قائد البحرية الإيرانية يؤكد أن أسطول بلاده لن يغادر خليج عدن

في الوقت الذي أكد فيه «البنتاغون» أن سفن طهران التسع أبحرت باتجاه إيران

سفينة إيرانية أثناء مغادرتها مياه بلادها الإقليمية متوجهة نحو خليج عدن (صورة أرشيفية) (أ.ب)
سفينة إيرانية أثناء مغادرتها مياه بلادها الإقليمية متوجهة نحو خليج عدن (صورة أرشيفية) (أ.ب)
TT

قائد البحرية الإيرانية يؤكد أن أسطول بلاده لن يغادر خليج عدن

سفينة إيرانية أثناء مغادرتها مياه بلادها الإقليمية متوجهة نحو خليج عدن (صورة أرشيفية) (أ.ب)
سفينة إيرانية أثناء مغادرتها مياه بلادها الإقليمية متوجهة نحو خليج عدن (صورة أرشيفية) (أ.ب)

بينما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن أسطولا يتألف من 9 سفن تابعة للأسطول الإيراني وسفن شحن كان مسؤولون أميركيون يخشون من أنها تحمل أسلحة إلى اليمن الذي تمزقه الحرب قد أبحر نحو الشمال الشرقي باتجاه إيران، أول من أمس (الجمعة)، وإن هذا ينبغي أن يهدئ المخاوف الأميركية, نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) عن قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري قوله إن الأسطول لن يغادر خليج عدن.
وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، أول من أمس (الجمعة)، لمجموعة صغيرة من الصحافيين المرافقين له بعد رحلة إلى ولاية كاليفورنيا: «لقد حولت السفن (الإيرانية) وجهتها.. بوضوح نحن لا نعرف ما هي خططهم المقبلة». وأضاف كارتر أنه «أمر موضع ترحيب، لأنه يساهم في الحد من التصعيد، وهذا ما نحاول أن نقترحه على جميع الأطراف هناك باعتباره المسار الأفضل، وبين هذه الأطراف الإيرانيون»، حسب «رويترز».
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون في وقت سابق إن القافلة كانت في المياه الدولية في نحو منتصف الطريق على طول ساحل عمان، أول من أمس (الجمعة)، ولا تزال وجهتها صوب الشمال الشرقي.
ورفض وارن القول إن السفن عائدة إلى إيران أو في طريقها إلى إيران، وقال وارن إن الجيش الأميركي لا يعرف نيتهم، مضيفا أن السفن يمكن أن تغير اتجاهها في أي لحظة.
وقال قائد سلاح البحرية الإيراني حبيب الله سياري لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية: «في الوقت الراهن يوجد الأسطول الرابع والثلاثون في خليج عدن عند مدخل مضيق باب المندب، ويقوم بدوريات»، في إشارة إلى سفينتين حربيتين تشكلان جزءا من الأسطول.
قال الأميرال سياري في مقابلة خاصة مع قناة «العالم»، إن القوة البحرية الإيرانية ستواصل بقوة دورياتها في خليج عدن، بهدف توفير الأمن للسفن التجارية، مشددا على «أننا لن نسمح لأحد بأن يقوم بتفتيش غير مبرر لسفننا».
وأضاف أن «مهام السفن البحرية التابعة للجيش الإيراني، ترتكز على القوانين والمواثيق الدولية، وذلك من أجل توفير الأمن اللازم للسفن والملاحة البحرية».
وصرح بأن «مجموعتنا البحرية تضم سفينتين في غالبية الأحيان، إلا أنها كانت أكثر، وبلغت 3 أو 4 سفن أيضا»، موضحا أن «المجموعة البحرية الـ34 التي تم إرسالها، تدعى (البرز)».
