طهران: لا مفاوضات خارج «الملف النووي»

طالبت الكونغرس الأميركي بـ«التزام سياسي»... وشمخاني وصف اتفاق 2015 بـ«الطلقة الفارغة»

عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران: لا مفاوضات خارج «الملف النووي»

عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، إن الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية أصبح «كطلقة فارغة»، فيما اقترح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان على الكونغرس الأميركي أن يصدر «إعلاناً سياسياً» تتعهد فيه الولايات المتحدة بالعمل بالتزاماتها باتفاق 2015، معرباً عن إحباطه من موقف واشنطن لـ«لعدم تقديمها مبادرات».
وواصل شمخاني توجيه الرسائل اليومية المتعددة اللغات إلى مباحثات فيينا، عبر حسابه على «تويتر» المحظور في إيران. وكتب أمس: «أخفقت الولايات المتحدة وأوروبا في الوفاء بتعهداتهما بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). أصبح الاتفاق الآن كطلقة فارغة بالنسبة لإيران في المجال الاقتصادي ورفع العقوبات. لن تكون هناك مفاوضات بعيداً عن الاتفاق النووي، مع أميركا غير الملتزمة، وأوروبا السلبية».
ويعد المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لسيطرة المرشد الإيراني صانع القرار في الملف النووي، فيما يقتصر دور وزارة الخارجية على إجراء المباحثات الدبلوماسية. وحاول شمخاني الإبقاء على السقف العالي من المطالب الإيرانية، فيما أبدى عبد اللهيان «مرونة» للتوصل إلى «نصّ موحد» بين جميع الأطراف، شرط أن يلبي المطالب الإيرانية.
وتطالب إيران بحصول محادثات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، على ضمانات ثابتة، تنص على عدم انسحاب أي إدارة أميركية في المستقبل من اتفاق محتمل، كما حصل عام 2018.
وتجري إيران والقوى الموقعة لاتفاق 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) مباحثات لإحيائه. وتشارك واشنطن في المباحثات بشكل غير مباشر.
ورغم استمرار الوفود المفاوضة في فيينا بإجراء اجتماعات مكثفة في فيينا، فإن الأنظار تتجه إلى عواصم الدول المفاوضة، مع تأكيد جميع الأطراف على الحاجة لاتخاذ قرار سياسي، مع بلوغ المفاوضات مرحلة حاسمة.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» أمس، إن واشنطن فشلت في تلبية مطلب إيران بتقديم ضمانات بعدم تخلي أي طرف عن الصفقة، مثلما فعلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018.
ونوّه عبد اللهيان: «من حيث المبدأ، لا يمكن للرأي العام في إيران قبول تصريح رئيس دولة كضمانة، ولا سيما رئيس الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي» عام 2018، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
والاثنين الماضي، أبلغ عبد اللهيان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن «غياب الرغبة الجادة من جانب الغرب للتوصل إلى اتفاق جيد يتسم بالمصداقية في فيينا أدى إلى إطالة أمد المحادثات بلا داعٍ».
وأضاف عبد اللهيان للصحيفة البريطانية أن «التزامات إيران واضحة كمعادلة رياضيات». قائلاً: «ما ينبغي أن نقوم به، وكيف سيتم التحقق من هذه الإجراءات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واضح تماماً، لذلك لا داعي للقلق عند الطرف الآخر». وقال: «لكننا ما زلنا قلقين تجاه الضمانات بشأن عدم انسحاب أميركا من الاتفاق»، مضيفاً: «نواجه مشكلات في هذه الفترة، لأن الجانب الآخر يفتقر إلى مبادرة جادة».
وكان شمخاني قد اتهم الدول الغربية الدول الغربية بـ«التهرب من الالتزامات» عبر «مسرحية تقديم المبادرات». وبدوره، اتهم عبد اللهيان الدول الغربية بـ«التلاعب بالتوقيت والنص».
- رسالة للكونغرس
وكشف عبد اللهيان أنه طلب من المفاوضين الإيرانيين أن يقترحوا على الأطراف الغربية «أن تعمد برلماناتها، أو رؤساؤها على الأقل، بما يشمل الكونغرس الأميركي، إلى إعلان التزامها حيال الاتفاق، والعودة إلى تطبيقه، على شكل إعلان سياسي».
وتضمن الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى تخفيف العقوبات على طهران، في مقابل قيود على برنامجها النووي، لكن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 في عهد ترمب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية، ما دفع إيران إلى التراجع عن التزاماتها.
ودأب ترمب على انتقاد الاتفاق، لأنه لا يتصدى لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أو لأنشطتها النووية بعد 2025، أو لدورها في الحروب الإقليمية.
وقال عبد اللهيان إن إيران تريد أن تؤدي المفاوضات إلى «الرفع الكامل» للعقوبات، معتبراً استعداد إدارة بايدن لرفع العقوبات التي فرضها ترمب، يمثل «التحدي» في المفاوضات الحالية. وأضاف أن «هذا ليس كل ما تبحث إيران عنه، ترمب فرض عقوبات أحادية الجانب وظالمة على كيانات حقيقية وقانونية في إيران»، مشيراً تحديداً إلى العقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو الأنشطة الإقليمية أو حقوق الإنسان. وهذا أيضاً أحد التحديات التي لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات في فيينا.
