طهران: نهاية «فيينا» تحددها إرادة الغرب برفع العقوبات

موسكو ترى أن الطريق لا يزال طويلاً... وبرلين تتحدث عن «مرحلة نهائية»

جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

طهران: نهاية «فيينا» تحددها إرادة الغرب برفع العقوبات

جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)
جندي نمساوي يمر أمام مقر محادثات النووي الإيراني في قصر كوبورغ وسط فيينا الثلاثاء الماضي (رويترز)

تباين وزراء خارجية أطراف مشاركة في محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني. ورهن وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان، تحديد نهاية عملية التفاوض بـ«إرادة» الأطراف الغربية رفع العقوبات، فيما قال نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن الطريق ما زال طويلاً قبل إحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015، في حين قالت وزيرة الخارجية الألمانية إن المحادثات تدخل «مرحلة نهائية».
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي تهدف لإنقاذ الاتفاق، يوم الثلاثاء، بعد توقف لعشرة أيام، لكن المبعوثين لم يُفصحوا إلا عن أقل القليل بخصوص مدى اقترابهم من حل الكثير من الموضوعات الشائكة.
وواصلت أطراف الوفود المفاوضة على مستويات مختلفة، اجتماعاتها المكثفة خلف الأبواب المغلقة. وأشار السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، على «تويتر»، إلى محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، ووصفها بأنها تحظى بأهمية بالغة دون الخوض في التفاصيل. وقبل ذلك، أجرى المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا مشاورات مع الوفد الإيراني. كما عقد الفريق المفاوض الأميركي اجتماعاً مع أطراف الاتفاق دون حضور المفاوضين الإيرانيين.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات مع نظيرته البريطانية ليز تراس، إن روسيا وبريطانيا «اتفقتا على أن (الطريق طويل) من أجل تنفيذ الفرص الحالية لإحياء الاتفاق النووي»، حسبما أوردت وكالة «تاس» الروسية.
وقال: «لدينا نفس الرأي بأن هناك فرصاً لاستئناف تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كامل في المستقبل القريب، لكن لا يزال طريق طويل أمامنا».
وفي القدس، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن محادثات فيينا تدخل «مرحلة نهائية»، وإنه على الرغم من التحفظات الإسرائيلية، فإن العودة إلى اتفاق نووي ستجعل المنطقة أكثر أماناً.
وقالت بيربوك، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الإسرائيلي يائير لبيد، إنها «مقتنعة» بأن «الاستعادة الكاملة» لاتفاق 2015 «ستجعل المنطقة أكثر أمناً، بما في ذلك إسرائيل، وإلا فلن نُجري هذه المحادثات»، مشيرة إلى أن المفاوضات وصلت إلى «نقطة حرجة للغاية» وأنه كان من المهم لإيران أن تعود إلى طاولة المفاوضات «باستعداد لتقديم تنازلات ودون أقصى مطالب»، وأضافت: «نريد أن نفعل كل ما في وسعنا لضمان أن الاتفاق يضمن أمن إسرائيل» وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».
وقال لبيد إنه ناقش مع نظيرته الألمانية المحادثات النووية وأطلعها على موقف إسرائيل، محذراً من أن «إيران النووية لا تعرّض إسرائيل فحسب بل العالم بأسره للخطر». وقال إن إيران «مصدر الإرهاب من اليمن إلى بوينس آيرس»، مطالباً بأن يأخذ الاتفاق «عدوانها الإقليمي» بعين الاعتبار.
- الغرب أمام اختبار
في طهران، وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أميرعبداللهيان، رسائل إلى الأطراف الغربية المشاركة في محادثات فيينا، خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة أمام سفراء الدول الأجنبية لدى طهران.
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في كلمة أمام سفراء الدول الأجنبية لدى طهران: «إرسال فريق متكامل يُظهر جدية إيران في التقدم بالدبلوماسية والرد على الشبهات وإزالة الشكوك الكاذبة (...)»، وأضاف: «الجميع يعلم أن إيران لم تترك طاولة المفاوضات أبداً... تحضر بجدية ومبادرات...».
وألقى رئيسي، وهو محافظ متشدد، باللوم فيما آلت إليه الأوضاع على «تخلي الأميركيين عن عهودهم وعدم فاعليتهم، ومسايرة بعض الدول للسياسات المتّبعَة من واشنطن». وقال: «مكانة أوروبا تواجه اختباراً تاريخياً لدى الحكومة والشعب الإيراني». وأضاف: «على الرغم من الخطاب الدعائي الهادف، لم تختلف سياسة الإدارة الأميركية الحالية بشكل كبير حتى الآن عن نهج الحكومة السابقة».
وفي نفس الاتجاه، قال عبداللهيان إن «أميركا والأطراف الغربية تواجه اختباراً كبيراً اليوم في فيينا لكي تُظهر سلوكها الواقعي للمجتمع الدولي»، ونبّه إلى أن «نهاية المفاوضات» تحددها «ترجمة إرادة الأطراف الغربية في الوفاء الكامل برفع العقوبات وعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها».
