أوكرانيا تزيد عدد جيشها... وروسيا تتعهد «الشفافية» في المناورات مع بيلاروسيا

بوتين اتهم أميركا بـ{السعي لجرنا إلى حرب»... وجونسون في كييف محذّراً من {تهديد وشيك}

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تزيد عدد جيشها... وروسيا تتعهد «الشفافية» في المناورات مع بيلاروسيا

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)

شهدت الأزمة الأوكرانية، أمس (الثلاثاء)، استمراراً للسباق بين اتصالات التهدئة الدبلوماسية وبين المخاوف من غزو روسي قد يحصل في وقت ما من هذا الشهر، حسب ما تعتقد أجهزة الاستخبارات الغربية، وهو ما تنفيه موسكو.
وأعلنت روسيا، أمس، أنها ستلتزم الشفافية فيما يتعلق بمناوراتها العسكرية المقررة مع بيلاروسيا منتصف الشهر الحالي. وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو إن موسكو أبلغت الملحقين العسكريين من دول أخرى بشأن التدريبات المشتركة مع بيلاروسيا، مشيراً إلى أن بلاده ليست ملزمة بتقديم هذه المعلومات، لكنها فعلت ذلك طوعاً. ومن المقرر أن تستمر المناورات المقرر أن تنطلق في 10 فبراير (شباط) الحالي، لمدة 10 أيام، وستتم في 5 مواقع، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وقال وزير الدفاع الروسي إن عدد الجنود المشاركين في المناورات سيكون أقل من الحد الأقصى المتفق عليه في وثيقة فيينا لعام 2011. وهذا يعني أن التدريبات ستشمل أقل من 13 ألف جندي و300 دبابة و500 عربة مدرعة و3500 جندي مظلات.
وأثارت التدريبات العسكرية المقررة بين موسكو ومينسك مخاوف في الغرب نظراً للأزمة الحالية في أوكرانيا التي فجّرها حشد موسكو عشرات الآلاف من جنودها على طول حدود أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، طالبت روسيا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بوقف توسعه شرقاً وتقديم ضمانات بعدم قبول أوكرانيا عضواً في الحلف العسكري الغربي.
إلى ذلك، نفى نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو المعلومات التي تحدثت عن تسليم روسيا رداً خطياً إلى الولايات المتحدة على المقترحات الخاصة بالضمانات الأمنية، التي أرسلتها واشنطن في وقت سابق. وقال غروشكو، لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «هذه التصريحات ليست صحيحة». وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الليلة قبل الماضية أن واشنطن قد تلقت رداً مكتوباً من روسيا على مقترحات واشنطن بشأن تخفيف حدة التوتر مع أوكرانيا. وقالت متحدثة باسم الوزارة: «سيكون من غير المفيد التفاوض علناً، لذلك سنترك الأمر لروسيا إذا أرادت مناقشة ردها»، مضيفة أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور بشكل وثيق مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا.

