الخفض الفعال لضغط الدم يقلل حدوث مشكلات القلب

الخفض الفعال لضغط الدم يقلل حدوث مشكلات القلب
TT

الخفض الفعال لضغط الدم يقلل حدوث مشكلات القلب

الخفض الفعال لضغط الدم يقلل حدوث مشكلات القلب

بالنسبة إلى الأشخاص الذين تجاوزوا 60 عاماً من العمر، قد تمنع عملية خفض ضغط الدم المكثفة حدوث مشكلات قلبية أكثر، مقارنة بالعلاج الاعتيادي.

خفض فعال

تشير المبادئ التوجيهية الحالية الصادرة عن مؤسسات القلب الرائدة في الولايات المتحدة إلى أن البالغين يجب أن يستهدفوا قراءة ضغط الدم أدنى من 130/ 80 مليمتر زئبق. لكن بعض الأطباء يعتقدون أن الهدف المذكور ربما يكون قاسياً أكثر من اللازم بالنسبة إلى المسنين، الذين قد يكونون أكثر عرضة للأضرار الجانبية من عقاقير ضغط الدم، كالدوار أو السقوط أرضاً. والآن؛ تؤكد دراسة جديدة فاعلية الخفض المكثف لضغط الدم لدى الأشخاص فوق سن الستين. يقول الدكتور أومبرتو كامبيا، طبيب القلب في «مستشفى بريغهام والنساء» التابعة لجامعة هارفارد: «ليس الهدف الأدنى آمناً فحسب؛ وإنما يرتبط أيضاً بنتائج أفضل لدى الأشخاص الأكبر سناً».
اشتملت الدراسة، التي نُشرت في عدد 30 سبتمبر (أيلول) 2021 من «مجلة نيو إنغلاند الطبية (The New England Journal of Medicine)»، على مراقبة حالات أكثر من 8500 شخص صيني تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. جرى تعيين النصف منهم عشوائياً في مجموعة علاجية قياسية، حيث كان الهدف المؤمل من ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأول في قراءة ضغط الدم) يقع بين 130 و150 مليمتر زئبق. أما بالنسبة للنصف الآخر، المعين في مجموعة المعالجة المكثفة، فقد كان الهدف الانقباضي يتراوح بين 110 و130 مليمتر زئبق.

تقليل المشكلات القلبية

ورصدت الدراسة انخفاض مرات الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية. فبعد سنة، بلغ متوسط ضغط الدم الانقباضي في المجموعة القياسية 135 مليمتر زئبق، بالمقارنة مع 127 مليمتر زئبق في المجموعة المكثفة.
وخلال متابعة متوسطة استغرقت أكثر بقليل من 3 سنوات، تتبع الباحثون معدلات المشاركين، ومشكلات القلب والأوعية الدموية الخطيرة لديهم؛ بما في ذلك السكتة الدماغية، والنوبة القلبية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني. وبلغت نسبة حدوث هذه المشكلات 4.6 في المائة بين الذين تلقوا علاجاً قياسياً، مقابل 3.5 في المائة لدى الذين تلقوا علاجاً مكثفاً. وكانت معدلات الآثار الجانبية السلبية، بما في ذلك الدوار، والإغماء، والكسور، والصداع، والسعال، متشابهة لدى كلتا المجموعتين، رغم أن مجموعة العلاج المكثف شهدت مزيداً من نوبات انخفاض ضغط الدم بشكل غير طبيعي (انخفاض ضغط الدم).
وتدعم النتائج تلك التي جرى التوصل إليها في تجربة سابقة أجريت في الولايات المتحدة، والتي وثقت أيضاً عدداً أقل من المشكلات المتعلقة بالقلب عندما سعى الأطباء إلى تحقيق هدف أدنى لضغط الدم الانقباضي بمعدل 120 مليمتر زئبق. وفي الواقع، عندما حلل الباحثون النتائج لأشخاص بعمر 75 سنة فأكثر فقط، كانت الفوائد المتعلقة بالقلب لافتة للنظر أكثر. وكانت معدلات الآثار الجانبية مماثلة لتلك التي شوهدت لدى الأشخاص الذين كان هدفهم بلوغ معدل 140 مليمتر زئبق.

نظرة تاريخية

من الواضح أن ارتفاع ضغط الدم يزداد مع تقدم العمر. وفي الواقع؛ إن التعبير الأصلي لوصف ارتفاع ضغط الدم المُشاهد لدى كبار السن كان في السابق يسمى «فرط ضغط الدم الضروري (essential hypertension)» كما يقول الدكتور كامبيا. الذي أضاف: «في ذلك الوقت، كان التفكير أن ارتفاع ضغط الدم ضروري لتوصيل ما يكفي من الدم إلى الدماغ».
مع التقدم في السن، تصبح الأوعية الدموية أكثر صلابة وأقل مرونة. وللوصول إلى الدماغ، تحتاج الدورة الدموية إلى «دفع إضافي» في شكل ارتفاع ضغط الدم. ولهذا السبب افترض بعض الأطباء أن ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأول في القراءة) قد يصل إلى 150 مليمتر زئبق بالنسبة لمن هم فوق سن الخامسة والستين.
لكن الأطباء يعيدون النظر على نحو متزايد في مناهج علاج ارتفاع ضغط الدم بين كبار السن. ويقول الدكتور كامبيا: «لقد تعلمنا أن ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى كبار السن يساهم بشكل كبير في الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية». وتعني النتائج الأخيرة أن كبار السن ينبغي لهم العمل مع أطبائهم لخفض ضغط الدم الانقباضي لديهم إلى ما دون 130 مليمتر زئبق.

استهداف القراءة المنخفضة

يقول الدكتور كامبيا إن الناس غالباً ما يتوقعون أن علاجاً واحداً سيوصلهم إلى معدل ضغط الدم المستهدف، ولكن ذلك نادراً ما يكون ممكناً. على سبيل المثال؛ يحتاج الشخص الذي يبلغ ضغط دمه الانقباضي 150 مليمتر زئبق إلى دواءين على الأقل. ويضيف قائلاً: «حتى الجرعة الكاملة من دواء واحد سوف تخفض ضغط الدم بمعدل بين 5 و10 نقاط فقط».
واستخدام جرعتين منخفضتين من أدوية مختلفة لعلاج ضغط الدم أكثر فاعلية من تعظيم الجرعة الواحدة لدواء واحد. ويضيف الدكتور قائلاً: «ارتفاع ضغط الدم يمكن أن ينتج عن آليات عدة مختلفة، لذا، فإن الجمع بين الأدوية التي تستهدف آليات مختلفة يؤدي عادة إلى نتائج أفضل». ومن غير المرجح أن يتسبب هذا النهج المركب في إحداث آثار جانبية. فضلاً عن ذلك، فإن العديد من التركيبات تُتاح في هيئة أقراص منفردة، وهو أمر لا يقل سهولة بالنسبة للمرضى عن تناول عقار واحد فقط.
يقول الدكتور كامبيا: «لدينا مجموعة واسعة من الأدوية للسيطرة على ضغط الدم؛ مما يعني أن الأطباء يستطيعون عادة إيجاد التركيبة المناسبة الآمنة والفعالة التي لا تحدث فيها أي آثار جانبية». للحصول على قائمة بفئات عقاقير ضغط الدم المختلفة والأمثلة الشائعة، راجع موقع: (www.health.harvard.edu/heart - meds/blood - pressure).
* «رسالة هارفارد للقلب»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.