«داعش» يحاول إثبات وجوده باستغلال ثغرات بين العراق وسوريا

نازحون سوريون بسبب العمليات الأمنية ضد تنظيم «داعش» يعودون إلى منازلهم في إحدى ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
نازحون سوريون بسبب العمليات الأمنية ضد تنظيم «داعش» يعودون إلى منازلهم في إحدى ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يحاول إثبات وجوده باستغلال ثغرات بين العراق وسوريا

نازحون سوريون بسبب العمليات الأمنية ضد تنظيم «داعش» يعودون إلى منازلهم في إحدى ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
نازحون سوريون بسبب العمليات الأمنية ضد تنظيم «داعش» يعودون إلى منازلهم في إحدى ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

لم يعد يوسف إبراهيم يتنقل ليلاً على الطرق المحيطة ببلدته جلولة في شمال شرقي العراق. فهو يخشى أن يجد نفسه وسط هجمات يشنّها تنظيم «داعش».
قال إبراهيم البالغ من العمر 25 عاماً ويعمل بائعاً للأسماك في سوق قريبة «الشرطة والجيش لا يأتون لمنطقتنا كثيراً الآن. وإذا حدث يطلق المتشددون النار عليهم».
ويقول أكثر من عشرة من المسؤولين الأمنيين والقيادات المحلية والسكان في شمال العراق، إنه بعد قرابة ثلاث سنوات من فقدان التنظيم سيطرته على آخر جيوبه، عاود مقاتلوه الظهور كمصدر لخطر قاتل يدعمهم غياب السيطرة المركزية في مناطق كثيرة.
لم يعد التنظيم يملك القوة الهائلة التي تمتع بها في فترة من الفترات، غير أن خلايا المتشددين التي تعمل مستقلة عن بعضها بعضاً في الغالب ظلت موجودة عبر قطاع من شمال العراق وشمال شرقي سوريا وفي الأشهر الأخيرة ازدادت جرأتها في شن الهجمات.
قال جبار ياور، المسؤول الكبير في قوات البشمركة في إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق «(داعش) ما عنده قوة مثل قبل في 2014، ولا عنده قيادة مشتركة قوية وليس قادراً على السيطرة على المدن». لكنه أضاف «إذا لا يوجد استقرار سياسي، لا يوجد استقرار اقتصادي. وإذا لا يوجد استقرار اقتصادي، ماكو (لا يوجد) استقرار أمني و(داعش) ينتعش».
وينتاب الخوف البعض من أن يكون ذلك قد بدأ يحدث بالفعل. ففي أواخر يناير (كانون الثاني) نفذ تنظيم «داعش» أدمى عملياته ضد الجيش العراقي منذ سنوات، حيث قتل 11 جندياً في بلدة بالقرب من جلولة، حسب ما تقوله مصادر أمنية.
وفي اليوم نفسه اقتحم مسلحوه سجناً في سوريا تحت سيطرة فصيل كردي تدعمه الولايات المتحدة؛ في محاولة لتحرير نزلاء موالين له.
وكان ذلك هو أكبر هجوم يشنّه التنظيم منذ أن انهارت في 2019 دولة الخلافة التي أعلنها. وراح ضحية هذا الهجوم ما لا يقل عن 200 من نزلاء السجن والمتشددين، كما سقط 40 من المقاتلين الأكراد و77 من حراس السجن وأربعة مدنيين قتلى.
وعزا مسؤولون وسكان في شمال العراق وشرق سوريا ما حدث إلى حد كبير إلى التنافس بين جماعات مسلحة. فعندما أعلنت القوات العراقية والسورية والإيرانية وقوات تعمل بقيادة أميركية هزيمة «داعش» انقلبت هذه القوى على بعضها بعضاً في مواجهات في أنحاء المنطقة التي كان التنظيم يحكمها.
والآن تهاجم فصائل تساندها إيران القوات الأميركية وتقصف القوات التركية المتشددين الأكراد الانفصاليين. ويستمر كذلك نزاع قائم بين بغداد وإقليم كردستان الشمالي.
وتقوض هذه التوترات الأمن والحكم النزيه؛ الأمر الذي يثير بلبلة كان تنظيم «داعش» يستفيد منها من قبل.
وهذا بالنسبة ليوسف إبراهيم معناه المرور بحواجز أمنية يديرها جنود من الجيش العراقي وفصائل مسلحة من الشيعة من أجل الوصول إلى عمله في بلدة كانت حتى بضع سنوات مضت تحت سيطرة الأكراد.
ويقول مسؤولون محليون، إن الأراضي الزراعية في المناطق النائية بين كل موقع عسكري وآخر تمثل مخبأً لمسلحي التنظيم.
ويتكرر هذا الأمر نفسه عبر ممر طوله نحو 644 كيلومتراً في منطقة جبلية وصحراوية تمتد من شمال العراق إلى سوريا كان التنظيم يهيمن عليها في وقت من الأوقات.
وتحمل بلدات مثل جلولة آثار معارك ضارية دارت قبل نحو خمسة أعوام ومنها مبانٍ تحولت إلى أكوام من الركام أو امتلأت بثقوب الطلقات النارية. وتمتلئ ساحاتها برايات مرفوعة تكريماً لقادة من مختلف الفصائل المسلحة سقطوا في المعارك.