زيلينسكي وجونسون
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن الدعم العسكري والدبلوماسي الغربي لبلاده بلغ أعلى مستوى له منذ ضمّت موسكو شبه جزيرة القرم في 2014. وقال زيلينسكي أمام البرلمان الأوكراني إن «الدعم الذي تحظى به أوكرانيا هو الأكبر منذ 2014. إنه غير مشروط ومتواصل». وكشف أن بلاده ستزيد حجم قواتها المسلحة 100 ألف جندي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأضاف أن اقتصاد أوكرانيا يستقر، كما حثّ المشرعين على البقاء متحدين وعدم إثارة الذعر بشأن تهديد روسيا بشن هجوم عسكري. وعبّر عن أمله في الاتفاق قريباً على موعد جولة أخرى من محادثات السلام مع روسيا وفرنسا وألمانيا.
وجاء كلام زيلينسكي قبل لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يزور أوكرانيا في إطار جهود دبلوماسية لردع الغزو الروسي المحتمل. وقال جونسون خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني «هناك خطر واضح وماثل، نحن نرى عدداً كبيراً من الجنود يحتشدون، نحن نرى استعدادات لعمليات متجانسة من شتّى الأنواع مع تهديد عسكري وشيك». وكان جونسون قال في تصريحات قبيل وصوله إلى كييف: «نحث روسيا على التراجع والدخول في حوار لإيجاد حل دبلوماسي وتجنب مزيد من إراقة الدماء. من حق كل أوكراني تحديد كيف سيُحكم. باعتبارها صديقة وشريكة ديمقراطية، ستواصل المملكة المتحدة دعم سيادة أوكرانيا في وجه أولئك الذين يسعون إلى تدميرها».
وتعكس زيارة جونسون رغبته في جعل بريطانيا لاعباً في الشأن العالمي، حتى في الوقت الذي يواجه فيه فضيحة سياسية في بلاده بسبب تجمعات في مكاتبه ومقر إقامته في وقت إجراءات الإغلاق المرتبطة بـ«كوفيد 19»، ما قد يطيح به من منصبه.
وقالت بريطانيا، الاثنين، إن أي توغل سيؤدي إلى عقوبات غير مسبوقة ضد من تربطهم صلات وثيقة بالكرملين من الشركات والأفراد في روسيا. وأفاد بيان صادر عن مكتب جونسون بأنه سيناقش مع زيلينسكي ما يمكن أن تقدمه بريطانيا من دعم استراتيجي لأوكرانيا. وكان من المقرر أن تشارك وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في الرحلة، لكن الاختبارات أثبتت إصابتها بفيروس «كورونا» وهي رهن العزل في المنزل.
وفي روما، دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، الثلاثاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي، إلى «خفض التصعيد» في الأزمة الأوكرانية. وأفاد بيان صدر عن الحكومة الإيطالية بأن دراغي شدد «على أهمية الالتزام بخفض تصعيد التوترات نظراً إلى التداعيات الخطيرة التي قد يتسبب بها تفاقم الأزمة».

