تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي الألماني

نصف الشركات في البلاد تعتزم زيادة الأسعار

حاويات في ميناء لوجستي في دويسبورغ الألماني بينما 11 في المائة من جميع البضائع المشحونة بحراً بجميع أنحاء العالم عالقة حالياً في الاختناقات المرورية في البحر الأحمر (أ.ب)
حاويات في ميناء لوجستي في دويسبورغ الألماني بينما 11 في المائة من جميع البضائع المشحونة بحراً بجميع أنحاء العالم عالقة حالياً في الاختناقات المرورية في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي الألماني

حاويات في ميناء لوجستي في دويسبورغ الألماني بينما 11 في المائة من جميع البضائع المشحونة بحراً بجميع أنحاء العالم عالقة حالياً في الاختناقات المرورية في البحر الأحمر (أ.ب)
حاويات في ميناء لوجستي في دويسبورغ الألماني بينما 11 في المائة من جميع البضائع المشحونة بحراً بجميع أنحاء العالم عالقة حالياً في الاختناقات المرورية في البحر الأحمر (أ.ب)

تراجع الإنتاج الصناعي بألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بصورة غير متوقعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق بيانات نشرها مكتب الإحصاءات الاتحادي الألماني أمس.
وتراجع الناتج الصناعي بنسبة 3.‏0 في المائة على أساس شهري، بعد ارتفاع بنسبة 3.‏0 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان هذا هو أول تراجع في ثلاثة أشهر. وكان الخبراء يتوقعون ارتفاعاً شهرياً بـ4.‏0 في المائة.
وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.‏4 في المائة، بعد انخفاض بنسبة 2.‏2 في المائة في الشهر السابق.
وعند استبعاد قطاعي الطاقة والتشييد، يكون الإنتاج الصناعي قد ارتفع بنسبة معدلة بلغت 2.‏1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).
وفي عام 2021 ككل، جاء الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية أعلى بنسبة 0.‏3 في المائة مقابل 2020، ولكنه جاء منخفضاً بنسبة 5.‏5 في المائة مقارنة بعام 2019 قبل الجائحة.
في الأثناء، كشف استطلاع أجراه معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية أن نحو نصف الشركات في ألمانيا تعتزم زيادة أسعارها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وذكر المعهد في بيان أمس، أن الشركات ستحمل الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والمشتريات على عاتق المستهلك. وقال مدير الاستطلاعات في المعهد، تيمو فولميرسهويزر، «هذا سينعكس على أسعار المستهلكين».
ويفترض المعهد الآن أن يبلغ معدل التضخم هذا العام 4 في المائة. وأشار المعهد إلى أنه في جميع قطاعات الاقتصاد ترغب (في المتوسط) 46 في المائة من الشركات بزيادة أسعارها، وتزداد النسبة في القطاع التجاري.
وحسب الاستطلاع، يخطط أكثر من 60 في المائة من تجار الجملة وحوالي 58 في المائة من تجار التجزئة لزيادة الأسعار. وكانت نسبة من يخططون لذلك في قطاع الخدمات أدنى من المتوسط، حيث بلغت 9.‏41 في المائة، مقابل 5.‏41 في المائة لقطاع البناء.
والمسح جزء من مؤشر مناخ الأعمال والاستطلاعات الاقتصادية التي يجريها معهد «إيفو» على نحو دوري بين آلاف من الشركات.
تستمر الاختناقات المرورية على الطرق الدولية للشحن البحري في إعاقة توريد السلع والمواد الخام في جميع أنحاء العالم.
فقد ذكر معهد «كيل» الألماني للاقتصاد العالمي (IfW) أمس، أن «حوالي 11 في المائة من جميع البضائع المشحونة بحراً في جميع أنحاء العالم عالقة حالياً في الاختناقات المرورية... في البحر الأحمر، أهم طريق تجارية بين أوروبا وآسيا، تتراجع البضائع المشحونة حالياً بنسبة 11 في المائة عن المعتاد».
وبالتوازي، تنمو التجارة العالمية بقوة حالياً، وتحقق - حسب خبراء المعهد - الآن مستوى أعلى مما كانت عليه قبل أزمة «كورونا». وعلى هذه الخلفية، يفسر فنسنت شتامر، الخبير الاقتصادي لدى المعهد، اختناقات التوريد المستمرة على أنها «تعبير عن زيادة سريعة للغاية في الطلب لا يستطيع العرض مواكبتها».
ويعاني المستهلكون والشركات من اضطرابات مستمرة في سلاسل التوريد العالمية منذ عدة أشهر. وقد تسببت جائحة «كورونا» في اضطرابات بجداول شركات الشحن البحري، ويرجع ذلك جزئياً إلى إغلاق الموانئ على نحو متكرر بعد تفشي فيروس كورونا. بالإضافة إلى ذلك، انتعش الاقتصاد على نحو مبكر في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، وبقوة أكبر مما كان عليه في ألمانيا، وهو ما أدى إلى استنفاد قدرات النقل العالمية إلى حد كبير.
ويرى المعهد أن الجائحة، التي تتصاعد الآن أكثر من أي وقت مضى مع موجة «أوميكرون»، تمثل حتى الآن في المقام الأول تهديداً للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، إلا أن هذا قد يتغير. يقول شتامر: «نخشى أن تؤثر التأخيرات في مناولة الحاويات في الصين أيضاً على التجارة الأوروبية... العام الصيني الجديد واستضافة الألعاب الأولمبية هما اختبار للصين لعدم تدهور الوضع الوبائي وبالتالي التوقعات الاقتصادية».
وتكافح السلطات الصينية بالفعل بإجراءات صارمة سلاسل العدوى مهما بلغ صغرها. وفي الأسابيع الماضية فرضت السلطات عمليات إغلاق في العديد من المدن في جميع أنحاء البلاد. وقد أدى ذلك، من بين أمور أخرى، إلى توقف الإنتاج في المصانع، وتأخيرات لوجيستية، وتراجع في الاستهلاك المحلي.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ميرسك»: لدينا 10 سفن عالقة في الخليج العربي

