23 فيلم «وسترن» جديداً... وفي كل استوديو سيناريو ينتظر

مرّت بمتغيرات وترفض أن تموت

«السقوط الصعب»
«السقوط الصعب»
TT

23 فيلم «وسترن» جديداً... وفي كل استوديو سيناريو ينتظر

«السقوط الصعب»
«السقوط الصعب»

في سابق زمانه، كان نهر كولورادو من العمق والعرض بحيث لا يمكن اجتيازه إلا مجازفة وفي مناطق محددة. نهر كبير بطول 2330 كلم من الماء المتدفق من جبال روكي، شمالي ولاية كولورادو، وصولاً لمصبّه النهائي في خليج ولاية كاليفورنيا ماراً بولايات يوتا ليشق طريقه في أريزونا ونيفادا وكاليفورنيا قبل أن يصب في البحر على بعد 15 كلم من مدينة يوما في ولاية أريزونا.
سكنت أراضيه قبائل هندية عديدة من بينها هنود يوتا (اسم الولاية مشتق منها) وهوهوكم ونافايو وموهافي وكويشان وأباتشي، القبيلة الأشهر بينها. هذا إلى جانب ستة قبائل أخرى موزّعة على طول خط سيره.
اليوم يعاني النهر جفافاً ناتجاً عن قلة الأمطار ومساحات المزارع الواسعة التي تحيط به والتي تتطلب الكثير من الري.
الجفاف الموازي لهذا الوضع هو ذاك الذي تعيشه سينما الوسترن الأميركية. مثل ذلك النهر، كانت نشطة ومتدفقة ومتعددة. قبل نهاية الخمسينات كانت هناك نسبة عالية من أفلام الوسترن، رئيسية وغير رئيسية، تقدر بنحو 300 فيلم في السنة. النسبة بدأت تقل في الستينات. في الثمانينات أصاب الوسترن جفاف ملحوظ ما زال مستمراً إلى اليوم، مقارنة بما كان عليه هذا النوع من الأفلام سابقاً. ما بقي يشبه مستنقعات مائية قليلة حاضرة لكي تشي بالماضي أكثر مما تعد بمستقبل زاهر.

206 جوائز
لم يتوقف إنتاجها خلال السنوات القليلة الماضية. في كل عام هناك ما بين 20 و25 فيلماً وسترن أميركي جديد. في العام الماضي، 2021. بلغ العدد 23 فيلماً بعضها شهد عروضاً في صالات السينما، لكن معظمها توجه للعروض المنزلية إما من على المنصّات مباشرة أو بطرحها على أسطوانات.
ثلاثة أفلام رئيسية من بين هذه المجموعة تداولها الجمهور أكثر من سواها واهتم بها النقاد: «قوّة الكلب» لجين كامبيون وهو وسترن حديث (أي أن أحداثه تقع في القرن الماضي وليس ما قبله) و«السقوط الصعب (The Harder They Fall) لجيمس سامويل (بطولة سوداء) و«هنري العجوز» لبوتسي بونسيرولي الذي شهد إعجاباً عندما تم عرضه في دورة مهرجان «فينيسيا» الأخيرة.
‫«قوّة الكلب» وسترن حديث، أي أن أحداثه تقع في القرن الماضي وليس قبله. وهو كأفلام كلينت إيستوود في الثمانينات وكفن كوستنر في التسعينات عزز حضور النوع بنجاح ملحوظ (نال 206 جوائز من مناسبات سنوية ومحافل وجمعيات نقدية ومهرجانات. ‬ ويُنتظر له أن يكون حصاناً صعب المراس في سباق الأوسكار المقبل، ‬لجانبه والفيلمان الآخران، هناك أفلام جيدة ولو أنها لم تستطع استيعاب حجم إقبال كبير من بينها «الابن الأخير» (The Last Son) لتيم ساتون و«آخر مبارزة»» (The Last Shoot Out) لمايكل فايفر و«المرأة التي سرقت العربة» (The Woman Who Robbed the Stagecoach) لترافيز ميلز و«مجرم مفقود» (Lost Outlasw) لداريل مابسون و«ذا بلزنت فالي وور» (The Pleasant Valey War) لترافيز ميلز أيضاً.
رغم أن معظم هذه الأفلام لا تحقق انتشاراً مرضياً لمنتجيها، فإنها توفرت في السنة الماضية وتوفرت طوال العشرين سنة السابقة كما لو أن صانعيها مصرّون على تحقيقها لأسباب عاطفية ونوستالجية أكثر منها واقعية.
لكن هذا بدوره غير مؤكد بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي حظي به مسلسلان تلفزيونيان في العام الحالي وهما «يَلو ستون» مع كفن كوستنر («دانسينغ وذ وولفز») و«1883» مع سام إليوت (بدوره أحد وجوه الوسترن المخضرمة).

