السعودية لزيادة تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية

«صنع في السعودية» يعرض 4.5 ألف سلعة محلية بمشاركة 250 جهة و30 متحدثاً

انطلاق معرض «صنع في السعودية» ضمن موسم الرياض الجاري حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
انطلاق معرض «صنع في السعودية» ضمن موسم الرياض الجاري حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لزيادة تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية

انطلاق معرض «صنع في السعودية» ضمن موسم الرياض الجاري حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
انطلاق معرض «صنع في السعودية» ضمن موسم الرياض الجاري حالياً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

بينما افتتحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، أخيرا، معرض «صنع في السعودية»، كباكورة معارض قادمة تستهدف منظومة صناعية متكاملة، توقع خبراء أن ينمو القطاع الصناعي السعودية بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة، وزيادة الشراكات العالمية مع زيادة تنافسية المنتجات بالأسواق العالمية، مع تجاوز عدد المصانع بالمملكة حاجز الـ11 مصنعا، واستغلال الثروة المعدنية في صناعات جديدة. ويستمر معرض «صنع في السعودية»، الذي يأتي ضمن فعاليات موسم الرياض في نسخته الحالية تحت شعار «صناعاتنا نجاحاتنا»، إلى ثلاثة أيام بمشاركة 250 جهة وعرض 4500 منتج، بجانب أكثر من 15 ورشة عمل يقدمها أكثر من 30 متحدثا، بغية تعزيز مكانة المنتج السعودي، حيث شهد عدة معارض فنية والمتاحف والحرف وفن الصناعات اليدوية، إلى جانب الصناعات المحلية والصادرات.
ويساهم البرنامج في رسم صورة إيجابية للمنتج السعودي لدى المستهلكين، ويعزز رغبة المواطنين والمقيمين في السعودية في استهلاك وتفضيل المنتج السعودي، ويساهم المعرض أيضاً في تحفيز الاستثمارات ضمن القطاع الصناعي بالمملكة، بما يرسخ مكانة القطاع على الخريطة العالمية، ويمكن المنتج السعودي من المنافسة محلياً وعالمياً، ويرفع نسبة الصادرات بالمملكة غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2030.

- نمو القطاع
من جهته، توقع عبد الله الخريف رئيس اللجنة الوطنية الصناعية بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، نمو القطاع بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 6 في المائة خلال العام 2022 في ظل زيادة متوقعة للمصانع، منوها أن عددها حاليا يتجاوز الـ11 ألف مصنع مرخص في السعودية، فضلا عن الرخص المتعلقة بالتعدين، حيث إن مخرجات التعدين هي مدخلات لصناعات جديدة على حد تعبيره.
وقال الخريف لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة التي وضعها الحكومة السعودية للقطاع ممكنة لخلق بيئة مترابطة، تدعم بعضها، وتزيد نمو الصناعات على مستوى السوق السعودية والأسواق العالمية، حيث إن المملكة حددت من خلال «رؤية 2030» زيادة الناتج المحلي من المنتجات غير النفطية، وهو ما يتطلب تحقيق زيادة تصدير المنتجات وزيادتها في المملكة.
ولفت الخريف إلى أن القرارات الصارمة التي أصدرتها الدولة تأتي بشأن زيادة المحتوى المحلي، وبلوغ أرقام تتجاوز الـ50 في المائة بمشتريات ومشروعات كل ما يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى المناقصات الحكومية، من خلال متابعة ومراقبة كفاءة الإنفاق، مشيرا إلى أن كل ذلك لدعم الصناعات الوطنية.
ووفق الخريف، تستضيف الرياض حاليا معرض «صنع في السعودية»، على بعد أسابيع من معرض الدفاع العالمي للصناعات العسكرية، لتعزيز المنتج السعودي، بجانب جذب المستثمرين العالميين لتأسيس مصانع داخل المملكة، مشيرا إلى أن هذه المعارض تأتي بدعم من هيئة المحتوى المحلي وهيئة الصناعات العسكرية، ومبادرات توطين الصناعات، ونقل التقنيات والخبرات، وستخلق فرصاً صناعية كبيرة.
وأضاف رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الرياض أن معرض «صنع في السعودية»، يعد أحد المعارض التي ستكون نواة لمعارض أخرى كبيرة وذات صلة خلال الفترة المقبلة، لتعزيز الوعي للمستهلك السعودي بوجود منتجات سعودية منافسة، ثانيا خلق تحفيز للمصانع السعودية للمشاركة في المعارض في الداخل والخارج عن طريقة هيئة تنمية الصادرات.
وبين الخريف زيادة المصانع التي يتجاوز عددها حاليا الـ11 ألف مصنع ومرخصة في السعودية، فضلا عن الرخص المتعلقة بالتعدين كمدخلات لصناعات جديدة، وأكد أن البيئة الاستثمارية حاليا أصبحت جاذبة، في حين توفرت الممكنات الصناعية، وأصبحت في متناول الجميع، مشيرا إلى أن من بين الصناعات الغذائية استزراع الأسماك والربيان والتي تعمل عليها الدولة حاليا، كإحدى الصناعات الواعدة والقادمة بقوة، في ظل حراك كثيف في مختلف المجالات الصناعية. وزاد أن «فصل الطاقة عن الصناعة منح قطاع الصناعة والثروة المعدنية زيادة في التركيز على الصناعة، وخلق منظومة صناعية متكاملة، ومن شأن ذلك تعزيز القطاع بأكمله، في ظل وجود هيئة بنك الصادرات وبنك التصدير والصندوق الصناعي، وهيئة المدن الصناعية، وغير ذلك من الممكنات التي تقود لزيادة المحتوى المحلي في المملكة، بجانب زيادة التصدير ودعمه؛ لتعزيز تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق العالمية».
من جهته، أكد فضل البوعينين عضو مجلس الشورى، أن المملكة عازمة على توطين الصناعات، وتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية السعودية في الأسواق العالمية، منوها أن «رؤية 2030» ركزت على القطاع الصناعي، لضمان خلق قاعدة التنوع الاقتصادي إلى جانب القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن الرؤية تستهدف توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية في الأسواق المحلية والعالمية. وأوضح البوعينين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية، قدمت حزماً تحفيزية للقطاع الصناعي، تشتمل على إعفاءات وخفض الرسوم وتوفير التمويل، إضافة إلى توفير البنى التحتية الجاذبة للاستثمارات الصناعية، فضلا عن إطلاقها مبادرات مهمة لتوطين الصناعة ورفع تنافسيتها، والاستثمار في مستقبل المملكة ومكوناتها البشرية والقطاع الخاص، ومنها مبادرة «صنِع في السعودية».