* نزاعات عراقية
النزاع الرئيسي في بعض مناطق العراق التي يعمل فيها التنظيم يدور بين الحكومة في بغداد وإقليم كردستان الذي يملك ثروة نفطية وبه منطقة استراتيجية يقول كل طرف من الطرفين إنها تابعة له.
وقد وقعت أسوأ هجمات المتشددين في العراق في الأشهر الأخيرة في هذه المناطق. وسقط عشرات من الجنود والمقاتلين الأكراد والسكان قتلى في أعمال العنف التي يعزوها المسؤولون المحليون إلى متشددين موالين للتنظيم.
ويقول المسؤول الكردي جبار ياور، إن مقاتلي التنظيم يستخدمون المنطقة الحرام بين الحواجز الأمنية للجيش العراق والأكراد والفصائل الشيعية في إعادة تجميع أنفسهم. وأضاف «في بعض المناطق، المسافة بين الجيش العراقي والبشمركة هي 40 كم».
وقال العقيد محمد الجبوري، من قيادة عمليات صلاح الدين «لحد هذه اللحظة (داعش) لا يزال غير مسيطر (على الأرض)، لكنه وحسب معلوماتنا الاستخبارية يعمل ضمن مجاميع صغيرة من 10 إلى 15 عنصراً للقيام بعمليات سريعة وخاطفة والانسحاب فوراً». وأضاف في مكالمة هاتفية مع «رويترز»، أن مقاتلي التنظيم يستغلون «وجود بعض الثغرات الأمنية في مناطق انتشار القوات العراقية نتيجة لعدم تحصين مناطق التمركز بصورة جيدة... أيضاً ينشط (داعش) في مناطق تتوسط مناطق سيطرة البشمركة الكردية والجيش العراقي، وتقع في منطقة تسمى (الحياد الأمني) التي لا يسمح لقوات الطرفين بالدخول إليها».
ومن الناحية النظرية، تعمل قوات الفصائل شبه العسكرية التابعة للدولة والمتحالفة مع إيران بالتنسيق مع الجيش العراقي لكن بعض المسؤولين المحليين يقولون، إن ذلك لا يحدث دائماً.
وقال أحمد زركوش، رئيس بلدية السعدية في المنطقة المتنازع عليها «المشكلة هي أن القادة المحليين للجيش والفصائل... لا يعترفون أحياناً بسلطة كل الآخر». وأضاف «وهذا معناه أن مسلحي التنظيم يمكنهم العمل في الثغرات». ويعيش زركوش خارج المدينة التي يتولى إدارتها ويقول، إنه يخشى أن يغتاله مسلحو «داعش» إذا قضى الليل في البلدة.

* سوريا والحدود
على الجانب الآخر من الممر المتنازع عليه، يقول بعض المسؤولين والمحللين، إن مسلحي التنظيم في سوريا يستفيدون من تلك البلبلة للعمل في المناطق ذات الكثافة السكانية الخفيفة.
قال تشارلز ليستر، الزميل الباحث بمعهد الشرق الأوسط «المقاتلون يدخلون القرى والبلدات ليلاً ويتمتعون بمطلق الحرية في العمل ومداهمة أماكن بحثاً عن الطعام وترويع الأعمال وابتزاز (الضرائب) من السكان المحليين». وأضاف «فعندهم انقسامات محلية كثيرة أخرى لاستغلالها لمصلحتهم، سواء كانت عرقية أو سياسية أو طائفية».
وتسيطر قوات تابعة للحكومة السورية وفصائل تساندها إيران على الأراضي الواقعة غربي نهر الفرات وترابط قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة شرقي النهر بما فيها المنطقة التي وقع فيها الهجوم على السجن.
والصورة على الجانب العراقي من الحدود ليست أقل تعقيداً؛ إذ يسيطر جنود ومقاتلون متحالفون مع إيران وتركيا وسوريا والغرب على قطاعات من الأرض بحواجز أمنية لا تبعد عن بعضها البعض سوى بضع عشرات من الأمتار.
وتسعى إيران والفصائل التي تعمل بالوكالة لحسابها للحفاظ على السيطرة على المعابر الحدودية بين العراق وسوريا والتي تعد بوابة طهران إلى سوريا ولبنان وفقاً لما يقوله مسؤولون غربيون وعراقيون.
ويرى المسؤولون الأميركيون، أن هذه الفصائل مسؤولة عن مهاجمة قرابة 2000 جندي أميركي مرابطين في العراق وسوريا لمحاربة تنظيم «داعش». ولم تعلق طهران على ما إذا كانت ضالعة في هذه الهجمات.
أما تركيا فتنفذ ضربات بالطائرات المسيرة من قواعد في شمال العراق تستهدف المسلحين الأكراد الانفصاليين الذين يعملون على أي من جانبي الحدود.

