أمين «التعاون الإسلامي»: مشاورات لرفع تجميد الأرصدة الأفغانية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن أفعال الحوثيين مخالفة للقوانين ودان تزويدهم بالصواريخ الباليستية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين طه
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين طه
TT

أمين «التعاون الإسلامي»: مشاورات لرفع تجميد الأرصدة الأفغانية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين طه
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين طه

قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، إن المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية يجريان المشاورات مع الأطراف الدولية لرفع تجميد الأرصدة الأفغانية، الذي من شأنه أن يساعد في حل الأزمة الاقتصادية، لافتاً إلى أن المنظمة دعت البنك الإسلامي للتعجيل بإنشاء الصندوق الاستئماني الذي يهدف لدعم المساعدات الإنسانية والإنمائية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
وقال طه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه من المتوقع أن يقوم المبعوث الخاص لأمين عام منظمة التعاون الإسلامي بزيارة إلى كابل في القريب العاجل من أجل التشاور مع «طالبان» حول السبل الكفيلة بتنفيذ قرار مجلس وزراء الخارجية والذي رحبت به الحركة.
وفي الملف اليمني، قال طه إن المنظمة أدانت التهديدات التي تنتهجها الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، كذلك الهجمات التي تعرضت لها البوارج في المياه الإقليمية والدولية ما يهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية، مشدداً على أن المنظمة تدين تزويد الميليشيات الحوثية بالسلاح، خصوصاً الصواريخ الباليستية، ودعت للكف عن السياسات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية والامتناع عن دعم وتمويل الجماعات الإرهابية.
وفيما يتعلق بالدعم، قال إن إجمالي اعتمادات التمويل منذ إنشاء البنك الإسلامي وحتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2021، بلغ 157.1 مليار دولار، موضحاً أن معدل البطالة في الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي بلغ 7.1 في المائة في مقابل المتوسط العالمي البالغ 6.5 في المائة في عام 2020، وفي صفوف الشباب بدول المنظمة أعلى من المتوسط العالمي عند مستوى 14.4 في المائة لعام 2020.
- المنظمة وأفغانستان
يذكّر حسين طه بأن المنظمة عقدت اجتماعات استثنائية لمجلس وزراء الخارجية حول الوضع الإنساني في أفغانستان، بدعوة من السعودية رئيسة القمة الإسلامية، واستضافة باكستان، وانبثق عن هذا الاجتماع الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرار استحداث صندوق استئماني تحت مظلة البنك الإسلامي للتنمية بهدف توجيه المساعدات الإنسانية والإنمائية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في أفغانستان، وذلك في الربع الأول من العام الحالي.
كما تقرر تشكيل وفد من علماء الدين والفقهاء البارزين بقيادة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، للانخراط مع أفغانستان بشأن القضايا الحيوية، مثل التسامح والوسطية في الإسلام، والمساواة في الحصول على التعليم وحقوق المرأة في الإسلام، وغيرها من القضايا.
وتابع أنه وفي جانب المساعدات ومن خلال التنسيق مع البنك الإسلامي للتعجيل بإنشاء الصندوق، «باشرنا مساعينا الدبلوماسية من أجل حشد الموارد المالية للصندوق، وذلك عبر التواصل مع الدول المانحة في المنظمة للتبرع لحساب الصندوق فور تشغيله»، مشيراً إلى وجود مكتب للمنظمة في العاصمة الأفغانية عمل طيلة السنوات الماضية على تقديم الخدمات الإنسانية المختلفة للشعب الأفغاني، ودعا القرار الذي تم اعتماده في إسلام آباد لتمكين المكتب من الوفاء بواجباته في تقديم المساعدات الإنسانية، كما انطلقت مشاورات مكثفة مع الدول الأعضاء لبحث الطرق لتزويد المكتب بالكوادر البشرية والموارد المالية حتى يضطلع بدوره كاملاً في هذا الصدد.
ووجه طه، مدير مكتب المنظمة في كابل، للتوجه فوراً إلى مقر عمله والإشراف بشكل مباشر على أنشطة المكتب الإنسانية والتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية، خصوصاً الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، «ونتوقع أن يقدم المكتب دوراً ملموساً للمساهمة في عمليات الإغاثة الإنسانية، خصوصاً بعد إنشاء الصندوق الاستئماني في البنك الإسلامي للتنمية وإطلاق برنامجنا الإنساني بصورة فعلية، كما نتوقع أيضاً أن تقوم بعض الدول الأعضاء بتقديم مساعداتها الإنسانية لأفغانستان عبر المكتب».
يقول طه إن موقف المنظمة واضح وثابت في مسألة لقاء الفصائل الأفغانية. فقد أعربت عن دعمها الكامل لعملية السلام التي تقودها أفغانستان، وتأمل في التزام جميع الأطراف بالحوار السلمي لحل جميع الخلافات، وتشدد على ضرورة احترام القانون الدولي والإنساني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن المنظمة تتحرك وفقاً للولاية التي منحها لها مجلس وزراء الخارجية، ومن بنودها تعيين مبعوث خاص للأمين العام يتولى مهمة الانخراط السياسي والاقتصادي، ومن المتوقع أن يقوم المبعوث الخاص بزيارة إلى كابل في القريب العاجل من أجل التشاور مع «طالبان» حول السبل الكفيلة بتنفيذ قرار مجلس وزراء الخارجية والذي رحبت به الحركة.
