«الصحة العالمية» تحذر العالم من إضاعة فرصة السيطرة على الجائحة

«أوميكرون» يغزو أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وجورجيا وروسيا وأوكرانيا

طلاب باكستانيون يتلقون اللقاح في كاراتشي أمس (إ.ب.أ)
طلاب باكستانيون يتلقون اللقاح في كاراتشي أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية» تحذر العالم من إضاعة فرصة السيطرة على الجائحة

طلاب باكستانيون يتلقون اللقاح في كاراتشي أمس (إ.ب.أ)
طلاب باكستانيون يتلقون اللقاح في كاراتشي أمس (إ.ب.أ)

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن إمكانية السيطرة على جائحة «كوفيد - 19» هذا العام باتت في خطر. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن «فرصة السيطرة على الوباء بحلول نهاية السنة الحالية، ما زالت موجودة، لكن ثمة خطراً متزايداً في أن العالم على وشك تضييع هذه الفرصة».
وجاءت هذه التصريحات في رسالة موجهة إلى اللقاء العالمي ضد «كوفيد - 19» برعاية الولايات المتحدة، حيث نبّه غيبريسوس من أن الارتفاع الكبير في عدد الإصابات الخفيفة في البلدان التي بلغت مستويات عالية من التغطية اللقاحية يدفع إلى شيوع القول بأن الجائحة قد انتهت، في حين لا تزال هناك مناطق كثيرة في العالم تسجّل مستويات متدنية جداً من التغطية اللقاحية والاختبارات «ما يوفّر الظروف المثالية لظهور المزيد من الطفرات الفيروسية».
وذكّر المدير العام للمنظمة الدولية بأن 116 دولة تواجه خطراً حقيقياً في عدم بلوغ الهدف العالمي لتلقيح 70 في المائة من السكان ضد «كوفيد» بحلول منتصف العام الحالي، وهي النسبة التي حددها الخبراء للوصول إلى المناعة الجماعية على الصعيد العالمي. وأضاف «نحن في حاجة ماسّة إلى دعم القيادات السياسية لتسريع وتيرة توزيع اللقاحات على جميع بلدان العالم، ومدّها بالقدرات والموارد اللازمة لحملات التمنيع».
من جهته، حذّر هانز كلوغيه، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، من أن موجة وبائية جديدة لمتحور «أوميكرون» تهدد بلدان أوروبا الشرقية. وطلب كلوغيه، أمس (الثلاثاء)، من السلطات الصحية في هذه البلدان «تعزيز جهود التلقيح واتخاذ التدابير اللازمة لوقف انتشار الفيروس».
يذكر، أن الإصابات بالمتحور الجديد تضاعفت خلال الأسابيع المنصرمة في أرمينيا، وأذربيجان، وبيلاروس، وجورجيا، وروسيا وأوكرانيا، كما جاء في التقرير الدوري الصادر عن المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة.
وكان المكتب الإقليمي للمنظمة في القارة الأميركية حذّر مجدداً، أمس، من استخدام عقار «إيفرمكتين» ضد «كوفيد» بعد أن كشفت معلومات صحافية الاثنين عن توزيع كميات كبيرة منه في العاصمة المكسيكية أواخر العام 2020 ومطلع العام الماضي رغم عدم موافقة الهيئات الصحية على استخدامه. وكانت منظمة الصحة نصحت بعدم استخدام هذا العقار بعد أشهر من ظهور الجائحة، كما أن وكالتي الأدوية الأميركية والأوروبية رفضتا الموافقة على استخدامه في انتظار مزيد من الدراسات حول فاعليته والقرائن حول سلامته. لكن رغم هذه التحذيرات استمرت دول عديدة في استعمال هذا العقار الذي يقول خبراء منظمة الصحة، فأنه لا توجد أي دراسة حتى الآن تبرر استعماله.
وفي برلين، أفاد معهد روبرت كوخ بتسجيل ما يزيد على 150 ألف إصابة بـ«كوفيد» وأكثر من 240 حالة وفاة في الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 12.5 مليون، والوفيات إلى 120 ألفاً منذ بداية الجائحة. وجاء في التقرير اليومي للمعهد، أن المعدل التراكمي للإصابات بلغ 1437 لكل مائة ألف مواطن، وأن عدد الإصابات زاد على 1.19 مليون خلال الأسبوع الفائت.