بوتين وأوربان
وعقد الرئيس بوتين محادثات أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تبنت دولته العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي نهجاً أقل تشدداً حيال أزمة أوكرانيا.
وقال فلاديمير بوتين بعد الاجتماع إن الولايات المتحدة تريد احتواء بلاده وتستخدم أوكرانيا في سبيل تحقيق ذلك. وأضاف بوتين في مؤتمر صحافي أن الولايات المتحدة قد تجر روسيا إلى حرب بهدف فرض عقوبات على موسكو، وعبر عن أمله في أن يستمر الحوار بشأن أوكرانيا من أجل تجنب «السيناريوهات السلبية» ومنها الحرب، التي قال إنها قد تندلع مع حلف شمال الأطلسي إذا انضمت أوكرانيا إليه ثم حاولت استعادة شبه جزيرة القرم من روسيا بالقوة، وقال: «دعونا نتخيل أن أوكرانيا عضو في حلف شمال الأطلسي وتبدأ هذه العمليات العسكرية. هل من المفترض أن نخوض حرباً مع الحلف؟ هل فكر أحد في ذلك؟ يبدو أنه لا يوجد».
ورأى بوتين أيضاً أن «من الواضح» أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي اختارا «تجاهل» مخاوف روسيا الأمنية بدليل رفضهما الشروط الروسية في إطار المواجهة بشأن أوكرانيا.
وقال: «نحلل الردود الخطية التي تلقيناها من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (...) لكن من الواضح من الآن تجاهل مخاوف روسيا المبدئية».
وفند الرئيس الروسي المطالب الرئيسية لبلاده ومنها وقف سياسة توسع حلف شمال الأطلسي والتعهد بعدم نشر أسلحة هجومية قرب الحدود الروسية وسحب الانتشار العسكري لحلف شمال الأطلسي إلى حدود 1997 أي قبل انضمام دول سابقة من الكتلة السوفياتية إلى الحلف.
وأضاف بوتين: «متجاهلين مخاوفنا، تشير الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى حق كل دولة بأن تختار بحرية طريقة ضمان أمنها»، مشدداً على أن ثمة مبدأً آخر ينص على أنه لا يمكن «لأي شخص أن يعزز أمنه على حساب أمن الآخرين».
ولم يبد بوتين موقفاً في جوهر الجهود الدبلوماسية حول الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا، منذ أسابيع عدة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت وكالة «سبوتنيك» الروسية نقلت قبل ذلك عن أوربان قوله عقب المحادثات مع بوتين في موسكو إن القادة الأوروبيين لا يتطلعون ولا يرغبون بالحرب، وإن جميعهم يؤيدون الحلول السياسية. وتابع: «بالنسبة للأمن، كانت هذه هي القضية الأكثر إثارة، لأن زيارتي اليوم هي أيضاً مهمة سلام. أود أن أؤكد، لا يوجد زعيم واحد في الاتحاد الأوروبي يرغب في الحرب؛ نحن مع الحل السياسي».
وكان وزير الدفاع المجري، تيبور بينكو، أكد في 29 الشهر الماضي أن بودابست لا ترى من المناسب نشر قوات إضافية تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على أراضيها، في ظل التوتر الراهن حول أوكرانيا.
وأصدرت أحزاب المعارضة المجرية بياناً مشتركاً نهاية الأسبوع دعت فيه أوربان إلى إلغاء الزيارة، التي اعتبرت أنها «تتعارض مع مصالحنا الوطنية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. ولفتت المعارضة المجرية إلى أن أوربان يشجّع، من خلال اللقاء، الرئيس الروسي على «تصعيد الوضع الحالي المتوتر بشكل إضافي».
وذكرت الوكالة الفرنسية أنه من المرجّح أن تقابل زيارة أوربان بعدم ارتياح من قبل حلفاء المجر الأقرب في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما بولندا. وبينما وقفت وارسو صفاً واحداً مع بودابست ضد بروكسل في قضايا مثل «سيادة القانون»، فإنها تشعر بالامتعاض من علاقات أوربان بالكرملين.
وتزامناً مع زيارة أوربان إلى موسكو، سيزور حليفه المقرّب رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافسكي كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المدعوم من الغرب.
وخلال اجتماع للتيارات الأوروبية المحافظة نظّمه اليمين المتشدد الإسباني في مدريد نهاية الأسبوع وحضره مورافسكي أيضاً، أكد أوربان أن أوكرانيا «مسألة مهمة للغاية» بالنسبة لوسط أوروبا. وشدد على أنه يفضّل «السلام وخفض التصعيد»، وفق ما نقل عنه مكتبه. في الأثناء، نأى بنفسه عن ترديد المخاوف السائدة في الاتحاد الأوروبي حيال حشد روسيا قواتها على حدود أوكرانيا.
واتّبعت المجر، التي انضمت إلى الحلف الأطلسي عام 1999 والاتحاد الأوروبي في 2004، نهجاً أكثر مهاودة حيال أوكرانيا، التي تشاطرها حدوداً برية قصيرة.
ولفت وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى أن بودابست تتفاوض على طلب أميركي لنشر قوات حلف شمال الأطلسي في المجر، لكنه وصف التقارير التي أشارت إلى أن عددها قد يصل إلى آلاف الجنود بـ«الأنباء الزائفة». وسبق أن أشار إلى أن المجر عضو مخلص لحلف شمال الأطلسي، ولا ترغب في «حرب باردة جديدة».
وأعلن الرئيس جو بايدن عن خطط لإرسال جنود أميركيين إلى أعضاء الحلف الأطلسي في شرق أوروبا، لكن ليس إلى أوكرانيا نفسها، غير المنضوية في الحلف.
ويحظى أوربان بشعبية واسعة في الداخل رغم أن معارضين يتّهمونه بالفساد وبتحويل المجر إلى دولة استبدادية بشكل متزايد. وتأتي زيارة موسكو قبل شهرين من تنظيم انتخابات غاية في الأهمية في المجر؛ حيث تشير الاستطلاعات إلى أن الفارق ضئيل بين أوربان وتحالف معارض، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وباتت بودابست في عهد أوربان، الذي بدأ مسيرته السياسية في حركة في المجر مدافعة عن الديمقراطية ومناهضة للسوفيات، من بين أقرب شركاء روسيا في الاتحاد الأوروبي.
وفي مؤشر على هذا التقارب، كانت المجر أول دولة في الاتحاد الأوروبي توافق على استخدام لقاح «سبوتنيك - في» الروسي ضد فيروس كورونا، علماً بأنه لم يحصل قط على الضوء الأخضر من وكالة الأدوية الأوروبية.



متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».