قوّة النوع
التقيت مؤخراً في بلدة بالم سبرينغز، ومن دون موعد، مع روجر فرابيير، أحد منتجي فيلم «قوّة الكلب» المحتفى به. لم يدم الحديث بيننا أكثر من عشر دقائق قبل أن يستأذن لركوب سيارته والانطلاق عائداً إلى لوس أنجليس. عشر دقائق كانت كافية لأن أطرح عليه السؤال الأكبر في بالي: ما سر قوّة الاستمرار في إنتاج أفلام الوسترن.
الأفلام الموسيقية قليلة. التاريخية قليلة. البوليسية التي تعتمد على الألغاز قليلة… لكن لماذا الوسترن ما زال يحظى بهذا الاهتمام… 23 فيلماً ليس بالعدد القليل.
أجاب: «أسأل كل من يخرج أو يمثل فيلم وسترن اليوم وغالباً سيقول لك لو توفر لي الاكتفاء بتحقيق هذا النوع من الأفلام للأبد، لما رفض. إنه الإرث الأميركي. تاريخنا الوحيد ثم حب وضع الصراع بين الخير والشر متقابلين بكل بساطة ومن دون عقد».
يرى فراميير أن الموجة ليست موجة بالفعل: «لو كانت موجة لتوقفت منذ سنوات. لكنه حب العزوف عن مواضيع الحاضر والعودة إلى الأمس. عندي حالياً سيناريوهان من هذا النوع وأعلم أن أكثر منها متوفر عند كل منتج وستوديو. معظمها ينتظر عودة النجاح التجاري للنوع لكي ينطلق. لكنها ليست موجة مطلقاً».
الوسترن هو إرث أميركي بالتأكيد ولأنه كذلك يبقى فيها أكثر مما يخرج للعرض خارجها.
هذا الإرث كانت له صولاته وجولاته لدى جماهير الفيلم العربي في الأربعينات والخمسينات والستينات. في الستينات بدأ النقد السينمائي عندنا ينظر إلى هذه الأفلام بتعالٍ واضح. لم يجد فيما تقصّه تلك الأفلام إلا حكايات الصراع على الأرض والذهب والمعارك بين قبائل المواطنين الأصليين والجنود الزرق. بالنسبة للنقد، تلك الأفلام لم تكن أكثر من اجترار لمفهوم البطولة فارغاً من أي معنى أو قيمة باستثناء قيمة البطولة الفردية في فيلم «يخدم الإمبريالية الأميركية»، كما كان يذهب البعض للقول.
لم يواجه أحد هذا المفهوم بإيضاح حقيقة أن أفلام الخمسينات اختلفت عن أفلام الأربعينات وما قبلها. تلك البعيدة كانت قريبة تماماً من مفاهيم القوّة المفرطة، حيث كان على الهندي الأحمر أن يُقتل لأنه متوحش ويرفض المدنية التي جاء بها الرجل الأبيض. عدائي لا يؤمن له وغزواته العشوائية التي تنتهي بقتل الأبرياء كان لا بد من مواجهتها بالقوّة.
لكن الخمسينات اختلفت. تميّزت بعدد من الأفلام التي تجاوزت «الستيريوتايب» المعمول به سابقاً وذلك بدءاً من «سهم مكسور» لأحد كبار مخرجي النوع دلمر ديفيز. هنا يحاول جيمس ستيوارت (واحد من وجوه الوسترن الأهم) ينقذ صبياً هندياً من الموت وينقله إلى خيام القبيلة، حيث يلتقي بحبه الأول ويجد نفسه في وسط شعب لا يعتدي على أحد إلا إذا اُعتدي عليه. الفيلم حمل مفهوماً جديداً ونال إعجاباً كبيراً (نال غولدن غلوبز ورشح لثلاثة أوسكارات).
لم تكن النظرة المختلفة للصراع بين الأميركيين الأصليين والأميركيين الآتين من أوروبا هي الوحيدة التي تغيّرت، بل دخلت سينما الوسترن في الخمسينات مرحلة تحوّل فني بحيث أنجبت أكبر عدد من الأفلام ذات المكانة الفنية بصرف النظر عما تطرحه.
من بين هذه الأفلام «البلد البعيد» (The Far Country) لأنطوني مان (أحد ستة أفلام وسترن رائعة لهذا المخرج في تلك الحقبة)، و«مبارزة عند أوكي كورال» (Gunfight at O‪.‬K Corral) لجون ستيرجز و«شَين» (Shane) لجورج ستيفنز و«سبع رجال من الآن» (Seven Men From Now) و«بوكانن يرحل وحيداً» (Buchanen Rides Alone)، كلاهما لبد بويتيكر (اسم كبير آخر في صنع أفلام الوسترن) و«منتصف الظهيرة» (High Noon) لفرد زنيمن من بين أفلام عديدة أخرى.‬

