توقعات بأن تسرّع أزمة أوكرانيا في إنهاء المحادثات النووية

شمخاني: تقوية القدرات الدفاعية الإيرانية لن تُرفع عن الطاولة

«الحرس الثوري» اختبر صاروخاً يبلغ مداه 1450 كيلومتراً في 9 فبراير (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري» اختبر صاروخاً يبلغ مداه 1450 كيلومتراً في 9 فبراير (إ.ب.أ)
TT

توقعات بأن تسرّع أزمة أوكرانيا في إنهاء المحادثات النووية

«الحرس الثوري» اختبر صاروخاً يبلغ مداه 1450 كيلومتراً في 9 فبراير (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري» اختبر صاروخاً يبلغ مداه 1450 كيلومتراً في 9 فبراير (إ.ب.أ)

أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي شمخاني، أمس (السبت)، أن تقوية القدرات النووية السلمية والقدرات الدفاعية الإيرانية من الخيارات التي «لن ترفع عن الطاولة أبداً». وكتب شمخاني في تغريدة على حسابه بـ«تويتر»: «الخيارات التي لن تُرفع عن الطاولة أبداً هي المشاركة المقتدرة للإيرانيين في مراسم دعم النظام، وصون وتقوية القدرات النووية السلمية والقدرات الدفاعية الإيرانية، وسياسات إيران لتوفير الأمن في المنطقة».
من جهة أخرى، لم تصدر بعد تعليقات أميركية أو حتى غربية مباشرة، تتحدث عن التأثيرات المتوقعة للأزمة الأوكرانية، على المفاوضات النووية الجارية في فيينا. ومع دخول الأزمة الأوكرانية مرحلة حرجة في ظل توقعات عالية بأن تشن روسيا غزواً كاسحاً على أوكرانيا، كان مسؤولون مشاركون في المفاوضات النووية يتحدثون عن دخول المحادثات بين إيران والقوى العالمية للعودة إلى الاتفاق النووي، مرحلتها النهائية في ظل تقديرات بأنها ستنتهي بطريقة أو بأخرى بحلول نهاية الشهر الحالي.
وأوضح تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن احتمال التوصل إلى هذا الاتفاق، قد يؤدي إلى تخفيف أزمة الطاقة المتوقعة جراء أي عملية عسكرية روسية ضد أوكرانيا، عبر إعادة السماح لإيران بضخ ما يقارب 1.3 مليون برميل من النفط يومياً. كما أعلنت وكالة الطاقة الدولية أول من أمس (الجمعة)، الشيء نفسه، إذ قالت إن إيران يمكن أن تضيف إمدادات 1.3 مليون برميل يومياً في 2022، إذا ألغيت العقوبات المفروضة عليها. وقفزت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد أن حذر مستشار الأمن القومي جيك سوليفان من أن الولايات المتحدة تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يأمر بغزو أوكرانيا قريباً، وحث الأميركيين على مغادرة أوكرانيا في غضون الـ48 ساعة المقبلة. وزادت احتمالات القيام بعمل عسكري، من قبل واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم، من فرص حدوث مزيد من الاضطراب في الإمدادات، حيث يتخلف المنتجون بالفعل عن ارتفاع الطلب وتضاؤل مخزونات النفط في جميع أنحاء العالم.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إنه حتى من دون حرب، تهدد مشكلات إمدادات النفط بين الدول المصدرة بزيادة التضييق والتقلب في أسواق الطاقة ودفع الأسعار للارتفاع، حيث سجلت أسعار النفط أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) 2014. ورغم إجماع المشاركين في المفاوضات على أنها وصلت إلى نهايتها، فإن الآراء لا تزال مختلفة بشكل كبير حول نتيجتها. وقال مسؤول أميركي رفيع إن القضايا الرئيسية المطروحة على الطاولة لا تزال دون حل. وأضاف أن المفاوضات «أقرب للتوصل إلى اتفاق»، حيث تم إحراز بعض التقدم وأقرب من الانهيار مع نفاد وقته، مشيراً إلى أن «كلتا النتيجتين لا تزال محتملة للغاية»، بحسب تصريحات نقلتها صحيفة «واشنطن بوست». وأوضح أنه «بناء على ما وصلنا إليه، من المرجح ألا ننجح».
وفي وقت سابق، أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «أنه لم يتبقَ سوى عدد قليل من الأسابيع قبل أن يؤدي التقدم المستمر في البرنامج النووي الإيراني إلى جعل الاتفاق مستحيلاً». من ناحيته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، هذا الأسبوع خلال زيارة لواشنطن: «لا أعرف ما إذا كان الأمر سيستمر لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع». لكنه قال أيضاً إن الجولة الأخيرة من الاجتماعات في فيينا هي «بالتأكيد الخطوات الأخيرة».
في المقابل، ورغم قول ممثل روسيا ميخائيل أوليانوف، الذي يتبنى لهجة متفائلة بشكل عام منذ انطلاق المحادثات، إن المفاوضات يجب أن تختتم في أقرب وقت ممكن، ويفضل هذا الشهر، بعد أن قطعت «شوطاً طويلاً، وأصبحت قريبة جداً من تحقيق» النجاح، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن «الطريق ما زالت طويلة قبل إحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015».
غير أن وسائل إعلام إيرانية نقلت في الأيام الأخيرة «شعوراً بأن طهران ملتزمة بالعودة إلى الصفقة، وأن القرار يحظى بمباركة أعلى قادة البلاد». ونقلت وكالة «تسنيم» المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، عن مصدر مجهول «مقرب من فريق التفاوض الإيراني» قوله إن الحكومة اتخذت «قرارها السياسي» بشأن العودة إلى الصفقة، لكن العقبة كانت «اتخاذ القرار من قبل الولايات المتحدة».
واتهم مسؤولون إيرانيون كبار يوم الخميس الماضي، الجانب الآخر بالتباطؤ. وفي تصريحات أمام مجموعة من السفراء الأجانب في طهران بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لـ«الثورة» الإيرانية، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان: «اليوم في فيينا، تواجه الولايات المتحدة والأطراف الغربية اختباراً حقيقياً، يجب عليهم إظهار حسن النية».
غير أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، اتهم إدارة بايدن بأنها «لا تختلف عن الإدارات السابقة في سياساتها وإجراءاتها»، وأن بلاده «لم تضع آمالها» على محادثات فيينا النووية. وأضاف في الحديث نفسه: «نعلق آمالنا على شعبنا وبلادنا، بشرقها وغربها وشمالها وجنوبها، ولم نعقد الآمال يوماً على فيينا أو نيويورك. ونعول على قدراتنا الداخلية، ولن نربط مصيرنا بمحادثات فيينا أو العلاقة مع واشنطن».



تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

وأوضحت مصادر مطلعة في إسلام آباد، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الجانب الإيراني طلب من باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أن تبلغ الولايات المتحدة باستعدادها للتفاوض. وقيل إن المناقشات أجريت من خلال الكثير من القنوات بين الدولتين الجارتين. ومن بين التطورات الأخرى، أن اجتماعاً عُقد بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والقائد العسكري الباكستاني عاصم منير استمر حتى وقت متأخر من ليلة أمس.

وأضافت المصادر أن الجانب الإيراني أعرب أيضاً عن عدم يقينه بشأن كيف ستتصرف الفصائل المتشددة داخل البلاد في المستقبل. وخلال المساء، أشار الجانب الأميركي أيضا إلى استعداده لإجراء المزيد من المحادثات. وقال مسؤول حكومي، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالتوصل لحل وأن المحادثات الفنية مستمرة».

وشن الجيش الأميركي، الأسبوع الحالي، موجات عدة من الهجمات ضد أهداف في إيران. وبررت واشنطن ذلك بأنه رد على استهداف إيران للسفن التجارية.


«فقرة غامضة» تُلغّم مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

«فقرة غامضة» تُلغّم مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

لم تعد أزمة مضيق «هرمز» مجرد مواجهة بحرية عابرة بين واشنطن وطهران، ولا تفصيلاً أمنياً في هامش الحرب الأوسع. فالنص الغامض في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية بات، عملياً، مركز الاشتباك السياسي والعسكري والدبلوماسي.

