بلينكن يبدأ جولة في منطقة الهادئ

تأكيداً لأولوية مواجهة نفوذ الصين في الاستراتيجية الأميركية

بلينكن لدى اجتماعه مع مسؤولين بمفوضية الاتحاد الأوروبي في واشنطن أمس قبل بدء جولته في منطقة «الهادئ» (رويترز)
بلينكن لدى اجتماعه مع مسؤولين بمفوضية الاتحاد الأوروبي في واشنطن أمس قبل بدء جولته في منطقة «الهادئ» (رويترز)
TT

بلينكن يبدأ جولة في منطقة الهادئ

بلينكن لدى اجتماعه مع مسؤولين بمفوضية الاتحاد الأوروبي في واشنطن أمس قبل بدء جولته في منطقة «الهادئ» (رويترز)
بلينكن لدى اجتماعه مع مسؤولين بمفوضية الاتحاد الأوروبي في واشنطن أمس قبل بدء جولته في منطقة «الهادئ» (رويترز)

بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في زيارة تشمل كلاً من أستراليا وفيجي وهاواي في رحلة تظهر استمرار الولايات المتحدة في استراتيجيتها لمواجهة النفوذ المتصاعد للصين في منطقة المحيط الهادئ، في وقت تبذل فيه إدارة الرئيس جو بايدن جهوداً استثنائية عبر المحيط الأطلسي لردع أي عدوان جديد من روسيا ضد أوكرانيا وتأمين إمدادات الطاقة لحلفائها الأوروبيين.
وسافر بلينكن أمس الاثنين متوجهاً إلى أستراليا وفيجي وهاواي بهدف عقد اجتماعات مع الحلفاء الرئيسيين في المنطقة، ولا سيما الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، وتأكيد التزام بايدن التصدي لما تسميه «الإكراه» الاقتصادي والعسكري المتنامي للصين، التي تثير الخشية من إعدادها لإنشاء قواعد عسكرية في جزر المحيط الهادئ، فضلاً عن دفع الجهود الدبلوماسية فيما يتعلق بالبرنامج النووي ولم الخاص بالصواريخ الباليستية لدى كوريا الشمالية.
وتأتي زيارة بلينكن بعد أيام من إعلان الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين شراكة استراتيجية «بلا حدود» بين بلديهما، خلال لقاء قمة بينهما قبيل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، سعياً إلى بناء نظام دولي جديد تختلف قيمه عن المفاهيم الأميركية والغربية. وتعهدت الصين وروسيا الحماية المتبادلة للمصالح الجوهرية، في إشارة إلى روسيا وأوكرانيا وكذلك تايوان، التي تتمتع بالحكم الذاتي وتسعى بكين إلى استعادتها. وندد بيانهما المشترك بتحركات بايدن لمواجهة الصين، بما في ذلك عبر اتفاق «أوكوس»، الذي ستقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بموجبه بتزويد الولايات أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية.
اجتماع رباعي في أستراليا
وخلال الاجتماع الرباعي الذي سيعقد غداً الأربعاء في مدينة ملبورن الأسترالية، يتوقع أن تناقش الدول الأربع كيفية تعزيز أهدافها بما في ذلك سياسة المناخ وتوفير لقاحات «كوفيد - 19» لجنوب شرقي آسيا قبل قمة مايو (أيار) المقبل المرتقبة في اليابان بحضور الرئيس جو بايدن. ويركز بلينكن في اجتماعاته مع رئيس وزراء فيجي وقادة جزر المحيط الهادئ على سياسة المناخ والأمن والاستقرار الإقليمي في المنطقة، بالإضافة إلى التحدي المتمثل بالطموحات الصينية.
وعشية سفر بلينكن، ندد وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون شرق آسيا دانيال كريتنبرينك بإعلان الرئيس الصيني تأييد سياسات نظيره الروسي حيال أوروبا. وقال للصحافيين إن لقاء شي وبوتين «كان ينبغي أن يكون فرصة للتشجيع على تهدئة التوترات في أوكرانيا».
ونقلت وكالة «رويترز» عن الخبير في شؤون آسيا وأستراليا لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تشارلز إيدل أن بلينكن يسافر إلى أستراليا على رغم الخلاف مع روسيا حول أوكرانيا والدبلوماسية المكثفة بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإثناء بوتين عن أي خطوة عدائية وسحب عشرات الآلاف من الجنود الذين يحتشدون بكامل عتادهم الحربي على الحدود مع أوكرانيا. وقال إن رحلة بلينكن «تؤكد مدى الأهمية - ومدى الصعوبة - بالنسبة لواشنطن في الحفاظ على تركيزها على المحيطين الهندي والهادئ».
وأوضح كبير الدبلوماسيين الأميركيين لشرق آسيا خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، دانيال راسل أن «سرعة ومدى وصول الصين إلى جزر المحيط الهادئ كان بمثابة جرس إنذار» للولايات المتحدة. رأى أن «توقيت وجوهر الاجتماع الوزاري الرباعي مدفوعان بالأجندة المشتركة للدول الأربع - وبالتحديد منافسة الصين من خلال تقديم بدائل حقيقية وأفضل للمنطقة».
الموقف الصيني
وفي المقابل، تثير زيارة بلينكن دهشة الخبراء الصينيين الذين رأوا أن زيارة كبير الدبلوماسيين الأميركيين لأستراليا تظهر أن واشنطن لا تزال تضع استهداف الصين في مقدمة أولوياتها. وقال نائب مدير مركز العلاقات الخارجية في جامعة فودان شين تشيانغ إن اختيار بلينكن لزيارة أستراليا يشير إلى أن النقطة المحورية لاستراتيجية الولايات المتحدة التي تستهدف الصين لم تتغير.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الصينية عن أستاذ من معهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية لي هايدونغ أن أحد أهم العناصر للقاءات بلينكن هو ما إذا كانت واشنطن ستروج لأجندات إطلاق المنافسة مع الصين، بالإضافة إلى إثارة القضايا «الداخلية» للصين مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.
ووصلت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود بسبب الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم حول العديد من القضايا، بما في ذلك هونغ كونغ ومعاملة الصين لأقلية الأويغور من المسلمين في منطقة شينجيانغ وغيرها من الأقليات في التبت وغيرها والسيادة على بحر الصين الجنوبي، فيما يبدو الغزو المحتمل روسيا ضد أوكرانيا باعتباره أخطر تهديد تواجهه أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة قبل نحو ثلاثة عقود.
ويعتقد محللون أن قرار الرئيس السابق دونالد ترمب الانسحاب من إطار التجارة المعروف الآن باسم الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ يواصل تقويض مشاركة الولايات المتحدة مع منطقة تعتبر فيها العديد من الدول الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لها. وأبلغ بايدن الزعماء الآسيويين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن الولايات المتحدة ستطلق محادثات حول إطار عمل اقتصادي جديد بين الهند والمحيط الهادئ. ولكن إدارته مترددة في عرض زيادة الوصول إلى الأسواق التي ترغب فيها الدول الآسيوية لأن ذلك يمكن أن يشكل تهديداً للوظائف الأميركية. وفي هاواي، سيستضيف بلينكن نظيريه الياباني والكوري الجنوبي لمناقشة المخاوف من النشاطات الصاروخية المتزايدة لكوريا الشمالية.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.