نضج فني
موقف النقد العربي المستعلي على النوع منع نفسه من النظر إلى الفوارق بينما استرعى اهتمام النقاد الأوروبيين ذلك المنحى الفني والإنساني الذي أخذت أفلام الوسترن تتمتع به. في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والدول الاسكندنافية أخذت الأنظار تتوجه إلى مخرجي هذه الأفلام بإعجاب ملحوظ. هنري هاذاواي وهوارد هوكس وراوول وولش وجون فورد ورعيلهم الذي بدأ الإخراج من الثلاثينات أصبحوا موضع دراسات النقاد في «كاييه دو سينما» و«بوزيتيف» و«سينما» وما صاحبها من مجلات نقدية رصينة.
نقاد السينما الغربيون هم من اكتشف كذلك قيمة أعمال بد بوويتيكر وجورج ستيفنز ودلمر ديفز وأنطوني مان وأندريه دتوث وروبرت ألدريتش وفريتز لانغ وغيرهم من الذين نشطوا في الخمسينات ومنحوا سينما النوع ملامح جديدة.
الفارق بين أفلام ما قبل الخمسينات وما بعدها كبير، لكنه ينضوي تحت حقيقة أن المخرجين المذكورين (سواء بدأوا العمل في الثلاثينات كما هوكس وفورد وسواهما أو من الذين أمّوا تحقيق أفلام الوسترن في فترة لاحقة (ديفز، ألدريتش، مان... إلخ) اشتغلوا على أنفسهم وعلى المعالجة وما استطاعوا حشده من حكايات جديدة.
في «ونشستر 73» لأنطوني مان (1950) حكاية تتمحور حول بندقية فاز بها جيمس ستيوارت وسرقها منه ستيفن مكنالي، لكنه خسرها في لعبة قمار لرجل ثالث، وهذا خسرها لرئيس قبيلة. البندقية سريعة الطلقات وقعت بين يدي ضابط في الجيش لفترة وجيزة لكنه أهداها لرجل ساعد صد الهجوم الذي قام به الهنود وهذا خسرها لشرير (دان دوراي) وهذا خسرها لمكنالي مرّة أخرى. كل هذا وبطل الفيلم يلاحقها من مكان لآخر.
في فيلم آخر لمان «المهماز العاري»، The Naked Spur سنة 1953) حكاية رجل قانون (جيمس ستيوارت) ينوي القبض على الشرير (روبرت رايان) طمعاً في المكافأة وكيف تتدخل عوامل عديدة تفرض حلولاً مفاجئة. أما في «القانون وجاك وايد» (The Law and Jake Wade) لجون ستيرجز (1958) نجد روبرت تايلور أسير رتشارد ودمارك الذي يريد استعادة مال مسروق.
في هذه الأفلام- العيّنات الثلاث هناك هنود حمر، لكن المسألة لم تعد أخياراً بيض وأشراراً حمر، بل تفعيلة لا تخلو من واقعية الحياة في تلك الآونة. والإخراج في قممه دوماً ليس على طريقة الأفلام الأوروبية ذات المنحى الذاتي والمنتمية إلى سينما المؤلف بخطوطها العريضة، بل على نحو تقديس فن سرد الرواية ومضامينها المختلفة على أفضل وجه.
في الستينات انتشر «الوسترن سباغتي»، سُمي هكذا رغم أن العديد من الإنتاجات كان ألمانياً وإسبانياً لجانب ما هو إيطالي. معظمها شوه الغرب ولم يفهم ثقافته مكتفياً بقصص بطولية عنيفة مع لقطات زووم وأخرى قريبة. حتى صوت الرصاص فيها كان مزيّفاً بالمقارنة.
لكن الاستثناء الأنجح كان من نصيب سيرجيو ليوني الذي جلب كلينت إيستوود لبطولة ثلاثة أفلام حققها تباعاً وباتت كلاسيكية. بعدها عاد إيستوود للوسترن الأميركي تحت إدارة دون سيغل وجون ستيرجز ثم تحت إدارته نفسها بعدما أم الإخراج ولا يزال.