وتحوَّلت هذه الفقرة، التي كان يفترض أن تفتح الطريق أمام استعادة الملاحة، إلى مساحة صراع على معنى «الترتيبات الإيرانية» وحدود الدور الأميركي، وعلى مَن يملك حقَّ إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ولم تنهِ الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، وإن كانت شديدة ومحددة وطالت خصوصاً مواقع لـ«الحرس الثوري» ومنظومات دفاع جوي ومخازن صواريخ ومسيّرات، المسار التفاوضي بالكامل. فقد حرصت واشنطن، بعد التصعيد، على القول إن المحادثات الفنية مستمرة، وإنها لا تزال ملتزمةً بإيجاد حل، لكنها أرفقت ذلك برسالة قوة أكثر وضوحاً: «الهجمات على السفن التجارية لم تعد تُقرأ بوصفها خرقاً تكتيكياً، بل بوصفها (أعمالاً إرهابية) وفشلاً إيرانياً في الالتزام بمذكرة تقوم على الأداء لا على النيات»، بحسب المسؤولين الأميركيين.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض في طهران نسخةً موقّعةً من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة... 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ليست أداة تهدئة... بل نزاع

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين قولهم إن جوهر الخلاف يكمن في صياغة الفقرة الخامسة التي تنصُّ على أنَّ إيران ستبذل «أفضل جهودها» لتأمين مرور السفن التجارية من الخليج إلى بحر عمان وبالعكس. وذلك من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، وأن حركة الملاحة ستبدأ فوراً مع إزالة العوائق التقنية والعسكرية ونزع الألغام خلال 30 يوماً. كما تنصُّ على حوار بين إيران وسلطنة عمان، بالتشاور مع الدول المشاطئة، لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق وفق القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.

وقرأت واشنطن هذه الصياغة على أنَّها تعهد إيراني بفتح المضيق وإزالة العوائق التي عطّلت الملاحة. أما طهران، وخصوصاً تيارها المتشدد و«الحرس الثوري»، فتعاملت معها بوصفها اعترافاً أميركياً بدور قيادي لإيران في إدارة الممر، وربما مدخلاً لفرض ترتيبات مرور ورسوم وخدمات تأمين عبر سلطة إيرانية جديدة. لم تعد المشكلة في النص وحده، بل في أنه ترك لكل طرف مساحة كافية لتقديم تفسيره كأنه المعنى الأصلي للتفاهم.

هذا الغموض كان مفيداً لحظة التوقيع، لأنه سمح بتمرير اتفاق أولي في ظرف ضاغط. لكنه أصبح عبئاً بعد التنفيذ. فالطرفان وافقا على لغة عامة، على أمل أن يفرضا تفسيريهما لاحقاً. ومع غياب آلية واضحة لحل الخلافات، تحوَّلت الفقرة إلى مرجع متنازع عليه بدل أن تكون أداة تهدئة.

«هرمز» ورقة نفوذ

وبالنسبة إلى إيران، لا يتعلق مضيق «هرمز» فقط بمرور السفن، بل بمصدر نادر للنفوذ في لحظة ضغط عسكري واقتصادي. فالمضيق هو شريان رئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج، وأي قدرة على التأثير في حركته تمنح طهران ورقةً تفاوضيةً تتجاوز الملف البحري إلى النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وبحسب الصحيفة، بدا إصرار إيران على المسار الشمالي القريب من سواحلها، ورفضها العملي للممر الجنوبي بمحاذاة عمان، جزءاً من معركة أوسع على الاعتراف بالدور. فقبول السفن بممر ترعاه أو تواكبه واشنطن يعني، في القراءة الإيرانية المتشددة، تقويض فكرة أن الفقرة الخامسة منحت طهران موقعاً مركزياً. لذلك جاءت الهجمات بالمسيّرات والصواريخ على سفن استخدمت المسار الجنوبي رسالةً سياسيةً بقدر ما هي عسكرية.

أما دول المنطقة، فتقرأ الأمر بعكس ذلك تماماً. فهي لا تريد أن يتحوَّل المضيق إلى مجال هيمنة إيرانية، ولا أن تصبح صادراتها النفطية والغازية رهينة تصاريح أو رسوم أو ترتيبات تفرضها طهران. لذلك دعمت مساراً أكثر التصاقاً بالمياه العمانية، وتحت مظلة دولية بهدف إعادة الملاحة إلى وضع أقرب لما كان قبل الحرب.

