احتجاجات شعبية تجبر حكومة إردوغان على تعديل زيادة فواتير الكهرباء

«المركزي» يتيح لأتراك الخارج تحويل ودائع العملات الأجنبية والذهب لليرة

أصدر إردوغان تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء بعد غضب المواطنين (أ.ب)
أصدر إردوغان تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء بعد غضب المواطنين (أ.ب)
TT

احتجاجات شعبية تجبر حكومة إردوغان على تعديل زيادة فواتير الكهرباء

أصدر إردوغان تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء بعد غضب المواطنين (أ.ب)
أصدر إردوغان تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء بعد غضب المواطنين (أ.ب)

أجبرت احتجاجات شعبية الحكومة التركية على إعادة النظر في الزيادات غير المسبوقة في أسعار الكهرباء التي طبقت في يناير (كانون الثاني) الماضي. في الوقت الذي أعلن فيه البنك المركزي التركي عن خطوة جديدة تستهدف تحويل الأتراك بالخارج مدخراتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية في إطار نظام الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف التي بدأت تطبيقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد انهيار الليرة التركية إلى قاع غير مسبوق وتسجيلها 18.4 ليرة للدولار.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه أصدر تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء، بعد غضب المواطنين من الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الكهرباء. وأنه قرر زيادة الشريحة الدنيا من استهلاك الكهرباء، لتكون من صفر إلى 210 كيلووات، بدلاً من 150 كيلووات.
وأضاف إردوغان، عقب اجتماع لحكومته ليل الاثنين – الثلاثاء في أنقرة برئاسته: «ارتفعت أسعار الفحم 5 أضعاف، وأسعار الغاز الطبيعي 10 مرات في العالم، خلال فترة وباء (كورونا)... حاولنا جاهدين أن لا ينعكس ذلك على مواطنينا، كان علينا إجراء تعديلات اضطرارية في تعريفات المرافق حتى نضمن الاستدامة... وبناءً على شكاوى مواطنينا أصدرنا تعليمات للجهات المختصة، لإعادة النظر في أسعار فواتير الكهرباء».
وشهدت شوارع تركيا مسيرات احتجاجية للتنديد بارتفاع أسعار الكهرباء، وهتف المواطنون المشاركون في مسيرات انطلقت، الأحد، في شوارع مدينة إزمير (غرب) «تراجعوا عن تلك الزيادات، فليدفع القصر (الرئاسي) فواتير الكهرباء»، كما تجمعت حشود في منتجع بودروم (جنوب غرب) ومدينة ريزا (شمال شرق)، وهي مسقط رأس إردوغان حيث أقامت بها عائلته لفترة طويلة قبل أن تنتقل إلى إسطنبول، احتجاجا على ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والبنزين والمواد الغذائية، وطالب المشاركون في التجمعات إردوغان وحكومته بالاستقالة.
ورفعت تركيا مع بداية العام أسعار الكهرباء بنسبة 52 في المائة للأسر الأقل استهلاكا (صفر إلى 150 كيلووات) وبنسبة 127 في المائة للمستهلكين الأكثر من 150 كيلووات، والمحال التجارية. كما رفعت شركة خطوط الأنابيب التركية بوتاش سعر الغاز الطبيعي بنسبة 50 في المائة بداية يناير.
وتستورد تركيا كل احتياجاتها من الغاز الطبيعي والوقود الذي تستهلكه، تقريبا، ما يعني أنه لا يمكنها توفير حماية ضد أي ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية.
وقال إردوغان، في لقاء مع أنصار له في جيرسون بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا، أول من أمس، إن المواطنين الأتراك سيتعين عليهم تحمل عبء التضخم المرتفع لفترة أطول بعد التقلب الأخير في سعر صرف الليرة التركية.
وتعرضت حكومة إردوغان لانتقادات شديدة من المعارضة وبعض الاقتصاديين بسبب ضغطه على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة أواخر العام الماضي بنسبة 5 في المائة ليهبط من 19 إلى 14 في المائة، رغم الارتفاع الحاد في التضخم، الذي سجل في نهاية العام الماضي 36.1 في المائة على أساس سنوي.
ويرى إردوغان أن التضخم هو نتيجة لأسعار الفائدة المرتفعة، وهي وجهة نظر تتعارض مع النظرية الاقتصادية التقليدية، التي تنص على أنه يمكن استخدام معدلات الفائدة للتحكم في ارتفاع الأسعار.