تأتي مطالبة عبد اللهيان برفع العقوبات التي تطال الملفين الصاروخي والإقليمي، وتستهدف «الحرس الثوري» وكياناته بشكل أساسي، بينما ترفض إيران طرح تلك الملفات في المفاوضات الجارية في فيينا. وفي فبراير (شباط) العام الماضي، وقبل شهرين من بداية المحادثات النووية، تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعدم حصول إيران على سلاح نووي، مشدداً على أن «الدبلوماسية أفضل مسار لتحقيق هذا الهدف». وقال: «سنسعى من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وتعزيزها والتصدي لمبعث القلق، مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها».
في وقت سابق من هذا الشهر، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن تصنيع صاروخ باليستي، يصل مداه إلى 1450، ويعمل بالوقود الصلب. وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إيران ستواصل تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية».
ويدعو قرار مجلس الأمن 2231، الصادر بعد إعلان الاتفاق النووي، إيران للإحجام عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة بقدرة على حمل أسلحة نووية. ومنذ فترة طويلة، تستهدف الأمم المتحدة الأنشطة الصاروخية الإيرانية، في إطار المساعي الرامية للحد مما يشتبه أنه برنامج نووي لدى إيران. وفي يونيو (حزيران) 2010، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1929 الذي قيّد إنتاج إيران للصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية ومنع الدول الأخرى من تزويد إيران بالتكنولوجيا أو المساعدة التقنية المتعلقة بهذه الصواريخ.
- مفاوضات مباشرة
استؤنفت المحادثات الجارية في فيينا أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بعد توقفها لأشهر، في أعقاب انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في يونيو.
وقد أعلنت الولايات المتحدة قبل شهر أنها مستعدة لمحادثات مباشرة مع إيران لحلّ المشكلات العالقة، لكن طهران أعلنت أنه يجب تلبية شروط مسبقة قبل الجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وكرر عبد اللهيان أقوالاً سابقة عن تلقي الجانب الإيراني مسؤولين أميركيين بعثوا «برسائل كثيرة» لإجراء محادثات مباشرة مع إيران، لكنهم استبعدوا أي خطوة من هذا القبيل. وقال وزير الخارجية الإيراني: «كان ردنا الأخير على الأميركيين والوسطاء أن أي حوار مباشر واتصال ومفاوضات مع الولايات المتحدة ستكون له تكاليف باهظة للغاية بالنسبة لحكومتي».
وأضاف عبد اللهيان: «لسنا مستعدين للدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة إذا لم يكن لدينا أفق واضح بالتوصل إلى اتفاق جيد مع ضمانات دائمة». وقال: «إذا كانت لدى الولايات المتحدة نوايا فعلية بالتوصل إلى اتفاق، فعليها اتخاذ إجراءات عملية وملموسة على الأرض قبل أن يمكن حصول محادثات واتصالات مباشرة». وتابع أن «أي حوار أو اتصال أو مفاوضات مباشرة مع واشنطن ستكون كلفتها هائلة على حكومتي».
ومنذ أغسطس (آب)، يتولى المحافظون المتشددون السلطة في إيران. كما أن العلاقات الأميركية - الإيرانية مقطوعة منذ أبريل (نيسان) 1980، بعد أشهر على سقوط نظام الشاه واحتلال السفارة الأميركية.
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، لقناة «إيران إنترنشونال» الناطقة بالفارسية، إن «المفاوضات تقترب من المراحل الأخيرة ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم كل شيء، لكن لن يكون كثيراً». وقال: «ما زلت متفائلاً... سيتضح لاحقاً من هم على حق، المتفائلون أم المتشائمون».
ونفى أوليانوف ضمناً تناول المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني في مشاورات مع رئيس قسم الشؤون الاستراتيجية في الخارجية الإسرائيلية، جوشوا زركا، الذي وصل إلى فيينا أول من أمس. وقال: «نجري محادثات منتظمة مع نظرائنا الإسرائيليين... نعرف مواقفنا، ونحترم خلافنا في الرأي بشأن الاتفاق النووي، لذلك لم يتبق شيء من أجل التفاوض أو المناقشة»، وذلك في إشارة إلى المحادثات الجارية لإنقاذ اتفاق 2015.
وقال أوليانوف إن لقاءه بالوفد الإسرائيلي تناول مؤتمر «منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل».
ونشر موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تغريدات بعدة لغات، وجاء في تغريدته باللغة العربية أن «الوجود الواضح وغير المتوقع للصهاينة في فيينا هو بلا شك عائق أمام الأوضاع الحساسة الراهنة».



كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.