دوي انفجار بمدينة إيران شهر القريبة من الحدود الباكستانية (جنوبي شرق)... فجر 9 يوليو 2026 (تلغرام)

شراء الوقت لتغيير الواقع

تحوُّل موقف ترمب من التهدئة إلى الضرب لم يأتِ، وفق «وول ستريت جورنال»، نتيجة انهيار كامل للتفاوض، بل بسبب قناعة متزايدة بأنَّ إيران تستغل الغموض والمهل الزمنية لتثبيت أمر واقع في المضيق.

وقد كان الاجتماع الذي أبلغه فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث باستهداف سفن تجارية بصواريخ «كروز» ومسيّرات لحظةً مفصليةً. وبافتراض أن السؤال الذي طرحه ترمب على مساعديه: هل لا تزال إيران جادة في الاتفاق النهائي؟ والإجابة التي تشكَّلت داخل غرفة القرار دفعت نحو الضرب.

وبدا أنَّ الرسالة الأميركية من الموجات الأخيرة كانت مزدوجة. فمن جهة، إلغاء جزء كبير من الحوافز التي تضمَّنها وقف إطلاق النار المؤقت، بما في ذلك امتيازات مرتبطة ببيع النفط الإيراني. ومن جهة أخرى، إضعاف القدرة العسكرية لـ«الحرس الثوري» على تهديد حرية الملاحة. وبذلك أرادت واشنطن إعادة التفاوض إلى «معادلة قوة» جديدة، لا يكون فيها الغموض اللغوي كافياً لمنح إيران اليد العليا في البحر.

لكن استمرار المحادثات الفنية بعد الضربات يكشف عن أنَّ الإدارة الأميركية لا تريد، حتى الآن، دفن المسار الدبلوماسي. هي تريد تعديله بالقوة، أو دفع إيران إلى تفسير أضيق للفقرة الخامسة: فتح المضيق وتأمين الملاحة أولاً، ثم بحث الإدارة والخدمات لاحقاً، لا العكس.

لقطة نشرتها «سنتكوم» تظهر دخاناً من موقع غير مُحدَّد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على ناقلات في «هرمز» (رويترز)

غموض... ومزيد من الغموض

في المقابل، يطرح التصعيد سؤالاً أكثر تعقيداً عن مركز القرار داخل إيران. وبحسب محللين، فإنَّ غياب المرشد الحالي مجتبى خامنئي عن المشهد في هذه المرحلة الحساسة، يضيف طبقةً من الغموض إلى غموض مذكرة التفاهم نفسها. مَن يملك الكلمة الأخيرة في التفاوض؟ هل الحكومة المدنية؟ أم البرلمان وممثلو التفاوض؟ أم «الحرس الثوري»؟ أم مراكز ظل داخل النظام ترى في «هرمز» الأداة الأخيرة لمنع تراجع النفوذ؟

هذا السؤال مهم لأنَّ أي اتفاق لا تضمنه جهة قادرة على إلزام المؤسسات الأمنية والعسكرية سيبقى هشاً. فإذا كان «الحرس الثوري» يدفع نحو تفسير متشدد للفقرة الخامسة، بينما تواصل قنوات سياسية أو فنية الحديث مع واشنطن، فإنَّ الوسطاء سيواجهون مشكلةً جديةً: ليست فقط تقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، بل التأكد من أنَّ الطرف الإيراني الذي يوافق يستطيع تنفيذ ما يوافق عليه.


إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

توعَّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده، محذراً من أن إسرائيل لن تكون في منأى من ذلك.

وقال محمد باقر ذو القدر في بيان نقله التلفزيون الرسمي: «كما سبق أن أعلنّا، سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الصهيوني المجرم المسؤول عن هذه الفظائع في منأى من رد مقاتلينا».

وتجدد تبادل الضربات هذا الأسبوع في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

وليل الأربعاء - الخميس، وجهت الولايات المتحدة ضربات كثيفة لإيران وطالت، بحسب القيادة العسكرية الأميركية، تسعين هدفاً عسكرياً.

لكن طهران اتهمت واشنطن باستهداف بنى تحتية مدنية، بهدف منع مواطنيها من المشاركة في مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي الذي قُتِل في اليوم الأول من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأشارت طهران إلى إصابة جسور وخط للسكة الحديد بين طهران ومشهد، المدينة التي ووري فيها جثمان المرشد.

من جهته، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الأخير أجرى مساء الخميس مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه خلالها بـ«آخر التحركات» الأميركية في منطقة الخليج.