4 % من أسهم «أرامكو السعودية» لملكية «الاستثمارات العامة»

ولي العهد أكد أن الخطوة تحقق استراتيجية تعظيم أصول الصندوق وتدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني

تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة يدعم تحقيق مستهدفاته في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة يدعم تحقيق مستهدفاته في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
TT

4 % من أسهم «أرامكو السعودية» لملكية «الاستثمارات العامة»

تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة يدعم تحقيق مستهدفاته في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)
تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة يدعم تحقيق مستهدفاته في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

في حين أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، أمس (الأحد) عن نقل 4 في المائة من أسهم شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» إلى صندوق الاستثمارات العامة، كشف خبراء لـ«الشرق الأوسط»، عن أهمية هذه الخطوة لاحتفاظ الدولة بالملكية لتظل هي المساهم الرئيسي بنسبة تبلغ 94 في المائة من أسهم الشركة، كما تسهم في دعم الخطط الهادفة لرفع حجم أصول الصندوق إلى 4 تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) بنهاية 2025، وبصفته أحد المستثمرين الأكثر تأثيراً في العالم.
تعظيم الأصول
وأوضح الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أن الصندوق يواصل تحقيق استراتيجيته عبر تعظيم أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة، كما يستهدف بنهاية 2025 ضخ ما يصل إلى تريليون ريال (266 مليار دولار) في المشاريع الجديدة محلياً، وزيادة إسهامه وشركاته التابعة في المحتوى المحلي لتصل إلى 60 في المائة، إلى جانب استحداث المزيد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في سوق العمل المحلية.
استراتيجية طويلة
وأضاف ولي العهد السعودي، أن نقل هذه الأسهم هو جزء من استراتيجية المملكة طويلة المدى الهادفة لدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030»، كما يسهم في دعم خطط الصندوق الهادفة لرفع حجم أصوله تحت الإدارة إلى نحو 4 تريليونات ريال (1.066 تريليون دولار) بنهاية 2025.
وستساهم أسهم «أرامكو» المنقولة لصندوق الاستثمارات العامة في تعزيز مركزه المالي القوي، وتصنيفه الائتماني المرتفع على المدى المتوسط، حيث يعتمد في خطته التمويلية على قيمة الأصول والعوائد الاستثمارية من الأصول تحت الإدارة.
وأشار ولي العهد، إلى أن الدولة لا تزال المساهم الأكبر في شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) بعد عملية النقل، حيث تملك أكثر من 94 في المائة من إجمالي أسهم الشركة.
وذكر بأن المملكة ماضية في تنفيذ مبادراتها استكمالاً لمسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أجرتها، وتنفيذ خطط التحول الاقتصادي، وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية أمام الصناديق التنموية والقطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
المرتبة السابعة
وفي هذا الإطار، وبعد إعلان نقل أسهم أرامكو تضاعف حجم صندوق الاستثمارات العامة ليصل إلى 2.100 تريليون ريال (560 مليار دولار)، وقفز إلى المركز السابع ضمن ترتيب الصناديق السيادية العالمية، وهي خطة مستقبلية لرفع أصول الصندوق إلى 4 تريليونات ريال (1.66 تريليون دولار) بنهاية 2025.
التحول الاقتصادي
ويعد نقل الأصول وضخ رأس المال من الدولة مصدرين رئيسيين لتعزيز محفظة الصندوق، ودعم استراتيجيته الاستثمارية الطموحة، حيث يتبنى نموذج حوكمة موثوقاً يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية المتبعة، مما يعطي قيمة مضافة لمحافظ الصندوق المحلية والعالمية.
وجاء نقل الملكية كجزء من استراتيجية المملكة طويلة المدى، الهادفة لدعم التحول الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030»، وتعزيز قدرات الصندوق المالية الراسخة، ويُمكّن من نموه واستثماراته المستقبلية، مما يسهم في دعم التحول الاقتصادي للمملكة.
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد حاز مؤخراً على نتائج مرتفعة في التصنيف الائتماني لأول مرة من وكالتي «موديز وفيتش»، مما يعكس جودة محفظة الصندوق المحلية والدولية، ونظام حوكمة الصندوق، وقدرته المالية ودوره الاستراتيجي في تحقيق «رؤية المملكة 2030».
المشاريع الجديدة
من ناحيته، أفاد عجلان العجلان، رئيس اتحاد الغرف السعودية، بأن إعلان ولي العهد نقل 4 في المائة من أسهم «أرامكو» إلى الصندوق بما يعزز من حجم أصوله تحت الإدارة إلى نحو 4 تريليونات ريال بنهاية 2025، ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي والقطاع الخاص من خلال ضخ ما يصل إلى تريليون ريال (266 مليار دولار) في المشاريع الجديدة محلياً.
من جانب آخر، قال ماجد الشبيب، المحلل المالي لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية نقل 4 في المائة من أسهم «أرامكو» إلى الصندوق ستنوع من استثماراته، وتضيف تركيزاً أكثر بمحفظته بالسوق المحلية التي تعادل قيمتها السوقية بما يقرب من 8 في المائة من إجمالي السوق، بالإضافة إلى أن القيمة السوقية لأسهم أرامكو المنقولة تعزز من مركزه المالي، لا سيما في حال رغب «الاستثمارات العامة» بعمليات اقتراض رغم أن الصندوق لديه تصنيف ائتماني مرتفع.
وواصل ماجد الشبيب، أن القيادة تعمل على دعم استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة بما يسهم في نمو الاقتصاد المحلي، ويخدم المصلحة العامة للوطن والمواطنين، وهي حريصة على مصالح شركة «أرامكو السعودية»، والحفاظ على حقوق المساهمين فيها.
الأهداف الاستراتيجية
من جهته، أكد أحمد الشهري، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن شركة أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة يتبنيان أنظمة حوكمة موثوقة تراعي اتخاذ القرارات بالطرق القانونية الصحيحة بما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية، موضحاً أن انتقال 4 في المائة من الأسهم سوف يدعم استراتيجية الصندوق المرسومة لتحقيق مستهدفاته في المرحلة المقبلة.
وزاد أحمد الشهري، أن الصندوق يُشكّل حراكاً واسعاً في الاقتصاد السعودي، وتنويع مصادر الدخل للدولة، ويستحوذ على صفقات مهمة مؤخراً من المتوقع أن تؤتي ثمارها على المديين المتوسط والبعيد، مفيداً بأن حصوله على النتائج المرتفعة في التصنيف الائتماني من وكالتي «موديز» و«فيتش» يعكس جودة محفظته المحلية والدولية، ونظام حوكمته، وقدرته المالية، ودوره الاستراتيجي في تحقيق الرؤية.
وتابع الشهري، أن استراتيجية «الاستثمارات العامة» تعكس التوازن بين دوره في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاستثمارية، وتحقيق أفضل أداء على غرار المستثمرين المؤسسين، كما أن جميع خطوات الصندوق الاستراتيجية التي يراها المراقبون الاقتصاديون من حيث الأداء الائتماني والاستثماري وتحقيق أهداف «المملكة 2030» تعكس نجاح مجلس الإدارة والفريق التنفيذي.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.