وفي إيطاليا بدأ أمس تنفيذ قرار فرض إلزامية شهادة اللقاح المعززة على جميع الذين تجاوزوا الخمسين من العمر شرطاً لمزاولة الأنشطة المهنية، وذلك تحت طائلة غرامة مالية تتراوح بين 600 وألف يورو للمعنيين مباشرة، وبين 400 وألف يورو للمسؤولين عنهم في المؤسسات التي يعملون فيها، إضافة إلى قطع رواتبهم. ومن المقرر أن يسري العمل بهذا القرار حتى منتصف يونيو (حزيران) المقبل، وهو الموعد الذي حددته الحكومة لوقف العمل بإلزامية شهادة التلقيح لمزاولة أنشطة أخرى.
في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو حالة الطوارئ لأول مرة في تاريخ البلاد لوقف الاحتجاجات التي ينظمها سائقو الشاحنات ضد القيود المفروضة لمكافحة «كوفيد»، والتي تشلّ الحركة في العاصمة أوتاوا منذ أيام وتعرقل النقل التجاري البري بين كندا والولايات المتحدة. وقال ترودو، إن مفاعيل هذا القرار ستبقى محصورة لفترة معيّنة من الزمن، وستمارس بشكل مسؤول ومتناسب، وأنه لن يلجأ إلى الجيش لتنفيذها، وأن الهدف منها هو «حماية المواطنين وفرص عملهم». وكانت نائبة رئيس الوزراء كريستيا فريلاند صرّحت بأن المصارف باتت مخوّلة، بموجب قانون الطوارئ، تجميد حسابات الذين يشاركون في هذه الاحتجاجات، وأن وزارة الداخلية بوسعها تعليق عقود التأمين على شاحناتهم.
وفي بروكسل، فشلت محاولات «قافلة الحرية» المناهضة لفرض اللقاحات والقيود لمكافحة «كوفيد» في تقليد الاحتجاجات الكندية لشلّ الحركة في العاصمة البلجيكية، ولم تتوافد سوى مجموعات صغيرة سارت أمام البرلمان الأوروبي ومباني المفوضية، سرعان ما تفرّقت قبل حلول الظلام بعد أن كانت قوات الشرطة منعتها من الدخول إلى وسط العاصمة بالسيارات.
ورغم القرار الأوروبي بحظر الاحتجاجات السيارة ضد اللقاحات والقيود المفروضة لمكافحة «كوفيدر، كانت مجموعات توجهت من فرنسا إلى بلجيكا للتظاهر أمام مباني المؤسسات الأوروبية، لكن نقاط المراقبة التي وضعتها الشرطة البلجيكية على الطرق المؤدية إلى العاصمة منعت هذه المجموعات من الوصول بأعداد كبيرة إلى بروكسل. وكانت أجهزة الأمن الفرنسية ذكرت أن بين هذه المجموعات فلول حركة «السترات الصفر» التي قامت بسلسلة من المظاهرات العنيفة في باريس وعدد من المدن الأخرى قبل ظهور الجائحة، وعدد من أتباع الخبير الفيروسي الشهير لوك مونتانييه الحائز جائزة نوبل في الطب الذي توفي مؤخراً، والذي كان يقول إن فيروس كورونا المستجد ليس طبيعياً، وهو من صنع الإنسان. ويذكر، أن مونتانييه الذي اكتشف فيروس الإيدز كان ضد اللقاحات لمكافحة الوباء؛ ما أدى إلى فرض عزلة عليه في الأوساط العلمية.
إلى جانب ذلك، أثارت تصريحات أدلى بها لاعب كرة المضرب الصربي نوفاك دجوكوفيتش، المصنّف أول في العالم، حول إقصائه الشهر الماضي من بطولة أستراليا المفتوحة بسبب رفضه تناول اللقاح ضد «كوفيد»، موجة واسعة من ردود الفعل المؤيدة والمعترضة. وكان دجوكوفيتش أكّد لمحطة «بي بي سي»، أنه على استعداد لعدم المشاركة في البطولات الكبرى المقبلة هذا العام، مثل رولان غارّوس في فرنسا أو ويمبلدون في بريطانيا، إذا كانت المشاركة مشروطة بتناول اللقاح. وأوضح، أن موقفه لا يعني أنه ضد اللقاح، بل هو إصرار على أن يكون هو صاحب القرار بشأن الطريقة التي يكافح بها هذا الوباء الذي قال إنه يأخذه على محمل الجد.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.