وردا على سؤال حول أن المجموعة البحرية الإيرانية تم إرسالها بغية نقل الأسلحة لحركة أنصار الله في اليمن، قال الأميرال سياري: «عندما قمت أنا شخصيا بإعلان مهمة مجموعتنا البحرية، وقمت بتحديد المنطقة التي يجب أن تحضر السفن فيها والمهمة التي تقوم بها حاليا، فهذا سيكون ردا حاسما على كل من يطرح مثل هذه المزاعم».
وأكد: «ليس هذا صحيح.. (مهمة هذه المجموعة) واضحة تماما، وليس هناك ما لا يمكن رصده، ولكن أن نغادر المنطقة ونفقد السيطرة الأمنية على سفننا التجارية على خلفية هذه المزاعم، فهذا لن يحدث بتاتا».
وشدد قائد سلاح البحر في الجيش الإيراني، قائلا: «إننا نواصل حضورنا في المنطقة ونوفر الأمن لسفننا، إذ إننا لا نستطيع تجاهل مسار حركة وتنقل سفننا التجارية، والقوات البحرية الإيرانية ستبقى بقوة واقتدار في المنطقة وتواصل تجوالها ودورياتها وفقا للقوانين والمواثيق الدولية. وفيما يتعلق بموضوع توفير الأمن، فإن القوة البحرية الإيرانية لم تعمل لصالح الجمهورية الإسلامية فحسب، وإنما ساعدت الدول الأخرى أيضا».
وردا على سؤال آخر حول تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير دفاعه بشأن توجيه تحذيرات من اقتراب إيران إلى سواحل اليمن وإيصال السلاح لهذا البلد، وهل القوة البحرية الإيرانية قد تلقت هذا التحذير بالفعل، أجاب الأدميرال سياري بالنفي، وقال: «إننا وباعتبارنا مسؤولي القوة، نتلقى الأوامر والتوجيهات من قياداتنا العليا في البلاد، وليس من مكان آخر»، حسب وكالة «فارس» للأنباء.
وحول وجود اتصالات بين القوة البحرية الإيرانية والبحرية الأميركية أو السعودية قال: «لم يكن هناك أي اتصال أو صِدام، ولا مبرر لذلك إطلاقا. طبعا هناك بعض التواصل في البحر بين السفن التي تمر بالقرب من السفن الأخرى، حيث تطلع على مسار حركة بعضها البعض، ومثل هذه التواصلات بين السفن، طبيعية في كل المجالات بالعالم».
وفيما يتعلق بالمطالب القاضية بتفتيش السفن الإيرانية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، قال الأميرال سياري إنه «ليس كذلك، قلت إن وجودنا في المياه الدولية الحرة، يأتي وفق القوانين والمواثيق الدولية ولدينا مهمة توفير الأمن في خليج عدن، ولن نسمح لأحد بتفتيش سفننا دون مبرر إذ إن كل خطوة تأتي وفق القوانين.. هذا فضلا عن أنه ليس من حق تلك الجهات إطلاق مثل هذه التصريحات. إنهم يتحدثون عن السواحل اليمنية، فهل السواحل اليمنية تقع قرب المياه الدولية الحرة، فكيف بإمكانهم القيام بمثل هذا الإجراء في المياه الحرة؟».
وكان سياري قال عندما تم نشر السفن لأول مرة في وقت سابق هذا الشهر إنها في مهمة روتينية لمكافحة القرصنة وحماية حركة الملاحة.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الثلاثاء إن الحكومة الأميركية حذرت إيران، طالبة منها عدم إرسال أسلحة إلى اليمن، التي يمكن استخدامها في تهديد حركة الملاحة في الخليج. وقال كارتر يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من احتمال أن تكون السفن تحمل أسلحة متطورة إلى الحوثيين هناك.
وأرسلت البحرية الأميركية حاملة الطائرات تيودور روزفلت وسفينة حربية مرافقة لها إلى بحر العرب، الأسبوع الماضي، لدعم سبع سفن حربية أميركية موجودة في المنطقة بالفعل في محيط خليج عدن بسبب المخاوف من الاضطرابات المتزايدة في اليمن.



من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended