روسيا تنشّط دبلوماسيتها في مراحل «حاسمة» من «مفاوضات فيينا»

الغربيون يدرسون حزمة مقترحات إيرانية

صورة نشرها المبعوث الروسي على تويتر من محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران أمس
صورة نشرها المبعوث الروسي على تويتر من محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران أمس
TT

روسيا تنشّط دبلوماسيتها في مراحل «حاسمة» من «مفاوضات فيينا»

صورة نشرها المبعوث الروسي على تويتر من محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران أمس
صورة نشرها المبعوث الروسي على تويتر من محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران أمس

مع دخول المفاوضات النووية مع إيران لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 شوطها الأخير، يبدو أن دور السفير الروسي ميخائيل أوليانوف يتزايد ويتحول إلى دور محوري. فالسفير الذي أخذ على عاتقه منذ بداية المفاوضات دور «المتحدث غير الرسمي» باسم المفاوضين من خلال تغريداته المنتظمة والوحيدة حول سير المحادثات، يبدو أنه يلعب الآن دور «الوسيط غير الرسمي» بين الأطراف الغربية والطرف الإيراني.
ورغم أن أوليانوف لا يحب تلقيبه بـ«الوسيط»، ويشدد على أن الاتحاد الأوروبي بممثله إنريكي مورا هو الوسيط الرسمي، فإن دوره لم يعد خافيا. وهو اعترف بوساطته هذه بُعيد انطلاق الجولة السابعة التي شهدت عودة وفد إيراني جديد بمواقف أكثر تشددا، بعد 5 أشهر من توقف المفاوضات. وبفضل «تدخل» أوليانوف وإقناعه الطرف الإيراني بتليين مواقفه، استمرت المحادثات.
والآن ومع وصول المفاوضات إلى نقطة «حساسة»، تكثف هذا الدور الروسي خاصة في اليومين الماضيين، وبشكل عام منذ استئناف الجولة الثامنة للمفاوضات يوم الثلاثاء الماضي بعد توقف لأكثر من 10 أيام عادت فيها الوفود إلى العواصم للتشاور، و«اتخاذ قرارات سياسية». فأوليانوف يمضي اليومين الماضيين بعقد اجتماعات ثنائية مع الإيرانيين ثم مع الأميركيين ثم الأوروبيين. ولا يبدو أنه «ناقل» رسائل فقط، بل أيضا استنادا إلى ما كان اعترف بالدور الذي لعبه سابقا بتليين موقف الإيرانيين، فهو من دون شك يحاول إيجاد حلول وسط.
ويبدو أن هذا تحديدا ما يقوم به بجولاته المكوكية وجلساته الطويلة مع كل طرف في اليومين الماضيين. فمنذ استئناف المفاوضات يوم الثلاثاء الماضي، يبدو أن الأطراف الغربية قدمت ورقة رسمية لإيران باقتراحات تتضمن حل آخر الخلافات العالقة، والتي تمنع اختتام المحادثات وتتويجها باتفاق. وفيما عادت الأطراف الغربية باقتراحات جديدة، لم يكشف الطرف الإيراني عن أفكاره هذه التي من المفترض أنه ناقشها في طهران، إلا قبل يومين عندما قدم حزمة مقترحات جديدة، يبدو أنها جاءت رداً على الحزمة الغربية.
ولم تصدر إشارات بعد من الأوروبيين أو الأميركيين حول موقفهم من الحزمة الإيرانية المقدمة، ولكن من الواضح أن الرد الإيراني يشير إلى عدم رضا على الحزمة الغربية. وقد علق مستشار الوفد الإيراني محمد مرندي والذي يرافق الوفد إلى فيينا، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام مقربة من النظام الإيراني، بالقول إن «حزمة الرسائل التي سلمتها الدول الغربية ليست كافية»، ولكنه اعترف في الوقت نفسه أنها «خطوة إلى الأمام»، مع أنها «تترك العديد من الأسئلة من دون إجابات».
ويشير تعليق الطرف الإيراني على أن مسألة الضمانات التي يطالب بها ما زالت تشكل عائقا أمام تحقيق اختراق في المحادثات. وهذه الضمانات يريدها الإيرانيون للتأكد من أن أي إدارة مستقبلية لن تتخلى من جديدة عن الاتفاق. ويستحيل على الولايات المتحدة تقديم تعهد مماثل، وهو ما يكرره الغربيون. وقال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية قبل إعادة استئناف الجولة، إن هذه الضمانات يستحيل قانونيا تقديمها، لأنه لا يمكن لأي إدارة أن تجبر الإدارة التي تخلفها على الالتزام باتفاقية معينة. ولكنه أضاف أن الضمانات التي يمكن للطرف الأميركي تقديمها هي أن إدارة بايدن ستبقى ملتزمة كليا بالاتفاق، ما دام أن إيران ملتزمة به من طرفها.
وكان مصدر أوروبي قال لـ«الشرق الأوسط» قبل استئناف هذه الجولة، إن مسألة الضمانات ما زالت من القضايا الأساسية العالقة، وإنها ستبقى على الطاولة حتى النهاية، وإنه رغم أنه لا يوجد حل لها بعد، فإن المفاوضين يحاولون العمل على إيجاد صيغة ما تكون مقبولة من الطرف الإيراني، وإن «أفكارا» طرحت في هذا الخصوص. ولكن هذه «الأفكار» على ما يبدو من الرد الإيراني قبل يومين، ليست كافية.
ولكن تمهل الأطراف الغربية بالرد، يعني أن «الوسيط غير الرسمي» أوليانوف نجح على الأقل حتى الآن بإقناع الغربيين والإيرانيين بأن هناك طريقا وسطا يمكن سلوكه للإكمال في المفاوضات واختتامها سريعا.
ومن المفارقة، أن تزايد «اعتماد» أطراف التفاوض في فيينا على المبعوث الروسي، جاءت في وقت تتزايد فيه التوترات الغربية الروسية على خلفية الأزمة الأوكرانية. وحتى الآن، ما زال المفاوضون قادرين على تخطي هذه التوترات التي باتت تلقي بظلالها على المحادثات في فيينا، وتزيد أكثر بعد الشعور بالتعجل والإلحاح في إنهاء المفاوضات، كما علق أحد الدبلوماسيين قبل يومين.
ولكن الطرف الإيراني بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصادر مقربة من الوفد المفاوض، يقول إن «أي تطورات خارج المحادثات الجارية في فيينا، ليس لها أي تأثير على أجندة المفاوضات». أما أوليانوف الناشط على تويتر ليس فقط في تحديثاته المنتظمة عن سير المفاوضات، بل أيضا في انتقاداته اللاذعة للغربيين وتعاملهم مع الأزمة الأوكرانية، يقول إن المسألتين منفصلتان، وإن التركيز في فيينا على الملف الإيراني.
وحتى إنريكي مورا الغائب تقريبا عن تويتر، دخل في الحرب الكلامية الروسية الغربية، وكتب بعد يوم من استئناف المفاوضات في فيينا، معلقا حول إرسال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسالة إلى كل من دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ليتابع بالقول إنه تلقى ردا واحدا جاءه من المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيف بوريل. وتابع مورا يقول: «هذا مثال يظهر وحدة الاتحاد الأوروبي، ويذكر روسيا أنها عندما تتجاهل الاتحاد الأوروبي وتدعي أنه لا علاقة له تكون ساعية في إضعافنا».
وفيما لم تغب المناوشات الغربية الروسية عن أجواء فيينا والمفاوضات النووية مع إيران، فهي ما زالت لم تؤثر عليها بشكل مباشر، وما زال أوليانوف يلعب دورا «إيجابيا»، على الأقل حتى الآن.



أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.