مفاوضات فيينا تُستأنف على وقع اتصال إيران بالصين وروسيا

واشنطن تشدد على «إبرام الاتفاق»... وطهران مستمرة في تحذيراتها

مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات فيينا تُستأنف على وقع اتصال إيران بالصين وروسيا

مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)

استؤنفت محادثات فيينا غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإنقاذ اتفاق طهران النووي لعام 2015 مع الدول الكبرى، بعد توقف استمر عشرة أيام، لكن لم يظهر أي مؤشر أمس، على اقتراب الوفود من حل القضايا المختلفة الشائكة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن.
وتسارعت وتيرة المفاوضات الشهر الماضي، ولا يزال عدد من القضايا الرئيسية دون حل. وتقول الدول الغربية إنه لم يبق سوى القليل من الوقت قبل أن يجعل التقدم النووي الإيراني اتفاق 2015 بلا أهمية.
وقطعت الوفود المشاركة في المفاوضات، الجولة الثامنة قبل عشرة أيام وعادت لدولها سعياً للحصول على قرارات من قادتها لإحراز تقدم سريع في المحادثات. وفي حين استأنف الدبلوماسيون عملية التفاوض بأكثر من صيغة أمس، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت القرارات السياسية التي عادوا بها من دولهم بعد فترة التوقف ساعدت في إحراز أي تقدم، حسبما ذكرت «رويترز».
وباشر كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري مشاوراته مع دبلوماسيي الأطراف الأخرى فور وصوله إلى قصر كوبورغ الفخم في فيينا. والتقى مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق العملية التفاوضية. وكعادة الأيام الأولى من المفاوضات، استعرض مورا الوضع مع كلٍّ من الوفود التي عادت من عواصمها مع تعليمات من القادة. ويُطلع مورا الأميركيين الموجودين في فيينا لكن غير الضالعين بشكل مباشر في المفاوضات.

تنسيق إيراني - روسي - صيني
وبعد لحظات من مغادرة الوفد الإيراني طهران، كتب علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، على «تويتر»: «سعت الإدارة الأميركية الراهنة حتى الآن من خلال استمرار سياسة الضغوط القصوى الترمبية إلى تحقيق الأهداف التي فشلت في تحقيقها تلك الإدارة عبر التنمر، وذلك عن طريق تقديم وعود خاوية». وأضاف: «لن يكون طريق المفاوضات معبّداً من دون أن تحرر واشنطن نفسها من أوهامها الراهنة».
وهذه التغريدة هي الثانية التي ينشرها شمخاني في غضون يومين، بينما التزم كبير المفاوضين الصمت. وقال شمخاني، أول من أمس: «تعينت مهام المفاوضين الإيرانيين لمواصلة الجولة الثامنة من المفاوضات بعناية. الاتفاق الذي لا يتم فيه رفع العقوبات التي تمثل الضغوط القصوى، سيؤثر على اقتصاد البلاد، ولا يمكن أن يكون أساساً لاتفاق جيد».
بدوره، ناقش وزير الخارجية الإيراني، حسين أميرعبداللهيان في محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تطورات الاتفاق النووي في سياق المفاوضات الجارية في فيينا.
وأشار بيان للخارجية الروسية إلى أن الوزيرين شددا على الإنعاش السريع لخطة العمل المشترك في تشكيلتها المتوازنة التي وافق عليها مجلس الأمن.
وفي وقت سابق أمس، أجرى عبداللهيان اتصالاً بنظيره الصيني، وانغ يي، وتناولا مسار المفاوضات في فيينا. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبداللهيان قوله لنظيره الصيني: «يجب على الجانب الغربي أن يتخذ قرارات جدية ومؤثرة في مجال إلغاء العقوبات وأن يُظهر ابتعاداً ذا مغزى عن السياسة الفاشلة للإدارة الأميركية السابقة». ورأى أن هذا الأمر يتحقق عبر «إلغاء شامل لكل العقوبات التي تتعارض مع الاتفاق النووي، وخطوة جدية في مجال تقديم الضمانات».

