ما يجري هو حركة شعبية واعية وذكية، وتسقط تهمة الحراك الطائفي أو أنها حركة جياع فحسب، مع أن حركات الجياع هي من الثورات المهمة تاريخياً كالثورة الفرنسية مثلاً».
ويرى الشاعر أن «النظام يتعامل مع السويداء بشكل مختلف، إذ لن يستخدم القوة». لكنه يعرب عن مخاوفه من قمع المظاهرات بالآلية التي استخدمها في السابق، اعتماداً على «الشبيحة» الذين واجهوا «حراك النخب السلمي في السابق الذي شاركت فيه نقابات المحامين والأطباء والمهندسين والمعلمين والطلبة وغيرهم، إذ لم يستخدم القوة، بل لجأ إلى طبقة الشبيحة المنفلتة من كل الضوابط».
لكن ذلك لا يمنع أن يكون منظمو الحراك والمنخرطون فيه «باتوا واعين لهذا الأمر». وعليه، بنوه الشاعر بـ«الإصرار الكامل على الحراك السلمي والشعبي، مهما حدث من تطورات، بغية إيصال رسائل حقيقية وجدانية أنه حراك لكل السوريين، لوجعهم ومعاناتهم ومظلوميتهم، وليس حراكاً مناطقياً او طائفياً».

الروس على خط احتواء الوضع
* يتحدث أهالي السويداء عن تقارب روسي معهم، برز من خلال المساعدات الإنسانية، والتواصل المستمر مع الرئاسة الروحية (مشايخ العقل الثلاثة) للطائفة، من خلال عدة زيارات أجرتها قوات روسية إلى مشايخ الطائفة في السويداء.
وبعد شيوع أنباء عن تحركات أمنية للنظام وتعزيزات عسكرية في أعقاب الاحتجاجات، زار وفد عسكري روسي محافظة السويداء. واستفسر الوفد الروسي الزائر عن طريقة تعاطي السلطات مع المحتجين، وأسباب قدوم التعزيزات الأمنية الأخيرة.
المسؤولون التابعون للنظام نفوا أمام الوفد الروسي أن تكون القوات الأمنية والشرطية قد استخدمت القوة ضد المحتجين، وادعوا أن «نقل القوات الحكومية تم من أجل منع التصعيد وتجنب الاستفزازات»، وأن «السلطات على اطلاع جيد بما يجري وتبقي الوضع تحت السيطرة».
من جهته، ناقش الجانب الروسي عدة مواضيع خدمية في السويداء مثل تحسين شبكات المياه والكهرباء، وافتتاح المركز الثقافي الروسي في السويداء، والمساعدات الإنسانية التي توزعها روسيا في السويداء، وإخلاء «معسكر الطلائع» في مدينة السويداء الذي يحوي لاجئين من محافظات سورية مختلفة، وإيجاد بديل لهم.

مواجهة «ناعمة» مع الفرقة الرابعة و«حزب الله»
> فشل النظام في احتواء الاحتجاجات... مقارباته الحكومية بدت عاجزة عن إيقاف حركة الاعتراض التي ستتمدد، حكماً، إلى مناطق سيطرته الأخرى في دمشق وريفها وحمص والساحل وحلب، خصوصاً بعد انتشار مقطع فيديو يظهر أحد الصناعيين يقرّع المسؤولين الحكوميين، طالباً منهم تنفيذ الوعود بإيصال التغذية الكهربائية.
ومثل أي منطقة أخرى، دخل العامل الروسي على الخط، إذ زار وفد عسكري روسي محافظة السويداء، والتقى محافظها ورئيس فرع «أمن الدولة» فيها، بهدف الاطلاع على المستجدات الأخيرة في السويداء. ولاحقاً، أفيد عن زيارة «لرئيس الروحي للطائفة الدرزية بفلسطين، الشيخ موفق طريف، إلى موسكو إثر الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها السويداء».
وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مآلات الحراك في السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الشيخ طريف في موسكو «مؤشر على وجود تيار بين العائلات والعشائر في السويداء، ينتهج استراتيجية المواجهة الناعمة مع الفرقة الرابعة وحزب الله بدعم روسي في جنوب سوريا»، وأن هذا الحراك باتجاه روسيا أتاح مفاوضات غير مباشرة بين النظام وفعاليات المحافظة، فقد أفيد عن «مفاوضات غير مباشرة» بين دمشق والسويداء، بعد توقف الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المحافظة. وتتجسد المفاوضات غير المباشرة عبر إعداد مجموعة من منظمي الحراك الشعبي وناشطين والزعامات المؤيدة للحراك الشعبي في السويداء «ورقة مطالب»، سترفع إلى الحكومة في دمشق، تحدد مطالب الأهالي المحتجين. وتؤكد حالة الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية والاقتصادية فقط.
هذا، وأعلن مدير ريّان معروف، تحرير «شبكة السويداء 24»، أن عدة اتصالات من جهات حكومية وردت إلى السويداء تطالب بالتهدئة، وضبط الاحتجاجات، والطلب بالقدر المستطاع، وأن هذه الجهات بررت موقف النظام «بالأوضاع التي تشهدها عموم سوريا» بعد استمرار الحرب منذ أكثر من عشر سنوات، والعقوبات المفروضة على سوريا، وابتعاد كثير من الثروات النفطية عن سيطرة وخزينة الدولة.



الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.