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك»: لدينا 10 سفن عالقة في الخليج العربي

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

قال فينسون كلير، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، لصحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء إن الشركة لديها 10 سفن عالقة في الخليج العربي.

وأوضح أن العودة للعمليات الطبيعية في حالة التوصل إلى وقف لإطلاق النار ستستغرق من أسبوع على الأقل إلى 10 أيام.

وتسببت حرب إيران في تعطل كثير من السفن بسبب تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حجم النفط العالمي.

وقالت مصادر إن بعض السفن تواجه صعوبات في التزود بالوقود داخل موانٍ رئيسية في آسيا مع ارتفاع التكاليف؛ حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية في ظل توقعات بتقلص الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وقد يؤدي طول الانتظار للحصول على الوقود إلى زيادة الازدحام في موانٍ آسيوية رئيسية، مثل سنغافورة، وشنغهاي، ونينغبو-تشوشان في الصين، والتي من المتوقع أن تشهد زيادة في حركة المرور مع انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، مما يتسبب في مزيد من التحويلات أو التأخيرات.


وزيرة المالية البريطانية تتعهد بتخفيف أثر صراع الشرق الأوسط على المستهلكين

راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية تتعهد بتخفيف أثر صراع الشرق الأوسط على المستهلكين

راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الأربعاء، إنه من المبكر الحكم على تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني، ولكنها ستبذل كل ما في وسعها لتخفيف أثره على المستهلكين.

وقالت ريفز أمام البرلمان: «في هذه المرحلة، أعتقد أنه من غير الحكمة التكهن بتأثير ذلك على التضخم أو النمو أو أسعار الفائدة». وأضافت: «لكننا بالطبع ندرس عدداً من السيناريوهات ونراقب الوضع من كثب»، وفق «رويترز».

وكانت ريفز قد أشارت سابقاً إلى أن التضخم من المرجح أن يرتفع نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وقال مسؤول في هيئة التنبؤات المالية البريطانية يوم الثلاثاء، إن معدل التضخم في البلاد قد يصل إلى نحو 3 في المائة بنهاية العام، بدلاً من 2 في المائة، كما توقع مكتب مسؤولية الموازنة، إذا بقيت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

ورداً على سؤال حول قدرة بريطانيا على تمويل إجراءات دعم كبيرة لمواجهة غلاء المعيشة، كما فعلت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أكدت ريفز أن الحكومة «ستحرص دائماً على بذل أقصى جهد لحماية المستهلكين، وضمان أمننا القومي كقوة اقتصادية».

كما أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى رغبته في تسريع زيادة الإنفاق الدفاعي. وقالت ريفز أمام لجنة الخزانة في البرلمان: «نحن الآن في وضع أقوى مما كنا عليه عندما توليت منصب وزير الخزانة للاستجابة لصدمات كهذه، ونحن أقوى من نواحٍ كثيرة مما كنا عليه في أثناء الغزو الروسي لأوكرانيا بشكل غير قانوني».

وأضافت أن تقديم دعم مُوجّه للمستهلكين أصبح الآن أكثر جدوى مقارنة بما كان عليه قبل 4 سنوات.

ومنذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، انخفضت سندات الحكومة البريطانية بشكل حاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات زيادة اقتراض الحكومة لحماية الأسر والشركات من ارتفاع فواتير الطاقة.


«شل» و«توتال» تعلنان القوة القاهرة لعملاء الغاز الطبيعي من قطر

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

«شل» و«توتال» تعلنان القوة القاهرة لعملاء الغاز الطبيعي من قطر

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

أعلن بعض عملاء شركة «قطر للطاقة»، بما في ذلك «شل» و«توتال إنرجيز» وشركات أخرى في آسيا، حالة القوة القاهرة لعملائهم الذين يستوردون الغاز الطبيعي المسال من قطر، من خلالهم، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة

وكانت قطر، ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توقف الإنتاج في منشأتها التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنوياً، وأعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأثرت حرب إيران على إمدادات الطاقة العالمية، من النفط والغاز، بشكل رفع الأسعار لمستويات قياسية، والتي تتحرك وفقاً لمعطيات جديدة يومياً.