تركيبة جديدة من مضادات الفيروسات تُظهِر فعالية ضد «كوفيد ـ 19»

تضم دواء «ريمديسفير» المثير للجدل

ممرضة تحضِّر جرعة لقاح في برلين أمس (د.ب.أ)
ممرضة تحضِّر جرعة لقاح في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

تركيبة جديدة من مضادات الفيروسات تُظهِر فعالية ضد «كوفيد ـ 19»

ممرضة تحضِّر جرعة لقاح في برلين أمس (د.ب.أ)
ممرضة تحضِّر جرعة لقاح في برلين أمس (د.ب.أ)

عاد الدواء الشهير «ريمديسفير» مجدداً إلى بؤرة الضوء، من خلال دراسة أميركية جديدة زعمت أن الجمع بينه وبين دواء «بريكونيار» (brequniar) -وكلاهما معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام في حالات الطوارئ- يؤدي إلى تثبيط فيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد-19» في خلايا الجهاز التنفسي البشرية، وفي الفئران.
ودواء «ريمديسفير»، تنتجه شركة «جلعاد» الأميركية، وتم تطويره في الأصل كعلاج لـ«الإيبولا»، واستُخدم في حالات الطوارئ خلال هذا الوباء الذي بدأ عام 2018. وجاء وباء «كوفيد-19» ليعيد إحياء استخدام هذا الدواء، وتضاربت الدراسات حول فعاليته؛ حيث ذهب بعضها إلى أنه فعال فقط مع الحالات الخفيفة من «كوفيد-19»، بينما ذهبت أخرى إلى أنه قد يكون أكثر تأثيراً مع الحالات الشديدة، غير أن منظمة الصحة العالمية أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 توصية بعدم استخدامه لدى مرضى المستشفيات، بصرف النظر عن حدة المرض، لعدم توفر بيانات تثبت أنه يحسن فرص البقاء على قيد الحياة أو الحالة الصحية لدى هؤلاء المرضى.
وبعد أن بدأ كثير من الدول في إخراج هذا الدواء من بروتوكولات العلاج، واستبدال خيارات أخرى به، منها دواء «مولنوبيرافير»، جاءت الدراسة الجديدة المنشورة الاثنين الماضي في دورية «نيتشر»، والتي قادها باحثون في مدرسة «بيرلمان» للطب في جامعة بنسلفانيا وكلية الطب بجامعة ميريلاند، لتشير إلى أن «ريمديسفير» أو «مولنوبيرافير» يمكن أن يحققا نتائج متقاربة من الفعالية، عند استخدامهما مع دواء «بريكونيار».
واختبر الباحثون التركيبة التي تضم «ريمديسفير» أو «مولنوبيرافير» مع «بريكونيار» في خلايا الجهاز التنفسي البشرية وفي الفئران، ورغم عدم اختبارها بعد في التجارب السريرية، فإن الباحثة الرئيسية سارة شيري، أستاذة علم الأمراض والطب المخبري، تقول إن مجموعات الأدوية المحددة في الدراسة لديها القدرة على أن تصبح علاجات واعدة للغاية لـ«كوفيد-19».
وتضيف شيري في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمدرسة «بيرلمان» للطب في جامعة بنسلفانيا، بالتزامن مع الدراسة: «تحديد توليفات من مضادات الفيروسات أمر مهم حقاً، ليس فقط لأن القيام بذلك قد يزيد من فاعلية الأدوية ضد فيروس (كورونا)؛ لكن الجمع بين الأدوية يقلل أيضاً من خطر المقاومة».
وتسبب فيروس «كورونا» في إصابة 382 مليون شخص، ووفاة 5 ملايين في جميع أنحاء العالم، والحاجة الماسة إلى علاجات جديدة ازدادت بسبب التهديدات الناشئة للمتغيرات الجديدة التي قد تتجنب اللقاحات.
واستجابة لهذا الطلب، قامت شيري وفريق من المتعاونين بفحص 18 ألف دواء، بحثاً عن نشاط مضاد للفيروسات، باستخدام عدوى «كورونا المستجد» الحية في الخلايا الظهارية التنفسية البشرية؛ لأن خلايا الرئة هي الهدف الرئيسي للفيروس. وحدد الباحثون 122 دواءً أظهر نشاطاً مضاداً للفيروسات، وانتقائية ضد الفيروس التاجي، بما في ذلك 16 نظيراً لـ«النيوكليوزيد»؛ أكبر فئة من مضادات الفيروسات المستخدمة سريرياً.
ومن بين الـ16 نظيراً لـ«النيوكليوزيد»، وجدوا أن الأكثر فعالية هما دواء «ريمديسفير» الذي يُعطَى عن طريق الحقن في الوريد، وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج «كوفيد-19»، و«مولنوبيرافير»، وهو حبة فموية تم ترخيصها للاستخدام في ديسمبر (كانون الأول).
لكن الإضافة الأكثر أهمية التي جاءت في الدراسة، كانت هي الإشارة للفعالية الأكبر عند إضافة «بريكونيار» مع أي من الدواءين.
وينتمي «بريكونيار» إلى مجموعة أدوية تعرف باسم «مثبطات التخليق الحيوي لـ(النيوكليوزيد)» المضيفة، وتعمل هذه المثبطات عن طريق منع إنزيمات الجسم من صنع «النيوكليوزيدات»، مما يمنع الفيروس من أن يكون قادراً على «سرقة» وحدات بناء الحمض النووي الريبي (RNA) والتكاثر. ويتم حالياً اختبار هذا الدواء في التجارب السريرية كعلاج لـ«كوفيد-19»، وكجزء من العلاج المركب المحتمل لبعض أنواع السرطان.
تقول شيري: «افترضنا أن الجمع بين (بريكونيار) مع (ريمديسفير) أو (مولنوبيرافير)، يجعلهما يعملان (بشكل تآزري) لخلق تأثير أقوى ضد الفيروس؛ حيث تحدث التفاعلات التآزرية عندما يكون التأثير الإجمالي لدواءين أو أكثر أكبر من مجموع التأثيرات الفردية لكل دواء».
وتضيف: «اعتقدنا أن استخدام هذه النظائر النوكليوزيدية مع تقليل مستويات اللبنات النوكليوزيدية للمضيف، قد يعملان معاً لتدمير الفيروس بشكل كبير. إنه لأمر مدهش حقاً أنه عندما تجمعهم يموت الفيروس تماماً».
واختبر الباحثون الأدوية في خلايا الرئة وكذلك في الفئران، ووجدوا أن هذه المجموعات كانت فعالة للغاية ضد سلالات متعددة من فيروس «كورونا»، بما في ذلك نوع «دلتا»، والفريق الآن بصدد اختبار الأدوية ضد «أوميكرون»، وستكون الخطوة التالية هي اختبار مجموعات الأدوية هذه في التجارب السريرية.
ويقول ماثيو فريمان، الباحث المشارك في الدراسة: «مع ظهور سلالات جديدة من الفيروس، ستظل الحاجة إلى علاجات جديدة ضرورية. نحن نعلم الآن أن هناك عدداً من تركيبات الأدوية القوية التي لديها القدرة على تغيير مسار الفيروس».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.