وارتفع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 36.1 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له في 19 عاما، هي مدة حكم حزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، على خلفية تقلبات تاريخية في سعر الليرة. وتوقع البنك المركزي أن يرتفع التضخم إلى 50 في المائة في الأشهر المقبلة، قبل أن ينخفض إلى نحو 24 في المائة بنهاية العام.
وقبل أيام من إعلان بيانات التضخم لشهر يناير، المقرر أن يكشف عنها اليوم (الأربعاء)، أقال إردوغان رئيس معهد الإحصاء سعيد أردال دينجر، وهو هيئة تتمتع بالاستقلالية قانونا كالبنك المركزي، وعين مكانه نائب رئيس هيئة التنظيم والرقابة المصرفية السابق أرهان شتينكايا، بموجب مرسوم أصدره بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، وذلك بعد تعرضه لانتقادات من جانب حزب العدالة والتنمية وأحزاب المعارضة في الوقت ذاته، حيث رأى الحزب الحاكم أن المعدل الذي أعلنه في نهاية العام من شأنه أن يسبب صدمة في الأسواق وحالة من الإحباط في الشارع، بينما رأت المعارضة أنه ينصاع لضغوط إردوغان ويعلن أرقاما أقل من الأرقام الحقيقية التي تصل إلى 3 أضعاف. في حين دافع دينجر عن نفسه قائلا إنه لن يعلن أرقاما تخالف الواقع.
وانتقد النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أحمد أكين، قرار إردوغان برفع الشريحة الدنيا لاستهلاك الكهرباء إلى 210 كيلوات بدلاً من 150 كيلووات، قائلاً إن «زيادة الشريحة الأولى إلى 210 كيلووات غير كافية، يجب أن تكون 230 كيلووات...عندما زاد غضب الشعب بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، تراجعت الحكومة خطوة، قلنا مراراً وتكراراً إن الشريحة الأولى يجب أن تكون 230 كيلووات، إلا أن الحكومة أصرت على رفع الأسعار في يناير».
ولفت أكين إلى تناقض تصريحات إردوغان ووزير الطاقة، فاتح دونماز الذي قال إن ردود الفعل على التعريفة الجديدة للكهرباء كانت إيجابية، بينما قال إردوغان إنه أصدر تعليمات لإعادة تنظيم رسوم فواتير الكهرباء، بعد غضب المواطنين من الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الكهرباء.
وطالب النائب عن الحزب الديمقراطي المعارض، جمال أنجين يورت، إردوغان إلى التخلي عن ما وصفه بـ«الأجندات الافتراضية» والاهتمام بالأزمة الحقيقية التي تواجه الشعب التركي وهي الجوع والفقر والبؤس، بدلاً من انتقاد المعارضة.
وحث أنجين يورت إردوغان، عبر «تويتر»، بالعمل على وقف ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، والكهرباء، والوقود، مشيرا إلى أن إردوغان يحاول تغيير الأجندة مرة بالهجوم على المطربة سزان آكصو، ومرة أخرى بالحديث عن الصحافية صدف كاباش، التي اعتقلت بتهمة إهانته، ثم عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وقال إن هذه ليست القضايا التي يهتم بها الشعب، بل الشعب يهتم بالجوع والفقر والبؤس.
وتابع: «تحدث يا إردوغان عن أولئك الذين يجمعون الخبز من القمامة، وأولئك الذين يجمعون فضلات الخضار من السوق، وأولئك الذين لا يستطيعون دفع فاتورة الكهرباء، وأولئك الذين يتضررون من فاتورة الغاز الطبيعي، وأولئك الذين لا يستطيعون حتى ركوب سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود، أي أولئك الذين لا يستطيعون كسب لقمة العيش».
على صعيد آخر، أعلن البنك المركزي أن المواطنين الأتراك في الخارج سيتمكنون من تحويل حساباتهم بالعملات الأجنبية إلى الليرة التركية.
ووفقا لقرار نشرته الجريدة الرسمية، أمس، تم تفويض البنك المركزي لتحديد الحد الأقصى لسعر الفائدة الذي سيتم تطبيقه على حساب الودائع بالبنوك التابعة للدولة، وسيتمكن البنك المركزي أيضاً من تحديد سعر الفائدة على حسابات الذهب، وبذلك سيتمكن المواطنون الأتراك الذين يحولون حساباتهم بالدولار واليورو والجنيه الإسترليني إلى الليرة التركية من الاستفادة من تطبيق الدعم.
في السياق ذاته، أطلقت السلطات التركية حملة إعلانية لإقناع الأفراد بتحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية والذهب إلى الليرة، في مسعى جديد لإنقاذ العملة من الانهيار.
ويشيد إعلان يجري بثه على التلفزيون الرسمي والقنوات الموالية للحكومة ووسائل التواصل الاجتماعي بكفاح المواطنين الأتراك، ويطالبهم باستثمار مدخراتهم في «الودائع المحمية بالليرة التركية».



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.