- صنع في السعودية
وبين أن المعارض الدولية تعتبر من المنصات المهمة لترويج الصناعات المحلية، ولنقل التقنيات وعرضها، والتقاء المستثمرين، واكتشاف الفرص، والتعرف على برامج الدعم والتحفيز التي تعتبر من أدوات الجذب للمستثمرين، مشددا على أهمية معرض الصناعات السعودية الذي تستضيفه مدينة الرياض لدعم الصناعات المحلية، وعقد الشراكات الاستثمارية وطرح الفرص، ونقل التقنيات والتباحث حولها، بجانب تسويق بيئة الاستثمار الصناعي السعودية الجاذبة للمستثمرين والمصنعين حول العالم.
ووفق البوعينين، فإن الهدف من مبادرة «صنع في السعودية»، دعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي، وتعزيز «ثقافة الولاء للمنتج الوطني»، وإعطاء الأولوية له، مما يسهم في توطين الصناعات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي مستقبلا، مشيرا إلى أن صندوق التنمية الصناعية يلعب دورا مهما في توطين الصناعة من خلال توفير التمويلات اللازمة، كما يسهم بنك الصادرات في توفير الضمانات والتمويل للصادرات الصناعية، ما يعني دعما مباشرا للقطاع الصناعي.
وأضاف «لو أضفنا إلى ذلك تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر قاعدة التنوع الصناعي والاقتصادي تكون الصورة أكثر وضوحا؛ لعزم المملكة على تحقيق أهدافها في توطين الصناعة، وتنويع مصادرها، ونقل تقنياتها الحديثة، واستثمار أدوات الثورة الصناعية الرابعة التي ربما شكلت قاعدة التحول الصناعي الحديث في المملكة».

- الاستثمارات الصناعية
ووفق البوعينين فإنه حسب المؤشرات الحالية، فهناك العديد من المصانع الجديدة وزيادة حجم تدفق الاستثمارات الصناعية الأجنبية، وكذلك الرؤية الاستراتيجية نحو مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، ومدينة رأس الخير وبعض المدن الصناعية الأخرى، متوقعا أن يشهد القطاع الصناعي نموا مطردا، كما أنه سيشهد تنوعا في الصناعات والتقنيات الصناعية.
وأكد أن وجود البنى التحتية والموانئ والمدن الصناعية والمناطق الحرة المزمع إنشاؤها، وتوجه القيادة نحو دعم القطاع، سيضمن تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة، مرجحا أن يكون لقيادة القطاع الكفؤة والاحترافية دور مهم في نموه الاستثنائي وفق توقعاته.


مقالات ذات صلة

صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد «المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)

طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

أصدرت الحكومة السعودية سجلات تجارية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، بإجمالي تجاوز 71 ألف سجل

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended