عبد اللطيف البناي: السعودية أصبحت وجهة مهمة للكثير من الاهتمامات

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الساحة الفنية تعاني من تراجع بسبب غلبة الأهداف التجارية

عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
TT

عبد اللطيف البناي: السعودية أصبحت وجهة مهمة للكثير من الاهتمامات

عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام

قال الشاعر الكويتي عبد اللطيف البناي، إن القفزة الكبيرة التي تعيشها السعودية في المجالات كافة، وقد أضحت وجهة مهمة للكثير من النخب، ستتضح ثمرتها مستقبلاً، وإن حصاد هذه الخطوات سيؤثر على كامل المنطقة العربية. وأشار البناي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى التراجع الذي تعانيه الساحة الفنية العربية، بسبب غياب دور ثلاثي صناعة الأغنية الجيدة؛ وهم الملحن والمطرب والشاعر، لصالح الأغراض المادية والشروط التجارية التي تفرضها شركات الإنتاج.
وعبّر عن شعوره بالحزن لتراجع الكويت ثقافياً، بعد أن كانت منارة فنية، وأن ذلك اختفى بسبب تواضع الاهتمام والدعم.
عبد اللطيف البناي، شاعر غنائي كويتي، ساهم مع جيله من الفنانين في تطوير الأغنية الكويتية ونقلها إلى محيطها العربي، ولا تزال الكثير من أعماله الشعرية التي غنّاها مطربون من الخليج، حيّة بين الناس. وإلى نص الحوار:

> كيف تحتفظ الأغنية بوهجها رغم تقدم السنوات، هل السر في الكلمات أم اللحن أم الفنان؟
- الأغنية كانت سابقاً أجمل، وأقوى في معانيها وصيغتها، وسردها القصصي الجميل، لكنها الآن فقدت هويتها، بسبب كثرة زحام الأصوات غير الجيدة، والضحية هو المتلقي.
كانت الأغنية سابقاً تُجاز من قِبل لجان متخصصة، ولم يكن التسجيل متيسراً كما هو الآن، وبعد أن انخفضت التكاليف وصار من السهل على كل أحد، أياً كانت مؤهلاته أن يسجل أي أغنية ويبثها للجمهور بكل بساطة، فقدت الأغنية شروط جودتها وقوتها.
الأغنية سابقاً كان لها رونق وجمال وصدق في الكلمة، بخلاف ما عليه الحال الآن، بسبب الأغراض التجارية، التي أفقدت الأغنية الإحساس الصادق والمعنى العميق، رغم وجود بعض النماذج المميزة التي احتفظت بطابع وشروط الأغنية الحقيقية.
كما ساهمت المحطات الفضائية التي تهتم بملء ساعات البث بأي محتوى ومضمون كان، ودخول الآلات غير العربية في البناء الموسيقي، في ضعف الأغنية الخليجية وتشويهها.
كانت الأغنية في السابق صناعة متكاملة بين المطرب والملحن والكاتب، والكلمات هي عمود الأغنية، لكن الآن وبسبب التسرع فقدنا هذه العملية البطيئة لصناعة الأغنية الحقيقية.
> هل يواجه «الشعر الغنائي» تحديات معينة، بما يضعف لغته وغزارته وحيويته للبقاء طويلاً بين الأجيال؟
- بطبيعة الحال، يواجه الشعر الغنائي تحديات متعددة، مثل الشروط التي يفرضها المنتج، والموضوعات التي يفضّلها، لتلبية رغبات الجمهور، والخلل الذي قد ينشأ عن أسبقية اللحن على الكلمات.
> كيف تقيّم الساحة الفنية الخليجية والعربية الآن؟
- أصبحت الأغنية تعتمد على «الفيديو كليب» وما ينطوي عليه من إبهار الصورة والإثارة في الفيديو، مع اهتمام أقل بجودة الأغنية ذاتها في لحنها وكلماتها وأدائها، وهذا لا ينفي وجود بعض النماذج المميزة للأغاني، لكنها قليلة، ويزاحمها الكم الهائل من المطربين والأصوات النشاز التي ملأت الساحة الفنية وأضعفت الأغنية العربية، حتى اللجان التي كانت تدير المشهد الفني وتحكّم ظهور المطربين الحقيقيين، ضعفت وتراجعت وتنحرها «الواسطة» في معاييرها، وفي تنجيم بعض الفنانين دون غيرهم، وفرض ذلك على المتلقي.
> لم نعد نسمع الأغنية ذات الإيقاع البطيء، بل أغنية سريعة وعمرها قصير، هل يعود الأمر إلى عجز شعري أم مجرد انعكاس للذائقة العامة؟
- ليس عجزاً في الشعر، لكن إيقاع الزمن أصبح سريعاً الآن، والناس لم تعد تتقبل أن تسمع المقطوعات الطويلة، بالإضافة إلى الطبيعة المتسارعة للتقنيات والمنصات الجديدة التي ارتبط بها الجمهور. لكن الكتّاب الجيدين موجودون بطبيعة الحال، في السعودية من أمثال الأمير خالد الفيصل، والأمير بدر بن عبد المحسن، ومجموعة كبيرة وجميلة من الشعراء، بعضهم وجوه شابة ومميزة، لكن المستمع الجديد يبحث عن الأغنية السريعة، لكن المشكلة تكمن في أن تفقد الأغنية العربية هويتها ورونقها.
> هل تؤثر شركات الإنتاج بشروطها المادية البحتة، في قيمة المنتج الغنائي وتأثيره؟
- كانت شركات الإنتاج لها دور كبير في السابق، لكن الآن تراجع دورها، سابقاً كانت تتنافس على الساحة الفنية باستقطاب أفضل الأصوات، وكانت الخيارات الجيدة لكل شركة تنعكس على أرباحها، الآن تراجع هذا، بسبب الشركات الضخمة ذات التمويل الكبير، التي استحوذت على السوق واحتكرتها بشكل كامل؛ ومع ذلك لها فضل بطبيعة الحال في الحفاظ على بعض الأصوات الجميلة، ودعمها وتمويل إنتاجاتها مثل محمد عبده، وعبد الله الرويشد، ونبيل شعيل، ونوال، ورابح صقر، وغيرهم.
ولا شك كان لشركات الإنتاج تأثير كبير في العملية الإنتاجية، بحرصها على الربح، وفرض شروط تؤثر في المنتج النهائي، مثل مدة الأغنية وعدد الأغاني والآلات المستعملة، ويفرض ذلك على الشاعر أن يرتجل في طول القصيدة أو قصرها لتحقيق الملاءمة مع شروط الإنتاج.
> لماذا تكثر برامج اكتشاف الأصوات الغنائية، بينما يتراجع ظهور التجارب الغنائية النوعية التي تؤثر في الحالة الفنية؟
- تستقطب القنوات الفضائية أسماء معينة في لجانها الفنية لاكتشاف الأصوات الغنائية، وتفرضها على المشاهد، لكن أغلب لجان اكتشاف الأصوات تحتاج إلى من يكتشفها، وأنا لا أعترف بمطرب ينجح بتصويت عبر الهاتف أو ضغطة زر، وهذا أمر لا يبشّر بخير، والمفروض أن تكون هناك لجنة موسيقية محترفة ومهنية في اختصاصات مختلفة، تراعي الشروط الحقيقية لصناعة النجم، مثل الاهتمام بمخارج الحروف ونبرة الصوت وجماله وقوته، لكن الساحة الآن مليئة بالفقاعات، في المقابل هناك جمهور ملول، وهذا مما يؤسف له.
> كانت الكويت في لحظة ما سابقة منارة فنية وثقافية، اختفى بعض إشعاع هذه المنارة وتراجعت قدرتها على إنتاج الوجوه الفنية، لماذا برأيك؟
- كانت الكويت منارة فنية، ومنصة لنجاح بعض الفنانين؛ لأننا كنا نعمل على قاعدة «الرجل المناسب في المكان المناسب»، لكن ذلك تراجع الآن، كانت لدينا فرق موسيقية واستديوهات وشركات إنتاج وإذاعة ومساحات واسعة للفن، اختفى كل ذلك الآن، واختفى معه الاهتمام والدعم المادي، فأنا على سبيل المثال، وبعد مسيرة طويلة في المجال الفني، أتقاضى دخلاً قليلاً جداً، وهذا غير منصف ولا يعكس الدعم المعنوي والأدبي الذي يستحقه كل من قضى عقوداً في دعم الحركة الفنية والأدبية في الكويت.
> ساهمت مع غيرك من كبار الشعراء في تطوير شكل الأغنية الكويتية والخليجية، وإعطائها نبرة جديدة عذبة، هل توقفت الأغنية الخليجية عن تقديم نفسها بشكل مختلف وأضحت غير قابلة للتطوير الآن؟
- تطور الأغنية، والسر وراء نجاحها أو فشلها، تتحمله ثلاثة عناصر؛ المؤلف والملحن والمطرب، المؤلف مطالَب بالكتابة بإحساس وصدق وأمانة، والملحن يجب أن يؤطر اللحن بتمهل وعناية، والمطرب ينقل الإحساس ويتعايش مع الكلمات ويتأمل فيها بعمق.
الآن، للأسف، هناك خليط من الارتجالية والازدراء لجوهر الغناء، وهي تزاحم القليل النادر من الأغنيات الجيدة، ويفسرون الإنتاجات الرديئة بأنها تلبي طلب الجمهور وذوقهم، وهذا خطأ أرجو أن ينتهي في المستقبل القريب.
كما أن الأغنية «المكبلهة» الآن، أصبحت غير مرغوبة؛ لأنها مكلفة للمنتِج، بسبب التنوع في ألحانها ووصلاتها، وساهم المنتجون في استبعادها، وبالتالي إضعاف المنتج الغنائي عموماً؛ لأن هذا ينعكس تلقائياً على كاتب الكلمات، والحد من موهبته في الكتابة العفوية المسترسلة بإحساس عميق وضمير حاضر ولغة جميلة، دون أن يفرض عليه المنتج لون أو وزن معين.
كما أن آلية إنتاج الأغنية اختلفت اليوم، فكل العناصر المكوّنة للعمل أصبحت تعمل منفردة وفي مواقع ومواقيت منفصلة، بخلاف ما كان عليه الحال سابقاً، عندما كان يجتمع المشاركون في مطبخ واحد، وقضاء أوقات طويلة معاً في متابعة التفاصيل الدقيقة والتركيز على العمل بحرص شديد.
> أخذت الأغنية الوطنية مساحة كبيرة في شعرك وإنتاجك، كانت الأوبريتات الوطنية الخليجية علامة ظاهرة في العقود الماضية، انخفضت شعبيتها اليوم، لماذا برأيك؟
- لأن الأغراض المادية طغت، على حساب بعض العناصر الضرورية لنجاح أي عمل، هناك استديوهات تهتم بالمردود المالي والمصلحة أكثر من غيرها، وبمجرد أن تقترب المناسبات الوطنية تنشط هذه الاستديوهات لإنتاج الغث والسمين، لاستغلال الموسم والخروج بأكبر قدر من العائد الممكن، ويتم تقديم إنتاجات هشة من دون روح ولا طعم.
كنا في السابق، نكتب الأغنية الوطنية بصدق وأمانة، وننحّي أي أهداف ربحية أو مادية من هذه الأعمال، وأنا ساهمت في كتابة الكثير من الأعمال الوطنية، والسعودية لها تجربة مهمة في هذا المجال، وفي مكتبتها الكثير من الأعمال الوطنية الخالدة، كتبها أمراء وشعراء عمالقة، وكذلك الحال في بقية دول الخليج، بسبب الاعتناء الصادق بتفاصيلها وهيكلها العام.
> ما تعليقك على الحراك الفني والثقافي الذي تشهده السعودية في ظل «رؤية 2030»، والأثر الذي ستجده على مستقبل الفنون بالمنطقة؟
السعودية قفزت قفزة كبيرة في مجالات الثقافة والفن، وأضحت وجهة عظيمة لاهتمامات مختلفة، بفضل رؤية القيادة الكريمة في هذا البلد المهم والمؤثر في المنطقة، الفعاليات التي تنظم في السعودية اليوم قدمتها في ثوب جديد وجميل، ويعمل رجالها المخلصون باجتهاد، وسيتضح حصاد وثمرة هذه النقلة مستقبلاً.



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».