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.


شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
TT

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

«خروج آمن»

★★★★

• إخراج: محمد حمّاد

• النوع: دراما اجتماعية | مصر

معالجة إنسانية لشخصيات تبحث عن خلاص

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة. في فيلمه الأول «أخضر يابس» نجد بطلته امرأة يفوتها قطار الحياة بسرعة، ذلك الذي تستخدمه في المواصلات بطيئاً لكنه مستديم. مشكلتها أنها باتت وحيدة، حتى وإن كانت تعيش مع شقيقتها التي تتوق للزواج ولا تشعر بآلام شقيقتها الكبرى. يتجلّى عن ذلك الوضع سرد قاتم وإنساني للحالة التي يستعرضها الفيلم.

هذا يتكرّر في «خروج آمن» (ثاني فيلم روائي طويل للمخرج حمّاد منذ «أخضر يابس» قبل 10 سنوات). بطله سمعان محاط بظروف قاهرة: شاب لا مستقبل منظوراً ومتوقَّعاً له. يعمل رجل أمن في عمارة يستغلّه بعض مَن فيها لتأمين حاجاته اليومية. هناك إرهابي شاب يكنّ له العداء رغم أنّ سمعان يتستَّر عليه حين يدهم الأمن المكان بحثاً عنه. ثم هناك حقيقة أنه مسيحي يشعر بالدونية وسط محيطه، ويحمل في باله وجع خسارة أبيه (عندما قتل ليبيون والده لأنه قبطي).

المقابل النسائي هنا يأتي على شكل شابة معتلّة صحياً لكنها معدومة القدرة، لا على المعالجة الصحية فحسب، بل على تلك النفسية، في مجتمع لا أحد يرى أحداً آخر فيه. سمعان وفاطمة، كلٌّ من دين مختلف، لكن المخرج لن يذهب وراء قصة حبّ بل قصة تفاهم.

يستخدم حمّاد حنكته بوصفه مخرجاً ومؤلّفاً ليضع كلّ هذه الشخصيات وسواها في أماكن صحيحة. لا بطولات ولا إنجازات ولا حتى انتصارات. الخروج الآمن الوحيد بالنسبة إلى سمعان هو ارتكاب جريمة يرتاح فيها من الشعور بالخوف والخشية ممن قتله، وبالتالي، من وضعه المتعثّر. إنه خروج آمن (أو هكذا يقرّر) من عالم مقيَّد إلى آخر أفضل.

«خروج آمن» مصوَّر بدراية تربط بين الوضع الماثل والتأطير المناسب لكل مشهد. لا تنازل عن جعل الصورة ملازمة للحالة التي يعكسها المشهد. فيعكس حمّاد النظرة الإنسانية التي يشعر بها حيال شخصياته التي تشترك في المعاناة الماثلة مع توليف صحيح لا يفلت من بين يديه.

STRANGER

★★ 1-2

• إخراج: مادس هاديغارد

• النوع: تاريخ | الدنمارك

فيلم طموح عن الحياة قبل 4000 سنة

وفق كتاب للمؤرّخ كريس كريستنس «صعود عصر المجتمع البرونزي» الصادر عام 2023، فإن ملابس الشعوب الإسكندنافية سنة 2000 قبل الميلاد كانت عبارة عن رداء يشمل القامة من الكتفين لما بعد الركبتين. ما نراه في الفيلم العائدة أحداثه إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فإن الملابس كانت شبيهة، باستثناء أنها كانت قصيرة للنساء وطويلة للرجال.

«غريبة»... الهجرة التي لم تنقطع يوماً (موتور برودكشن)

هل يمكن أن تكون ملابس شخصيات الفيلم على هذا النحو قبل 6000 سنة من اليوم؟ ماذا عن الذقون المحلوقة جيداً؟ ثم ماذا عن القول إنّ بعض الإسكندنافيين اكتشفوا بذور القمح والزراعة في ذلك الحين؟

لا أرغب الخوض في هذا الشأن إلا من باب التمنّي لو أنّ المخرج قدَّم المرحلة الزمنية نحو 2000 سنة إلى الأمام، لأنّ هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التدقيق. يستدعي «غريبة» الإعجاب في بعض نواحيه. من بينها حياكته قصة جديدة على هيئة موضوع يدور حول قبيلتين تنتمي بطلة الفيلم آثي (أنجيلا بوندالوفيتش) إلى إحداهما، التي وصلت إلى بقعة جديدة من الغابات الإسكندنافية (لا تبدو لي صالحة للزرع ولكن...) للاستقرار فيها. لكن القبيلة الأخرى هاجمتها وقتلت معظم أفرادها. الناجيان الوحيدان هما آثي وشقيقها ثاران (بنجامين شريفزاده) اللذان يقعان في قبضة القبيلة ويتحمّلان سوء معاملتها. لا تستمر الأحداث بمثل هذا التصاعد، بل تتحوّل إلى متابعة لا تغادر مكانها. يخفق الفيلم في إثارة اهتمام أوسع أو في إثراء حكايته لتصبح ضرورية. هو من ساعتين، ولو كان أقل ومنح مشاهديه الرغبة في التواصل مع مشكلته، لحقَّق نجاحاً أعلى. لكن ثمة ما يمكن إضافته إلى إيجابياته القليلة، وهو أنه منذ البداية يومئ بربط ما يدور حول الهجرة من موقع لآخر مع الهجرة التي لم تنقطع يوماً وتنتشر في زمننا الحاضر حول العالم بأسره.

WAR MACHINE

آلة حرب

★★ 1-2

• إخراج: باتريك هيوز

• النوع: أكشن/ خيال علمي | الولايات المتحدة

لا يفل الحديد إلا الحديد

ليس في الحبكة هنا ما هو جديد بالفعل. سبق للأرض أن دافعت عن نفسها ضدّ غزاة من الفضاء (بأشكالهم المتعدّدة) منذ الأربعينات. كذلك يذكّر الفيلم بالجزء الأول من سلسلة «المفترس» (إخراج جون مكتيرنان، 1987) باستثناء أنّ الشخصيات الموزَّعة في ذلك الفيلم تحت قيادة أرنولد شوارتزنيغر كانت أكثر صلابة.

«آلة حرب»... الحديد بالحديد (نتفليكس)

في جميع الأحوال، يعتمد الفيلم الجديد على نخبة من الجيش الأميركي يعهد إليها التحقُّق مما يحدث، وذلك بعد مدّة طويلة من التدريبات لاختيار الأكثر صلابة وقوة بين المجندين. الرقم 81 (آلان ريتشسون) يبزّ جميع الآخرين، وينطلق لمجابهة هذا الغزو الغريب. معظم أفراد فرقته يُباد، والوحش الآلي يبدو أقوى بكثير ولا سبيل لدحره. لكن لا يفني الحديد سوى الحديد، كما نرى عند نهاياته.

يوظّف المخرج وفريقه مناطق التصوير (نيوزيلندا وأستراليا) جيداً، ويفيد ذلك في مزج الأماكن الطبيعية في لُحمة المخاطر التي لا تتوقَّف (نهر جارف، جبال وعرة، وديان سحيقة...). مجموع ما تولّده الحبكة بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم، وأماكن تصويرها، بالإضافة إلى مواجهة آلة الروبوت المسلّحة التي لا يمكن قهرها، نافع بوصفه تسلية وترفيهاً.

الممثل الأول ريتشسون لا يحلّ تماماً مكان شوارتزنيغر وجاذبيته، لكنه قابل للتصديق في مشاهد الخطر. المخرج الذي سبق وحقق «المرتزقة 3» يفهم مهنته ويؤمن تنفيذ مشاهد رائعة وتواصلاً في سرد جيد. كلّ ذلك لن يرفع الفيلم إلى أكثر من المستوى المعهود لأفلام تلتزم بالحركة وتتخلَّى عن عمق شخصياتها ومدلولاتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.