قيادية كردية: 3 تحديات تواجه الإدارة الذاتية خلال 2022

الانتهاء من «مسودة دستور» بغياب أحزاب كردية معارضة

اجتماع (مجلس سوريا الديمقراطية) في مدينة الرقة السورية (الشرق الأوسط)
اجتماع (مجلس سوريا الديمقراطية) في مدينة الرقة السورية (الشرق الأوسط)
TT

قيادية كردية: 3 تحديات تواجه الإدارة الذاتية خلال 2022

اجتماع (مجلس سوريا الديمقراطية) في مدينة الرقة السورية (الشرق الأوسط)
اجتماع (مجلس سوريا الديمقراطية) في مدينة الرقة السورية (الشرق الأوسط)

قالت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، إن 3 تحديات تواجه الإدارة الذاتية خلال العام الحالي 2022، في وقت انتهت لجنة تابعة للإدارة الذاتية من كتابة وصياغة «العقد الاجتماعي»، وهو بمثابة دستور ناظم لعمل مؤسسات ولجان الإدارات المدنية، شرق الفرات، وقواتها العسكرية وأجهزتها الأمنية، مع غياب تحالف «المجلس الوطني الكردي» و«الحزب الديمقراطي التقدمي» الكردي أحد أبرز الأحزاب الكردية في سوريا.
وكان المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» قد عقد اجتماعه السنوي الثالث بمدينة الرقة السورية في 6 و7 من الشهر الحالي، بحضور ومشاركة مجلس «مسد» الجناح السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن. وقالت إلهام أحمد، في حديث لـ«الشرق الوسط»، إن الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية وأجهزتها الأمينة حققت انتصاراً كبيراً بإنجازاتها، وبإعادة السيطرة على سجن الصناعة بحي غويران جنوب مدينة الحسكة، مشددة على أن «تنظيم (داعش) موجود ومحاولات تنشيطه وتجميع صفوفه مستمرة».
وتابعت؛ أنه على الرغم من خطورة الهجوم على سجن الصناعة، فإن قوات «قسد» أحبطت التمرد المسلح بدعم من التحالف، وبمشاركة فعالة من الأجهزة الأمنية والقوات الخاصة ومكافحة الإرهاب التابعة لـ«قسد». ولفتت أحمد إلى أن حملة الهجوم على سجن الحسكة واستهداف متزعم التنظيم أبو إبراهيم القرشي، خليفة البغدادي، في إدلب، من قبل التحالف «رسالة واضحة، مفادها أن عمليات مكافحة الإرهاب لا تتم عسكرياً فقط، وإنما هي جهود ومساعٍ وأنشطة ثقافية واجتماعية وخدمية للقضاء عليه، وتضحية الشهداء الذين قدمناهم لضمان استمرار استقرار المنطقة»، بحسب تعبيرها.
وأكدت أن حملة مكافحة الإرهاب وتعقب أنشطة الخلايا النائمة الموالية للتنظيم من بين أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية خلال العام 2022، إضافة إلى التحدي الثاني المتمثل بهجمات الجيش التركي، واستهدافها مناطق شمال وشرق البلاد.
وربطت القيادية إلهام أحمد بين تزامن هجمات الجيش التركي مع تنامي تحركات التنظيم الإرهابي في الحسكة، «فأنقرة تدعم الفصائل المعارضة وهي ليست معتدلة، إنما هي نفسها (داعش) و(القاعدة)، والتحقيقات أثبتت أن خطة هجوم سجن الحسكة بدأت من رأس العين»، وهذه المدينة الواقعة شمال الحسكة تخضع لنفوذ منطقة عمليات «نبع السلام» التي تسيطر عليها تركيا وفصائل سورية موالية. كما أشارت أحمد إلى التحدي الثالث، الذي يتمحور حول استهداف السلطة المركزية في دمشق، عبر خطابها الإعلامي والرسمي، واستقرار المنطقة ومكوناتها. وقالت: «نحن في مجلس (مسد) نرفض محاولات السلطة في دمشق لبثّ الفتنة بين المكونات، ونعمل من أجل الحفاظ على مكتسبات الشعب السوري وتحقيق التحول الديمقراطي المنشود».
وشددت المسؤولة الكردية على أهمية البدء بخطوات فعلية وجدية باتجاه الحل السياسي في سوريا، وفق آليات تستند إلى المرجعيات الأممية، وفي مقدمتها القرار 2254، بما يضمن تمثيلاً عادلاً لكل السوريين، ونوهت إلهام أحمد إلى «أن الحل السياسي وتحقيق الانتقال الديمقراطي هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة السورية، وتحقيق الأمن والاستقرار وقطع الطريق أمام محاولة إحياء (داعش) التنظيم الإرهابي».
