حركة «القوافل الاحتجاجية» تنتقل إلى أوروبا اعتراضاً على التدابير الصحية

محاولة إجلاء في أوتاوا... ومواجهات في باريس... وصدامات في ولينغتون

محتجون يشاركون في مظاهرة ضد «الجواز الصحي» في باريس أمس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة ضد «الجواز الصحي» في باريس أمس (رويترز)
TT

حركة «القوافل الاحتجاجية» تنتقل إلى أوروبا اعتراضاً على التدابير الصحية

محتجون يشاركون في مظاهرة ضد «الجواز الصحي» في باريس أمس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة ضد «الجواز الصحي» في باريس أمس (رويترز)

انتقلت عدوى التظاهرات المناهضة للتدابير الصحية التي نُظمت في كندا؛ حيث يشل سائقو الشاحنات العاصمة أوتاوا، إلى عدة دول، بينها فرنسا وهولندا ونيوزيلندا. وشهدت عواصم غربية مواجهات بين قوات الأمن ومشاركين في «مواكب احتجاجية» يعترضون على «الجواز الصحي» والفحوصات الدورية.
وألهمت حركة «قافلة الحرية» التي بدأها سائقو شاحنات كنديون في نهاية يناير (كانون الثاني)، معارضين لإجراءات مكافحة «كورونا» حول العالم.
- فض احتجاج أونتاريو
تمركزت الشرطة الكندية، أمس، قرب جسر «أمباسادور» لإجلاء المتظاهرين ضد التدابير الصحية، بعدما أغلقوا هذا المحور الحدودي الرئيسي بين كندا والولايات المتحدة منذ الاثنين. وكتبت الشرطة في ويندسور؛ حيث يقع الجسر، على «تويتر»، معلنة بدء تدخلها: «نحض جميع المتظاهرين على التصرف بشكل يحترم القانون وبطريقة سلمية»، طالبة من السكان تجنب المنطقة. ووصل عشرات من عناصر الشرطة والمركبات إلى الموقع، وتمركزوا لمواجهة حوالي خمسين متظاهراً كانوا يشلُّون بشاحناتهم الجسر الذي يربط ويندسور في أونتاريو بمدينة ديترويت الأميركية، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وأصدرت المحكمة العليا في أونتاريو، الجمعة، أمراً يقضي بمغادرة هؤلاء المتظاهرين؛ لكن الأمر القضائي لم يثبط عزيمتهم، وقالوا إنهم مصممون على المضي قدماً في تحركهم. وكان لإغلاق هذا المحور الحدودي الرئيسي، تداعيات على قطاع صناعة السيارات على جانبي الحدود.
وضغطت واشنطن على الحكومة الكندية، الخميس، طالبة منها استخدام «الصلاحيات الفيدرالية» لفض الاحتجاج. والجمعة خلال اتصال هاتفي مع جاستن ترودو، تناول الرئيس الأميركي جو بايدن مباشرة «العواقب الخطيرة» لتعطيل الاقتصاد الأميركي جراء الاحتجاجات الكندية، إذ يمر أكثر من 25 في المائة من السلع المصدرة بين الولايات المتحدة وكندا عبر هذا الجسر. وبعد ساعات، أكد ترودو أن الحدود «لن تبقى مغلقة»، واعداً بتكثيف تدخل الشرطة ضد المحتجين. وأكد أن «كل الخيارات واردة» لإنهاء تحرك المحتجين؛ لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه غير مستعد لنشر الجيش فوراً، معتبراً أنه «الحل الأخير».
كذلك، احتشد عدد كبير من المحتجين في العاصمة أوتاوا؛ حيث توقفت مئات الشاحنات الكبيرة منذ 15 يوماً، ملهمة تحركات مماثلة في فرنسا ونيوزيلندا. وصباح الجمعة، أعلن رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو؛ حيث جسر «أمباسادور» والعاصمة الفيدرالية أوتاوا، حالة الطوارئ. وقال دوغ فورد خلال مؤتمر صحافي: «سنتخذ كل التدابير الضرورية لضمان إعادة فتح الحدود، وأقول لسكان أوتاوا المحاصرين: سنحرص على أن تكونوا قادرين على استئناف حياة طبيعية في أسرع وقت».
وبعد ساعات، أمر قاضٍ المحتجين الذين يقدَّر عددهم بالمئات، بالإضافة إلى عشرات الشاحنات، بمغادرة الجسر الجمعة، بحسب رئيس بلدية ويندسور درو ديلكينز.
وإضافة إلى جسر أمباسادور، يغلق المحتجُّون طريقين رئيسين آخرين: الأول في إيميرسون ويربط مقاطعة مانيتوبا بداكوتا الشمالية، والثاني في مقاطعة ألبرتا. أتت هذه الضغوط من الجار الأميركي القوي، لتضاف إلى تلك التي تمارسها على جاستن ترودو أحزاب المعارضة التي تتهمه بالتقاعس في معالجة الأزمة. واعتبرت الزعيمة الموقتة لحزب المحافظين كانديس بيرغن، بأن على ترودو أن «يتحرك لوقف ما يجري بسلام، وفوراً».
ورأى رئيس الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ، أنه «من غير المقبول ألا يتحرك رئيس وزراء دولة من مجموعة السبع إحدى أقوى دول العالم، وألا يبدي حساً قيادياً لتسوية الوضع».
لكن في نظر دانيال بيلان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ماكغيل» في مونتريال: «تكمن المشكلة في أن ترودو ألقى في البدء الوقود على النار، بوضعه جميع المتظاهرين في سلة واحدة، ثم ظل صامتاً طوال 5 أيام، والآن لا يبدو أنه يتحمَّل مسؤولياته».
