خادم الحرمين يشكر القوات العسكرية التي شاركت في «عاصفة الحزم»

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان أكد أن دول التحالف تسعى لاستقرار اليمن بعيدًا عن التدخلات الخارجية

خادم الحرمين الشريفين  لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
TT

خادم الحرمين يشكر القوات العسكرية التي شاركت في «عاصفة الحزم»

خادم الحرمين الشريفين  لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس (واس)

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، الشكر والتقدير إلى القوات المسلحة التي شاركت بكل كفاءة واقتدار في عملية «عاصفة الحزم» وفرضت سيطرة جوية لمنع أي اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة، مبينًا أن صقور المملكة البواسل استطاعوا مع أشقائهم في دول التحالف بنجاح إزالة التهديد لأمن السعودية والدول المجاورة، كما وجّه خادم الحرمين الشريفين شكره إلى مختلف القطاعات العسكرية المشاركة.
جاء ذلك في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس. واستعرض المجلس مستجدات الأحداث وتطوراتها إثر انتهاء عملية «عاصفة الحزم» بعد أن حققت أهدافها، وبدء عملية «إعادة الأمل» وما تضمنته من أهداف تؤكد حرص دول التحالف على استعادة الشعب اليمني العزيز لأمنه واستقراره، بعيدًا عن الهيمنة والتدخلات الخارجية الهادفة إلى إثارة الفتنة والطائفية، وليتمكن من بلوغ ما يصبو إليه من آمال وطموحات وليعود لممارسة دوره الطبيعي في محيطه العربي.
وفي بداية الجلسة، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على مباحثاته مع رئيس وزراء باكستان نواز شريف، وما جرى خلالها من استعراض للعلاقات الثنائية وأوجه التعاون بين البلدين، وتطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، كما أطلع المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي أجراه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس الفنزويلي نيكولاس ما دورو، واستقباله وزير الشؤون الخارجية بليتوانيا ليناس ينكفيتشيوس.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، أن خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية وجّه الشكر والتقدير إلى القوات المسلحة التي شاركت بكل كفاءة واقتدار في عملية «عاصفة الحزم» وفرضت سيطرة جوية لمنع أي اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة، واستطاع صقور المملكة البواسل مع أشقائهم في دول التحالف بنجاح من إزالة التهديد على أمن المملكة والدول المجاورة. كما وجّه خادم الحرمين الشريفين شكره إلى مختلف القطاعات العسكرية المشاركة.
وعبر مجلس الوزراء عن شكره لما أبداه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي باسم الشعب اليمني من شكر وتقدير وعرفان لخادم الحرمين الشريفين وللسعودية وجميع الأشقاء في دول التحالف على الاستجابة الفورية لمناشدته التدخل العسكري في اليمن لحماية الشعب اليمني من الأعمال العدوانية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معهم ودعمهم داخليًا وخارجيًا، وما أوضحه في رسالته من أن تاريخ اليمن والأمة العربية سوف يسجل بمداد من ذهب ذلك الموقف التاريخي الصارم الذي أعاد إلى الشعب اليمني الأمل في مستقبله، وسأل المجلس، الله جل وعلا أن يهيئ لليمن الشقيق اجتماع كلمته والبعد عن أسباب التنازع والفرقة.
واستمع مجلس الوزراء بعد ذلك إلى جملة من التقارير عن عدد من الأحداث العالمية، معربًا في هذا الصدد عن بالغ العزاء والمواساة لحكومة وشعب النيبال في ضحايا الزلزال الذي تعرضت له ونتج عنه آلاف القتلى والمصابين.
كما أدان المجلس المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق 30 إثيوبيًا في ليبيا، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود والتعاون الدولي للقضاء على التنظيمات الإرهابية وما تقوم به من مجازر وأعمال إرهابية لا تفرق بين دين أو جنس.
وفي الشأن المحلي، نوه مجلس الوزراء بنجاح الأجهزة الأمنية في التمكن من القبض على أحد المشتبه بتورطهم في جريمة إطلاق النار على إحدى دوريات الأمن بتعليمات من عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وما نتج عن الجريمة النكراء من «استشهاد» قائد الدورية وزميله، وما حققته من كشف ومتابعة شبكة إجرامية تمتهن تهريب مخدر الهيروين الخام إلى السعودية برًا وضبطها، مؤكدًا أن هذا النجاح وضبط الوقائع الأمنية وإفشال ما كان يخطط له من ورائها يجسد يقظة رجال الأمن والحس الأمني الذي يتصفون به ويظهر ما يتميز به أبناء المملكة سواء من منسوبي الأمن أو المواطنين من تعاون وتكاتف وحرص على أمن الوطن في لحمة وطنية بفضل من الله وكرمه.