إلى ذلك، انتهت لجنة كتابة وصياغة «العقد الاجتماعي» لمناطق الإدارة الذاتية، السبت الماضي، من صياغة مسودة العقد، وهو بمثابة دستور محلي ناظم لعمل مؤسسات ولجان الإدارات المدنية، شرق الفرات، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، ليصار إلى عرضه على المجالس التشريعية في 7 مدن وبلدات منتشرة في 4 محافظات سورية، ومناقشته مع قادة المجتمع المحلي ومكونات وأهالي المنطقة، قبل إقراره، حتى يدخل حيز التنفيذ لاحقاً هذا العام.
يُذكر أن المسودة كُتبت بغياب ممثلي أحزاب تحالف «المجلس الوطني الكردي» المعارض، أحد أبرز الكيانات السياسية، و«الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي»، ويُعد من بين أكبر الأحزاب الكردية في سوريا. وقال القيادي محمد إسماعيل، عضو الهيئة الرئاسية لـ«المجلس الكردي»، إنهم في المجلس «لن يعترفوا بأي خطوة منفردة لا جدوى منها». وعن مطالب المجلس في هذا الخصوص، قال: «نريد تعديل هذا العقد الاجتماعي، وفق رؤية مشتركة تشاركية، لا تتعارض مع الدستور العام في سوريا، على أن يكون لصالح المنطقة والجميع»، مشيراً إلى أن بنداً من بنود الحوارات الداخلية بين الأحزاب الكردية نصّ على تشكيل مفوضية عليا مشتركة للانتخابات، «على أن تكون مناصفة بين أحزاب (المجلس) و(أحزاب الوحدة الوطنية الكردية) المنضوية في الإدارة الذاتية، أما أن تكون الانتخابات من طرف واحد وآيديولوجية حزب واحد، فهذا شأنهم ولا تعنينا بشيء».
وكان المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية قد ناقش الأعمال والمشروعات المنجزة خلال العام الفائت، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات والصعوبات التي واجهت مهامها، وأقرّ خطة شاملة لتطوير الواقع الخدمي والسياسي والعسكري. وقالت بيريفان خالد، رئيسة المجلس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئات واللجان ناقشت جملة المعوقات والعراقيل التي حالت دون تنفيذ باقي أعمال الإدارة وخططها. ونوّهت بمواجهة الإدارة لأزمات كثيرة خلال العام 2021، «من بينها أزمات صحية وأخرى اقتصادية، وأبرزها العسكرية التي تمثلت في التهديدات التركية وأنشطة خلايا (داعش) الإرهابية».
ونقلت أن الاجتماعات ركزت على دعم القطاعات التنموية والخدمية لدى مناطق الإدارة الذاتية، مشددة على «دعم قطاعات التربية والتعليم والقطاع الزراعي الذي أخذ أولوية عام 2022، من الناحية الزراعية ودعم المزارعين وتشجيعهم على الزراعة، وقطاعات أخرى كالطاقة وكيفية ترشيدها». وأوضحت رئيسة المجلس أن خطة العمل ستعمل بشكل جاد لتحقيق تطلعات شعوب ومكونات مناطق الإدارة، لتنعم بالخدمات والأمن والاستقرار، «وسنسعى إلى تحرير باقي مناطقنا، مع ضمان عودة أهلها المهجّرين إليها بشكل آمن وسليم»، في إشارة إلى مدن وبلدات عفرين بريف حلب الشمالي ورأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة، التي باتت خاضعة لنفوذ الجيش التركي ومناطق عملياتها العسكرية شمال سوريا.
وأقرت خالد بوجود تقصير خدمي في مناطق سيطرة الإدارة، وأرجعت الأسباب إلى الحصار المفروض من قبل النظام السوري وتركيا، «لكن على الرغم من الإمكانات الذاتية، فقد استطعنا مواجهة التحديات والعراقيل إلى حدّ ما، خاصةً أننا نمول أنفسنا ذاتياً. طرحنا الحلول لمواجهتها بهدف تلافي الثغرات، سواء أكانت تنظيمية أو خدمية».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended