هاري كين... بصيص من الضوء وسط الكآبة في توتنهام

التألق المستمر للمهاجم أبقى النادي السيئ منافساً على أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال

أحزان توتنهام بعد الهزيمة المذلة أمام وولفرهامبتون (أ.ب)
أحزان توتنهام بعد الهزيمة المذلة أمام وولفرهامبتون (أ.ب)
TT

هاري كين... بصيص من الضوء وسط الكآبة في توتنهام

أحزان توتنهام بعد الهزيمة المذلة أمام وولفرهامبتون (أ.ب)
أحزان توتنهام بعد الهزيمة المذلة أمام وولفرهامبتون (أ.ب)

قال أنطونيو كونتي مدرب توتنهام هوتسبير إن النادي يواجه مهمة «مستحيلة» في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بعد تراجع مستواه في الآونة الأخيرة. تصريحات كونتي جاءت بعد تعرض توتنهام لخسارته الثالثة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز بهزيمته 2 - صفر خارج ملعبه أمام وولفرهامبتون في المرحلة الخامسة والعشرين الأخيرة، وتراجعه إلى المركز الثامن برصيد 36 نقطة من 22 مباراة.
وفي المرحلة الرابعة والعشرين التي سبقتها، خسر توتنهام على ملعبه أمام ساوثهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وقدم أداءً هزيلاً ومألوفاً. قد يكون لدى توتنهام أعظم ملعب جديد في أوروبا، وقد يكون لديه مدير فني من الطراز العالمي في أوج عطائه التدريبي، وقد يكون لديه أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الثماني الماضية، وهو هاري كين، لكن لا يزال الفريق عاجزاً عن التحول السريع إلى النواحي الهجومية، أو حتى الدفاع بشكل قوي.
إن أسوأ شيء في تلك الهزيمة قبل الأخيرة لا يتمثل في أن توتنهام كان متقدماً بهدفين مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشر دقائق، قبل أن يخسر في النهاية بثلاثة أهداف مقابل هدفين، كما لم يكن أسوأ شيء هو الدفاع الهش الذي تسبب في اهتزاز شباك الفريق بهدفين في وقت متأخر من عمر المباراة، لكن أسوأ شيء حقاً هو أن كونتي كان لطيفاً بعد نهاية المباراة.
هذا هو نفسه كونتي الذي يبدو غاضباً وعصبياً دائماً بجوار خط التماس حتى يبث الحماس والغيرة في نفوس لاعبيه كما كانت عليه الحال في المباراة الأخيرة التي خسرها فريقه أمام وولفرهامبتون. لكن هذه المرة، ظل المدير الفني الإيطالي صامتاً ومتصالحاً، وربما متقبلاً الهزيمة. لقد تحدث عن ضرورة حماية لاعبيه حتى لا يفقدوا الثقة بأنفسهم، وقال: «هذه هي حياتنا الآن». وعلاوة على ذلك، فإن استخدام كونتي صيغة المضارع في هذه التصريحات يبدو معبراً تماماً، ويعكس الحالة التي وصل إليها الفريق. إن خسارة توتنهام على ملعبه في مباراتين متتاليتين أمام وولفرهامبتون وساوثهامبتون كشفت عن العديد من نقاط الضعف في الفريق، لكن الهزيمة الأخيرة كانت أيضاً بداية سلسلة من 4 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز ستحدد شكل الموسم بالكامل بالنسبة لتوتنهام.
ويبتعد توتنهام عن المركز الرابع بفارق 5 نقاط وله 3 مباريات مؤجلة، وهو وضع جيد بالتأكيد. وعلاوة على ذلك، فإن نتائج هذه المباريات قد تحدد بشكل كبير مستقبل اللاعب الذي يبدو بشكل متزايد كأنه غير مناسب لهذا الفريق، وهو هاري كين. كانت هناك إشارات خلال الفترة القليلة الماضية إلى أن كين قد تحمس قليلاً لفكرة تمديد عقده مع توتنهام. لكن من المؤكد أن هذا الأمر سيعتمد بشكل كبير على مدى الفجوة بين مستوى توتنهام بشكل كلي ومستوى كين الذي يعدّ النجم الأبرز للفريق، بنهاية شهر مارس (آذار) المقبل.
ولوضع هذا الأمر في السياق الصحيح، تجب الإشارة إلى أن توتنهام تعاقد مع اثنين فقط من المدافعين الجاهزين للعب مع الفريق الأول منذ صيف عام 2015 (كلاهما لعب بشكل سيئ في منتصف الأسبوع). وأصبح من الواضح أن الفريق يعاني بشدة في مركز الظهير الأيمن بعد رحيل كل من كايل ووكر وكيران تريبيير، وأصبح يتبع سياسة التدوير بين إيمرسون ومات دوهرتي وجافيت تانغانغا على أمل أن يجد من بينهم من هو قادر على تقديم مستويات جيدة في هذا المركز.
وعلاوة على ذلك، لم يكن لدى هاري كين من يمده بالتمريرات الجيدة للتهديف منذ رحيل لاعب خط الوسط الدنماركي كريستيان إريكسن. وبطريقة ما خلال تلك الفترة نفسها، تمكن هذا الفريق المتدهور من الاحتفاظ بخدمات أفضل مهاجم في الدوري الإنجليزي الممتاز في عصره. لقد سجل كين الآن مزيداً من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز ومزيداً من الأهداف مع المنتخب الإنجليزي من دون أن يفوز فعلياً بأي بطولة واحدة خلال مسيرته الكروية. إنه سيكمل عامه التاسع والعشرين خلال الصيف المقبل، وهو أمر سيكون غير مريح بعض الشيء.
عند هذه النقطة، من الضروري إعادة التأكيد على مدى براعة وجودة كين. هناك من يقول إن هناك مبالغة في الحديث عن قدرات وإمكانات هاري كين، لكن الحقيقة هي أن العكس هو الصحيح تماماً، فهذا اللاعب الفذ لم يحصل على ما يستحقه من الثناء والمديح، ويُنظر إلى تسجيله الأهداف دائماً على أنه أمر مسلم به، لكنه في حقيقة الأمر لاعب متكامل ويستحق مزيداً من الإشادة. لقد سجل حتى الآن 300 هدف في مسيرته الكروية: 236 هدفاً مع توتنهام، و16 مع ميلوول وأورينت وليستر سيتي، و48 هدفاً مع المنتخب الإنجليزي، من بينها 43 هدفاً في آخر 50 مباراة دولية له مع منتخب الأسود الثلاثة.
وإذا نظرنا إلى الإحصاءات المتعلقة بالهدافين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، فسنكتشف أن سيرجيو أغويرو وتييري هنري هما فقط من سجلا عدداً أكبر من الأهداف في المباراة الواحدة في المتوسط، من بين جميع المهاجمين الذين تجاوزوا حاجز المائة هدف. لكن الفارق بينهما وبين هاري كين يتمثل في أنهما كانا يلعبان في فرق رائعة ومحاطين بأفضل اللاعبين البارزين، في الوقت الذي يلعب فيه كين في ظروف صعبة للغاية مع توتنهام والمنتخب الإنجليزي. لقد قضى مسيرته الكروية بالكامل مع الفريق الأول وهو يلعب من دون مهاجم آخر يقدم له الدعم المناسب أو حتى مهاجم احتياطي يلعب بدلاً منه، لذلك كان يبذل مجهوداً مضاعفاً ويعود للخلف ويتحمل كل هذا العبء بمفرده. إنه يسبح ضد التيار بشكل استثنائي!
وحتى خلال هذا الموسم، الذي شهد تعيين اثنين من المديرين الفنيين الجدد لقيادة الفريق وتشتت تركيز هاري كين بسبب رغبته في الرحيل الصيف الماضي، فقد أحرز 21 هدفاً، معظمها من خلال استغلال أخطاء مدافعي الفرق المنافسة داخل منطقة الجزاء. ومن الواضح للجميع أن هاري كين يعود كثيراً إلى الخلف للقيام بدور صانع الألعاب، ليؤكد أنه يمكنه أن يتألق أيضاً في خط الوسط من خلال تقديم تمريرات رائعة للأمام، لكن هذا ليس دوره على الإطلاق، وإنما دوره يتمثل في البقاء قريباً من منطقة الجزاء لاستغلال مهاراته التهديفية الاستثنائية وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، لكنه ربما يقوم بذلك لأنه لو ظل في الأمام فسيكون معزولاً بمفرده؛ لأنه لا يحصل على الدعم المناسب من خط الوسط.
لقد حاول كونتي تغيير مركز أفضل هدافي فريقه حتى يكون أكثر فاعلية. وقال كونتي بعد الفوز على ليستر سيتي، في المباراة التي كان يلعب فيها كين قريباً للغاية من المرمى وسدد خلالها 10 تسديدات وأحرز هدفاً وصنع هدفاً آخر: «في الوقت الحالي يلعب معنا مهاجماً صريحاً إلى حد كبير». لكن في كثير من الأحيان نرى كين يعود إلى الخلف للقيام بدور صانع الألعاب عندما لا يجد الدعم اللازم من خط الوسط، وبالتالي يعود إلى الخلف؛ لأنه يقوم بدور صانع الألعاب أفضل من أي لاعب آخر من خلفه.
وتؤتي هذه الطريقة ثمارها في بعض الأحيان. فأمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي، سجل هدفين رغم أنه كان يعود كثيراً للخلف وأرسل 9 تمريرات طويلة إلى الأمام من منتصف الملعب. لكن هذا الأمر يعكس أيضاً ضعف خط وسط الفريق، كما ظهر تماماً أمام ساوثهامبتون حينما انهار خط الوسط بعد نهاية الشوط الأول. في الواقع، يجب أن يلعب كين أمام لاعبي خط الوسط الذين يجعلونه يبدو جيداً، ويحافظون على ساقيه ويساعدونه على إظهار قدراته وإمكاناته. إن ما يقوم به هاري كين مع توتنهام حالياً يشبه ما كان يفعله النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة، حيث كان يقوم بسد الثغرات والربط بين خطوط الفريق.
لقد حاول كونتي علاج هذا الضعف من خلال التعاقد مع لاعب يجيد التمرير للأمام في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. وستكون الأسابيع الستة المقبلة بمثابة اختبار لمدى قدرته على إحداث التغييرات اللازمة داخل الملعب من أجل مساعدة كين على القيام بدوره الأساسي. ورغم هذا الأداء الدفاعي الهزيل في منتصف الأسبوع، فإنه لا يزال لدى توتنهام مدير فني نجح من قبل في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وما زال لديه مهاجم فذ قادر على قيادته لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. لقد قال كين في مطلع العام الجديد: «أنا سعيد للغاية». لكن مواجهة وولفرهامبتون يوم الأحد، التي انتهت بخسارة توتنهام بهدفين دون رد، كانت بداية المرحلة التالية في مسيرة صعبة ستكون اختباراً قوياً لمدى عمق هذه المشاعر.


مقالات ذات صلة

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».