ودافع رئيسي عن الأنشطة النووية الإيراني ووصفها بـ«السلمية» من «أجل الاستخدام الشفاف والقانوني في المجالات المختلفة». وقال: «الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت هذا الأمر مراراً». وتابع أن «الفلسفة السياسية والأساس الاعتقادي بناءً على أوامر وفتوى المرشد (علي خامنئي)، كانت ولا تزال تتجنب الحصول على الأسلحة النووية». وقال: «استخدام أسلحة بهذا الحجم من الخسائر والكارثة البشرية مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناغازاكي، لا مكانة لها في خططنا العسكرية وعقيدتنا الدفاعية».
وفي وقت سابق، قال رئيسي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن «التصاق الإدارة الأميركية بالسياسات الفاشلة للحكومة السابقة هي العقبة الأساسية أمام تقدم مقبول في المفاوضات».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن رئيسي قوله إن طهران مستعدة لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى بما في ذلك اليابان بغضّ النظر عن الاتفاق النووي.
- عُقد في فيينا
وفي تحليل عن «عُقدة» مفاوضات فيينا، اتهمت وكالة «إرنا» الرسمية، الدول الغربية باللجوء إلى «تكتيك إلقاء اللوم» بينما وصلت المفاوضات إلى منعطف اتخاذ القرارات السياسية الصعبة. ورأت أن تلك الأطراف «تواصل الانحيازات الخاطئة في المفاوضات»، متجاهلةً أنها «مدينة» للمجتمع الدولي وإيران، وأنها «السبب الأساسي في بطء مفاوضات فيينا». وتابعت: «إن الإحساس الكاذب لدى الأطراف الغربية بأنها على حق لا يزال يسمّم أجواء المفاوضات ويأخذ التوصل إلى اتفاق نهائي كرهينة».
وأضافت: «الوفد الإيراني مصمّم على الوصول لاتفاق نهائي في المفاوضات لكن على ما يبدو فإن الغربيين تحت تأثير أفكار ثابتة وعقلية بالية، ليست جادة بما يكفي لاتخاذ خطوات ملموسة، تدفع الحوار إلى الأمام». ولفت إلى أن المفاوضات الجارية هذه الأيام «تجري في أجواء من انعدام الثقة بالوعود الغربية» على خلاف المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وأفادت الوكالة بأن الفريق المفاوض الإيراني الذي عاد إلى فيينا في وقت سابق من هذا الأسبوع، «أجرى مشاورات مفصّلة مع جميع الأجهزة والهيئات العليا» المعنية باتخاذ القرار في الملف النووي.
وفي تحليل آخر نُشر أمس أيضاً، علّقت الوكالة على تقارير متداولة في وسائل الإعلام الإيرانية عن «حزمة مقترحات» من الأطراف الغربية، في إشارة إلى مقترحات جديدة من الوفد الأميركي والترويكا الأوروبية. وإذ حاولت الوكالة التقليل من «التكهنات»، ذكرت أن تبادل المقترحات «من متطلبات المفاوضات المتعددة الأطراف ودليل على حيوية الحوار».
وقالت الوكالة إن «مبدأ تبادل الحلول المقترحة قضية عادية وتفتقر لأي خاصية بارزة». وعدّت تداول تقارير من هذا النوع «محاولة لإلقاء الكرة في الملعب الإيراني».
وفي تحليل ثالث نُشر أمس، تساءلت الوكالة الرسمية عمّا يجري خلف الأبواب المغلقة في غرف المحادثات في فيينا. واتهمت الوفود الغربية بأنها «لم تقدم أي مبادرة عملية منذ بداية المفاوضات، وخلال الأيام القليلة الماضية، التي دخلت مرحلة حساسة، يدقّون الطبول بأن أميركا وأوروبا قدمتا حزمة مقترحات إلى إيران في المفاوضات».
وأضافت الوكالة أن «جميع الأفكار الجديدة والآليات والمبادرات في القضايا المختلفة بما في ذلك التحقق من التزامات الطرف الآخر، تم طرحها من الوفد الإيراني». وقالت: «أثارت ضرورات ملحّة عبر المواعيد النهائية» من بين «تكتيكات الجبهة الغربية في المفاوضات خلال الشهور الماضية». وأوضحت أن «التجارب أظهرت أن المواعيد النهائية قبل أن تؤدي إلى تغيير حسابات أو سلوك الوفد الإيراني، تسببت في تغيير وتجدد تلك المواعيد النهائية».
- المتشددون ضد المفاوضات
سلطت صحيفة إصلاحية، أمس، الضوء على انتقادات طالت الرئيس الإيراني وفريق سياسته الخارجية من حلفائه المحافظين المتشددين، على رأسهم سعيد جليلي، مستشار المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأشارت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية إلى استئناف المحادثات في الجولتين السابعة والثامنة بعد أشهر من التوقف على أثر تغيير الحكومة. وتساءلت عن أسباب عدم تراجع الانتقادات للاتفاق النووي، حتى بعد مواصلة المفاوضات من «حكومة ثورية». ونوهت: «يجب على المتشددين وأنصارهم أن يعلموا أن أي قرار للتفاوض في الحكومة السابقة والحكومة الحالية من أجل إحياء الاتفاق النووي، قد تم اتخاذه بموافقة كبار المسؤولين في النظام». وأضافت: «لقد تم تحديد مهام المفاوضين من أعلى المستويات في النظام».
وكانت وكالات إيرانية قد نفت أول من أمس، تقارير عن رسالة وجهها وزير الخارجية (عبداللهيان) إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، شكا فيها من «عرقلة مفاوضات فيينا».



المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.