الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

مناقشات حول تخلي كييف عن عضوية {ناتو} لطمأنة بوتين

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية
TT

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

لا يزال «الغموض السلبي» يحيط بنيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم الإعلان الجديد لوزارة الدفاع الروسية عن سحبها المزيد من الجنود من الحدود الروسية مع أوكرانيا. وعززت تصريحات المسؤولين الغربيين هذا الغموض، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن «الوحدات الروسية تواصل تحركها نحو الحدود مع أوكرانيا وليس العكس»، مضيفا، «لم نر أي انسحاب روسي بعد». كما أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، قبيل بدء اجتماعات وزراء دفاع الناتو في بروكسل أمس الأربعاء، أن الحلف «لا يرى إشارات إلى خفض التصعيد حتى الآن» من جانب موسكو، بينما تستمر روسيا «بالتصعيد وبحشد قواتها قرب أوكرانيا»، مضيفا أن الحلف «يستعد للأسوأ بشأن الأزمة الأوكرانية» مع روسيا. وأضاف ستولتنبرغ، «نحن مستعدون للحوار مع روسيا، ومستعدون أيضا لأي احتمالات أخرى»، معرباً عن أمله في «أن تنخرط روسيا في المسار الدبلوماسي». وفيما أكد على أن «روسيا تحافظ على قدرات تمكنها من شن غزو شامل لأوكرانيا»، أشار إلى أن الحلف سيرحب بأي خفض للقوات الروسية عند الحدود الأوكرانية. لكنه حذر من أن «أعداد القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية تزداد»، مضيفاً: «نراقب عن كثب ما تقوم به روسيا عند حدود أوكرانيا».
وجاءت تصريحات ستولتنبرغ، فيما يواصل وزراء دفاع الناتو اجتماعهم لمناقشة الأزمة مع روسيا بشأن أوكرانيا وتعزيز الوجود العسكري في رومانيا، على الجانب الجنوبي الشرقي من الحلف، مع مجموعة قتالية تقودها فرنسا. وأعلن الحلف أن وزراء الدفاع سيلتقون اليوم الخميس بوزيري دفاع أوكرانيا وجورجيا أيضا. من جهة أخرى أعلن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبار عن عقد اجتماع طارئ يوم السبت في مدينة ميونيخ بألمانيا لمناقشة الأزمة الأوكرانية.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه لا يرى حتى الآن أي انسحاب للقوات الروسية من مواقع قريبة من الحدود الأوكرانية. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن زيلينسكي قوله خلال زيارة لغرب أوكرانيا: «نتعامل مع الحقائق التي لدينا، ولا نرى أي انسحاب بعد». ويحذر العديد من المحللين العسكريين، من أنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات قاطعة بشأن الانسحاب المحتمل للقوات الروسية دون مزيد من المعلومات حول الوحدات التي سيتم إعادتها إلى قواعدها. فالإعلان الروسي عن هذا الانسحاب المزعوم، تناول فقط انسحاب الوحدات من المناطق العسكرية الروسية الغربية والجنوبية. وهي مناطق قريبة من أوكرانيا، وبالتالي يمكن بسهولة إعادة نشرها على الحدود. وأشار محللون إلى أن روسيا أعلنت في الماضي عن سحب القوات فقط لترك معدات الأسلحة في مكانها لتسهيل إعادة الانتشار. هذا ما حصل في أبريل (نيسان) الماضي، بعد حشد مماثل بالقرب من أوكرانيا، وكذلك بعد مناورات عسكرية كبيرة في أواخر الصيف. وسمح هذا التكتيك لروسيا بتعزيز قواتها بسرعة أكبر في المنطقة بدءا من شهر أكتوبر (تشرين الأول). ولا تزال الوحدات في المناطق العسكرية الوسطى والشرقية منتشرة فيها، والتي تعد من أكثر المناطق العسكرية تقدما في روسيا. وفي الأيام الأخيرة أعيد تشكيلها في مجموعات هجومية، بعضها على بعد بضع عشرات من الكيلومترات من الحدود الأوكرانية، وفقا لصور الأقمار الصناعية. وفي الأسبوع الماضي، نشرت روسيا أيضا عددا من طائرات الهليكوبتر الهجومية والطائرات المقاتلة في محيط أوكرانيا، في مؤشر، كما قال محللون عسكريون، على أن التعزيزات، لا تزال على الأقل مستمرة في بعض المناطق، وهو ما أكده المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قبل يومين. وفي خطاب أمام البرلمان الأوروبي، الأربعاء، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إنه بسبب السياسات الروسية، يحتفظ مواطنو أوكرانيا «بأكياس الطوارئ بجانب أبوابهم الأمامية، مع الملابس الأساسية والوثائق المهمة». وأشارت إلى أن روسيا أرسلت إشارات متضاربة يوم الثلاثاء، معلنة سحب القوات في الوقت الذي طلب مجلس الدوما الروسي من بوتين، الاعتراف رسميا بمنطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا كجمهوريتين مستقلتين، مما قد يمهد الطريق لروسيا لإرسال المزيد من القوات هناك»، وهو ما رفضته. لكنها أضافت أنه لا يزال هناك سبب للتفاؤل الحذر، وقالت: «الدبلوماسية لم تنطق بعد كلماتها الأخيرة». ورفضت الخارجية الأميركية دعوات مجلس الدوما الروسي، للاعتراف بجمهوريات «دونيتسك ولوهانسك الشعبية» كدول مستقلة. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان: «لكي نكون واضحين موافقة الكرملين على هذا النداء قد ترقى إلى مستوى الرفض الشامل للحكومة الروسية لالتزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك، التي تحدد عملية إعادة الدمج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الكامل لتلك الأجزاء من منطقة دونباس الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، بقيادة القوات والوكلاء السياسيين منذ عام 2014». وأضاف بلينكن «سيؤدي إصدار هذا القرار إلى تقويض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويدعو إلى مزيد من التساؤل عن التزام روسيا المعلن بمواصلة الانخراط في الدبلوماسية لتحقيق حل سلمي لهذه الأزمة، ويتطلب استجابة سريعة وحازمة من الولايات المتحدة بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا».
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن في كلمة له من البيت الأبيض مساء الثلاثاء، أن الولايات المتحدة «لم تتحقق بعد» من مزاعم روسيا بالانسحاب، محذرا في الوقت نفسه روسيا من تبعات أي عملية عسكرية ضد أوكرانيا. وقال إن المحللين الأميركيين يقولون إن أكثر من 150 ألف جندي روسي بالقرب من الحدود الأوكرانية «لا يزالون يمثلون تهديدا كبيرا». وأضاف أن «الغزو لا يزال ممكنا بشكل واضح»، لكنه تعهد بالسعي وراء «حل دبلوماسي» لمنع الغزو، بعد يومين من الإشارات من كل من واشنطن وموسكو على أن التركيز كان يتحول، على الأقل في الوقت الحالي، من التوتر العسكري إلى الجدل الدبلوماسي. وكشف أنه تحدث مع الرئيس الروسي، لدفع مسار الدبلوماسية، وقال: «علينا أن نعطي الدبلوماسية كل فرص النجاح»، وإن الولايات المتحدة، مستعدة «للانخراط في هذا المسار لحل الأزمة مع روسيا».
وشدد على أنه يجب خفض التصعيد وأن تبتعد روسيا عسكريا عن حدود أوكرانيا. وأضاف أن أي اعتداء على عضو في حلف الناتو، يعد تعديا على جميع الدول الأعضاء في الحلف، محذرا من «التكلفة البشرية الهائلة» في حال اجتياح روسيا لأوكرانيا. وأشار إلى أن «ثمة سبلا حقيقية للتصدي للمخاوف الأمنية الروسية، وسنرد بشكل مناسب على أي عدوان روسي على أوكرانيا». وقال إن واشنطن والحلفاء «مستعدون لفرض عقوبات قوية وقيود على الصادرات الروسية»، مشيرا إلى أن مشروع «نورد ستريم 2» سيتوقف إذا غزت روسيا أوكرانيا. وبينما تنفي موسكو نيتها غزو أوكرانيا، وكررت أمس الأربعاء «أن بعض وحداتها العسكرية عادت إلى قواعدها بعد مناورات عسكرية بالقرب من أوكرانيا»، قالت إنها من الممكن أن تتخذ إجراءات «عسكرية» لم تحددها إذا لم تُلب مطالبها، ومنها تعهد حلف شمال الأطلسي بعدم السماح لأوكرانيا بالانضمام لعضويته مطلقا وسحب قواته من شرق أوروبا. في هذا الوقت قالت مصادر أميركية مطلعة، إن مناقشات تدور حول اقتراح بأن تتخلى أوكرانيا عن طموحها للانضمام إلى حلف الناتو، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في تلبية أحد مطالب بوتين الرئيسية، الأمر الذي ترفضه أوكرانيا، لكن رئيسها زيلينسكي أقر بأنه تجري مناقشته.
وقال: «يبدو لي أنه لم يعد أحد يخفيها». وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس بايدن أجرى (الأربعاء)، اتصالا هاتفيا بالمستشار الألماني أولاف شولتز، لبحث الأزمة في أوكرانيا». وكان شولتز أكثر صراحة، في الإشارة إلى موضوع انضمام كييف إلى الحلف، عندما قال بعد اجتماعه ببوتين في موسكو، إن «إحدى طرق نزع فتيل الأزمة تتمثل في الاعتراف بأن انضمام أوكرانيا إلى الناتو من غير المرجح أن يحدث». وقال المستشار الألماني للصحافيين الألمان في موسكو بعد مغادرة الكرملين: «يجب على الجميع أن يتراجع قليلا هنا، وأن يوضحوا لأنفسهم أنه لا يمكن أن يكون لدينا صراع عسكري محتمل بشأن مسألة ليست على جدول الأعمال».

كييف: لم نكن حتى نحلم بذلك
> تفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات التي تجري تدريبات عسكرية بالقرب من مدينة ريفنا شمال غربي البلاد.
واستخدمت القوات الأوكرانية في التدريبات طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة حربية ومدفعية وقاذفات صواريخ متعددة وصواريخ مضادة للدبابات. وحصلت كييف في الآونة الأخيرة على بعض الأسلحة من الحلفاء الغربيين. أعلن وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف أمس الأربعاء أن كييف تلقت أكثر من ألفي طن من الأسلحة والذخيرة من شركائها الغربيين وحلف شمال الأطلسي، مضيفا «لم نكن حتى نحلم بذلك».



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.