وحول نفاذ السيولة النقدية، يؤكد طه أن رفع تجميد الأرصدة الأفغانية من شأنه أن يساعد فعلياً في حل الأزمة الاقتصادية، وقد طلب قرار الوزراء في أفغانستان من المنظمة والبنك الإسلامي إجراء المشاورات مع الأطراف الدولية حول هذا الموضوع المهم.
وشدد على أن المنظمة وفور انتهاء مؤتمر أفغانستان قامت بالتشاور المستمر مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لدعم أفغانستان، موضحاً أن إنشاء الصندوق الاستئماني وحشد التبرعات من الدول الأعضاء سوف يساعد إلى حد كبير في دعم الاقتصاد الأفغاني.
وبسؤاله عن مواجهة الجفاف في أفغانستان، أجاب الأمين بالقول إنه وفقاً للقرار الوزاري المتعلق بالمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، وهي إحدى أذرع منظمة التعاون إلى إطلاق برنامج الأمن الغذائي من أجل أفغانستان، وذلك من خلال إنشاء نظام احتياطي للأمن الغذائي خاص بمنظمة التعاون الإسلامي، وسنعمل على متابعة هذا الأمر مع المنظمة والدول الأعضاء والشركاء الدوليين.
- القروض والدول الأقل نمواً
يوجد 21 دولة من إجمالي 57 دولة عضوة في المنظمة من البلدان الأقل نمواً، بينما تُصنَّف بقية الدول ضمن البلدان النامية ذات الدخل المتوسط، ومن تلك الدول الأقل نمواً توجد 18 دولة منها في أفريقيا، والتحديات التنموية التي تواجهها هذه البلدان تكمن بانخفاض قدرتها الإنتاجية، ما يؤدي إلى تباطؤ في النمو ونقص في الاستثمارات ووجود أسواق مغلقة، فضلاً عن ضعف السياسات الداعمة وتقادم البنية التحتية.
وأضاف أن المنظمة تقوم بمزيد من الجهود؛ ومن ذلك البرنامج الخاص لتنمية أفريقيا وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وغيرهما، الذي اعتمد في عام 2005، برأس مال قدره 12 مليار دولار، والذي يهدف إلى النهوض بالأنشطة الداعمة للفقراء. وتمت الموافقة على إجمالي 480 مشروعاً للتمويل في إطار هذا البرنامج في 22 دولة من الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة ومعظم المشاريع لتطوير الزراعة والنقل والطاقة والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة، وقام صندوق التضامن بتقديم تمويلات قدرها 858.4 مليون دولار في شكل قروض ميسرة ومنح لتمويل المشاريع والبرامج في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. وذهب نحو 96 في المائة من هذا المبلغ إلى البلدان الأقل نمواً في منظمة التعاون الإسلامي.
ويساعد البنك الإسلامي للتنمية التابع للمنظمة الدول الأعضاء في المنظمة من خلال تقديم القروض والمساعدات الفنية والمنح واستثمارات رأس المال لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، يقول طه إنه ينبغي التأكيد على أن إجمالي اعتمادات التمويل من البنك الإسلامي للتنمية، منذ إنشائه في عام 1975 وحتى نهاية الربع الثالث من عام 2021، بلغ 157.1 مليار دولار، إضافة إلى ذلك، تحث منظمة التعاون الإسلامي دولها الأعضاء والجهات المانحة المحتملة الأخرى على مواصلة مساعدة دول المنظمة الأعضاء في جهودها لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، بما يتماشى مع مُثل الشراكة والمساعدة المتبادلة والتضامن بين الدول الأعضاء في المنظمة.
ويشدد طه على أن المنظمة تتواصل مع الدول الأعضاء التي تتمتع بالموارد الوفيرة لتقديم المساعدة المالية والفنية في مختلف القطاعات لدول المنظمة المحتاجة، لا سيما البلدان الأقل نمواً، منوهاً بمبادرة المملكة العربية السعودية بإلغاء الديون المستحقة على الدول الأقل نمواً والبالغة 6 مليارات دولار بناءً على اعتبارات إنسانية.
وبلغ إجمالي التمويلات التي قدمها البنك الإسلامي للتنمية للدول الأفريقية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 25.1 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2021. ويشمل هذا المبلغ أيضاً 5 مليارات دولار لتمويل 480 مشروعاً في إطار البرنامج الخاص لتنمية أفريقيا في 22 دولة أفريقية عضوة في المنظمة، موضحاً أن مؤسسات المنظمة ذات الصلة مثل مركز سيسريك والمركز الإسلامي لتنمية التجارة والإيسيسكو ومعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة على تنفيذ مشاريع بناء القدرات وغيرها من المشاريع غير المادية لصالح الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة.