* سقوط «الخلافة»
كان التنظيم في ذروة قوته من 2014 إلى 2017 يهيمن علي حكم ملايين وأعلن مسؤوليته عن هجمات شهدتها عشرات المدن في مختلف أنحاء العالم أو كان مصدر إلهام لمنفذيها.
وأعلن زعيمه أبو بكر البغدادي قيام دولة الخلافة في ربع مساحة العراق وسوريا في 2014 قبل مقتله في غارة نفذتها قوات أميركية خاصة في شمال غربي سوريا في 2019 بعد انهيار التنظيم.
وتقول القوات المسلحة في شمال العراق وفي شمال شرقي سوريا، إن عدد الجهات والفصائل المعادية لتنظيم «داعش» سيحول دون أي فرصة لعودته.
وفي أعقاب الهجوم على السجن قال التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب «داعش» في بيان إن الهجمات الأخيرة أضعفت التنظيم.
غير أن بعض التجمعات السكنية غير مقتنعة بذلك.
قال حسين سليمان الموظف بالحكومة في بلدة سنجار العراقية التي اجتاحها التنظيم عام 2014 وقتل الآلاف من أبناء الطائفة اليزيدية «بعد الهجوم على السجن في سوريا نخاف من عودة (داعش)». وأضاف «(داعش) جاءت من سوريا في المرة السابقة. وكانت القوات العراقية والقوات التركية موجودة هنا أيضاً، لكنها فرّت».


مقالات ذات صلة

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
TT

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها القائد العسكري اليمني البارز، حمدي شكري، عند مدخل مدينة عدن، الأربعاء، حالة من الغضب في الشارع اليمني، واستنفرت أعلى سلطة في البلاد ووزارة الداخلية لمواجهة تداعيات هذه المحاولة، التي استهدفت إرباك عملية تطبيع الحياة في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وكانت السلطات اليمنية أفادت بتفجير مجهولين سيارة مفخخة، استهدفت موكب قائد «الفرقة الثانية عمالقة»، العميد حمدي، في منطقة جعولة بالعاصمة المؤقتة عدن؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة 8 عسكريين.

وعلى الرغم من أن قطاعاً عريضاً من اليمنيين كانوا يتوقعون حدوث اختلالات أمنية تثيرها الجهات المتضررة من تطبيع الحياة في عدن، فإن طبيعة هذه «العملية الإرهابية»، وكمية المتفجرات التي استُخدمت في تنفيذها، والشخصية المستهدفة المعروفة بالتزامها العمل ضمن مؤسسات الدولة، أثارت كثيراً من علامات الاستفهام، وفرضت تحركات استثنائية من السلطات لملاحقة المتورطين ومضاعفة الإجراءات الأمنية في هذه المرحلة.

بقايا السيارة المفخخة التي استُخدمت في الهجوم (إعلام محلي)

وأمرت وزارة الداخلية اليمنية جميع الوحدات والأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة بتعزيز الإجراءات الأمنية والحفاظ على النظام العام والسكينة العامة، استناداً إلى برقية «عمليات الرئاسة».

وقالت إن هذه التوجيهات جاءت «في ضوء الحادث الإرهابي الذي استهدف قائد (الفرقة الثانية عمالقة)، العميد حمدي شكري، وفي ظل معلومات أمنية تفيد بوجود نيات لدى ميليشيا الحوثي وجماعات إرهابية أخرى معادية؛ تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدد من المحافظات».

منع التجمعات

وقضت توجيهات «الداخلية» اليمنية باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي تجمعات أو تحركات تتعارض مع الإجراءات الاستثنائية التي تفرضها حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.

كما أكدت على منع أي تحركات جماعية بين المحافظات من شأنها إقلاق السكينة العامة أو إثارة حالة من القلق والتوتر في أوساط المواطنين، ورفع مستوى اليقظة الأمنية، وتعزيز أعمال الرصد والمتابعة.

السيارة المدرعة التي كان العميد حمدي شكري يستقلها عند استهدافه (إعلام محلي)

وتعهدت وزارة الداخلية بأن تتعامل الأجهزة الأمنية بحزم ووفقاً للقانون مع أي أعمال أو محاولات تمس بالأمن والاستقرار أو تهدد السلم الأهلي، مشددة على التزامها الكامل أداء واجبها الوطني في حماية الأمن العام وترسيخ الاستقرار في المحافظات المحررة.