وبدأ «موكب الحرية» في غرب البلاد احتجاجاً على إلزام سائقي الشاحنات الذين يعبرون الحدود بين الولايات المتحدة وكندا بتلقي اللقاح أو الخضوع للفحوص، ولكن التحرك تحول إلى تظاهرة واسعة ضد القيود الصحية وحكومة ترودو.
وقال مات لينير، وهو أحد المتظاهرين، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنه لا يشعر بالقلق، موضحاً: «ندافع عما نؤمن به، ولا نخالف أي قانون»، وهو جالس أمام البرلمان بانتظار «آلاف الكنديين» الذين سينضمون إلى التظاهرات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت جسيكا دوسيو (34 عاماً): «نحن سلميُّون. لسنا هنا بدافع الكراهية. نحن هنا لاستعادة حرية الاختيار».
والخميس جدَّدت شرطة المدينة القول إنها «غير قادرة» على «إنهاء» هذه التظاهرة من دون تعزيزات. وتوعَّد بعض المتظاهرين بالاحتجاج في مدن كندية رئيسية أخرى، مثل مونتريال أو تورونتو، كذلك وصلت شرارة هذه التحركات إلى أماكن أخرى من العالم.
- مواجهات في باريس
أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على محتجين في شارع «شانزيليزيه» في باريس ومناطق أخرى، أمس، بعد دخول إحدى «قوافل الحرية» العاصمة، احتجاجاً على القيود المفروضة للحد من انتشار «كوفيد-19»، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وتمكنت سيارات تُقلُّ محتجين من المرور عبر نقاط التفتيش الأمنية في وسط باريس، مما عرقل حركة المرور عند نصب قوس النصر. وعلى غرار مظاهرات «قوافل الحرية» في كندا، لوَّح قائدو المركبات بالأعلام الفرنسية، وأطلقوا أبواق سياراتهم، في تحدٍّ لأمر من الشرطة بعدم دخول المدينة.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين يعارضون «الجواز الصحي» المطلوب لدخول عديد من الأماكن العامة بالقرب من قوس النصر، كما قامت بتفريق المشاركين في احتجاج آخر على الجانب الآخر من المدينة.
وقالت ناتالي جالديانو التي أتت من جنوب غربي فرنسا في حافلة للمشاركة في الاحتجاجات: «صار (جواز اللقاح) ضرورياً للتمكن من العمل أو ممارسة الرياضة. لا يمكننا تحمله بعد الآن». وأضافت لـ«رويترز»: «لا نريد هذا التطعيم. نريد أن يكون لنا الحق في الاختيار».
وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على 14 شخصاً، وسجَّلت 337 مخالفة بحلول منتصف النهار، وقبل ذلك منعت 500 سيارة كانت تحاول دخول باريس.
وفي غضون ذلك، شارك ما بين ألفين و3 آلاف شخص، منهم بعض المنتمين لحركة «السترات الصفراء»، في احتجاج آخر، حصل على التصريح اللازم في باريس، على قيود «كوفيد-19» وكذلك على تراجع مستويات المعيشة مع ارتفاع التضخم. وقبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية في فرنسا، تسعى حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لمنع دائرة الاحتجاجات من الاتساع، مثلما حدث في احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018.
على صعيد آخر، قالت الشرطة إنها ألقت القبض على 5 محتجين في جنوب باريس لحيازة مقاليع ومطارق وسكاكين وأقنعة واقية من الغاز. وحشدت الشرطة أكثر من 7 آلاف من أفرادها، وأقامت نقاط تفتيش، ونشرت ناقلات جند مدرعة، وشاحنات مجهزة بمدافع مياه، تأهباً لمواجهة الاحتجاجات.
ويعترض المحتجون الفرنسيون على قواعد تشترط تلقي اللقاح لدخول كثير من الأماكن العامة. وتأتي الاحتجاجات بعد مظاهرات منتظمة على مدى شهور، اعتراضاً على اشتراط التطعيم في باريس ومدن أخرى.
- تحرك عابر للحدود
وفي هولندا، أغلق محتجون على الإجراءات الصحية وفدوا في مواكب من كل أنحاء البلاد، أمس، وسط لاهاي، معلنين عزمهم على البقاء، رغم أن قوات الأمن طالبتهم بإخلاء المكان. وكتبت الشرطة على «تويتر»: «أمام المتظاهرين في وسط لاهاي حتى بعد الظهر، لمغادرة المكان مع مركباتهم»، متوعدة باعتقالهم وتغريمهم.
وفي العاصمة البلجيكية، أعلنت السلطات، الخميس، منع وصول قافلة احتجاجية استجابت لدعوة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، متحدثة عن نقطة «التقاء» من جميع أنحاء أوروبا. وفي نيوزيلندا، يتمركز المتظاهرون المناهضون للقاح أمام مقر البرلمان في العاصمة ولينغتون منذ الثلاثاء الماضي، وشكَّلوا «مخيم الحرية». وحاولت الشرطة الخميس تفريقهم من دون جدوى، ما أدى إلى صدامات عنيفة. وتم توقيف أكثر من 120 شخصاً، وارتفع عدد المتظاهرين من نحو 250 في البداية إلى قرابة 1500 الجمعة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.