- مشاريع مستدامة
ويعرج الأمين خلال حديثه على مسألة المشاريع المستدامة والفقر والبطالة، ويقول إن المنظمة تقوم بالترويج للمشاريع في الدول الأفريقية الأعضاء، إضافة إلى متابعة تنفيذها مع الدول الأعضاء المعنية، ومن ذلك المشروع الإقليمي للتنمية المستدامة للسياحة في المتنزهات العابرة للحدود والمناطق المحمية في غرب أفريقيا ومشروع المنظمة لسكة الحديد الرابطة بين داكار وبورتسودان، «الذي نسعى من خلاله لزيادة السياحة البينية من خلال تطوير البنية التحتية للسياحة والنهوض بالشركات الصغيرة والمتوسطة وقد قامت منظمة السياحة العالمية بتمويل دراسة الجدوى الخاصة بهذا المشروع».
كذلك مشروع المنظمة للسكك الحديدية الرابطة بين داكار وبورتسودان بطول إجمالي يصل إلى 10 آلاف كيلومتر إلى تكامل شبكات السكك الحديدية للدول الأعضاء في المنظمة في غرب أفريقيا وشرقها لتسهيل نقل البضائع والخدمات، وكذلك الأشخاص.
وعن الفقر والبطالة يرى حسين طه أن التقديرات العالمية بعد جائحة كورونا لا تبدو متفائلة، «فمن المتوقع أن يزداد معدل بطالة الشباب العالمي في السنوات المقبلة، وتقلل أرقام البطالة من الحجم الحقيقي لتحديات سوق عمل الشباب، وقد بلغ متوسط معدل البطالة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي 7.1 في المائة في مقابل المتوسط العالمي البالغ 6.5 في المائة في عام 2020. كما أن معدل البطالة في صفوف الشباب بدول منظمة التعاون الإسلامي أعلى بشكل كبير من المتوسط العالمي، حيث ظل متوسط معدل بطالة الشباب في دول المنظمة عند مستوى 14.4 في المائة في عام 2020، وهو أعلى من المتوسط العالمي البالغ 13.7 في المائة بالعام ذاته.
وكذلك إطلاق برامج مختلفة على مستوى المنظمة، حيث تشمل هذه البرامج العمل والتوظيف والحماية الاجتماعية، وبرنامج منظمة التعاون الإسلامي للتدريب والتعليم المهني، وتطوير المهارات لإيجاد فرص عمل للشباب، وبرنامج محو الأمية المهنية، وبرنامج دعم التمويلات الصغرى، وبرنامج القرى المستدامة وغيرها.
- التهديدات الحوثية والإرهاب
وفيما يتعلق بالتهديدات التي تشكلها الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، يشدد الأمين على أن القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمة تدين التهديدات والممارسات التي تنتهجها الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وكذا الهجمات التي تعرضت لها البوارج في المياه الإقليمية والدولية في البحر الأحمر، الأمر الذي يهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية وممرات الطاقة، لافتاً إلى تأكيدات المنظمة مراراً على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) الذي دعا الحوثيين بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلى سحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها وقرار حظر توريد الأسلحة إليهم.
وتابع طه: «إن المنظمة أيدت الخطوات العسكرية التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية في اليمن للدفاع عن اليمن وشعبه وسلطات الدولة الشرعية، وأكدت دعمها للسعودية ولدولة الإمارات في مواجهة الاعتداءات الحوثية الآثمة ووقوفها معهما في كل ما تتخذانه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما».
ويتابع أن المنظمة ملتزمة بالوقوف مع وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه ورفض التدخل في شؤونه الداخلية والوقوف والتضامن مع الشعب اليمني، وما يطمح إليه من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وتنمية شاملة. وهي تدعم استئناف العملية السياسية للوصول إلى حل سياسي شامل قائم على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة خصوصاً القرار 2216 (2015).
وفي سياق مكافحة الإرهاب، يؤكد الأمين أن المنظمة تعد في طليعة المنظمات التي تعمل على مكافحة الإرهاب وهي من بين أولى المنظمات الدولية التي صاغت موقفاً واضحاً ومبدئياً بشأن هذه الظاهرة من خلال اعتماد مدونة قواعد السلوك لمكافحة الإرهاب الدولي سنة 1994 ومعاهدة منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي سنة 1999.
وتابع أنه في منطقة الساحل والصحراء ينشط كثير من المجموعات الإرهابية، ولمواجهة هذه المجموعات تشجع المنظمة دولها الأعضاء على تقديم الدعم لبلدان تلك المنطقة، لا سيما المجموعة الخماسية للساحل من خلال بناء قدرات قوات الدفاع والأمن للبلدان المعنية.
كما ندعو الأعضاء والمجتمع الدولي للاستمرار في تنفيذ قرارات مجلس الأمن بمنع تنظيم «داعش» الإرهابي من تجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تسلل الإرهابيين وفرض إجراءات صارمة ضد مواقع التواصل الاجتماعي التي من خلالها يتم تجنيد وإرسال المقاتلين الأجانب ووضع آليات للسيطرة على تلك المواقع.



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».