الضرب بيد من حديد

من جهته، أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم، ووصفه بـ«الإرهابي الجبان»، وأوضح في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أنه يواصل تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني.

وأكد المالكي في بيانه على دعوة «التحالف» إلى وحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بفئاته كافة.

ودعا «التحالف» في الوقت ذاته إلى وحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية؛ للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المالكي التزام «التحالف» دعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت القوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.


«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية تعرّضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في محافظة حضرموت.

وقالت إشراق المقطري، عضو اللجنة والمتحدثة الرسمية باسمها، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تلقت حتى الآن 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، ويجري حالياً التحقق منها والتأكد من صحتها.

اللجنة الوطنية للتحقيق خلال جلسة استماع علنية لضحايا الاعتقال والاختفاء القسري بساحل حضرموت (اللجنة الوطنية)

وأوضحت أن اللجنة ستعمل على اصطحاب عدد من ضحايا الاعتقال والتعذيب إلى مواقع الاحتجاز التي كانوا محتجزين فيها، بهدف التعرف بشكل أدق على طبيعة الانتهاكات والأساليب التي كانت تُمارس.

وبيّنت إشراق المقطري أن غالبية شهادات الضحايا تتقاطع عند تأكيد تعمّد المحققين إيذاءهم والمساس بكرامتهم الإنسانية، متسائلين في الوقت ذاته: «لماذا كل هذا؟». وأضافت: «عندما نسأل الضحايا عمّا يرضيهم، فإنهم يتجاوزون آلامهم وآثار التعذيب، ويطالبون قبل كل شيء باستعادة كرامتهم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات».

وأشارت إلى أن اللجنة تعتزم زيارة محافظات أخرى، من بينها عدن ولحج وسقطرى، رغم شعور أبناء حضرموت بأن حجم الضرر الذي لحق بهم كان أكبر، بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن اللجنة نظرت في عدد من الممارسات غير القانونية التي استُخدمت بحق الضحايا، وما رافقها من انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الاحتجاز خارج إطار القانون.

كشفت اللجنة أنها تحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت (الشرق الأوسط)

وشددت المتحدثة باسم اللجنة على أن مهمتها تتمثل في إجراء تحقيق منهجي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية صالحة للإحالة إلى القضاء الوطني، وأي مسار يتيح تحقيق العدالة، مرجّحة صدور تقرير حول هذه الانتهاكات خلال الشهرين المقبلين.

وأفادت إشراق المقطري بأن اللجنة تلقت بلاغات بشأن 6 مراكز احتجاز واعتقال غير قانونية في محافظة حضرموت، موضحة أن «هذه المراكز كانت في الأصل مؤسسات ومرافق خدمية رسمية، جرى استخدامها كمراكز للاحتجاز وتقييد الحرية».

وأضافت أن التغيرات السياسية والأمنية والعسكرية الأخيرة أتاحت فرصة لارتفاع صوت الضحايا وظهور الحقائق بشكل أوضح، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من المعتقلين والمخفيين قسراً سابقاً، وهو ما دفع اللجنة إلى عقد جلسة استماع جماعية علنية، تلتها جلسات فردية وأخرى على شكل مجموعات.

إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية والمتحدثة الرسمية (الشرق الأوسط)

ومن بين أبرز مراكز الاعتقال والاحتجاز غير الشرعية في حضرموت، التي كانت تُدار من قبل قوات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب إفادات الضحايا، مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات الدعم الأمني التي كان يقودها أبو علي الحضرمي، أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأكدت إشراق المقطري أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة كانت «مؤلمة جداً، ولم نكن نتوقع حدوث مثلها في حضرموت»، على حد تعبيرها.

وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة في المكلا، أوضح الضحايا السياق الذي جرت فيه عمليات اعتقالهم، حيث أفادوا باقتيادهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات العامة، ونقلهم إلى أماكن احتجاز سرية، دون إبلاغ ذويهم أو تمكينهم من التواصل معهم لفترات متفاوتة، قبل أن يتعرضوا لأشكال متعددة من العنف والتعذيب الجسدي، وسوء المعاملة، والأذى النفسي، ما أسفر في العديد من الحالات عن إعاقات دائمة، وتشوهات جسدية، واضطرابات وأمراض نفسية.

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كما قدم الضحايا شهادات بشأن زملاء لهم توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، فضلاً عن تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصوراً توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وأكد الضحايا في ختام شهاداتهم – بحسب اللجنة الوطنية - تمسكهم بمطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، ورد الاعتبار، وإنصاف جميع مَن تعرضوا لصنوف الإهانة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».