الأمتار الأخيرة
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «رغم التقدم المحرز» وصلت «المحادثات إلى مرحلة حيث بات إبرام اتفاق أمراً ملحّاً». وأضاف: «ترتسم ملامح اتفاق في الأفق، يتناول المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يُبرم في الأسابيع المقبلة، فإنّ التقدّم النووي الإيراني المستمرّ سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أُبرم عام 2015) مستحيلة».وحذرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي من أن الوقت المتاح لا يتعدى «أسابيع قليلة جداً»، متمنية مجدداً مباحثات «مباشرة» للتوصل إلى تسوية «في الأمتار الأخيرة».
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية أول من أمس (الاثنين): «نرى منذ فترة طويلة أنه من المجدي أكثر التحدث مباشرةً إلى إيران. لكنّ المباحثات ستبقى غير مباشرة بطلب من إيران. لم تشارك الولايات المتحدة في أي اجتماع مباشر مع إيران».
وبوشرت المحادثات في ربيع العام 2021 بين إيران والدول الكبرى. وتهدف المفاوضات الراهنة إلى السماح بعودة واشنطن وطهران بالتزامن إلى الالتزام بالاتفاق الذي يؤيده الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن.
وانسحبت واشنطن في عهد دونالد ترمب، من الاتفاق في مايو (أيار) 2018 بعد ثلاثة أعوام من إبرامه، في محاولة لإجبار طهران على اتفاق جديد يضمن لجم الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وأعادت بذلك فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردّت بعد عام تقريباً بالتراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.

لحظة حاسمة
لكنّ الوقت يداهم، إذ يفيد خبراء بأن الإيرانيين حادوا بشكل كبير عن القيود التي يفرضها اتفاق عام 2015 لدرجة باتوا فيها على مسافة أسابيع قليلة من امتلاك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» ونُشرت (الاثنين) على موقعها الإلكتروني، تحدّث المستشار الألماني أولاف شولتس، عن «لحظة حاسمة». وقال شولتس: «لقد وجّهنا رسالة واضحة» إلى إيران مفادها أنّ «الوقت حان لاتخاذ القرارات لا المماطلة»، مبدياً أمله أن «يتلقّف الإيرانيون هذه الفرصة».
وحسب الممثل الروسي ميخائيل أوليانوف، الذي تحدث إلى صحيفة «كوميرسانت»، فإن «مشروع وثيقة نهائية» من عشرين صفحة قد أُعدّ لكن لا تزال هناك «نقاط عدّة» بحاجة إلى حلحلتها.
والجمعة بادرت واشنطن إلى إعادة العمل بإعفاءات ترتبط بالبرنامج النووي المدني لإيران، وهي خطوة ضرورية للعودة إلى اتفاق عام 2015 النووي.
ويسمح الإعفاء للدول والشركات الأخرى المشاركة في البرنامج النووي المدني الإيراني دون فرض عقوبات أميركية عليها، في إطار تعزيز الأمان وعدم انتشار الأسلحة النووية.
وفسّر محلل صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية الخطوة الأميركية بإعادة الإعفاءات بأنها «تدل على وجود خطوات لكي تتجه المفاوضات بسرعة إلى اتفاق...». وتابعت: «الإعفاءات الأميركية تسمح باتخاذ القرار في مجال مفاعل المياه الثقيلة (في أراك) واليورانيوم المخصب (...) لكي تزول عقبة أخرى من مسار إحياء الاتفاق».
ورهنت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، إحياء الاتفاق النووي، في عنوانها الرئيسي، باتخاذ قرار سياسي في الولايات المتحدة. ورجحت أن تكون الجولة التي بدأت أمس «الجولة النهائية» في المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من فريق المفاوض النووي، أن «طرفي المفاوضات تمكنّا من تحقيق تقدم ملحوظ سواء في كتابة النصوص أو تقريب وجهات نظرهم في القضايا الأساسية». ولكن المصدر قال إن الأطراف الأخرى وخصوصاً أميركا «يجب أن تتخذ قرارات سياسية في مجال رفع العقوبات والخطوات النووية». وقال: «في المجموع جرى تحديد إطار وصورة الاتفاق النهائي، وفي حال اتخذت الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا، القرار النهائي خلال هذا الأسبوع يمكن التوصل إلى اتفاق يوفر مصالح الشعب الإيراني».
ورأت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية أن ثلاثة تحديات تواجه الوصول إلى اتفاق على أساس «ربح - ربح»، «إلغاء العقوبات والتحقق منها والضمانات». وحسب تحليل الصحيفة فإن «أي مفاوضات لن تؤدي إلى نجاح مؤكد في أي وقت من الأوقات، إلا إذا كانت مفاوضات تأتي بعد حرب...». وتابعت: «في المفاوضات المتعارفة في ظل أوضاع غير حربية مثل النزاع الحالي بيننا وبين أميركا والدول الغربية، لا يوجد طرف فائز مؤكد، لكن الواقع أن أيدينا ممتلئة للتوصل إلى نتيجة أفضل هذه المرة». ونوهت الصحيفة: «في فترة الاتفاق النووي توصلت إيران والولايات المتحدة إلى نتيجة دون ضمانات مطلوبة، لكن في هذه المرة تريد إيران التوصل إلى اتفاق لن يكون عابراً مع حكومة، وهذا الموضوع في الواقع صعب لأن الاتفاق الذي يريد أن يقدم ضمانات بنسبة 100% يجب أن يُعرض لتصويت الكونغرس».



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.