استغل سايمون مارتن، سفير المملكة المتحدة لدى المغرب، أول من أمس، في مراكش، فقرة خاصة بالعروض الحكائية في فن الحلقة بساحة «جامع الفنا»، مبرمجة في إطار فعاليات مهرجان مراكش الدولي لفن الحكي، في دورته الأولى، ليتحول إلى «حكواتي» اختار أن يشنف أسماع الحضور بحكاية العشق التي تجمع بلاده بالمدينة الحمراء، مع تركيزه على ونستون تشرشل (1874 - 1965)، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي اشتهر بقيادته لبلاده خلال الحرب العالمية الثانية، والذي عُرف بعشقه للمدينة المغربية وتردده عليها، وهو عشق ترجمه بأن جعلها موضوعاً لعدد من رسوماته.
في ساحة «جامع الفنا»، بدا السفير مارتن مرتاحاً إلى الدور الذي تقمصه، وهو يتحرك في لباس ساحر وسط الحلقة الدائرية التي تجمّع إليها جمهور متنوع اللغات والجنسيات، خاطبه بلغة بلاده فيما تكلف حكواتي مغربي شاب بالترجمة إلى الدارجة المغربية. وقال مارتن مخاطباً جمهوره: «لست حكواتياً، لكنني سأحكي لكم حكاية عشق بين بلادي ومراكش الجميلة»، قبل أن يركز حديثه على وينستون تشرشل وعلاقته بالمدينة المغربية.
ومن المعروف أنّ معظم الأعمال الفنية لتشرشل، الذي بدأ الرسم عام 1915 حتى يخفف عن نفسه وطأة الاكتئاب، ويسهم في تهدئة عقله المشغول، ذات حمولة تاريخية منحت مراكش قدراً منها، ومن ذلك أن يقنع تشرشل الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، بعد لقاء الدار البيضاء الشهير، عام 1943، بزيارة مراكش، قائلاً له: «لا يمكنك أن تقطع كل هذه المسافة لتصل إلى شمال أفريقيا من دون رؤية مراكش. هيا لنقضِ بها يومين. أحب أن أكون معك لمشاهدة منظر غروب الشمس على جبال الأطلس». وخلال هذه الزيارة سيرسم تشرشل لوحة أهداها لروزفلت على سبيل الذكرى، ويقال إنها اللوحة الوحيدة التي رسمها في زمن الحرب العالمية الثانية.
مراكش، المدينة التي ظل تشرشل يردد أمام أصدقائه أنّها «أحد أكثر الأماكن روعة في كل العالم»، هو الذي حتى يخلد عشقه لها رسمها، ورسم المناطق المحيطة بها، قبل أن تتناقل أعماله، بعد رحيله، كبريات دور العرض والمزادات العالمية، إلى درجة أنّ لوحة «غروب الشمس فوق جبال أطلس»، التي رسمها من شرفة فندق «المأمونية»، بيعت، قبل سنوات قليلة، بأكثر من 400 ألف دولار في مزاد بنيويورك.
ورسم تشرشل أغلب أعماله الفنية وهو في مراكش انطلاقاً من غرفته المفضلة، بفندق «المأمونية»، الذي كان ينزل به، إلى درجة أنّ ذكرى هذا السياسي البريطاني مع الفندق صارت من ماضي البناية، ومن حاضرها، أيضاً، حيث ينزل عدد من زبائنه بجناح يحمل اسم «ونستون تشرشل»، وهو نفسه الجناح الذي رسم المسؤول البريطاني من شرفته معظم أعماله الفنية «المراكشية».
وخلّفت مشاركة السفير البريطاني في فعاليات تظاهرة «موسم الحكايات»، التي تُختتم الأحد المقبل، ردود فعل إيجابية بين الجمهور الحاضر الذي استحسن روح التواضع والمشاركة التي يتحلى بها الدبلوماسي البريطاني. كما رأى فيها عدد من الفاعلين في القطاع السياحي بالمدينة دَفعة معنوية لقطاع يحاول استعادة نشاطه وحيويته بعد أشهر من أزمة (كورونا).
ويتميز المسؤول البريطاني بانخراطه في عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي بالمغرب، بينها إشرافه قبل سنة بمراكش، على لقاء احتفائي بمبادرة خيرية تضامنية أطلقها مستثمران بريطانيان في المجال السياحي لفائدة الفئات الهشة والمعوزة في بعض أحياء المدينة القديمة.
وتتواصل فعاليات مهرجان فن الحكي الذي تنظمه جمعية اتحاد الحكواتيين للإبداع الثقافي وفن الحكاية بشراكة مع رياض الفراشة، على مدى تسعة أيام، مقترحة فقرات بالعربية الفصحى والدارجة المغربية، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية، بمشاركة أربعين راوياً وقصاصاً وشاعراً من جيل الشيوخ ومن الشباب، ذكوراً وإناثاً، مغاربة وأجانب، يُحيون حلقات الحكي في مجموعة من المعاهد والجمعيات الثقافية والمقاهي الأدبية والرياضات التاريخية ودور الضيافة. فيما يشارك الحاج أحمد الزرغاني والعياشي بنجكان وعبد الرحيم الأزلية ومحمد باريز ومحمد الركيبي كضيوف شرف، في بادرة تروم تكريم رواد الحكايات بمراكش.
وبالنسبة إلى المنظمين، فـالحكايات بمراكش هي عالم من الخيال وميدان للألفة، كما أنّها بمثابة الروح بالنسبة لساحة «جامع الفنا». فيما تتمثل قيم المهرجان في التبادل الثقافي وتشارك الخبرات بين الحكواتيين، وتعريف المشاركين بالثقافة المغربية، والترويج للمدينة الحمراء كوجهة سياحية لرواد هذا الفن، وفتح المجال للمرأة ليبرز صوتها في فن الحكاية، والقضاء على الصور النمطية بين الثقافات، ونشر قيم التسامح والسلام، وتعزيز السياحة الثقافية في مراكش.
11:42 دقيقه
سفير بريطانيا لدى المغرب يتحول إلى «حكواتي» في «جامع الفنا»
https://aawsat.com/home/article/3481316/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%AD%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%8A%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%C2%BB
سفير بريطانيا لدى المغرب يتحول إلى «حكواتي» في «جامع الفنا»
تغنّى بعشق بلاده وتشرشل لـ«المدينة الحمراء»
السفير سايمون مارتن متقمصاً دور الحكواتي في مراكش
سفير بريطانيا لدى المغرب يتحول إلى «حكواتي» في «جامع الفنا»
السفير سايمون مارتن متقمصاً دور الحكواتي في مراكش
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

