واشنطن تؤكد التنسيق مع «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان

20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن قادة التنظيم في خراسان

عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
TT

واشنطن تؤكد التنسيق مع «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان

عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)

أكدت الولايات المتحدة تعاونها ومواصلة التنسيق مع حكومة «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان، والذي يتمثل هذا التعاون في التنسيق الأمني، والاستخباراتي، وفقاً للاتفاقية التي تم إبرامها مع الحركة مطلع 2020، وكذلك التأكيدات بين الطرفين في جلسات التنسيق اللاحقة عند تولي «طالبان» السلطة في البلاد.
وأعلنت وزارة الخارجية عبر برنامج «المكافآت من أجل العدالة»، والذي تديره دائرة الأمن الدبلوماسي، بتقدم مكافأتين تصل قيمتهما إلى 10 ملايين دولار، لمن يقدم معلومات تقود للقبض على سناء الله الغفاري قائد «تنظيم داعش» الإرهابي في خراسان، وكذلك 10 ملايين أخرى لمن يدلي بمعلومات عن منفذي الهجوم الإرهابي في مطار كابل، أثناء انسحاب الولايات المتحدة من كابل في 26 أغسطس (آب) العام الماضي 2021، والذي أودى بحياة 185 شخصا، من بينهم 13 جنديا أميركيا.
وفي إحاطة صحافية أمس، قال كريستوفر لاندبرغ، القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب، إن الولايات المتحدة ملتزمة بمواجهة «تنظيم داعش فرع خراسان»، وضمان ألا تصبح أفغانستان مرة أخرى منصة للإرهاب الدولي، مفيداً بأن «تنظيم داعش» لا يزال «عدواً مرناً» رغم تكبده خسائر كبيرة من القوات الأميركية، وحلف شمال الأطلسي في السنوات السابقة. ولفت المسؤول الأميركي أن وجود التنظيم بشكل مكثف، ويتركز إلى حد كبير في شرق أفغانستان، أثبتت قدرته على شن «هجمات مميتة في جميع أنحاء البلاد»، متعهداً بأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالتصدي لهذا التهديد المستمر، باستخدام كل وسيلة متاحة لمكافحة الإرهاب».
وفي إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول التعاون الأميركي مع حكومة «طالبان» في محاربة «داعش بأفغانستان»، والقدرات التي يتمتع بها التنظيم هناك، أفاد كريستوفر لاندبرج بأن عدد المقاتلين الذين ينضمون تحت لواء «داعش فرع خراسان» يتراوحون من 3 آلاف إلى 5 آلاف مقاتل، إلا أنه من الصعب تحديد الرقم الحقيقي بشكل دقيق، مشيراً إلى أنه لديهم القدرة على شن هجمات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في المراكز السكانية.
وأضاف «(طالبان) تعتبر عدوا لـ(داعش)، وكان لديهم دافع كبير لملاحقة (داعش - خراسان)، كما فعلوا في الأعوام السابقة، حيث كان هناك عدد من هجمات (داعش) ضد (طالبان)، وبالطبع الهجوم الرهيب على المطار في أغسطس الماضي، ونحن على اتصال مع (طالبان) ومنذ اتفاق الدوحة وبالتأكيد المفاوضات التي أدت إلى ذلك، وكنا واضحين للغاية أننا نتوقع من (طالبان) التأكد من عدم استخدام أفغانستان مرة أخرى كقاعدة للإرهاب الخارجي ضد الولايات المتحدة أو حلفائنا».
ورأى لاندبرغ أن «طالبان» لا تزال تعمل بالضبط بالالتزام الذي تعهدوا به، وذلك بمواجهة «داعش»، والذي أكدوه خلال الاجتماعات مع الممثل الأميركي إلى أفغانستان، وكانت هناك نقاشات حول قدرة «تنظيم داعش في خراسان» وقدرة «طالبان» على مواجهتهم.

وتعهد القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب، بأن بلاده لن تتردد في استخدام كافة القدرات العسكرية والدبلوماسية، بالإضافة إلى عروض «المكافآت من أجل العدالة»، التي تستخدمها حكومة الولايات المتحدة في تصنيفات الجماعات الإرهابية، مضيفاً: «يتطلب المشهد الإرهابي في أفغانستان وخارجها، المرونة والالتزام المستمر بالعمل معاً لمنع التطرف بشكل فعال إلى العنف الإرهابي».
واستطرد بالقول: «لقد وجهنا لـ(تنظيم داعش) ضربة قاسية للغاية بمقتل قائدهم الأسبوع الماضي، وسنواصل اغتنام كل فرصة لتقويض قدراتهم ومنعهم من القيام بالتخطيط الخارجي، وهناك العديد من شبكات (داعش) الأخرى والشركات التابعة لها، بما في ذلك في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لاحظنا أنها تعمل أكثر شيء في الإقليم التي تقع فيه أي محلياً وإقليمياً، لذا في هذه المرحلة، نحن قلقون بشأن اهتمامهم بمهاجمة أوروبا والولايات المتحدة وحلفائنا الآخرين، لكننا نواصل العمل لتقليل قدرتهم على القيام بذلك».
وعن مصادر الأموال التي تصل إلى «داعش في أفغانستان»، أوضح المسؤول الأميركي، أن أي جماعة إرهابية سيكون لديها وسائل مختلفة لجمع الأموال، وذلك من خلال الابتزاز، والاختطاف، إلى جانب النشاط الإجرامي الأساسي، محدداً في حالة «داعش»، أنه لا يزال لديهم احتياطيات كبيرة مالية، وذلك من منشأ التنظيم في سوريا والعراق، ويمكنهم توزيع هذه الاحتياطيات حسب الحاجة، مضيفاً «ولذا أعتقد أن (داعش خراسان) يتابع كل تلك المحاولات لجمع التمويل».
ومنذ إنشائه في عام 1984 دفع برنامج «المكافآت من أجل العدالة»، أكثر من 200 مليون دولار لأكثر من 100 شخص في جميع أنحاء العالم، قدموا معلومات عملية ساعدت في منع الإرهاب، وتقديم قادة الإرهاب إلى العدالة، وحل التهديدات التي تواجه الأمن القومي للولايات المتحدة».
وفي يونيو (حزيران) 2020، أدرجت وزارة الخارجية زعيم «داعش خراسان» سناء الله الغفاري على قائمة الإرهابيين، والمعروف أيضاً باسم شهاب المهاجر، إلا أن «داعش – خراسان» أدرج في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 2015، ونتيجة لإجراءات التصنيف هذه، تم حظر جميع الممتلكات والمصالح في ممتلكات هؤلاء الأفراد الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، وتم حظر الأشخاص الأميركيين بشكل عام الدخول في أي معاملات معهم أو لصالحهم، ويعد تقديم الدعم المادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة أيضاً جريمة بموجب قانون الولايات المتحدة.

- وزارة «الأمن الداخلي» تحذّر من تصاعد التهديدات الإرهابية في أميركا
حذرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية من تصاعد التهديدات المتزايدة من جماعات متطرفة محلية وأجنبية، بعد أن سلطت الضوء عليها أزمة رهائن الشهر الماضي في كنيس يهودي بتكساس وتهديدات بتفجير كليات وجامعات تاريخية للسود».
ويأتي التحذير من الوكالة الأميركية، بعد أن ألغت مدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة الدراسة، وأصدرت أوامر بالاحتماء في مواقعهم الأسبوع الماضي.
وقالت الوزارة في نشرة نقلتها وكالة «رويترز»، إن «التهديدات الموجهة لكليات وجامعات تاريخية للسود وغيرها، من الكليات والجامعات ومنشآت يهودية وكنائس، تثير القلق وقد تلهم جهات وكيانات متطرفة بالتعبئة للعنف».
وأشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن «أنصار المنظمات الإرهابية الأجنبية»، شجعوا على تكرار هجمات على شاكلة هجوم 15 يناير (كانون الثاني) 2022 على الكنيس اليهودي في كوليفيل بولاية تكساس.
وحذرت أجهزة المخابرات الأميركية قبل أشهر من تهديد بأن متطرفين ينتهجون العنف ممن تحركهم دوافع عنصرية، مثل المتعصبين للبيض، وقد يسعون إلى تنفيذ هجمات تسقط إصابات جماعية في صفوف المدنيين.
وأضافت «لا يزال الإرهابيون الأجانب عازمين على استهداف الولايات المتحدة والأميركيين، وقد يسعون للاستفادة من البيئة الأمنية المتطورة في الخارج للتخطيط لشن هجمات».
كما حذرت الوزارة من أن «تنظيم داعش» أو الفصائل التابعة له قد تصدر دعوات علنية للانتقام بسبب غارة للقوات الخاصة الأميركية في سوريا الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.