وأفاد الدكتور عادل بن زيد الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
أولاً: وافق مجلس الوزراء على قصر تطبيق البند «ثانيًا» من قرار مجلس الوزراء رقم 353 وتاريخ 25 / 12 / 1432هـ في ما يتعلق بالعمالة الفردية في نشاط الزراعة والرعي، على الحالات التي يزيد فيها عدد العمال في هذا النشاط على 6 عمال.
ثانيًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم بين حكومة السعودية وحكومة الصين الشعبية للتعاون في مجال الملاحة بالأقمار الصناعية، وفي مجال العلوم والتقنية، والتوقيع عليهما، ومن ثم رفع النسختين النهائيتين الموقعتين لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثالثا: بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة العدل في شأن إنشاء هيئة وطنية للمحامين، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تنظيم الهيئة السعودية للمحامين.
ومن أبرز ملامح هذا التنظيم:
1 - يؤسس التنظيم لهيئة مهنية باسم «الهيئة السعودية للمحامين» تتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة، وتعمل تحت إشراف وزارة العدل وتهدف إلى رفع مستوى ممارسة المحامين لمهنتهم وضمان حسن أدائهم لها والعمل على زيادة وعيهم بواجباتهم المهنية.
2 - يمنح التنظيم الهيئة جميع الصلاحيات اللازمة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك وضع أسس ومعايير مزاولة مهنة المحاماة، والعمل على رعاية مصالح أعضائها المتعلقة بممارسة مهنتهم وفقًا لما هو مُقر نظامًا، وتقديم العون الحقوقي للمستحقين والمشورة الفنية في مجال اختصاصها.
3 - يكون للهيئة مجلس إدارة يرأسه وزير العدل، ويضم في عضويته ممثلين من عدد من الجهات الحكومية والعدلية، واثنين من أعضاء هيئة التدريس السعوديين في الجامعات، وخمسة من أعضاء الهيئة تنتخبهم جمعيتها العمومية.
رابعًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير التجارة والصناعة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصناعي بين وزارة التجارة والصناعة في السعودية ووزارة التجارة في الصين، والتوقيع عليها، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
خامسًا: بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الزراعة في شأن تمليك شركة الشرقية للتنمية الزراعية الجزء الذي أحيته فعلاً من مساحة الأرض الزراعية المسلّمة لها بناءً على الأمر السامي رقم 4 / 1016 / م وتاريخ 3 / 6 / 1406هـ، أقر مجلس الوزراء عددًا من الإجراءات، من بينها ما يلي:
1 - قيام كل من وزارة الزراعة ووزارة المياه والكهرباء بالإشراف على إعداد رفع مساحي حديث للأراضي المسلمة لشركة الشرقية للتنمية الزراعية، وتكليف مكتب استشاري متخصص من قبل الوزارتين لتحديد المساحة المطلوب تملكها بعد إخراج المساحات غير المحياة بالإحداثيات والأطوال والزوايا والانكسارات، على أن يشمل الرفع المساحي المعلومات التفصيلية عن المساحات المحياة حاليًا، وتلك التي تم إحياؤها سابقًا وغير مستغلة الآن، وتلك التي لم تُحيَ من قبل، كل على حدة، وتحديد الآبار العاملة وغير العاملة.
2 - قيام وزارة الزراعة بدراسة ما تقدمه الشركة من صور جوية حديثة عن النشاط الزراعي، ومطابقتها على أرض الواقع.
3 - قيام وزارة الزراعة بتحديد مساحات وأنواع المزروعات القائمة والمستقبلية، وخطط الشركة في هذا الشأن، وذلك في ظل قرار مجلس الوزراء رقم 335 وتاريخ 9 / 11 / 1428هـ، المتعلق بقواعد وإجراءات ترشيد استهلاك المياه وتنظيم استخدامها في المجالات الزراعية في جميع المدن والقرى والهجر في المملكة.
4 - إلزام الشركة بإعداد خطة تشغيلية لمنتجاتها الحالية والمستقبلية، على أن تقوم وزارة الزراعة ووزارة المياه والكهرباء بدراسة تلك الخطة وإقرارها، بحيث يتم التأكد من وجود جميع الضمانات التي تقنن السحب الآمن والمستدام للمياه.
سادسًا: بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من الهيئة العامة للطيران المدني، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 27 / 17 وتاريخ 5 / 5 / 1436هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة الخامسة عشرة من نظام تعريفة الطيران المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 55 وتاريخ 20 / 10 / 1426هـ، لتصبح بالنص الآتي:
يقوم مجلس الإدارة باتخاذ الآتي:
1 - مراجعة الأجور والإيجارات وفئاتها الواردة في هذا النظام، وتعديلها واعتمادها، متى اقتضت الحاجة ذلك، وعليه عند قيامه بذلك مراعاة الآتي:
أ / أن تكون فئات الأجور والإيجارات ضمن المعايير المعمول بها، وضمن الأسعار المنافسة دوليًا وإقليميًا.
ب / أن تكون الأجور والإيجارات محفزة لشركات الطيران الدولية والخاصة للتشغيل في مطارات المملكة، واستخدام مرافقها والاستفادة من خدماتها.
ج / الأخذ في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية لبعض المطارات من حيث ازدحامها، أو تدني نسبة الحركة فيها، والتفريق - كلما كان ذلك مناسبًا - بين أوقات الذروة خلال المواسم، والأوقات الأخرى.
2 - استحداث فئات للخدمات التي تقدمها الهيئة، وتحديد مبالغ أجورها، وتعديلها، متى اقتضت الحاجة ذلك.
3 - اعتماد أجور المطارات والملاحة الجوية في حال تقديم القطاع الخاص لها».
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
سابعًا: وافق مجلس الوزراء على نقل وتعيينات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة، وذلك على النحو التالي:
1 - نقل الدكتور فهد بن محمد بن سلطان الخضر من وظيفة «مستشار شرعي» بالمرتبة الخامسة عشرة إلى وظيفة «وكيل الرئيس العام» بذات المرتبة بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
2 - تعيين سليمان بن محمد بن عبد الرحمن الباتلي على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3 - تعيين صالح بن عبد الله بن عبد الرحمن المنيف على وظيفة «مدير عام الإدارة العامة للأسلحة والذخيرة» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الحرس الوطني.
4 - تعيين سامي بن إبراهيم بن محمد الشلفان على وظيفة «مستشار أول» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الحرس الوطني.
5 - تعيين إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم الأصقه على وظيفة «مدير عام فرع الأحوال المدنية بالمنطقة الشرقية / الدمام» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية. كما اطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية عن أعوام مالية سابقة، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.

 



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يؤكد السفير الأسبق أن «السعودية ليست بلد حرب، ولها جهود داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، مضيفاً: «باكستان أيضاً مؤهلة لحيادها بين الطرفين، فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

ويوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، وأشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من إيران، أبان عسيري أن «إيران كانت عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

وبموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية المملكة 2030) هي خير برهان، حيث تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «لذا؛ سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة حقيقية

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

ويدرك المطيري أن «الجانب الاقتصادي أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع (رؤية السعودية 2030)، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة»، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول السفير الأسبق: «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

وفي سياق متصل، تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم في الديوان الأميري.

وفي بداية الاجتماع، رحب الشيخ تميم برئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق، مؤكداً تقديره للدور الذي تقوم به باكستان في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت دولة قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه قطر من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها، وبما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

,عقد أمير قطر ورئيس وزراء باكستان لقاء ثنائياً، تبادلا خلاله وجهات النظر حول التطورات الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة، واستقرارها.

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة اليوم الخميس في زيارة عمل للبلاد، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية.